ما الأكثر أهمية لجماهير الكرة... المتعة أم الفوز؟

في عصر الإنفاقات الضخمة تراجعت أهمية الأسلوب وأصبح النجاح بأي وسيلة الهدف الرئيسي

تشيك حارس آرسنال (يسار) يرى أن مدربه السابق فينغر كان يولي أهمية للأداء أكثر من النتائج
تشيك حارس آرسنال (يسار) يرى أن مدربه السابق فينغر كان يولي أهمية للأداء أكثر من النتائج
TT

ما الأكثر أهمية لجماهير الكرة... المتعة أم الفوز؟

تشيك حارس آرسنال (يسار) يرى أن مدربه السابق فينغر كان يولي أهمية للأداء أكثر من النتائج
تشيك حارس آرسنال (يسار) يرى أن مدربه السابق فينغر كان يولي أهمية للأداء أكثر من النتائج

يتحدث مشجعو كثير من الأندية المختلفة عن الأسلوب الذي يجب أن تلعب به فرقهم، لكن يبدو أنه في عصر الإنفاقات الضخمة تتراجع أهمية مثل هذه الأمور وأصبح النجاح بأي وسيلة هو الهدف الرئيسي.
في آرسنال أو مانشستر يونايتد أو توتنهام هوتسبر أو وستهام يونايتد أو أي ناد آخر، يطمح كل مشجع لأن يفوز فريقه، وفي الوقت ذاته يقدم أسلوباً معيناً في اللعب من المفترض أنه يميز ناديه عمن سواه من المنافسين. بيد أنه في خضم صناعة كرة القدم بوجهها الحالي في القرن الـ21 والذي أصبح يقدر بمئات الملايين، هل أصبحنا جميعاً نبالغ في توقعاتنا؟.
وينتمي اعتراف بيتر تشيك حارس آرسنال الذي أعلنه قبل أيام حول أن المدرب السابق للفريق آرسين فينغر كان يولي اهتماماً أكبر للجوانب الجمالية لأسلوب اللعب عن فاعلية الأداء، إلى نمط الاعترافات التي عادة ما لا يدلي بها لاعبو كرة القدم المحترفون إلا بعد رحيل مدرب ما وتحول حقبة وجوده في ناديه إلى صفحة من صفحات التاريخ.
ومع هذا، بقيت ثمة أهمية كبيرة في الإنصات لآراء لاعب شارك في الفوز بـ4 بطولات للدوري الممتاز، و5 بطولات لكأس الاتحاد الإنجليزي وبطولة دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي منذ انتقاله إلى إنجلترا قبل 14 عاماً.
بالتأكيد يشكل هذا الوضع معضلة أمام جماهير مانشستر يونايتد في الوقت الراهن، والتي تحن الغالبية العظمى منها لسنوات سير أليكس فيرغسون عندما كان قادراً على حصد بطولات وتقديم أداء فني متميز داخل أرض الملعب. في ظل قيادة جوزيه مورينيو، وجدت جماهير النادي نفسها مضطرة لقبول أسلوب لعب أقل إقداماً على المغامرات نجح على الأقل في استعادة مشاركة النادي في بطولة دوري أبطال أوروبا في أعقاب فترة عصيبة مر بها في ظل قيادة كل من ديفيد مويز ولويس فان غال. إلا أن تأكيد بول بوغبا في أعقاب التعادل المخيب للآمال لمانشستر يونايتد على أرضه أمام وولفرهامبتون واندررز على أن فريقه بحاجة إلى الإنصات جيداً لرسالة الجماهير له: اهجم، اهجم، اهجم، وهي صيحات نالت شهرتها للمرة الأولى في ستينيات القرن الماضي، ومن الواضح أنها تتردد على ألسنة من لا يشعرون بالرضا إزاء أسلوب لعب يونايتد تحت قيادة مورينيو، بغض النظر عن النتائج.
منذ قرابة 3 سنوات، رفض المدافع كريس سمولينغ أن يولي لمثل هذه الصيحات أهمية، وقال في تصريحات لمحطة «بي تي سبورت» التلفزيونية: «إذا فزنا ببطولة أو كأس أو ما شابه في نهاية الموسم، أعتقد أنهم سينظرون إلى الخلف ويبدلون وجهة نظرهم بخصوص صيحات اهجم، اهجم، اهجم».
إلا أن الأيام لم تثبت صحة هذه النبوءة، مثلما اتضح من فوز مانشستر يونايتد أمام كريستال بالاس في نهائي بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي، والتي كانت آخر مباراة للمدرب فان غال الذي تمت إقالته بعد يومين فقط من التتويج واختيار مورينيو بدلاً منه.
والسؤال هنا: هل الفوز ببطولة الدوري الممتاز والتفوق على خصوم ألداء مثل ليفربول ومانشستر سيتي، أمر بعيد تماماً عن نطاق المحتمل بالنظر إلى بداية مانشستر يونايتد الركيكة للموسم، لكن يظل المستقبل في علم الغيب، لكن بالتأكيد الفوز سيكون كافياً لسد الثغرة التي خلفها غياب متعة الأداء داخل أولد ترافورد تحت قيادة المدرب البرتغالي.
والملاحظ أن جماهير آرسنال ومانشستر يونايتد ليست وحدها من يحتفظ بتوقعات كبيرة بخصوص أسلوب اللعب الذي ينبغي لفريقها تقديمه. على سبيل المثال، طرح مقال نشر عبر موقع إي إس بي إن، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي سؤالاً حول ما إذا كانت جماهير الأندية الستة المتصدرة لبطولة الدوري الممتاز تولي أهمية أكبر لأسلوب اللعب عن الجوهر أو النتيجة. وجرى سؤال على المتفاعلين من مشجعي كل ناد من الأندية الستة حول رأيهم، وكما هو متوقع جاءت إجابة جميع مشجعي النادي بالإيجاب.
عام 1961، أكد داني بلانشفلاور، كابتن توتنهام هوتسبر المتألق الذي فاز مع ناديه ببطولتين، في تصريح شهير له أن ثمة خرافة ذائعة الصيت حول أن كرة القدم تتعلق أولاً وأخيراً بالفوز. هذا أمر غير صحيح على الإطلاق. إن كرة القدم تتعلق في الأساس بالمجد، وإنجاز الأمور على نحو ممتع ومزهر، وخوض المباريات بروح قوية تسعى لهزيمة الطرف الآخر، وليس الانتظار حتى يموت المتفرج وحده من الملل. المؤكد أن الأرجنتيني ماوريسيو بوكتينيو مدرب توتنهام ودانييل ليفي رئيس النادي كانا سيتفقان معه في الرأي. ومع هذا، من المؤكد كذلك أن المدرب ورئيسه كانا ليتخليا عن مبادئهما بسهولة مقابل الفوز بأول بطولة للدوري الممتاز في تاريخ النادي منذ ما يقرب من 60 عاماً.
والواضح أن الجدال حول هذه المسألة يمتد لأندية أخرى بعيدة عن صدارة الدوري، مثلما اتضح من قوة معارضة جماهير إيفرتون ووستهام يونايتد لأسلوب لعب المدرب سام ألاراديس، ما أجبره في النهاية على الرحيل عن الناديين. ومع ذلك، وفي مؤشر واضح على مدى تذبذب مواقف المشجعين، فإنه في أعقاب هزيمة وستهام على أرضه أمام وولفرهامبتون واندررز في الأول من سبتمبر (أيلول)، الأمر الذي تركه قابعاً في قاع جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز تحت قيادة المدرب مانويل بيليغريني، نقلت واحدة من محطات الراديو الوطنية عدة مكالمات تدعو لإعادة ألاراديس من أجل المعاونة في إنقاذ الموسم. وربما الجماهير ذاتها تشعر بالارتياح اليوم أن ملاك النادي لم ينصتوا لهم وتمسكوا ببيليغريني، وإن كانت الحقيقة تبقى أن بضعة نتائج سيئة يمكن أن تغير الوضع برمته من جديد.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».