المنتخب الإنجليزي الشاب بقيادة ساوثغيت يواصل تحطيم الحواجز

الفريق يواجه تحدياً أن يصبح أداؤه أمام إسبانيا قاعدة لا استثناء

نجح ساوثغيت مع المنتخب الإنجليزي في تجاوز الكثير من الصعوبات والتغلب على الفرق الكبيرة
نجح ساوثغيت مع المنتخب الإنجليزي في تجاوز الكثير من الصعوبات والتغلب على الفرق الكبيرة
TT

المنتخب الإنجليزي الشاب بقيادة ساوثغيت يواصل تحطيم الحواجز

نجح ساوثغيت مع المنتخب الإنجليزي في تجاوز الكثير من الصعوبات والتغلب على الفرق الكبيرة
نجح ساوثغيت مع المنتخب الإنجليزي في تجاوز الكثير من الصعوبات والتغلب على الفرق الكبيرة

حقق المنتخب الإنجليزي فوزاً مهماً للغاية على نظيره الإسباني في عقر داره بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وتعد هذه هي النتيجة الأبرز لمدربه غاريث ساوثغيت خلال فترة توليه قيادة المنتخب الإنجليزي على مدى عامين، كما تعد بمثابة دليل كبير على أن المنتخب الإنجليزي تحت قيادة ساوثغيت لن يخشى أي منافس بعد الآن.
وكان ساوثغيت أول من يهنئ اللاعب الشاب جادون سانشو لمشاركته الدولية الأولى مع المنتخب الإنجليزي الأول، عندما شارك بديلاً أمام كرواتيا بدلاً من نجم مانشستر سيتي رحيم ستيرلينغ. وأشار ساوثغيت إلى أن ستيرلينغ توجه إلى سانشو ليحتضنه ويهنئه على المشاركة. وقال ساوثغيت إنه أراد أن يحكي للجميع عن هذه الروح الطيبة بين اللاعبين في غرفة خلع الملابس. وقال المدير الفني للمنتخب الإنجليزي: «كان من السهل جداً أن يقول ستيرلينغ لنفسه إن سانشو سيكون منافساً له، وبالتالي يبتعد عنه ولا يشجعه، لكن خلال التدريبات التي أقيمت في اليوم التالي كان ستيرلينغ يوجه النصيحة لسانشو، في مشهد يُجسد روح الفريق، وهذا أمر مهم للغاية إذا أردنا تحقيق النجاح».
لقد كانت قصة جميلة كشف عنها ساوثغيت خلال المؤتمر الصحافي، الذي عُقد في ملعب «بينيتو فيامارين» بعد الفوز على المنتخب الإسباني بثلاثة أهداف مقابل هدفين، لكن تجب الإشارة إلى أن الجماعية وروح الفريق لم تكن تمثل مشكلة للمنتخب الإنجليزي من قبل إلا نادراً. لكن المشكلة الحقيقية كانت تكمن دائماً في كيفية التعامل مع الكرة، وفي غياب الثقة أمام المنتخبات الكبرى، وفي عدم اللعب بالحرية التي رأيناها خلال مباراة إنجلترا أمام إسبانيا، خصوصاً في شوط المباراة الأول. وقدم المنتخب الإنجليزي هذا الأداء الرائع أمام فريق قوي يرى ساوثغيت أنه كان من بين أقوى المرشحين للفوز بلقب كأس العالم الأخيرة، لولا الرحيل المفاجئ للمدير الفني جولين لوبيتيغي عشية انطلاق المونديال.
ويتمثل التحدي الذي يواجه المنتخب الإنجليزي الآن في أن يصبح هذا الأداء هو القاعدة، وليس الاستثناء، وألا يكون هذا مجرد أمر يحدث مرة واحدة فقط. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل يكون الأداء أمام المنتخب الإسباني بمثابة نقطة انطلاق للابتعاد عن الأيام التي كان يُنظر فيها إلى المنتخب الإنجليزي على أنه الأقل حظاً دائماً أمام المنتخبات القوية في عالم كرة القدم؟
قال ساوثغيت عن ذلك: «إنها نقطة مرجعية عظيمة بالنسبة لنا. لقد أحرزنا تقدماً كبيراً، وتجاوزنا الكثير من الحواجز خلال هذا الصيف: لقد نجحنا في الفوز في إحدى مباريات خروج المغلوب في كأس العالم للمرة الأولى منذ عقد من الزمان، وحققنا أول فوز بركلات الترجيح منذ كأس الأمم الأوروبية عام 1996، أما الحواجز التالية التي نسعى لتجاوزها، فتتمثل في التغلب على المنتخبات الكبرى. لقد تحلى لاعبونا بالشجاعة الكافية للقيام بذلك، ومن المهم للغاية أن يكون لدى لاعبينا الشباب هذه التجارب الإيجابية».
وأضاف المدير الفني للمنتخب الإنجليزي: «إننا نواصل التحدث معهم، ونقول لهم إن هذه هي الطريقة التي نريدكم أن تلعبوا بها كفريق شاب، وأن تعملوا على تغيير التصور السابق عن المنتخب الإنجليزي. لقد حققنا الفوز في مباريات كهذه في الماضي، لكن لم نكن نلعب بالطريقة نفسها، وهناك لاعبون إنجليز شباب سوف يرون ذلك ويرون ما نحاول القيام به».
يذكر أن المنتخب الإنجليزي لم يحقق الفوز في إسبانيا منذ أكثر من 30 عاماً، لكن في مباراته الأخيرة كان متقدماً في شوط المباراة الأول بثلاثة أهداف دون رد، وكان يمكنه إضافة المزيد من الأهداف، وكان من الممكن أن يخرج منتخب الأسود الثلاثة بفوز كبير يذكرنا بالفوز على منتخب ألمانيا بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد في سبتمبر (أيلول) 2001، يقول ساوثغيت عن ذلك: «المشكلة في ذلك تكمن في أن ألمانيا قد تأهلت بعد ذلك للمباراة النهائية لكأس العالم، لكننا لم نحقق هذا الإنجاز، أليس كذلك؟».
ومع ذلك، تجب الإشارة إلى أن التشكيلة التي لعب بها المنتخب الإنجليزي أمام إسبانيا كانت هي التشكيلة الأصغر سناً في تاريخ المنتخب الإنجليزي منذ عام 1959. كما أن المنتخب الإسباني كان يضم لاعبين اثنين، هما سيرخيو راموس وسيرخيو بوسكيتس، اللذين يتجاوز عدد المباريات الدولية التي لعباها عدد المباريات الدولية التي خاضها جميع لاعبي التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي!
وأشار ساوثغيت إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تستقبل فيها إسبانيا ثلاثة أهداف على ملعبها في بطولة رسمية، وبالتالي فإن هذه النتيجة ستجذب الانتباه في عالم كرة القدم بأكمله. وربما كان الأمر الأكثر جدارة بالملاحظة هو أن المنتخب الإنجليزي قد تفوق على الماتادور الإسباني، رغم غياب عدد من العناصر الأساسية والمهمة مثل ديلي آلي وجيسي لينغارد وجوردان هندرسون وجون ستونز، وهم اللاعبون الأربعة الذين ساهموا بشكل كبير في وصول المنتخب الإنجليزي للدور نصف النهائي لكأس العالم 2018 بروسيا.
ودفع ساوثغيت ببن تشيلويل، على سبيل المثال، في مركز الظهير الأيسر بسبب غياب لوك شاو وداني روز. كما افتقد الفريق لخدمات روبن لوفتوس تشيك وفابيان ديلف. ولا يزال ساوثغيت يضع نجم ليفربول آدم لالانا في حساباته، لأنه أحد اللاعبين المفضلين بالنسبة له. وقد استدعى ساوثغيت، ناثانيل تشالوبا، للمرة الأولى، لكن سيتعين على ماسون ماونت وجيمس ماديسون الانتظار مرة أخرى قبل الانضمام لصفوف المنتخب الإنجليزي.
وفي الوقت نفسه، هناك لاعبون قد ينضمون للمنتخب الإنجليزي في المستقبل القريب مثل فيل فودين وآخرين. وإذا كان هناك شيء واحد واضح في طريقة تفكير ساوثغيت هو أنه لا يخشى اتخاذ قرارات جريئة فيما يتعلق باختيارات اللاعبين بدلاً من التمسك بالأسماء القديمة نفسها. وقال ساوثغيت: «نحن نطلب من اللاعبين أن يلعبوا بلا خوف، وإذا كنت أطلب منهم ذلك فينبغي عليَّ أنا أيضاً أن أطبق هذا الأمر على نفسي كمدير فني للفريق، لكنني لن أختارهم إذا كنت أعتقد أنهم لن يلعبوا بشكل جيد».
ولم تكن الأمور وردية تماماً بالنسبة لساوثغيت خلال رحلته إلى إسبانيا، حيث عاد إلى إنجلترا وهو يضع إبهامه الأيسر في ضمادة. يقول ساوثغيت عن ذلك: «لقد قطعت إصبعي بينما كنت أقطع الخبز الخاص بي في وقت الغداء». في النهاية، قد يظل المدير الفني للمنتخب الإنجليزي عرضة للحوادث، لكن لم يعد الأمر نفسه ينطبق على المنتخب الإنجليزي بعد الآن.


مقالات ذات صلة

«أبطال أفريقيا»: تأهل الزمالك وبيراميدز لدور المجموعات

رياضة عربية احتفالية لاعبي الزمالك بهدف أحمد شريف (نادي الزمالك)

«أبطال أفريقيا»: تأهل الزمالك وبيراميدز لدور المجموعات

تقدم الزمالك وبيراميدز المصريان إلى دور المجموعات لدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم بعد التفوق على الجيش الرواندي والمريخ بنتيو الجنوب سوداني على الترتيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية لاعبو بورسيا دورتموند يحيون جماهيرهم بعد الفوز على فرانكفورت (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: دورتموند يفوز ويتصدر قبل «الكلاسيكر»

عاد بوروسيا دورتموند إلى سكة الانتصارات والصدارة وتقدم بفارق ثلاث نقاط عن بايرن ميونيخ حامل اللقب قبل "الكلاسيكر" المنتظر بينهما.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عربية هزيمة الترجي الجرجيسي ذهاباً أمام ريال باماكو المالي أدت لخروجه (نادي الترجي الجرجيسي)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الترجي الجرجيسي التونسي يودّع في مالي

ودّع فريق الترجي الجرجيسي التونسي منافسات بطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم، بالخسارة أمام نظيره ريال باماكو المالي.

«الشرق الأوسط» (باماكو (مالي))
رياضة عالمية مايك بيندرز حارس مرمى تشيلسي لحظة تسجيله هدف توتنهام بالخطأ في مرماه (د.ب.أ)

«البريميرليغ»: حارس تشيلسي يهدي توتنهام نقاط الديربي

لم يهنأ مايك بيندرز حارس مرمى تشيلسي بظهوره الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بل تسبب في خسارة فريقه الديربي اللندني أمام ضيفه توتنهام هوتسبير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية فرحة لاعبي الترجي بالفوز على السويحلي (نادي الترجي)

«أبطال أفريقيا»: ركلات الترجيح تحمل الترجي التونسي إلى دور المجموعات

حجز فريق الترجي الرياضي التونسي بطاقة التأهل إلى دور المجموعات من بطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، بفوزه على ضيفه السويحلي الليبي (3-1).

«الشرق الأوسط» (تونس)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.