العد التنازلي للعقوبات الأميركية... 700 شخص وكيان إيراني على القائمة السوداء

وزير الخارجية قال إن 8 دول ستعفى مؤقتاً من العقوبات النفطية ووزير الخزانة يحذر نظام «سويفت» المالي

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال قمة الأمم المتحدة ضد إيران النووية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة  في نيويورك سبتمبر الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال قمة الأمم المتحدة ضد إيران النووية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

العد التنازلي للعقوبات الأميركية... 700 شخص وكيان إيراني على القائمة السوداء

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال قمة الأمم المتحدة ضد إيران النووية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة  في نيويورك سبتمبر الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال قمة الأمم المتحدة ضد إيران النووية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سبتمبر الماضي (رويترز)

مع بدء العد التنازلي في تطبيق العقوبات الأميركية الاقتصادية على إيران، أعلنت واشنطن أمس أنها تعتزم تنفيذ العقوبات الإيرانية بـ«تصميم وقوة»، وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن هذه العقوبات تستهدف قطاع الطاقة، ولا سيما صادرات النفط الإيرانية، التي تسعى واشنطن لوقفها قدر ما أمكنها، والقطاع المصرفي وقطاعي بناء السفن والنقل البحري. وكشف وزير الخزانة ستيفن منوتشين إضافة 700 شخص وكيان إلى القائمة السوداء الأميركية، مشيرا إلى إصرار أميركي على إقصاء إيران من شبكة سويفت المالية العالمية، وقال إنها ستتعرض لعقوبات أميركية إذا تعاملت مع مؤسسات مالية إيرانية يشملها الحظر.
وتحدث الوزيران في مؤتمر صحافي مشترك أمس عن تراجع كبير في الاقتصاد الإيراني منذ تطبيق العقوبات الاقتصادية في مرحلتها الأولى أغسطس (آب) الماضي، إذ بلغ إلى أكثر من ثلاثة إلى خمسة أضعاف ما كان متوقعا أن يصل إليه في فترة وجيزة، مشيرين إلى أن الهدف من ذلك هو الوصول إلى تصفير مبيعات النفط الإيرانية.
وأكد الوزيران أن الحملة الأميركية على إيران عملت بشكل وثيق مع الدول الأخرى لقطع صادرات النفط الإيرانية قدر الإمكان، متوقعين التعاون مع الكثير من الجبهات الأخرى، وقد اتخذت واشنطن خطوات مهمة نحو الحصول على عدم استيراد النفط الإيراني الخام، كما أن المفاوضات لا تزال مستمرة في هذا الشأن.
وقال بومبيو إن 8 دول ستحصل على «إعفاءات مؤقتة» من العقوبات على إيران، موضحا أن منح الإعفاءات جاء على خلفية اتخاذ تلك الدول «خطوات مهمة للوصول إلى مستوى الصفر في واردات النفط الخام».
وبحسب بومبيو، ستستورد 6 دول النفط الخام الإيراني بمستويات مخفضة إلى حد كبير، وستقوم 2 منها بإنهاء استيرادهما بالكامل.
ولم يتطرق بومبيو إلى أسماء الدول الـ8، غير أنه أكد الاتحاد الأوروبي لن يحصل على إعفاءات. وقال إنه «في وقت سابق من هذا العام انسحب الرئيس ترمب من الاتفاق النووي الذي يعاني من خلل قاتل، ونفذ حملة جديدة تهدف إلى تغيير جذري في سلوك جمهورية إيران الإسلامية، هذا الجزء من الحملة الذي نتحدث عنه اليوم يهدف إلى حرمان نظام إيران من الإيرادات من استخدامها لنشر الموت والدمار في جميع أنحاء العالم. هدفنا النهائي هو إجبار إيران على التخلي نهائياً عن أنشطتها غير القانونية الموثقة جيداً والتصرف كدولة عادية، وتغيير سلوك آية الله الخميني وقاسم سليماني، والنظام الإيراني ككل».
وأفاد بومبيو بأنه في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) ستعيد الولايات المتحدة فرض العقوبات التي تم رفعها كجزء من الاتفاق النووي حول قطاعات الطاقة وبناء السفن والشحن البحري والبنوك الإيرانية، إذ إن هذه العقوبات ضربت المناطق الأساسية للاقتصاد الإيراني، معتبراً أنها ضرورية لتحفيز التغييرات التي تسعى إليها أميركا من جانب النظام، مع الحفاظ على استقرار الأسعار من خلال تحديد السعر القياسي لسعر نفط.
ولإثبات حزم الإدارة الجمهورية، أشار وزير الخارجية إلى أن إدارة الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما منحت إعفاءات لعشرين بلدا من العقوبات التي رفعت عن إيران بموجب الاتفاق النووي المبرم في يوليو (تموز) 2015.
وقال بومبيو إنه «ابتداءً من اليوم سيكون لإيران عائد نفطي لا ينفقه على أي دعم إرهابي، اسمحوا لي أن أقول ذلك مرة أخرى. صفر في المائة من العائدات التي تحصل عليها إيران من بيع النفط الخام سيُحتفظ بها في حسابات أجنبية ويمكن استخدامها من قبل إيران فقط من أجل التجارة الإنسانية أو التجارة الثنائية في السلع والخدمات غير المشترَكة، وأعمالنا اليوم تستهدف النظام وليس الشعب الإيراني الذي عانى بشدة في ظل هذا النظام، ولهذا السبب سنحتفظ بالكثير من الإعفاءات الإنسانية لجزاءاتنا بما في ذلك الأغذية والسلع الزراعية والطب والأجهزة الطبية».
بدوره، قال ستيفين منوتشين وزير الخزانة الأميركي إن «وزارة الخزانة التزمت بوضع حد لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء العالم، وقد انخرطت في حملة ضغط اقتصادي هائلة ضد إيران، التي لا تزال أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم حتى الآن»، مبيناً أن «الوزارة أصدرت 19 جولة من العقوبات على إيران، حيث حددت 168 هدفاً كجزء من حملة الضغط القصوى، ومراقبة الشبكات المالية التي يستخدمها النظام الإيراني لتغذية عملائه الإرهابيين مثل حزب الله وحماس، وتمويل الحوثيين في اليمن، ودعم نظام الأسد في سوريا».
وشدد منوتشين على أنه «اعتباراً من الاثنين سيتم فرض الجولة الأخيرة من عقوبات على الطاقة والشحن والبناء المالي في إيران، كما ستقوم وزارة الخزانة بإضافة أكثر من 700 اسم إلى قائمة الكيانات المحظورة لدينا، ويشمل ذلك 400 كانوا أزيلوا عن القائمة بعد اتفاق 2015، و200 اسم إضافي».
وأشار منوتشين إلى أنه سيتم إعادة فرض العقوبات بموجب شروط الاتفاقية النووية الإيرانية على الأفراد والكيانات والسفن والطائرات التي تلمس الكثير من قطاعات الاقتصاد الإيراني، وهذا يشمل قطاع الطاقة والقطاع المالي في إيران، موضحاً أن الهدف من ذلك إرسال رسالة واضحة للغاية مع حملة الضغط القصوى التي تنوي الولايات المتحدة فرضها بقوة على عقوباتها، وذلك أن أي مؤسسة مالية أو شركة أو فرد يتجنب عقوباتنا يخاطر بفقد إمكانية الوصول إلى النظام المالي الأميركي، والقدرة على التعامل التجاري مع الولايات المتحدة أو الشركات الأميركية، «نحن عازمون على ضمان توقف الأموال العالمية عن التدفق إلى خزائن النظام الإيراني».
وحذر منوتشين شبكة سويفت المالية العالمية التي مقرها بلجيكا من أنها ستكون عرضة لعقوبات أميركية إذا تعاملت مع مؤسسات مالية إيرانية يشملها الحظر، وأضاف: «سويفت ليست مختلفة عن أي كيان آخر».
وقال منوتشين إن الولايات المتحدة تود قطع المؤسسات المالية الإيرانية الخاضعة لعقوبات والتي ستصدر قائمة بها الاثنين، عن نظام «سويفت» الدولي للتحويلات المالية، مع استثناء «التحويلات الإنسانية».



شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».


إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.