«طالبان» تستولي على قاعدة عسكرية رئيسية شمال أفغانستان

واشنطن تتحدث عن تراجع قدرة القوات الأفغانية في المواجهات العسكرية

سيارات همفي عسكرية ترفع العلم الأفغاني بعد هجوم لطالبان في مقاطعة ورداك أول من أمس (رويترز)
سيارات همفي عسكرية ترفع العلم الأفغاني بعد هجوم لطالبان في مقاطعة ورداك أول من أمس (رويترز)
TT

«طالبان» تستولي على قاعدة عسكرية رئيسية شمال أفغانستان

سيارات همفي عسكرية ترفع العلم الأفغاني بعد هجوم لطالبان في مقاطعة ورداك أول من أمس (رويترز)
سيارات همفي عسكرية ترفع العلم الأفغاني بعد هجوم لطالبان في مقاطعة ورداك أول من أمس (رويترز)

رغم قول الحكومة الأفغانية بين الفينة والأخرى عن تقدم قواتها وقتلها العشرات من مسلحي طالبان المناوئين للحكومة الأفغانية فقد بدأت الحكومة والقوات الأميركية مؤخرا الاعتراف بعجز قوات الحكومة عسكريا عن الوقوف أمام هجمات طالبان وتقدمها وسيطرتها على المزيد من الأراضي والقواعد العسكرية في مختلف أنحاء البلاد.
فقد اعترف مسؤول حكومي أفغاني بسيطرة قوات طالبان على قاعدة رئيسية للشرطة الأفغانية بعد اشتباك دام عدة ساعات وخلف ثلاثة من أفراد الأمن قتلى مع احتجاز 17 آخرين من قبل طالبان كرهائن في إقليم فارياب الشمالي. وأشار المسؤول الحكومي إلى شن قوات طالبان هجوما منسقا على قاعدة للشرطة الأفغانية بين منطقتي شيرين تاغاب ودولت آباد الليلة الماضية، حيث استمر الاشتباك إلى صباح الجمعة عندما استولت قوات طالبان على القاعدة بالكامل، حسب رواية عبد الرزاق كاكر رئيس مديرية دولت آباد». ونقلت وكالة باجهواك الأفغانية الإخبارية أن مسلحي طالبان احتجزوا سبعة عشر من قوات الشرطة وأربع دبابات وقواذف صواريخ وأسلحة أخرى وكميات كبيرة من الذخيرة في قاعدة أيشا، وأضاف المسؤول الأفغاني أن القاعدة سقطت بيد قوات طالبان جراء عدم وصول أي إمدادات للقوات المحاصرة في القاعدة، وأن عشرة من قوات طالبان قتلوا جراء المعارك للسيطرة على قاعدة أيشا. وانتقد المسؤول الأفغاني تصرفات القوات المسلحة الأفغانية حيث رفض سلاح الجو الأفغاني التجاوب مع نداءات الاستغاثة من قوات الشرطة، مضيفا أنه ليس هناك الآن مركز أمني على الطريق السريع بين مدينة ميمنة عاصمة إقليم فارياب ومدن خواجة سبز بوش وشيرين تاغاب ودولت آباد حتى منطقة كرم كول، حيث استولت طالبان على جميع المراكز الأمنية والمواقع وأن قاعدة أيشا كانت المركز الأخير في وجه طالبان، وأصبح الاتصال بين منطقتي دولت آباد وشيرين تاغاب مقطوعا بالكامل، حيث لم يبق أي سيطرة للقوات الحكومية في المنطقة.
وأكد عضو مجلس ولاية فارياب عبد الأحد علي بيك المقيم في دولت آباد سقوط قاعدة الشرطة الأفغانية أيشا بيد قوات طالبان، كما أكدت حركة طالبان الاستيلاء على القاعدة بالقول إن ثلاثة من أفراد الشرطة الحكومية قتلوا وإن 15 آخرين احتجزوا أسرى، نافيا سقوط عشرة من مقاتلي طالبان في العملية.
وأشارت بيانات أخرى لحركة طالبان إلى مقتل أربعة جنود حكوميين من القوات الخاصة الأفغانية في هجوم مفاجئ لقوات طالبان في مديرية شلغر في ولاية غزني، كما شنت قوات طالبان هجوما آخر في مديرية قرة باغ في نفس الولاية وأفشلت محاولات من القوات الحكومية لإعادة فتح الطريق الرئيسي بين غزني ومدينة قندهار في الجنوب مما أسفر عن مقتل أربعة عشر من القوات الحكومية وتدمير ثلاث دبابات. وفي تقرير آخر قالت حركة طالبان إن قواتها سيطرت على مركز مراقبة وتفتيش للقوات الحكومية عند مدينة غزني مركز الولاية وتمكنت من الاستحواذ على كميات ضخمة من الأسلحة والذخيرة في المركز.
وكانت قوات طالبان أعلنت مسؤوليتها عن تفجيرات في مدينة كابل استهدفت عددا من الحافلات الحكومية والسيارات التي تنقل الأسلحة والذخيرة مما أدى إلى مقتل ثمانية من عناصر الحكومة وتدمير ثلاث حاويات نقل وسيارتين.
وكان تقرير أميركي جديد صدر الخميس اعترف بفقدان القوات الحكومية السيطرة على عدد من المناطق وتراجع سلطة الحكومة وتكبد قواتها خسائر قياسية، مما يجعل من الصعب تقدم القوات الحكومية في مواجهة طالبان إن لم يكن معدوما على الإطلاق.
وكشف التقرير حول الأزمة الأمنية في أفغانستان المشاكل المستمرة بين وحدات الشرطة والجيش التي تكبدت خسائر مدمرة، وتحدث التقرير كذلك عن تصميم حركة طالبان بعد 17 عاما على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وارتفاع معنويات مقاتليها في مواجهة القوات الحكومية الأفغانية.
وأورد التقرير أرقاما نقلا عن قوات حلف الأطلسي في أفغانستان التي تقودها الولايات لمتحدة بالقول إن القوات الحكومية الأفغانية كانت تسيطر في الأشهر الثلاثة الأخيرة على 226 مديرية من أصل 407 مديريات في أفغانستان أو أن لها تواجدا مؤثرا في هذه المديريات، أي ما يعادل فقد 55.5 في المائة من مجموع مديريات أفغانستان، لكن تقرير المفتش العام لإعادة إعمار أفغانستان الذي يعمل تحت إدارة القوات الأميركية في أفغانستان أشار إلى تراجع بنسبة 0.7 في المائة للقوات الحكومية الأفغانية في الربع الأخير من العام الجاري، وهو ما يشكل أدنى مستوى وصلته القوات الأفغانية وقوات الأطلسي الداعمة لها منذ بدأت القوات الأميركية جمع المعلومات عن سيطرة القوات الأفغانية منذ قرر الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وقف العمليات الهجومية للقوات الأميركية في أفغانستان في نهاية عام 2014.
وذكر التقرير الذي أعلن عنه أول من أمس أن طالبان تسيطر بالكامل على 49 مديرية في أفغانستان، لكنها تسيطر على معظم مناطق 132 مديرية أخرى، حيث تسيطر قوات الحكومة على مركز المديرية، فيما تسيطر قوات طالبان على بقية مناطق المديرية وتدير الشؤون اليومية للسكان المحليين مع سيطرة كاملة على خطوط الإمداد لمراكز هذه المديريات مما يعني تحكم طالبان بهذه المراكز وقدرتها على خنقها وتضييق الحصار عليها إن أرادت ذلك.
وجاء في التقرير أن حكومة كابل تسيطر أو تؤثر فقط على 65.2 في المائة من الإسكان وهي نفس النسبة التي سجلت قبل عام، بينما تسيطر طالبان وتدير شؤون بقية السكان في المناطق المختلفة. وكان قائد القوات الأميركية السابق في أفغانستان الجنرال جون نيكلسون قال إن القوات الحكومية الأفغانية ستوسع سيطرتها على الأراضي الأفغانية لتشمل 80 في المائة منها خلال السنتين القادمتين، لكن وضع القوات الحكومية وتراجعها المستمر أمام زحف قوات طالبان يجعل من الصعب التصديق بما قاله الجنرال نيكلسون في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.
وقال بيل روغيو الخبير في شؤون أفغانستان والمسؤول في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن سيناريو كالذي توقعه الجنرال نيكلسون غير مرجح. وصرح روغيو لوكالة الصحافة الفرنسية «إذا لم يحدث منعطف كبير من قبل قوات الأمن الأفغانية ولم تلتزم الولايات المتحدة مجددا بتحسين الوضع الأمني، لا أرى كيف يمكن أن يكون ذلك ممكنا».
وشارك روغيو الذي يدير موقعا إلكترونيا يحمل اسم «الحرب الطويلة» في كتابة مقال يؤكد أن أكثر من نصف السكان الأفغان يعيشون الآن خارج سيطرة الحكومة، بما يعني أنهم تحت سيطرة وإدارة قوات طالبان.
وما يؤكد نقاط الضعف الأمنية، مقتل قائد الشرطة الأفغانية الجنرال عبد الرازق مع شخصين آخرين في هجوم من الداخل نفذه شرطي ضد اجتماع على مستوى عال خلال أكتوبر (تشرين الأول) في قندهار. وكان قائد القوات الأميركية والأطلسية في أفغانستان الجنرال سكوت ميلر يحضر هذا الاجتماع.
وقد نجا من الموت في هذا الهجوم، وقيل أنه أصيب بجروح طفيفة، لكن الضابط الأميركي البريغادير جيفري سمايلي كان أحد الجرحى الـ13 في إطلاق النار الذي قالت طالبان بأنه كان يستهدف عبد الرازق وميلر.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أطلق قبل أكثر من عام خطة جديدة لأفغانستان ألغت بموجبها الولايات المتحدة أي برنامج للانسحاب وقررت إرسال آلاف آخرين من جنودها إلى أفغانستان، معظمهم للقيام بمهام تدريب وتقديم المشورة للقوات المحلية. ولا تتوفر أرقام حول الخسائر التي تتكبدها قوات الأمن الأفغانية بعدما وافقت واشنطن العام الماضي على طلب تقدمت به كابل باعتبار هذه المعلومات سرية.
وقبل هذا التعتيم وحسب أرقام نشرتها هيئة «المفتش العام الأميركي لإعادة إعمار أفغانستان»، كانت هذه الخسائر تبلغ أكثر من خمسة آلاف كل سنة.



أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.