انطلاقة جديدة لقناة «الحرة» بعد تجديدها

ألبرتو فرنانديز: أصبحت جاهزة للمنافسة

من استديوهات قناة الحرة في بداية بثها
من استديوهات قناة الحرة في بداية بثها
TT

انطلاقة جديدة لقناة «الحرة» بعد تجديدها

من استديوهات قناة الحرة في بداية بثها
من استديوهات قناة الحرة في بداية بثها

تخطو قناة «الحرة» غداً (الأحد)، الخطوة الأولى نحو أكبر عملية تطوير شهدتها منذ تأسيسها عام 2004، لتطل على مشاهديها بوجوه جديدة ومضمون مختلف وجدول غني بالأخبار والبرامج الجريئة. وينطلق البث الجديد الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش، من سبرنغفيلد - فيرجينيا، على أن تنضم استديوهات القناة في دبي لاحقاً لمواكبة فارق الوقت بين الولايات المتحدة الأميركية والمنطقة العربية.
ألبرتو فرنانديز، رئيس شبكة الشرق الأوسط للإرسال (MBN) التي تضم قناة «الحرة»، و«الحرة - عراق» وراديو «سوا» قال: «باتت لـ(الحرة) هوية وأصبحت جاهزة للمنافسة، وهذا هدفي منذ تسلمي إدارتها». وأضاف فرنانديز: «إن خطوة اليوم ما هي إلا بداية التحسين الذي سيتواصل في الأشهر المقبلة ليطال الشكل والمحتوى».
ولمواكبة الأحداث في الشرق الأوسط تستعد القناة لتخصيص نشرات أخبار لكل منطقة، منها نشرتان يوميتان مكرستان لشمال أفريقيا، ونشرة للولايات المتحدة.
وإلى جانب الأخبار تقدم القناة باقة برامج حديثة، فضلاً عن أخرى تم تحديثها بما يتوافق والهوية الجديدة للقناة. من هذه البرامج:
«في الممنوع»: منبر أسبوعي للمفكرين المؤثرين الذين هُمِّشت أصواتهم ومُنعت أعمالهم في العالم العربي.
«إسلام حر»: يسلط البرنامج الضوء على الجانب المشرق من الدين الإسلامي، ويسعى لتصحيح المفاهيم المغلوطة عنه.
«هوليوود نيوز»: من قلب عاصمة السينما العالمية ومن داخل أبرز استديوهاتها، أخبار ولقاءات مع أكبر نجوم الأفلام الأميركية.
«الحكي سوري»: برنامج أسبوعي يناقش التطورات الأمنية والسياسية والأزمة الإنسانية.
«عاصمة القرار»: مناظرة أسبوعية حول السياسة الأميركية الخارجية المرتبطة بالشرق الأوسط تستعرض مواقف الأطراف التي أسهمت في صناعة القرار.
«الحرة تتحرى»: برنامج جديد مختص بالصحافة الاستقصائية يسعى إلى كشف الأسرار وتوضيح الحقائق. يقدَّم بنسختين واحدة تُعرض على «الحرة» والأخرى على «الحرة - عراق».
«المرتدون إلى أوطانهم»: يقدم البرنامج قصصاً إنسانية عن أشخاص انضموا إلى تنظيم داعش ثم خرجوا منه، ويروي محاولات اندماجهم في المجتمع وبناء حياة مختلفة.
«سام وعمار»: برنامج سياسي يقدم وجهة نظر ليبرالية عن مختلف القضايا التي تهم المواطن العربي.
«مختلف عليه»: برنامج أسبوعي يقدم رؤى مختلفة للتراث الإسلامي، ويناقش كل ما هو «مختلف عليه» من موضوعات وأشخاص تركوا أثراً في تاريخ هذا الدين.
«حديث الخليج»: برنامج حواري يبرز المستجدات في دول مجلس التعاون الخليجي والقضايا الإقليمية والدولية المرتبطة بالمنطقة.
«داخل واشنطن»: برنامج يتناول قضايا سياسية واجتماعية.
التغييرات في الشكل والمحتوى ستشمل أيضاً قناة «الحرة - عراق»، وراديو «سوا»، وموقع «الحرة» على شبكة الإنترنت.



كوسارا ميتيتش: اخترت نهاية مفتوحة لـ«17» لندرة الحياة الواقعية

ركز الفيلم على نقل مشاعر الطلاب في مرحلة المراهقة (الشركة المنتجة)
ركز الفيلم على نقل مشاعر الطلاب في مرحلة المراهقة (الشركة المنتجة)
TT

كوسارا ميتيتش: اخترت نهاية مفتوحة لـ«17» لندرة الحياة الواقعية

ركز الفيلم على نقل مشاعر الطلاب في مرحلة المراهقة (الشركة المنتجة)
ركز الفيلم على نقل مشاعر الطلاب في مرحلة المراهقة (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة المقدونية كوسارا ميتيتش إن فيلمها «17» انطلق في الأساس من سؤال أكثر من كونه قصة جاهزة، موضحة أنها كانت تفكر في مرحلة المراهقة بوصفها نقطة انكسار في حياة الإنسان، تلك اللحظة التي لا يزال فيها الشاب أو الشابة في طور تشكيل هويتهما، لكنهما يجدان نفسيهما فجأة في مواجهة تجارب قاسية تتطلب نضجاً عاطفياً يفوق سنَّهما.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن ما جذبها في هذه المرحلة العمرية هو الطريقة التي يتعلَّم فيها المراهقون الصمت مبكراً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالعنف أو التجارب الصادمة التي يُطلب منهم غالباً التقليل من شأنها أو تجاوزها بسرعة، لافتة إلى أن «العمل على الفيلم استند إلى فترة بحث طويلة سبقت التصوير، إذ أجرت لقاءات مطوَّلة مع طلاب في سن الـ16والـ17والـ18، واستمعـت إلى قصص حكاياتهم اليومية، وعلاقاتهم، وتجاربهم مع العنف، أو الضغوط الاجتماعية، وهي اللقاءات التي كشفت لها واقعاً أكثر تعقيداً مما كانت تتخيله».

فيلم «17» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، هو العمل الروائي الطويل الأول للمخرجة المقدونية كوسارا ميتيتش، ويقدم دراما إنسانية تدور في فضاء المراهقة بكل ما يحمله من هشاشة وتوترات خفية.

المخرجة المقدونية (الشركة المنتجة)

يتتبّع الفيلم رحلة مجموعة من الطلاب في الـ17 من عمرهم خلال رحلة مدرسية بالحافلة من مقدونيا إلى اليونان، حيث تتحوّل هذه الرحلة تدريجياً من تجربة اعتيادية إلى فضاء مشحون بالصراعات والضغوط. ومع تصاعد الفوضى بين الطلاب وتراجع سلطة المعلمين، تجد البطلة سارة نفسها شاهدةً على حادثة اعتداء تتعرّض لها زميلتها لينا، لتبدأ بعدها سلسلة من التحوّلات النفسية العميقة لدى الشخصيتين.

تشير المخرجة المقدونية إلى أن العنف في حياة كثير من المراهقين لا يظهر دائماً في صورة درامية واضحة، بل قد يكون عادياً ومتكرراً إلى حدّ يجعله شبه غير مرئي، موضّحةً أن المجتمعات ذات الطابع الأبوي غالباً ما تتعامل مع بعض أشكال العنف بوصفها أمراً مألوفاً، خصوصاً حين يتعلّق الأمر بالفتيات، اللواتي قد يمررن بتجارب مؤلمة من دون أن يجدن لغة للتعبير عنها أو مساحة للاعتراف بها.

صدمات اجتماعية

وأكدت أن الفيلم يحاول إظهار النتائج التي يخلّفها هذا الإهمال أو التجاهل في حياة الشباب، خصوصاً الفتيات؛ إذ إن الصدمات في مثل هذه البيئات قد تظل غير مرئية لفترة طويلة، نتيجة تجاهل الأنظمة الاجتماعية لها أو التعامل معها ببرود، مما يجعل آثارها تتراكم بصمت. وترى أن هذا الصمت نفسه يمكن أن يتحوّل إلى شكل آخر من أشكال العنف، لأنه يمنع الضحايا من التعبير عن تجاربهم أو فهمها.

وعن عملية اختيار الممثلين، أوضحت ميتيتش أنها لم تكن تبحث عن ممثلين محترفين بقدر ما كانت تبحث عن مراهقين يحملون صدق التجربة نفسها، ما جعل عملية الاختيار تستغرق وقتاً طويلاً عبر اختبارات مفتوحة وحوارات متعددة، بهدف تكوين مجموعة تبدو بالفعل كأنها صف دراسي حقيقي. وكان كثير من المشاركين طلاباً يعيشون تجارب قريبة من الشخصيات التي يؤدونها، وهو ما منح الأداء قدراً كبيراً من العفوية والواقعية.

كما أشارت إلى أن العمل مع هؤلاء الشباب اعتمد بدرجة كبيرة على بناء الثقة بينهم وبين فريق الفيلم؛ إذ خضعوا لفترة طويلة من التحضير قبل التصوير، ما أتاح لهم فهماً عميقاً للشخصيات التي يجسدونها. وأكدت أن هذا التحضير جعل عملية التصوير أكثر سلاسة، لأن الممثلين كانوا قد عاشوا مع الشخصيات لفترة طويلة قبل الوقوف أمام الكاميرا.

عُرض الفيلم المقدوني للمرة الأولى في «مهرجان برلين» (الشركة المنتجة)

وعن الأسلوب البصري للفيلم، قالت ميتيتش إنها اختارت أن تبقى الكاميرا قريبة من البطلة طوال الوقت تقريباً، وغالباً على مستوى نظرها أو خلفها مباشرة، لتجنب تحويل التجربة إلى مشهد مراقبة من الخارج، بحيث يعيش الجمهور الأحداث من داخل منظور الشخصية نفسها. وأضافت أن هذا الأسلوب منح الفيلم، من وجهة نظرها، «إحساساً بالحميمية»، لكنه في الوقت نفسه فرض حدوداً على ما يراه المشاهد، لأن معرفته بالعالم تظل مرتبطة بما تعرفه الشخصية.

وأكدت المخرجة المقدونية أنها تعمّدت أن تكون النهاية مفتوحة وغير حاسمة، لأن الحياة الواقعية نادراً ما تقدّم لحظات إغلاق واضحة بعد التجارب الصادمة؛ لذلك فضّلت أن تنتهي القصة عند لحظة تحوّل داخلي لدى البطلة، وهي لحظة قرارها بالمواجهة وتحمل المسؤولية، في عالم يبدو فيه الجميع وكأنهم يفضلون تجاهل ما حدث أو التهرب منه.

Your Premium trial has ended


اكتشافات جديدة تُعيد رسم الخريطة العمرانية للإسكندرية القديمة

الكشف الأثري تضمَّن تماثيل من العصور القديمة (وزارة السياحة والآثار)
الكشف الأثري تضمَّن تماثيل من العصور القديمة (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشافات جديدة تُعيد رسم الخريطة العمرانية للإسكندرية القديمة

الكشف الأثري تضمَّن تماثيل من العصور القديمة (وزارة السياحة والآثار)
الكشف الأثري تضمَّن تماثيل من العصور القديمة (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية اكتشاف مجموعة من العناصر الأثرية والمعمارية، التي تُلقي الضوء على تطوّر الحياة الحضرية بمدينة الإسكندرية عبر عصورها التاريخية القديمة، وفق ما أكدته بعثة حفائر الإنقاذ، التابعة للمجلس الأعلى للآثار، العاملة بمنطقة محرم بك بحي وسط الإسكندرية.

وعدَّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، هذا الكشف إضافةً نوعيةً لسجل الاكتشافات الأثرية بمدينة الإسكندرية. وقال في بيان للوزارة، السبت، إنَّ هذا الكشف يعكس الأهمية التاريخية والحضارية للإسكندرية بكونها أحد أبرز المراكز الثقافية في العالم القديم، ويبرز مكانتها الفريدة واحدةً من أهم الحواضر التاريخية، بما تجسّده من ثراء حضاري وتنوّع ثقافي متراكم عبر العصور.

وأشار إلى أنَّ نتائج الكشف تُسهم في إعادة رسم الخريطة العمرانية لمدينة الإسكندرية القديمة، كما تؤكد استمرار الجهود المصرية في حماية التراث الأثري وصونه، لا سيما من خلال حفائر الإنقاذ المرتبطة بمشروعات التنمية، بما يحقِّق التوازن بين الحفاظ على التراث ودعم خطط التنمية المستدامة.

جانب من الكشف الأثري بالإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وتضمّ مدينة الإسكندرية، التي أنشأها الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد لتكون عاصمةً لمصر ومركزاً حضارياً عالمياً، عدداً من المعالم السياحية العائدة إلى العصور اليوناني (البطلمي)، والروماني، والبيزنطي، من بينها المسرح الروماني، وعمود السواري، وجبانة الكتاكومب بكوم الشقافة، ومعبد السيرابيوم، والآثار الغارقة.

وبيَّن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أنَّ أعمال الحفائر كشفت عن تسلسل حضاري متكامل يبدأ من العصر البطلمي، مروراً بالعصر الروماني، وصولاً إلى العصر البيزنطي، بما يعكس استمرارية الاستيطان بالموقع عبر مراحل زمنية متعاقبة.

أحد التماثيل المُكتشَفة بالإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

ومن أبرز المكتشفات، حمام عام دائري من طراز «Tholoi» يرجع إلى العصر البطلمي المتأخر، إلى جانب بقايا فيلا سكنية رومانية مزوّدة بأرضيات من الفسيفساء متعدّدة الطرز، ممّا يعكس مستوى متقدّماً من الرفاهية والتخطيط العمراني خلال تلك الفترات.

ويقدِّم الموقع المُكتَشف نموذجاً متكاملاً لتطوُّر العمارة السكنية والخدمية في الإسكندرية القديمة، حيث كشفت الحفائر عن منشآت مائية متطوّرة، من بينها حوض استحمام (مسبح صغير) مرتبط بالفيلا الرومانية، مزوّد بنظام متكامل لإدارة المياه، وفق تصريحات رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع.

وأشار إلى تنوع تقنيات تنفيذ أرضيات الفسيفساء المكتَشفة، التي شملت أسلوبَي «Opus Tessellatum» و«Opus Sectile»، بما يعكس ثراء المدارس الفنية بالإسكندرية وتنوّعها خلال العصرَين البطلمي والروماني.

لقى أثرية تعود إلى العصور البطلمية والرومانية بالإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وتُعيد النتائج الجديدة تقييم الخرائط التاريخية للمدينة، خصوصاً أعمال محمود بك الفلكي، التي تُعدُّ من أولى المحاولات العلمية لإعادة بناء التخطيط العمراني لمدينة الإسكندرية، باستخدام منهج يجمع بين القياسات الفلكية والدراسات الطبوغرافية والتحليل التاريخي. كما تؤكد أنَّ المنطقة كانت ضمن النطاق العمراني داخل أسوار الإسكندرية حتى العصر البيزنطي، قبل أن تتراجع أهميتها لاحقاً؛ نتيجة تغيُّرات التخطيط العمراني، وفق تصريحات رئيس آثار الوجه البحري، الدكتور هشام حسين.

ولفت إلى أنَّ المكتشفات تضمَّنت مجموعةً متميّزةً من اللقى الأثرية المنقولة، من بينها تماثيل رخامية لعدد من المعبودات مثل باخوس وأسكليبيوس، بالإضافة إلى تمثال فاقد الرأس يُرجَّح أنَّه للمعبودة مينيرفا.

كما عُثر على عملات، ومسارج، وأوانٍ فخارية، وأجزاء من أمفورات مختومة، تعكس في مجملها النشاطَين التجاري والثقافي المزدهرَين اللذين شهدتهما الإسكندرية القديمة، وعلاقاتها الواسعة مع محيطها في البحر المتوسط.

اكتشاف أرضية فيلا مشغولة بالفسيفساء (وزارة السياحة والآثار)

وأفاد رئيس البعثة الأثرية، إبراهيم مصطفى، بأنَّ أعمال الحفائر استمرَّت أشهراً، وأسفرت عن نتائج استثنائية، مؤكداً أنَّ فريق البعثة بدأ بالفعل تنفيذ أعمال الترميم المبدئي للمكتشفات تمهيداً لنقلها إلى المعامل المتخصّصة. كما أشار إلى أنَّه يُدرَس حالياً عرض أبرز القطع المكتشَفة بالمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، بما يسهم في تعزيز تجربة الزائرين وإبراز أهمية هذا الكشف، إلى جانب استكمال أعمال الحفائر بالموقع، التي قد تسفر عن مزيد من الاكتشافات خلال المرحلة المقبلة، وفق البيان.

وشغلت مدينة الإسكندرية مكانةً مهمّةً في العصور اليونانية والبطلمية والرومانية والبيزنطية، حيث كانت مركزاً لحكم مصر في معظم هذه العصور، وضمَّت معالم حضارية ضخمة، وإنما تعرَّض عدد من آثارها للتدمير، مثل فنار الإسكندرية، ومكتبة الإسكندرية القديمة، ومقبرة الإسكندر الأكبر، وفق وزارة السياحة والآثار.


«ثريا حبي» يُعيد المخرج الراحل مارون بغدادي إلى عائلته

ثريا بغدادي تستعيد مارون من الذاكرة (المنتجة جانا وهبه)
ثريا بغدادي تستعيد مارون من الذاكرة (المنتجة جانا وهبه)
TT

«ثريا حبي» يُعيد المخرج الراحل مارون بغدادي إلى عائلته

ثريا بغدادي تستعيد مارون من الذاكرة (المنتجة جانا وهبه)
ثريا بغدادي تستعيد مارون من الذاكرة (المنتجة جانا وهبه)

عندما كانت الصبية الطَّموحة ثريا بغدادي راقصة تشقّ طريقها مع «كركلا» في سبعينات القرن الماضي، جاء المخرج الصاعد مارون بغدادي إلى مركز الفرقة، باحثاً عن ممثلة لفيلمه «حروب صغيرة»، ووقع اختياره عليها. هناك بدأت قصة حبّ مليئة بالمغامرات والأشواق والمتاعب.

لم يُكتب لزواج مارون وثريا أن يستمر أكثر من 12 سنة، فقد رحل المخرج الشاب في بيروت بحادث بقي غامضاً، وهو في عزّ تألقه، بعد سنتين فقط من فوزه بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان «كان السينمائي» عن فيلمه «خارج الحياة». أحدث الخبر صدمة حينها في لبنان، وفي باريس حيث كانت ثريا الحامل في شهرها الأخير بطفلها شريف. ورغم الأسى، ظلَّت الزوجة أمينة على إرث مارون، ورعت أولادها الثلاثة، وهي تكمل طريقها في ممارسة الرقص الشرقي وتعليمه بعدما اختارته طريقاً.

نيكولا خوري وجانا وهبه بعد العرض في بيروت (صور المنتجة)

ارتأى المخرج اللبناني نيكولا خوري أنّ ثمة ما يستحق النبش في هذه السيرة الثنائية، والصلة الحميمية التي ربطت ثريا بمارون، ولم توثَّق بما يكفي. أجرى خوري 120 ساعة من المقابلات، طوال 4 سنوات، في تحضير طويل لوثائقي «ثريا حبي» الذي مدّته 77 دقيقة. كان الوقت حاجة لكسب ثقتها، وإنجاز فيلم يتحرى بواطن علاقة ربطت مارون بغدادي بثريا، وما بقي منها بعد 30 سنة من وفاته المفجعة.

عُرض الفيلم للمرة الأولى بلبنان قبل أيام، في ختام «مهرجان بيروت الدولي لسينما المرأة»، وسط حضور حاشد وكثير من الاهتمام. فرغم مرور السنوات، لا يزال مارون بغدادي الذي رحل عن 43 عاماً، تُعاد أفلامه وتُرى على هيئة شاهد على مرارة الحرب الأهلية اللبنانية وعبثها.

تتحدَّث ثريا في الفيلم عن مارون، وعن نفسها، وعن صعوبات عيشهما المشترك، وعن حياتها من بعده وكونها فنانةً لها هواجسها ورغباتها، وعن قصة حبهما المرتبطة عضوياً بتاريخ لبنان، وبحروبه ومآسيه. كان يمكن للزوجين أن يبقيا في بلدهما، لكنّ الحرب دفعتهما للهجرة إلى باريس. «منذ وصلنا، وهو لم يتوقّف عن العمل»، تقول. تشكو أنه لم تكن لهما يوميات حقيقية. نراها تُلاعب أولادها: «لعلّ هذه التسجيلات التي احتفظنا بها هي من بين اللحظات القليلة التي عشناها معاً». كان مأخوذاً بطموحه، وهي تعنى بالعائلة. الفنانة، وقد أصبحت أمّاً، انسحبت بهدوء لتقوم بالمهمات التي انشغل عنها مارون.

الفيلم هو مراجعة؛ اعترافات لامرأة تجلس لساعات أمام حاسوبها في باريس، لتروي للمخرج الذي يحاورها على الجانب الآخر من بيروت، ولا يكفّ عن الاستفسار. «تريدني أن أكون تلك الأرملة التي تبكي زوجها. لا أريد أن أبكي». كانت بحاجة لوقت لبناء الثقة وفتح الخزائن والأسرار. تقول لخوري: «بما أنني أُدخلك إلى حميمياتي، عليك أن تتسلَّل على رؤوس أصابعك من دون أن تُحدث ضجيجاً».

صراحة ثريا مدهشة، وشفافيتها لافتة. لا تفتعل المثالية، ولا تتصنّع دور الزوجة الهائمة. «نعم، تعرّفتُ على رجال آخرين، ولو بقي أحد منهم في حياتي، لتراجعت ذكرى مارون»، تستدرك بعد ذلك، متسائلة: «لكن من أين تأتي برجل يحمل كل هذا الحبّ الذي أغدقه مارون؟». الرسائل المتبادلة بين الحبيبين تكاد تكون العنصر الأكثر رومانسية في فيلم غاب بطله وحلّت محلّه كلماته. «أحبك من كلّ قلبي وشغفي»، يكتب لها. هكذا يحضر مارون من خلال الكلمات العاشقة التي سطَّرها بقلمه على أوراق لا تزال تحتفظ بها ثريا في ملفاتها. «أشتاق لحركتكِ... أحب أن أراكِ تتألقين... أحتاج بسرعة إلى حضنكِ، أحتاج إليكِ كي أبدع». هي بحاجة لأن تعود وتقرأ رسائله لتتذكر أنّ في العالم شيئاً من الرقة؛ رقة مارون. «أنا محظوظة بكلّ هذا الحب». فهذه الرسائل كانت وسيلة تواصل بين الزوجين الحبيبين حين تقع الخلافات، ويحلّ الصمت، وهي من بين أجمل ما بقي.

إضافة إلى الأفلام التي تركها، تعيش ثريا برفقة صناديق تحوي رسائل، ونصوصاً مكتوبة، وتسجيلات، ورسوماً. أرشيف مُربك، لكنه يشكل رافداً يغني الفيلم، ويُجبر ثريا على العودة إليه بهذه المناسبة، وتقليبه، ممّا يجعل الجروح طرية والذكريات فياضة.

بين الصورة والذكرى... حياة كاملة (المنتجة جانا وهبه)

أمر ليس بالسهل احتماله ولا بالمستساغ. ربما هذا ما ساعد ثريا في أن تكون عفوية، وراغبة في البوح البسيط والموجع. «لا، لم أرغب في الذهاب إلى الجنازة، حين علمت بموته وأنا في باريس. لماذا تركني وأنا على وشك الولادة، وذهب إلى مكان خطر؟ لم أسامحه على هذا».

لم تكن الحياة سلسة، ولا العلاقة رغم العشق وردية. بعد حصوله على جائزة لجنة التحكيم في «كان»، أصبح «مأخوذاً وقلقاً، ومشغولاً، وكأنني لم أعد موجودة. قرّرت أن أنسحب. حصل ذلك بالاتفاق مع أمي. لكنه شاهدني وأنا على باب الفندق، وأمسكني من يدي وأعادني. كنتُ راغبة في أن يراني ويُعيدني».

كان منهمكاً عنها، إلى حدّ يجعلها تتساءل: «لا أعرف ماذا كان يريدني أن أكون. ربما أرادني قوية، وأن أواجه صعوبات الحياة وحدي». حين تنظر إلى الوراء، رغم كلّ المنغّصات، ترى ثريا أنه كان حباً رقيقاً ورومانسياً.

فيلم مشغول بحبّ وشغف، بتأنٍّ ودعة من المخرج نيكولا خوري والمنتجة جانا وهبه، ومشاركة آية البلوشي، ومارين فيايان. حرص المخرج على متابعة تطوّرات شخصية ثريا، امرأة وفنانة ضحَّت بأخصب سنوات عمرها كي تساند شريكها، ثم من بعد ذلك صارت أمّاً لها شغفها وهواها وطموحها. ثم استحضار مارون بغدادي بعد عقود على رحيله؛ إن باستبطان الذاكرة، أو باستلهام الأفلام التي تركها، أو بإحياء سيارته الخاصة التي لا تزال في حوزة العائلة. تظهر ثريا في السيارة المكشوفة بشوارع بيروت، وقد غزا شَعرها الشيب، وكأنها تسترجع يوم كانت تجلس إلى جانبه ذات يوم. أو نراها في مشهد آخر، تلبس قميصه ومعطفه، تشتم رائحته فيهما، وتضع نظارتيه على وجهها، في محاولة لاستعادة الغائب.

لعبة مُرهقة؛ العودة إلى ماضٍ بعيد جداً، للحديث عن تفاصيل صغيرة، أو خلافات عابرة، تضاءلت مع الوقت حتى ذابت. ومتعب حقاً أن تجد ثريا بغدادي نفسها في حاجة لتفسير وتحليل ما لم يخطر لها على بال: «عندما أسأل عن عيشي مع عبقري، أشعر بالضيق. لا أريد أن أكون بهذه الصورة. صورة الأرملة. لا أحبّ هذه الطريقة التي يُضفى بها طابع غامض على مارون».

للمخرج نيكولا خوري 3 أفلام حائزة على جوائز، عُرضت في عدد من المهرجانات الدولية. عُرض فيلمه الروائي الأول «فياكسو» للمرة الأولى في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية، وفاز بجائزتين في مهرجان «القاهرة السينمائي الدولي» عام 2021، أما فيلم «ثريا حبي» ففاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي أيضاً في «القاهرة السينمائي».