الغارات الجوية تقتل ستة أطفال من عائلة واحدة بحلب.. واشتباكات عنيفة عند مدخل حي جوبر

دمشق تطالب دي ميستورا بالموضوعية والنزاهة

الغارات الجوية تقتل ستة أطفال من عائلة واحدة بحلب.. واشتباكات عنيفة عند مدخل حي جوبر
TT

الغارات الجوية تقتل ستة أطفال من عائلة واحدة بحلب.. واشتباكات عنيفة عند مدخل حي جوبر

الغارات الجوية تقتل ستة أطفال من عائلة واحدة بحلب.. واشتباكات عنيفة عند مدخل حي جوبر

تتصاعد حدة المواجهات العسكرية بين القوات النظامية والكتائب المقاتلة في أنحاء عدة في سوريا، لا سيما في مدينة حلب وريف حماة وأنحاء من العاصمة السورية. وفي حين أدى القصف الجوي إلى مقتل ستة أطفال من عائلة واحدة في مدينة حلب، وأسفر عن حركة نزوح واسعة بريف حماة، تتواصل الاشتباكات العنيفة في محيط حي جوبر الدمشقي، تزامنا مع مقتل ثلاثة أشخاص في سقوط قذائف على دمشق مصدرها مواقع مقاتلي المعارضة. وبعد نحو أسبوعين على تعيينه موفدا أمميا إلى دمشق، خلفا للأخضر الإبراهيمي، رحبت السلطات السورية أمس بتعيين الأمم المتحدة الدبلوماسي السويدي ستيفان دي ميستورا موفدا لحل النزاع السوري، داعية إياه إلى التزام الموضوعية والنزاهة خلال أدائه لمهمته.
وقالت وزارة الخارجية السورية في رسالة وجهتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إنها ترحب بتعيين دي ميستورا «انطلاقا من قناعتها بالحل السياسي للأزمة في سوريا من خلال الحوار بين السوريين وبقيادة سوريا»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أمس. وأملت أن «يستند نهج دي ميستورا إلى الموضوعية والنزاهة وإلى قواعد القانون الدولي ومبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام إرادة الشعب السوري وخياراته».
وكان الإبراهيمي الذي استقال في شهر مايو (أيار) الماضي، عجز خلال عامين تقريبا عن خرق جدار الحل السياسي للأزمة السورية، وتعرض لانتقادات لاذعة من مسؤولين سوريين ومن الإعلام السوري وصلت إلى حد اتهامه بالانحياز والتآمر.
ميدانيا، قتل ستة أطفال (ثلاث إناث وثلاثة ذكور) من عائلة واحدة ليل الثلاثاء الأربعاء، في قصف جوي للقوات النظامية على قرية الوحشية شمال مدينة حلب، كبرى مدن الشمال التي تشهد معارك يومية منذ صيف عام 2012، ويتقاسم النظام والمعارضة السيطرة على أحيائها.
وتتعرض مناطق المعارضة في حلب وريفها لقصف مكثف من طيران النظام منذ نهاية العام الماضي، مما أدى إلى مقتل أكثر من ألفي مدني منذ مطلع العام الحالي، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وكثف الطيران النظامي، في الآونة الأخيرة، من غاراته الجوية، شمال مدينة حلب. وقال مدير المرصد السوري إن «تكثيف الغارات يأتي في محاولة لتشتيت المقاتلين المعارضين واستعادة المناطق التي يسيطرون عليها، لا سيما بلدة مارع».
كما أدت الغارات الجوية، وفق المرصد السوري، إلى مقتل طفلة في السادسة من عمرها في قرية الكشكية بدير الزور وفتى في الخامسة عشرة من عمره في بلدة اللطامنة بريف حماه، حيث أدت الغارات الجوية المتلاحقة إلى نزوح عدد كبير من أهالي بلدة خطاب، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات في محيط المنطقة.
وأفاد مركز حماة الإعلامي أمس بأن النظام السوري أرسل تعزيزات لقواته في ريف حماة بعد احتدام المعارك مع الجيش الحر وتكبد الجانبين خسائر بشرية. وقال ناشطون إن ثلاثة أرتال من القوات النظامية وصلت إلى جسر الجمارك أمس، قبل توجهها إلى محيط بلدة خطاب لدعم القوات النظامية.
من ناحيتها، أعلنت لجان التنسيق المحلية قتل القوات النظامية 16 شخصا في قرية معر شحور بريف حماة، كانوا في طريقهم لتلقي العلاج في شمال سوريا. وفي دمشق، سلم 75 مقاتلا من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) أنفسهم لكتائب إسلامية مقاتلة جنوب دمشق، بعد تنفيذ «جيش الإسلام»، بالتعاون مع «حركة أحرار الشام»، و«جبهة النصرة»، و«لواء الحبيب المصطفى»، و«اللواء الأول»، عملية عسكرية مشتركة ضد «داعش» في بلدة يلدا جنوب دمشق، في حين رفض نحو 300 مسلح من التنظيم الاستسلام، ولجأوا إلى مدينة الحجر الأسود، جنوب العاصمة.
وكان ثلاثة أشخاص قتلوا أمس نتيجة سقوط قذائف على دمشق مصدرها مواقع لمقاتلي المعارضة، تزامنا مع تواصل المعارك بين القوات النظامية والمقاتلين في شرق العاصمة، بحسب مصادر رسمية سوريا.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) إن «قذيفتي هاون أطلقهما إرهابيون وسقطتا على سوق الهال في الزبلطاني (وسط) دمشق أسفرتا عن استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة ستة آخرين»، في حين أدت قذيفة ثالثة سقطت على حي برزة (شمال شرق) إلى جرح أربعة أشخاص.
وتزامن سقوط القذائف على دمشق منذ يومين مع معارك هي «الأعنف» منذ أشهر عند مدخل حي جوبر الذي يسيطر مقاتلو المعارضة على غالبيته. وأشار المرصد السوري أمس إلى اشتباكات مستمرة «بين مقاتلي جبهة النصرة (ذراع القاعدة في سوريا) والكتائب الإسلامية من جهة، وقوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة أخرى، في محيط حاجز عارفة الواقع في المنطقة الفاصلة بين (ساحة) العباسيين وجوبر»، في شرق العاصمة.
نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني سوري قوله إن «العمليات مستمرة في جوبر والجيش يحرز نجاحات في بعض الاتجاهات، ولكن وجود المدنيين يعيق أحيانا التقدم»، مشيرا إلى أن الجيش النظامي استعاد بعض المواقع وكتلا من الأبنية كان المقاتلون استولوا عليها.
وتصاعدت حدة المعارك على أطراف جوبر خلال الأيام الماضية، لا سيما بعد تقدم المقاتلين منتصف الأسبوع الماضي وسيطرتهم على حاجز للجيش السوري يقع على الطريق المؤدية إلى ساحة العباسيين التي تعد بمثابة المدخل المؤدي نحو قلب دمشق من جهة الشرق. وشنت القوات النظامية هجوما مضادا على الحي واستقدمت تعزيزات، شملت نشر دبابات تقوم بقصف مواقع المعارضة، علما أن حي جوبر يعد استراتيجيا بالنسبة للمعارضة، نظرا لاتصاله شرقا بمعاقل مقاتلي المعارضة قرب العاصمة. وكانت القوات النظامية قصفت أمس مدينة دوما (شمال شرق دمشق) بقذائف الهاون، مما أدى إلى سقوط جرحى.
في موازاة ذلك، دعا المرصد السوري لحقوق الإنسان الشباب السوري إلى عدم الالتحاق بخدمة الاحتياط في قوات النظام بعد مقتل ألف عنصر منها خلال الأسبوع الماضي، في أكبر معدل خسائر بشرية خلال أسبوع في صفوف قوات النظام والمسلحين الموالين لها، منذ انطلاقة الثورة السورية.
وأشار المرصد إلى أن النظام السوري، ونتيجة للخسائر الفادحة في صفوف قوات النظام والمسلحين الموالين لها، وارتفاعها الحاد في الأسبوع الماضي، يقوم عبر أجهزته باستدعاء آلاف الشبان، من خلال تبليغهم بوجوب الالتحاق بالثكنات العسكرية التي أدوا فيها خدمتهم الإلزامية، أو مراجعة شعب التجنيد في مناطقهم. وتابع أننا «في المرصد السوري لحقوق الإنسان، وحرصا منا على عدم إراقة المزيد من دماء أبناء الشعب السوري، ندعو جميع الشبان المبلغين إلى الالتحاق بخدمة الاحتياط، لرفض الالتحاق بصفوف قوات النظام، كي لا يساهموا في قتل المزيد من أبناء شعبهم، الذي استشهد وجرح منه مئات الآلاف، وشرد الملايين، خلال الأربعين شهرا الفائتة، بسبب قرارات النظام العنجهية، والذي استخدم القوة العسكرية مع أبناء الشعب السوري، بدلا من الاستماع إلى مطالبه في الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة، التي خرج من أجلها».



خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.