بومبيو يلمح إلى رفع عقوبات عن تركيا بعد الإفراج عن القس برانسون

TT

بومبيو يلمح إلى رفع عقوبات عن تركيا بعد الإفراج عن القس برانسون

لمّح وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أمس، إلى أن واشنطن قد ترفع عقوبات فرضت على تركيا على خلفية توقيفها القس الأميركي أندرو برانسون. وقال بومبيو للصحافيين خلال توقف طائرته في بلجيكا للتزود بالوقود: «سيكون لدينا قرار بهذا الشأن قريبا، لكن بعض العقوبات التي فرضت كانت مرتبطة بشكل مباشر بالقس برانسون وهناك منطق الآن في رفع تلك العقوبات أيضا»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وفرضت إدارة الرئيس دونالد ترمب عقوبات استهدفت وزير العدل التركي عبد الحميد غول، ووزير الداخلية سليمان سويلو ردا على قيام تركيا باعتقال ومحاكمة القس الأميركي أندرو برانسون بتهمة «الإرهاب».
من جهة أخرى، طالب بومبيو تركيا بإطلاق سراح عدد من المواطنين الأميركيين إلى جانب موظفين محليين أتراك في البعثات الدبلوماسية الأميركية تعتقلهم تركيا بتهم التجسس ودعم الإرهاب والارتباط بـ«حركة الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن التي تتهمها السلطات بتدبير محاولة انقلاب فاشلة وقعت في منتصف يوليو (تموز) 2016.
ومن بين من طالب بومبيو، خلال لقائه نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في أنقرة أمس (الأربعاء)، بإطلاق سراحهم المواطن الأميركي من أصل تركي سركان جولج، الذي عمل في السابق بوكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، وذلك بعد أقل من أسبوع من إطلاق تركيا سراح القس الأميركي آندرو برانسون، الذي وجهت إليه اتهامات مماثلة، وأثار اعتقاله الذي استمر لأكثر من عامين، أزمة في العلاقات بين واشنطن وأنقرة. وبحسب مصادر دبلوماسية، ووفقا لما صرحت به أيضا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت، تناول بومبيو مع جاويش أوغلو «استمرار الاحتجاز غير القانوني للدكتور جولج، ومواطنين أميركيين آخرين، بالإضافة إلى موظفين محليين في البعثة الدبلوماسية الأميركية لدى تركيا، يبلغ عددهم الإجمالي جميعا نحو 20 شخصا».
واعتقل جولج، الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والتركية، أثناء زيارته لأسرته في جنوب تركيا في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016، وحكم عليه بالسجن 7 سنوات؛ وتم تخفيفها إلى 5 سنوات الشهر الماضي.
والتقى بومبيو، خلال زيارته التي استغرقت ساعات قليلة لتركيا في مطار إسنبوغا حيث أجرى لقاءيه مع الرئيس رجب طيب إردوغان ووزير الخارجية، أسر 3 موظفين بالبعثة الدبلوماسية الأميركية اعتقلتهم السلطات في تركيا بتهم تجسس ودعم تنظيمات إرهابية؛ في إشارة إلى «حركة غولن» وحزب العمال الكردستاني المحظور.
واعتقلت تركيا في ظل حالة الطوارئ التي فرضت لمدة عامين عقب محاولة الانقلاب أكثر من 160 ألف شخص، وأقالت أو أوقفت عن العمل عددا مماثلا في مختلف مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، في حملة موسعة عدّها حلفاء تركيا الغربيون والمعارضة التركية محاولة من جانب إردوغان لاستغلال محاولة الانقلاب في سحق معارضيه.
في السياق ذاته، قدم إسماعيل جيم هالافورت، محامي القسّ الأميركي آندرو برانسون أمس طعنا على قرار محكمة إزمير الجنائية بحبس موكله لمدة 3 سنوات و45 يوما في تهم تتعلق بدعم الإرهاب مع إطلاق سراحه ورفع حظر السفر عنه لانقضاء غالبية مدة العقوبة وسلوكه الجيد خلال المحاكمة. وأرجع المحامي سبب الطعن إلى تعارض الحكم مع القانون والإجراءات. كما تقدم الادعاء العام أيضا بطعن على قرار المحكمة.
وكان برانسون (50 عاماً) يعيش في تركيا منذ أكثر من 20 عاماً، وظل في الحبس لأكثر من عامين منذ القبض عليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، وقررت المحكمة في أواخر يوليو (تموز) الماضي وضعه قيد الإقامة الجبرية بمنزله لأسباب صحية، قبل أن تفرج عنه يوم الجمعة الماضي بعد أزمة عنيفة بين الولايات المتحدة وتركيا كان هو بطلها وتركت آثارا سلبية على الاقتصاد التركي.
وتسبب قرار الإفراج عن القس في غضب واسع في أوساط المعارضة التركية، التي عدّت أن المحكمة أفرجت عنه وسمحت له بمغادرة البلاد بأوامر من الرئيس رجب طيب إردوغان الذي رفض من قبل تسليمه قبل أن تسلم أميركا الداعية فتح الله غولن المتهم بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة والمقيم في بنسلفانيا الأميركية منذ عام 1999.
بل إن الإفراج عن القس، الذي جرى التمهيد له بتصريحات ومقالات من الدوائر المقربة من الحكم في تركيا، دفع دولت بهشلي رئيس حزب الحركة القومية التركي المتحالف مع حزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان، إلى الهجوم على إردوغان، قائلا إنه «لا يمكن الثقة في رئيس هبط بقيمة تركيا إلى مرتبة قس أميركي»، عادّاً أن الإفراج عنه تسبب في إيذاء الشعور الوطني التركي. وعدّ بهشلي أنه كان يجب على الولايات المتحدة الأميركية أن تسلم غولن أو نائب المدير العام السابق لـ«بنك خلق»، المتورط في وقائع فساد تتعلق بالعقوبات الأميركية على إيران، محمد هاكان أتيلا، على الأقل مقابل الإفراج عن القس برانسون، لكن هذا لم يحدث. وسبق أن تعهد إردوغان بعدم إطلاق سراح القس برانسون، الذي وصفه بالجاسوس، ما بقي في منصبه رئيسا للجمهورية. وانتقد بهشلي استخدام «الشهود السريين» في القضايا، بعد إطلاق سراح برانسون، عادّاً أنهم يمثلون «العقبة الرئيسية» أمام وجود هيئة قضائية مستقلة ونزيهة.
في سياق مواز، قررت محكمة في إسطنبول أمس (الأربعاء) وضع الصحافي التركي رئيس التحرير السابق لصحيفة «جمهوريت»، جان دوندار، المقيم في ألمانيا حاليا، على قائمة المطلوبين، وبعثت بمذكرة إلى الإنتربول الدولي لاعتقاله. وشمل قرار المحكمة صحافيين آخرين؛ منهم الكان تانير، على خلفية تغيبهما عن جلسة المحاكمة بعد رفع دعوة قضائية بحقهما.
وكان ألقي القبض على دوندار في فبراير (شباط) 2016 وحكم عليه بالسجن 5 سنوات بسبب نشره أخبارا ومقاطع فيديو تتعلق بتهريب أسلحة إلى سوريا في شاحنات تتعلق بالمخابرات في 2014، لكن المحكمة الدستورية في تركيا عدّت الاعتقال تعسفيا وضد حرية الرأي ويشكل انتهاكا لحقوق الصحافيين في البلاد، وتم إطلاق سراحه وغادر إلى ألمانيا حيث يعيش حاليا.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.