مسلمتان ستدخلان الكونغرس الأميركي في سابقة تاريخية

إلهام عمر ورشيدة طليب (تويتر)
إلهام عمر ورشيدة طليب (تويتر)
TT

مسلمتان ستدخلان الكونغرس الأميركي في سابقة تاريخية

إلهام عمر ورشيدة طليب (تويتر)
إلهام عمر ورشيدة طليب (تويتر)

ستدخل امرأتان مسلمتان إلى الكونغرس الأميركي على الأرجح في انتخابات منتصف الولاية التي ستجرى في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، في سابقة تأتي على الرغم من تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين إلى أعلى مستوى.
ويبدو أن إلهام عمر، اللاجئة الصومالية، واثقة من الفوز بمقعد في مجلس النواب في دائرة ذات غالبية ديمقراطية في ولاية مينيسوتا، حيث ترشحت عن الحزب.
أما رشيدة طليب، المولودة في ديترويت لأبوين مهاجرين فلسطينيين، فترشحت لمجلس النواب في دائرة لا منافس لها فيها.
وفي حال فازت المرشحتان فستصبحان أول امرأتين مسلمتين تدخلان الكونغرس الأميركي الذي سيضم بذلك ثلاثة مسلمين.
من جهته، يفترض أن يفوز النائب الأسود والمسلم بسهولة في دائرته بولاية إنديانا.
وتأتي هذه التطورات التاريخية بينما يتحدث «مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية» (كير) عن زيادة بنسبة 21 في المائة في الجرائم ضد المسلمين خلال النصف الأول من 2018.
وتتخذ رشيدة طليب وإلهام عمر مواقف معارضة للرئيس دونالد ترمب وحزبه الجمهوري. فهما تعارضان سياساته التي تفرض قيوداً على الهجرة، وتدعمان نظاماً عاماً للصحة يرفضه الجمهوريون وتريدان إلغاء جهاز الشرطة الخاص بالهجرة، الذي شنّ حملات كثيرة في جميع أنحاء البلاد أثارت الذعر بين المهاجرين الذين يخشون أن يتم إبعادهم، مثل لاجئين عراقيين يقيمون منذ فترة طويلة في ولاية ميتشيغان.
وقال كولن كريستوفر من «الجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية» لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «انتخاب دونالد ترمب كان جرس إنذار». وأضاف: «أصبحنا فجأة نرى مجموعات كانت غائبة عن المناقشات العامة تشارك فيها».
وتعكس سيرتا المرشحتين الأهمية المتزايدة التي يوليها الديمقراطيون في عهد ترمب لقضايا ساخنة، مثل حقوق المرأة والأقليات.
رشيدة طليب هي أكبر إخوتها الـ14، وفي 2008 أصبحت أول امرأة مسلمة تدخل برلمان ميتشيغان المحلي.
وفي سن الثانية والأربعين، تعلن معارضتها لترمب بعد أن أصبحت بطلة مدافعة عن قضايا الطبقات الشعبية، وفازت في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في أغسطس (آب) الماضي في منطقة يشكّل السود غالبية فيها.
وقال داود وليد، المدير التنفيذي لفرع مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية في ميتشيغان لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «دائرتها لا تضم عدداً كبيراً من المسلمين». وأضاف: «لا أعتقد أن هويتها العرقية أو الدينية لعبت دوراً كبيراً في فوزها أو لدى معارضيها».
وتعي رشيدة طليب الطابع التاريخي لترشحها. ففي خطاب مؤثر ألقته بعد فوزها في أغسطس بحضور والدتها، تحدثت عن عائلتها في الضفة الغربية التي تتابع عن كثب مسيرتها.
وقالت: «هذا يكشف إلى أي درجة يمكن لبلدنا أن يكون رائعاً». وأضافت: «كل القبح والكراهية اللذين تسمعون عنهما، ليسا ما نحن عليه في الواقع».
وفي غياب مرشح جمهوري منافس لها، يفترض أن يتم انتخابها الأسبوع المقبل لولاية مدتها سنتان لتحل محل النائب منذ فترة طويلة جون كونيرز الذي استقال في ديسمبر (كانون الأول) بعد اتهامات بالتحرش الجنسي ومشكلات صحية.
وكوّنت الهام عمر أيضاً لنفسها صورة امرأة سياسية تقدمية. فهي تؤيد مجانية التعليم الجامعي وتأمين مساكن للجميع وإصلاح القضاء الجنائي.
وكانت هذه الشابة المحجبة فرّت من بلدها الصومال في سن الثامنة، قبل أن تهاجر مع عائلتها إلى الولايات المتحدة. وتؤكد أنها تهوى السياسة منذ صغر سنها.
وقد صرحت لمجلة «إيل» (هي) في سبتمبر (أيلول) الماضي «أغرمت ببساطة بالسياسة وما يمكن أن تنجزه». وأوضحت، أنها قررت الترشح «لتظهر ما يجب أن تكون عليه الديمقراطيات التمثيلية فعلاً».
وفي 2016، فازت الشابة البالغة من العمر 36 عاماً بمقعد نيابي في ولايتها، حيث تعيش جالية صومالية كبيرة.
هذه المرة، ترشحت لمنصب في الكونغرس في دائرة يهيمن عليها الديمقراطيون، ويتوقع أن تفوز بسهولة على خصمها الجمهوري. وهي ستشغل بذلك مقعد كيث إيليسون، أول مسلم انتخب عضواً في الكونغرس في 2006.



التنافس الأميركي - الصيني على الذكاء الاصطناعي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
TT

التنافس الأميركي - الصيني على الذكاء الاصطناعي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)

يحتار المرء من أين يبدأ عند الحديث عن الذكاء الاصطناعيّ. فهو كما التعبير المجازيّ عن الظاهر والمخفي، في «قمّة جبل الجليد»، يُمثّل الظاهر منه أو القمّة، الأعراض فقط، بينما يخفي المُستتر كل المعاني والتأثيرات الأساسية غير المفهومة حتى الآن. بكلام آخر، هل يُسرّع هذا الذكاء الوقت، كما يقول العالم الأميركي راي كورتيزول، كلّما تسارعت سرعة الحوسبة (Computing) وكلما تقدّم الابتكار في التكنولوجيا؟ وهل فعلاً، وكما يقول كورتيزول، إن الإنسان يفكّر خطيّاً (Linear)، بينما تتقدّم التكنولوجيا بطريقة أُسيّة (Exponential)؟ وهل هذه الفوارق ستحوّل جذريّاً وعي الإنسان للوقت والزمن؟ يتابع العالم ليقول إن في عام 2045، سيصل تسارع الذكاء الاصطناعي إلى نقطة «التفرّد» (Singularity)، أي النقطة التي يتجاوز فيها ذكاء الآلة الذكاء البشريّ. ألا نقلق ونحتار الآن عما ينتظرنا في المستقبل المُتسارع؟

السيناتور تيد كروز ووزير التجارة هاورد لاتنيك يحيطان بالرئيس دونالد ترمب وهو يعرض أمراً تنفيذياً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في التنافس بين العمالقة

يُفرّق الخبراء بين الولايات المتحدة الأميركية والصين في مجال التنافس على الهيمنة على الذكاء الاصطناعيّ على الشكل التاليّ: تسعى الولايات المتحدة الأميركية للوصول إلى الذكاء الخارق (Superintelligence)؛ كونها تملك وتنتج أسرع وأهمّ رقاقات (Chips) في العالم، الأمر الذي يعطيها القدرة على الحوسبة السريعة (Computing) دون منافس لها. لكن الجدير ذكره هنا، هو أن القطاع الخاص في أميركا يملك هذه القدرات التي تعدّ استثماراً من المال الخاص، ومن الطبيعي السعي إلى الاحتكار كما تحقيق الأرباح.

بالمقابل، تختلف الصين عن المنظومة الأميركية. فالمركزيّة (Centralization) هي العمود الفقري لكل شيء في الصين، وضمناً مجال الذكاء الاصطناعيّ. ولأن الصين لا تملك التكنولوجيا الأحدث في العالم لمنافسة العم سام - حتى الآن، فقد اعتمدت استراتيجيّة استعمال ما تملك من تقدّم في مجال الذكاء الاصطناعيّ، في التطبيق الفعليّ (Physical World) وفي كل المجالات وضمناً الحربيّ. من هنا بدأنا نرى الملاكم الصينيّ الروبوت، كما الراقص الروبوت، وحتى «الكلب» الروبوت المقاتل (Robodog) الذي شوهد في ساحة تيان آن خلال الاحتفال في الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية.

في الحرب بعصر الذكاء الاصطناعي

صدرت مؤخراً دراسة من مؤسسة «راند» (RAND)، حول تأثير الذكاء الاصطناعي في مستقبل الحروب. استخدم المؤلفون إطاراً مفاهيميّاً (Conceptual) لتسهيل عملية التحليل ووضع الأطر الفكريّة لفهم تأثير الذكاء الاصطناعي على حروب المستقبل. ارتكز الإطار على أربعة محاور أساسية، هي: (1) الكم مقابل الكيف؛ (2) الإخفاء مقابل الكشف؛ (3) القيادة والسيطرة، المركزيّة مقابل اللامركزيّة؛ (4) الهجوم السيبراني مقابل الدفاع السيبرانيّ. لكن الجدير ذكره، أن أحد أهم استنتاجات الدراسة هو في إمكانيّة أن يكتسب «الكم أفضلية كبيرة على الكيف». يأخذنا هذا الأمر إلى ما تقوم به الصين من اختبارات عسكريّة تستعمل فيها الذكاء الاصطناعيّ، وتُقلّد فيها أيضاً وفي الوقت نفسه السلوك الغرائزيّ (Instinct) للكثير من الحيوانات، خاصة الطيور. فماذا عن هذا الأمر؟

تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعَلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

حسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، تصنّع الصين أكثر من 80 في المائة من المسيَّرات الصغيرة في العالم. ومنذ عام 2022 نشرت مؤسسات صينية عدّة، تعمل في القطاع العسكري، كما في الجامعات، أكثر من 930 براءة اختراع، أغلبها له علاقة بالسلوك السربيّ – من سرب (Swarming). مقابل ذلك، نُشر في الولايات المتحدة الأميركية فقط 60 براءة اختراع، من ضمنها 10 براءات مصدرها مؤسسات صينيّة. فماذا لو زاوجت الصين بين الكم الضخم من المسيَّرات الصغيرة والذكاء الاصطناعي، مُقلّدة أسراب الطيور؟ ألا ننتقل بذلك من السلاح الأذكى إلى السرب الأذكى؟ وإذا كان الرئيس الصينيّ تشي جينبينغ، وحسب ما تقوله الصحيفة نفسها، ينتقد وبشكل عام «القادة الخمسة العاجزين» عن تقييم الوضع واتخاذ القرارات العمليّاتيّة وفهم نوايا رؤسائهم ونشر القوات بفاعليّة، كما التعامل مع المواقف غير المتوقّعة، فهل يعني هذا القول أن الرئيس تشي ليس راضياً عن قياداته العسكريّة؟ وهل لهذا الأمر علاقة بما يحدث مؤخراً في الجيش الصيني من استبعاد للقيادات العليا؟ وإذا كانت البندقيّة في الصين تحت سيطرة الحزب وليس الجيش، كما كان يقول الزعيم الراحل ماو تسي تونغ، فهل يساعد الذكاء الاصطناعي على تمتين مركزيّة القيادة السياسيّة والعسكريّة في الوقت نفسه، خاصة وأن الرئيس الصيني هو القائد الأوحد للجنة المركزيّة العسكريّة في الصين (CMC)؟ وهل سيُعوّض الذكاء الاصطناعيّ، وكما تقول بعض الدراسات عن النقص في الخبرة العسكريّة للجيش الصيني، والذي لم يخض حرباً منذ عام 1979، وكانت يومها ضدّ فيتنام وسُميّت بالحرب التأديبيّة؟ وهل سيُساعد استعمال الذكاء الاصطناعي، كما التكنولوجيا الحديثة، في الاقتصاد بالقوى؟ خاصة وأن الاستراتيجيّة الكبرى للصين ترتكز على السيطرة على خمسة بحار، هي: بحر الصين الجنوبي، بحر الفلبين، البحر الأصفر، بحر تايوان - الضيق، وبحر الصين الشرقيّ - المساحة الإجمالية قد تصل إلى 5 ملايين كيلومتر مربع.

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري في بكين (أرشيفية - رويترز)

هل سنرى مع الصين في المستقبل قتالاً مشتركاً (Combined) بين الأسلحة، يكون فيها الروبوت مقاتلاً، ينسّق مع المسيّرة، التي تدعم بدورها بالنار الكلب الروبوت المهاجم، على أن يشبك الكل بمركز القيادة والسيطرة عبر الأقمار؟ يبقى السؤال: من يدير الحرب؟ ومن يضع الأهداف السياسيّة وأولويات المصلحة القوميّة؟


التنافس على الذكاء الاصطناعي... الصين تتقدم في الاستخدام العسكري

الابتكار يمهّد لروبوتات مستقبلية خفيفة ومرنة وربما قادرة على الترميم الذاتي والعمل في بيئات قاسية (شاترستوك)
الابتكار يمهّد لروبوتات مستقبلية خفيفة ومرنة وربما قادرة على الترميم الذاتي والعمل في بيئات قاسية (شاترستوك)
TT

التنافس على الذكاء الاصطناعي... الصين تتقدم في الاستخدام العسكري

الابتكار يمهّد لروبوتات مستقبلية خفيفة ومرنة وربما قادرة على الترميم الذاتي والعمل في بيئات قاسية (شاترستوك)
الابتكار يمهّد لروبوتات مستقبلية خفيفة ومرنة وربما قادرة على الترميم الذاتي والعمل في بيئات قاسية (شاترستوك)

كتب: المُحلّل العسكريّ

يحتار المرء من أين يبدأ عند الحديث عن الذكاء الاصطناعيّ. فهو مثل التعبير المجازي عن الظاهر والمخفي في «قمّة جبل الجليد». يُمثّل الظاهر منه، أو القمّة، الأعراض فقط. بينما يخفي المُستتر كل المعاني والتأثيرات الأساسيّة غير المفهومة حتى الآن.

بكلام آخر: هل يُسرّع هذا الذكاء الوقت كما يقول العالم الأميركيّ راي كورتيزول، كلّما تسارعت سرعة الحوسبة (Computing)، تقدّم الابتكار في التكنولوجيا؟ وهل فعلاً، وكما يقول كورتيزول، إن الإنسان يفكّر خطيّاً (Linear)، بينما تتقدّم التكنولوجيا بطريقة أُسّية (Exponential)؟ وهل هذه الفوارق سوف تحوّل جذريّاً وعي الإنسان للوقت والزمن؟ يتابع العالم ليقول إنه في عام 2045، سيصل تسارع الذكاء الاصطناعي إلى نقطة «التفرّد»، (Singularity)، أي النقطة التي يتجاوز فيها ذكاء الآلة، الذكاء البشريّ. ألا نقلق ونحتار الآن، عما ينتظرنا في المستقبل المُتسارع؟

كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

في التنافس بين العمالقة

يُفرّق الخبراء بين الولايات المتحدة الأميركيّة والصين في مجال التنافس على الهيمنة على الذكاء الاصطناعيّ على الشكل التاليّ: تسعى الولايات المتحدة للوصول إلى الذكاء الخارق (Superintelligence)، كونها تملك وتنتج أسرع وأهمّ رقاقات (Chips) في العالم، الأمر الذي يعطيها القدرة على الحوسبة السريعة (Computing) دون منافس لها. لكن الجدير ذكره هنا أن القطاع الخاص في أميركا هو من يملك هذه القدرات التي تعتبر استثماراً من المال الخاص، ومن الطبيعي السعي إلى الاحتكار كما تحقيق الأرباح.

تختلف الصين عن المنظومة الأميركيّة. فالمركزيّة (Centralization) هي العمود الفقري لكل شيء في الصين، وضمنا مجال الذكاء الاصطناعيّ. ولأنها لا تملك التكنولوجيا الأحدث في العالم لمنافسة العم سام، حتى الآن اعتمدت استراتيجيّة استعمال ما تملك من تقدّم في مجال الذكاء الاصطناعيّ، في التطبيق الفعليّ (Physical World) وفي كل المجالات ومن ضمنها الحربيّ. من هنا بدأنا نرى «الملاكم» الصينيّ الروبوت. كما «الراقص» الروبوت، وحتى «الكلب» الروبوت المقاتل (Robodog) الذي شوهد في «ساحة تيان آن» خلال الاحتفال في الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية.

محدودية تعاون الصين مع دول أخرى تبطئ تبادل المعرفة وتحدُّ من الاستخدام التجاري المربح للتقنيات (رويترز)

الحرب في عصر الذكاء الاصطناعي

صدرت في الآونة الأخيرة دراسة من «مؤسسة راند» (RAND)، حول تأثير الذكاء الاصطناعي في مستقبل الحروب. استخدم المؤلفون إطاراً مفاهيميّاً (Conceptual) لتسهيل عملية التحليل، ووضع الأطر الفكريّة لفهم تأثير الذكاء الاصطناعي على حروب المستقبل. ارتكز الإطار على أربعة محاور أساسيّة هي: (1) الكم مقابل الكيف. (2) الإخفاء مقابل الكشف. (3) القيادة والسيطرة، المركزيّة مقابل اللامركزيّة. (4) الهجوم السيبراني مقابل الدفاع السيبرانيّ. لكن الفريد ذكره، أن أحد أهم استنتاجات الدراسة هو إمكانيّة أن يكتسب «الكم، أفضلية كبيرة على الكيف». يأخذنا هذا الأمر إلى ما تقوم به الصين من اختبارات عسكريّة تستعمل فيها الذكاء الاصطناعيّ، وتُقلّد فيها أيضاً وفي الوقت نفسه، السلوك الغرائزيّ (Instinct) للكثير من الحيوانات، خصوصاً الطيور. فماذا عن هذا الأمر؟

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري في بكين (رويترز)

حسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، تصنّع الصين أكثر من 80 في المائة من المسيرات الصغيرة في العالم. ومنذ عام 2022 نشرت مؤسسات صينية عديدة، تعمل في القطاع العسكري، كما في الجامعات، أكثر من 930 براءة اختراع، أغلبها له علاقة بالسلوك السربيّ – من سرب (Swarming). مقابل ذلك، نُشر في الولايات المتحدة فقط 60 براءة اختراع، من ضمنها 10 براءات مصدرها مؤسسات صينيّة. فماذا لو زاوجت الصين بين الكم الضخم من المسيرات الصغيرة، والذكاء الاصطناعي، مُقلّدة أسراب الطيور؟ ألا ننتقل بذلك من السلاح الأذكى إلى السرب الأذكى؟ وإذا كان الرئيس الصينيّ تشي، وحسب ما تقوله الصحيفة، ينتقد بشكل عام «القادة الخمسة العاجزين» عن: تقييم الوضع، اتخاذ القرارات العمليّاتيّة، فهم نوايا رؤسائهم، نشر القوات بفعاليّة، كما التعامل مع المواقف غير المتوقّعة. فهل يعني هذا القول إن الرئيس تشي ليس راضياً عن قياداته العسكريّة؟ وهل لهذا الأمر علاقة بما يحدث اليوم في الجيش الصيني من استبعاد للقيادات العليا؟ وإذا كانت البندقيّة في الصين تحت سيطرة الحزب وليس الجيش، كما كان يقول الزعيم الراحل ماو تسي تونغ. فهل يساعد الذكاء الاصطناعي على تمتين مركزيّة القيادة السياسيّة والعسكريّة خصوصاً أن الرئيس الصيني هو القائد الأوحد للجنة المركزيّة العسكريّة في الصين (CMC)؟

مذيعة تلفزيونية روبوتية في الصين (تشينخوا)

وهل سيُعوّض الذكاء الاصطناعيّ، وكما تقول بعض الدراسات عن النقص في الخبرة العسكريّة للجيش الصيني، الذي لم يخض حرباً منذ حرب عام 1979 ضدّ فيتنام، التي سميّت بالحرب التأديبيّة؟ وهل سيُساعد استعمال الذكاء الاصطناعي كما التكنولوجيا الحديثة في الاقتصاد بالقوى؟ خصوصاً أن الاستراتيجيّة الكبرى للصين ترتكز على السيطرة على خمسة بحار هي: بحر الصين الجنوبي، بحر الفلبين، البحر الأصفر، بحر تايوان -الضيق، بحر الصين الشرقيّ -المساحة الإجماليّة قد تصل إلى 5 ملايين كم2.

وهل سنرى مع الصين في المستقبل قتالاً مشتركاً (Combined) بين الأسلحة، يكون فيها الروبوت مقاتلاً، ينسّق مع المسيّرة، التي تدعم بدورها الكلب الروبوت المهاجم، والكل مشبوك بمركز القيادة والسيطرة عبر الأقمار؟


مَن أبرز الشخصيات الذين ظهرت أسماؤهم في ملفات إبستين؟

TT

مَن أبرز الشخصيات الذين ظهرت أسماؤهم في ملفات إبستين؟

وثيقة ضمن ملفات قضية جيفري إبستين أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية وتظهر صورته وبعض الأشخاص المقربين منه أو الذين تولوا شؤونه المالية (أ.ب)
وثيقة ضمن ملفات قضية جيفري إبستين أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية وتظهر صورته وبعض الأشخاص المقربين منه أو الذين تولوا شؤونه المالية (أ.ب)

من عمالقة التكنولوجيا إلى أصحاب النفوذ في «وول ستريت» وشخصيات أجنبية بارزة، ظهرت أسماء نخبة من الرجال ذوي النفوذ في مجموعة ضخمة من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية مؤخراً بشأن قضية الملياردير جيفري إبستين.

ولم يُوجه لأي منهم أي اتهام بارتكاب جريمة في القضية محل التحقيق. وقد نفى العديد منهم وجود أي صلة وثيقة بالممول الراحل، أو على الأقل أي علاقة لهم بتهم الاعتداء الجنسي على فتيات وشابات، والتي أدت إلى اعتقاله بتهمة الاتجار بالجنس.

وانتحر إبستين في زنزانته بسجن مانهاتن في نيويورك عام 2019 قبل محاكمته على خلفية تهم استغلال جنسي لقاصرات.

ونشرت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، كمّيات كبيرة جديدة من الوثائق المرتبطة بجيفري إبستين، مؤكِّدة أنها وفَّت بالالتزام الذي قطعته إدارة الرئيس دونالد ترمب بكشف النقاب بالكامل عن هذه القضيَّة ذات الارتدادات السياسية المدويَّة.

وقال تود بلانش نائب وزيرة العدل خلال مؤتمر صحافي: «اليوم ننشر أكثر من 3 ملايين صفحة، من بينها أكثر من ألفي فيديو وأكثر من 180 ألف صورة».

ونشرت وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء قائمة بأبرز الأسماء التي ظهرت في وثائق قضية إبستين... فمن هم؟

أندرو ماونتباتن-ويندسور

لطالما لاحقت التساؤلات الأمير البريطاني السابق أندرو حول علاقته بإبستين، بما في ذلك مزاعم المرأة الراحلة فيرجينيا جوفري بأنها تعرضت للاتجار بالبشر على يد إبستين وأُجبرت على ممارسة الجنس مع شقيق ملك بريطانيا تشارلز الثالث عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها.

وقد نفى الأمير السابق مراراً وتكراراً حدوث ذلك، غير أن شقيقه، الملك تشارلز، جرَّده من ألقابه الملكية في أواخر العام الماضي، على خلفية فضيحة علاقته بجيفري إبستين.

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)

ويظهر اسم أندرو ماونتباتن-ويندسور مئات المرات على الأقل في الوثائق التي نُشرت، الجمعة، بما في ذلك في رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بإبستين.

ومن بين هذه المراسلات دعوة لإبستين لتناول العشاء في قصر باكنغهام، وعرض إبستين تعريف أندرو بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً، وصور تُظهر أندرو راكعاً فوق امرأة مجهولة الهوية ملقاة على الأرض.

إيلون ماسك

يظهر اسم الملياردير مؤسس شركة «تسلا» عدة مرات على الأقل في وثائق إبستين، لا سيما في رسائل بريد إلكتروني متبادلة عامي 2012 و2013، والتي ناقش فيها ماسك زيارة مجمع إبستين سيئ السمعة في جزيرة كاريبية.

إيلون ماسك (رويترز)

لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت زيارته للجزيرة قد تمت بالفعل. ولم يردّ المتحدثون باسم شركتي ماسك، «تسلا» و«إكس»، على رسائل البريد الإلكتروني التي طُلِبَ فيها التعليق يومي الجمعة والسبت، وفق «أسوشييتد برس».

وقد أكد ماسك مراراً وتكراراً أنه رفض عروض الزيارة. وكتب على منصة «إكس» خلال عام 2025: «حاول إبستين إقناعي بالذهاب إلى جزيرته، لكنني رفضت».

ريتشارد برانسون

تبادل الملياردير البريطاني ومؤسس مجموعة «فيرجين»، وهي تكتل عالمي، العديد من الرسائل الإلكترونية مع إبستين في السنوات التي تلت إقرار الأخير بالذنب في قضية استدراج قاصر لممارسة الجنس وموافقته على التسجيل كمجرم جنسي في فلوريدا عام 2008.

ريتشارد برانسون (رويترز)

وفي رسالة عام 2013، دعا برانسون إبستين إلى جزيرته الخاصة في الكاريبي، والتي تستضيف بانتظام مؤتمرات ضخمة وفعاليات خيرية واجتماعات عمل. وكتب: «أتمنى رؤيتك في أي وقت تكون فيه في المنطقة، بشرط أن تحضر نساءك معك!».

وأكدت شركة برانسون، في بيان لها يوم السبت، أن مؤسسها لم يرتكب أي مخالفة، وأن أي تعاملات مع إبستين كانت «محصورة في إطار مجموعات أو أعمال» قبل أكثر من عقد من الزمان.

وأضافت الشركة أن برانسون رفض تبرعاً خيرياً من إبستين وقرر عدم لقائه أو التحدث معه مجدداً بعد «الادعاءات الخطيرة» حوله. وجاء في البيان: «يعتقد ريتشارد (برانسون) أن أفعال إبستين كانت شنيعة، ويدعم حق ضحاياه الكثيرين في تحقيق العدالة».

ستيفن تيش

ذُكر اسم الشريك المؤسس لفريق نيويورك جاينتس لكرة القدم الأميركية، ستيفن تيش، أكثر من 400 مرة في الملفات التي نُشرت، الجمعة. وتُظهر المراسلات بينهما أن إبستين عرض على تيش التواصل مع العديد من النساء على مر السنين.

ستيفن تيش (رويترز)

وفي إحدى رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة عام 2013، والتي كان عنوانها «فتاة أوكرانية»، شجَّع إبستين تيش على التواصل مع امرأة معينة، وأشاد بجمالها الجسدي بعبارات بذيئة. وسأل تيش في رده: «محترفة أم عادية؟».

وأقر تيش، المنحدر من عائلة نيويوركية نافذة أسست شركة «لويز»، بمعرفته بإبستين، لكنه نفى زيارته لجزيرته الكاريبية سيئة السمعة. وقال تيش، الحائز على جائزة الأوسكار عام 1994 عن إنتاج فيلم «فورست غامب»: «كانت بيننا علاقة قصيرة تبادلنا خلالها رسائل بريد إلكتروني حول نساء بالغات، بالإضافة إلى مناقشة الأفلام والأعمال الخيرية والاستثمارات. وكما نعلم جميعاً الآن، كان شخصاً سيئاً للغاية، وأنا نادم أشد الندم على علاقتي به».

كاسي واسيرمان

كشفت الوثائق أن رئيس اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2028 في لوس أنجليس تبادل رسائل بريد إلكتروني ذات طابع غزل مع غيسلين ماكسويل، المقربة من إبستين والمتهمة بالاتجار بالجنس أيضاً.

رئيس اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2028 في لوس أنجليس كاسي واسرمان (يسار) ظهر اسمه في ملفات إبستين (أ.ف.ب)

وفي رسالة تعود لعام 2003، كتب واسيرمان إلى ماكسويل: «أفكر بكِ طوال الوقت. فماذا عليّ أن أفعل لأراكِ بملابس جلدية ضيقة؟».

وفي رسالة أخرى، سألت ماكسويل عما إذا كان الضباب سيكون كثيفاً بما يكفي خلال زيارة قادمة «بحيث يمكن السباحة عارياً على الشاطئ دون أن يراك أحد إلا إذا كان قريباً جداً».

وأصدر واسيرمان بياناً، يوم السبت، قال فيه إنه لم تكن تربطه أي علاقة شخصية أو تجارية بإبستين، وأنه يأسف للمراسلات مع ماكسويل، التي قال إنها جرت «قبل وقت طويل من انكشاف جرائمها المروعة» مع إبستين.

إيهود باراك

يظهر اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق وزوجته بشكل متكرر في الوثائق التي تُشير إلى استمرار تواصلهما المنتظم مع إبستين لسنوات، حتى بعد إقراره بالذنب في عام 2008 بتهم ارتكاب جرائم جنسية في فلوريدا.

إيهود باراك (رويترز)

وتتضمن المراسلات خططاً لإقامة الزوجين في منزل إبستين بنيويورك عام 2017. كما تتناول رسائل أخرى تفاصيل لوجيستية روتينية لزيارات واجتماعات ومكالمات هاتفية أخرى مع إبستين.

وقد أقرّ باراك بزيارة إبستين بانتظام خلال رحلاته إلى نيويورك، وسفره على متن طائرته الخاصة، لكنه أكد أنه لم يلحظ أي سلوك غير لائق أو حفلات غير لائقة.

وشغل باراك منصب رئيس وزراء إسرائيل من عام 1999 إلى عام 2001، ثم شغل منصب وزير الدفاع.

هوارد لوتنيك

أظهرت الوثائق أن وزير التجارة في إدارة الرئيس دونالد ترمب زار جزيرة إبستين الخاصة في الكاريبي برفقة عائلته في مناسبة واحدة على الأقل.

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك برفقة زوجته (أ.ف.ب)

ويبدو أن هذا يتناقض مع تصريحات سابقة أدلى بها لوتنيك وزعم فيها أنه قطع علاقاته مع إبستين منذ عقود.

وتُظهر رسائل البريد الإلكتروني أن لوتنيك وزوجته قبلا دعوة إلى جزيرة إبستين في ديسمبر (كانون الأول) 2012، وكانا يخططان للوصول على متن يخت برفقة أطفالهما. كما تناول الرئيس السابق لشركة «نيومارك»، وهي شركة عقارية تجارية كبرى، المشروبات مع إبستين في مناسبة أخرى عام 2011.

وقالت وزارة التجارة، في بيان، إن لوتنيك «كان على تواصل محدود مع السيد إبستين بحضور زوجته، ولم يُتهم قط بارتكاب أي مخالفة».

سيرجي برين

كشفت رسائل بريد إلكتروني أن الملياردير سيرجي برين، المؤسس المشارك لشركة «غوغل»، كان قد خطط للقاء إبستين وماكسويل في منزله بنيويورك قبل سنوات من اتهام إبستين بالاعتداء الجنسي على قاصرات.

سيرجي برين (رويترز)

وفي إحدى الرسائل المتبادلة عام 2003، دعته ماكسويل لحضور عرض فيلم في نيويورك. ثم عادت بعد أسابيع قليلة لدعوته إلى عشاء «بسيط ومريح» في منزل إبستين. وعرض برين اصطحاب الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» آنذاك، إريك شميدت.

ولم يردّ المتحدثون باسم «غوغل» على رسالة بريد إلكتروني طُلِبَ فيها التعليق، يوم السبت.

ستيف بانون

تبادل المستشار السابق لترمب مئات الرسائل النصية الودية مع إبستين، بعضها أُرسل قبل أشهر من اعتقال الأخير عام 2019 وانتحاره في السجن.

ستيف بانون (رويترز)

وناقش الاثنان السياسة والسفر وفيلماً وثائقياً قيل إن بانون كان يخطط له من شأنه أن يُساعد في تحسين سمعة إبستين.

على سبيل المثال، ركزت إحدى الرسائل المتبادلة عام 2018 على تهديدات ترمب آنذاك بإقالة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول. وفي رسالة عام 2019، سأل بانون إبستين عما إذا كان بإمكانه توفير طائرته لنقله من روما.

ولم يرد بانون على رسائل البريد الإلكتروني التي تطلب التعليق.

ميروسلاف لايتشاك

استقال لايتشاك، مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء السلوفاكي، يوم السبت، بعد ظهور مراسلاته السابقة مع إبستين في الوثائق التي نُشرت، يوم الجمعة.

ميروسلاف لايتشاك (رويترز)

ولم يُوجَّه أي اتهام إلى لايتشاك، الذي شغل مناصب وزير الخارجية السلوفاكي ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في السابق، غير أنه التُقطت له عدة صور وهو يلتقي بإبستين.

وقال لايتشاك إن مراسلاته مع إبستين كانت جزءاً من مهامه الدبلوماسية.