«يوتيوب» يعود للعمل مرة أخرى ويعتذر لمستخدميه

صورة من موقع يوتيوب أثناء العطل الفني (يوتيوب)
صورة من موقع يوتيوب أثناء العطل الفني (يوتيوب)
TT

«يوتيوب» يعود للعمل مرة أخرى ويعتذر لمستخدميه

صورة من موقع يوتيوب أثناء العطل الفني (يوتيوب)
صورة من موقع يوتيوب أثناء العطل الفني (يوتيوب)

أعلن موقع «يوتيوب» في بيان له اليوم (الأربعاء) أنه أصلح العطل الفني المفاجئ الذي أصابه، ومنعه من تقديم خدمته إلى ملايين المتابعين حول العالم.
وكان موقع الفيديوهات الشهير قد واجه بعض المشكلات في تقديم خدماته من مشاهدة وتحميل منذ مساء أمس الثلاثاء حتى الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء، في كثير من دول العالم.
وجاء في بيان على موقع يوتيوب: «نشكركم على تقديركم لمشكلات حول YouTube وYouTube TV ومشكلات الدخول إلى YouTube للموسيقى».
وأضاف البيان: «نعمل على حل هذه المشكلة وسنخبركم عند إصلاحها. نعتذر عن أي إزعاج قد يسببه لكم هذا الأمر وسنوافيكم بالتحديث».
ولكن الخبراء والمهتمين بالتكنولوجيا، اعتبروا أن هذا العطل يدق ناقوس الخطر وقال ماركس براونلي، منتج للفيديو الشعبي على «يوتيوب»، على موقع «تويتر»: «لم يشهد (يوتيوب) أبداً عطلاً لمدة تزيد عن 30 دقيقة مثل هذا من قبل».
وكان «يوتيوب» بعد العطل مساء أمس الثلاثاء، قد غرد: «لقد عدنا! شكراً على صبركم».
واعتذرت سوزان وجسيكي، الرئيسة التنفيذية لموقع «يوتيوب» ولكنها لم تقدم تفاصيل إضافية عن انقطاع الخدمة، مغردة عبر حسابها على موقع التغريدات «تويتر»: «عاد (يوتيوب) مجدداً»، نعتذر لكل من تأثروا. نشكر فريق العمل الذي أصلح العطل».


مقالات ذات صلة

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
الولايات المتحدة​ شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

«يوتيوب» يحذف قناة تبث فيديوهات بتقنية الذكاء الاصطناعي تسخر من ترمب

حذف موقع «يوتيوب» قناة يقول إنها مؤيدة لإيران كانت تبث مقاطع فيديو مولّدة بالذكاء الاصطناعي تعرض شخصيات ليغو بهدف السخرية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، بدعوى فريدة من نوعها تهدف لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار الخاصة بالأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية «فيفا» يعمل على إتاحة المزيد من محتوى أرشيفه الرقمي عبر القناة الرسمية للاتحاد على «يوتيوب» (د.ب.أ)

«يوتيوب» يبث مباريات مختارة من كأس العالم 2026

​​​​​​​أعلنت منصة الفيديو عبر الإنترنت (يوتيوب) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الثلاثاء، شراكة استراتيجية تتعلق ببطولة كأس العالم للرجال.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية اليوم بشأن تأثير إنستغرام على الصغار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

إيمان يوسف لـ«الشرق الأوسط»: مشاهد «أسد» ذكّرتني بأوجاع السودان

إيمان خلال حضور العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
إيمان خلال حضور العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

إيمان يوسف لـ«الشرق الأوسط»: مشاهد «أسد» ذكّرتني بأوجاع السودان

إيمان خلال حضور العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
إيمان خلال حضور العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

قالت الفنانة السودانية إيمان يوسف إنَّ شخصية «درية» التي تقدِّمها ضمن أحداث فيلم «أسد» تُعدُّ واحدةً من أكثر الشخصيات التي واجهتها تعقيداً على المستويين النفسي والإنساني؛ لكونها لا تتحرَّك فقط داخل إطار درامي تقليدي، وإنما تحمل داخلها تاريخاً كاملاً من القهر والصمت والخوف والحرمان، ما جعل التجربة بالنسبة لها أقرب إلى رحلة غوص طويلة داخل روح امرأة مُنهكة أكثر من كونها مجرد أداء تمثيلي.

وأضافت إيمان يوسف لـ«الشرق الأوسط» أنَّ «درية» تمثِّل نموذجاً للمرأة التي سُلب منها كل شيء تقريباً، حتى حقها الطبيعي في إعلان أمومتها، إذ تعيش الشخصية مأساةً قاسيةً بعدما أجبرتها ظروف الحياة والنظام الاجتماعي المحيط بها على إخفاء علاقتها بابنها «يكن»؛ خوفاً عليه من الوصم الاجتماعي، ومن فقدان المكانة التي يحاول الحفاظ عليها داخل هذا العالم القاسي.

وأشارت إلى أنَّ أقسى ما في الشخصية ليس فقط الألم الذي تعيشه، وإنما اضطرارها اليومي إلى التعايش مع هذا الألم وكأنه قدر لا يمكن تغييره، حتى وهي ترى ابنها يعاملها بقسوة أمام الجميع حفاظاً على صورته وموقعه.

إيمان في مشهد من فيلم «أسد» (الشركة المنتجة)

وأكدت إيمان يوسف أنَّ أكثر ما جذبها إلى «درية» هو الصراع الداخلي المُعقَّد الذي تعيشه الشخصية طوال الوقت، فهي أُم تريد أن تحتضن ابنها وتعترف به أمام الجميع، لكنها في الوقت نفسه تخاف عليه من الحقيقة نفسها، لذلك تتحوَّل الأمومة داخل الفيلم إلى شعور موجع ومؤجل وممنوع، وكأن الحب نفسه أصبح عبئاً يجب إخفاؤه.

وأوضحت الممثلة السودانية أنَّ الشخصية تمثِّل بالنسبة لها «الصوت الصامت» للنساء المقهورات اللواتي يعشن الألم دون قدرة على الشكوى أو المواجهة، لذلك حاولت أن تجعل حضور «درية» قائماً على الإحساس الداخلي أكثر من الكلمات.

وأضافت بطلة «وداعاً جوليا» أنَّها منذ اللحظة الأولى لقراءة السيناريو بدأت رحلةً طويلةً مع الشخصية، محاولة فهم تاريخها النفسي والإنساني، وكيف يمكن لامرأة أن تعيش عمرها بالكامل وهي محرومة حتى من أبسط حقوقها العاطفية.

ولفتت إلى أنَّها لم تكن تفكر في الشكل الخارجي للشخصية فقط، بل كانت مشغولةً دائماً بما يحدث داخلها، لتطرح تساؤلات عدة منها: كيف تنظر إلى ابنها؟، وكيف تخفي خوفها؟، كيف تتحمَّل الإهانة بصمت؟، وكيف تستطيع أن تواصل الحياة رغم كل هذا الانكسار؟.

قدَّمت إيمان يوسف دورها الأول بالسينما المصرية من خلال «أسد» (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أنَّ التحدي الأكبر بالنسبة لها كان أنَّ شخصيتها بالفيلم أكبر منها عمراً في الحقيقة، وهو ما جعلها تخشى في البداية ألا تتمكَّن من الوصول إلى صدق الشخصية، لكنها قرَّرت أن تعتمد على المشاعر الإنسانية قبل أي شيء آخر، مؤكدة أنَّ الممثل حين يصدِّق ألمه الداخلي يستطيع أن ينقل الشخصية إلى الجمهور مهما اختلف العمر أو الشكل أو الخلفية.

الماكياج والملابس وتسريحة الشعر ساعدت إيمان كثيراً على الدخول إلى العالم البصري للشخصية، لكن العنصر الحاسم بالنسبة لها كان الحالة النفسية، لذلك استعانت بذاكرتها الشخصية، وبمشاعر حقيقية عاشتها في حياتها حتى تستطيع الوصول إلى عمق «درية».

وقالت إنَّها خلال التحضير للدور استعادت مشاعر فقد وحزن وألم مرَّت بها شخصياً، كما تأملت كثيراً علاقتها بوالدتها وطريقة تعامل الأمهات مع أبنائهن، مؤكدة أنَّ «الأمومة دائماً مرتبطة بالخوف والقلق والتضحية، مهما اختلف الزمن أو المكان، فكانت تفكر طوال الوقت في فكرة الأم التي تحب بصمت، وتتحمل بصمت، وتضحي بصمت أيضاً، وهو ما جعل الشخصية بالنسبة لها مؤلمةً للغاية لكونها تمثِّل حالةً إنسانيةً تتكرَّر في صور مختلفة عبر التاريخ».

وأكدت أنَّها حاولت خلال التصوير خلق علاقة حقيقية بينها وبين شخصية «يكن» التي قدَّمها علي قاسم، حتى من دون كلام مباشر، موضحة أنَّها كانت تتعامل معه نفسياً بوصفه ابنها بالفعل، وكانت تغذي نفسها طوال الوقت بإحساس الخوف عليه والذنب تجاهه، وهو ما منح المَشاهد المشتركة بينهما حالةً من التوتر العاطفي الصادق.

وأضافت أن «درية» طوال الفيلم تعيش ممزقةً بين رغبتها في أن يعترف بها ابنها أماً، وبين خوفها من أن يدفع ثمن هذا الاعتراف، لذلك تبقى معلقةً بين الأمل والخوف والانكسار.

محمد رمضان خلال عرض الفيلم في السعودية (الشركة المنتجة)

وكشفت إيمان يوسف عن أنَّ أصعب مشاهد الفيلم بالنسبة لها كان مشهد موت «يكن»، لأن هذه اللحظة لم تكن تمثيلاً بالنسبة لها بقدر ما كانت انفجاراً حقيقياً لكل الأحزان التي تحملها بداخلها، لافتة إلى أنَّها «خلال تصوير المشهد استحضرت بصورة مباشرة مشاعرها تجاه السودان وما عاشته بلادها من فقد ودمار ونزوح، وكانت تتذكَّر الأصدقاء والأماكن والذكريات التي ضاعت، وهو ما جعل بكاءها في المشهد حقيقياً إلى حد كبير»، مؤكدة أنَّ «الفن أحياناً يسمح للممثل بأن يواجه أحزانه الشخصية ويحولها إلى طاقة إنسانية داخل العمل، وهذا ما حدث معها بالفعل في أثناء تصوير الفيلم».

وأشارت إلى أن «أسد» بالنسبة لها ليس مجرد فيلم تاريخي، بل هو عمل يحمل أبعاداً إنسانية معاصرة جداً، لأنه يتحدث عن القهر والخوف والبحث عن الهوية والنجاة، وهي أشياء لا تزال الشعوب العربية تعيشها حتى اليوم.


فيلم «برشامة» يثير زخماً واسعاً بعد عرضه رقمياً

أحداث الفيلم تدور داخل لجنة امتحان (الشركة المنتجة)
أحداث الفيلم تدور داخل لجنة امتحان (الشركة المنتجة)
TT

فيلم «برشامة» يثير زخماً واسعاً بعد عرضه رقمياً

أحداث الفيلم تدور داخل لجنة امتحان (الشركة المنتجة)
أحداث الفيلم تدور داخل لجنة امتحان (الشركة المنتجة)

أثار فيلم «برشامة» زخماً «سوشيالياً»، واسعاً عقب عرضه على إحدى المنصات الرقمية خلال أيام عيد «الأضحى»، تعليقاً على بعض مشاهده التي اعتبرها البعض مثيرة للجدل، وذلك بالتزامن مع استمرار عرضه بصالات السينما، وتحقيقه إيرادات كبيرة بعد عرضه منذ نحو 10 أسابيع.

وتباينت الآراء التي تحدثت عن «برشامة»، بين فريق أشاد بفكرته وقصته، وفريق آخر وصفه بأنه عبارة عن «اسكتشات»، تخرج عن السياق من أجل الضحك، كما طالب البعض في منشورات أخرى بالتفرقة بين «الكوميديا»، و«الإساءة».

الناقد الفني الدكتور أمير العمري كتب عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، تعليقاً على مشاهدته لـ20 دقيقة من أحداث «برشامة»، أنه لم يستطع مشاهدة الفيلم كاملاً، ولم يصله «حس الفكاهة»، ولم يستوعب الفكرة وراء الاستخفاف وادعاء الظُرف، مؤكداً عدم اقتناعه بشخصيات الفيلم، التي وصفها بـ«النمطية».

وتصدر فيلم «برشامة»، منذ عرضه في النصف الثاني من شهر مارس (آذار)، الماضي «شباك التذاكر»، بالتزامن مع بداية موسم «عيد الفطر»، والمنافسة مع أفلام «فاميلي بيزنس»، و«سفاح التجمع»، و«إيجي بست»، وحقق إيرادات تجاوزت 200 مليون جنيه حتى الآن، وفق بيان الموزع السينمائي محمود الدفراوي.

لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

فيلم «برشامة»، بطولة هشام ماجد، وريهام عبد الغفور، ومصطفى غريب، وباسم سمرة، وحاتم صلاح، وإخراج خالد دياب، وتدور أحداثه في إطار كوميدي، وتتناول تفاصيل أحد أيام امتحانات الثانوية العامة (منازل)، والتفاوت بين المستوى التعليمي.

وعن رأيه في فيلم «برشامة»، ولماذا لم يتعرض لهذا الزخم «السوشيالي»، والتدقيق في تناول تفاصيله الفنية، إلا عقب عرضه على إحدى المنصات الرقمية، على الرغم من تحقيقه لإشادات وإيرادات كبيرة في السينمات منذ طرحه.

قال الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق، إن فيلم «برشامة» أحد أنواع «الدراما السينمائية»، التي تقوم على الحدث الواحد، وهو من أكثر الأنواع في الكتابة والإخراج صعوبة لما يتطلبه من دقة في رسم الشخصيات، وتوزيع الأدوار، والبناء الدرامي، وسرعة تتابع الأحداث.

وأضاف محمد عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط»: «صناع (برشامة) نجحوا في تقديم نموذج ناجح، يقدم كوميديا راقية بأحداث غير متوقعة تولد الضحك دون افتعال أو ابتذال»، لافتاً إلى «أن كل فنان شارك في الفيلم بطل وترك بصمة، ولا يمكن الاستغناء عن دوره، وهذا هو النجاح في كتابة الفيلم ورسم الشخصيات».

مصطفى غريب جسّد دور «حليلة» بالفيلم (الشركة المنتجة)

وأشار الناقد الفني إلى أن الفيلم نجح فنياً وتجارياً واستطاع تصدر شباك التذاكر بل دخول «نادي المائة مليون جنيه»، مع أكثر الأفلام تحقيقاً للإيرادات.

وأوضح محمد عبد الخالق، أن ما نراه اليوم من آراء عبر «السوشيال ميديا»، بعد عرض الفيلم رقمياً، مجرد آراء مجموعة لسنا متأكدين من مشاهدتهم للفيلم من الأساس، لكنهم يحبون دائماً أن يشاركوا برأيهم في أي شيء وكل شيء، وفئة أخرى منهم اعتادت تبني أول رأي يقابلها وترديده، وهذه الفئة منتشرة بشكل كبير يصل في بعض الأحيان إلى ما يشبه «اللجان الإلكترونية» الموجهة.

وبدوره لم يرد المخرج خالد دياب على ما يثار حول تفاصيل فيلمه «برشامة»، عقب عرضه رقمياً، بل اكتفى بمشاركة بعض الآراء الإيجابية التي أشادت بالفيلم عبر حسابه على «فيسبوك»، من بينها رأي الناقد الفني الدكتور خالد عاشور، الذي أكد أنه أعاد مشاهدة الفيلم مجدداً رغم مشاهدته بالسينما، لروعته وقدرته على إعادة الكوميديا المصرية إلى مكانتها الحقيقية، وأنه سيعيش طويلاً في ذاكرة «الكوميديا العربية».

الفيلم الكوميدي حقق إيرادات كبيرة في مصر (الشركة المنتجة)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي، أن «برشامة»، فيلم كوميدي هدفه الأول الإضحاك، بالإضافة إلى انتقاد بعض الظواهر الاجتماعية السيئة أولها «الغش الجماعي»، ولكنه مبرر في الفيلم بتعسف القوانين وقسوة تطبيقها دون الالتزام بروح القانون.

وأضافت صفاء الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «البعض سيعتقد أن (برشامة)، معادٍ للدين ولكنه معادٍ للمبالغة»، مؤكدة، أن عدم حدوث هذا الزخم «السوشيالي»، عقب عرضه بالسينما بالمقارنة بعرضه رقمياً، يعود إلى نوعية جمهور السينما الذي يشاهد بغرض الضحك، أما المشاهدة على «منصة»، تساعد على التدقيق أحياناً.


عبد الله المحيسن: «رؤية 2030» صنعت بيئة جديدة للسينما السعودية

عبد الله المحيسن خلال حضوره «مهرجان مالمو» (موقعه الرسمي)
عبد الله المحيسن خلال حضوره «مهرجان مالمو» (موقعه الرسمي)
TT

عبد الله المحيسن: «رؤية 2030» صنعت بيئة جديدة للسينما السعودية

عبد الله المحيسن خلال حضوره «مهرجان مالمو» (موقعه الرسمي)
عبد الله المحيسن خلال حضوره «مهرجان مالمو» (موقعه الرسمي)

قال «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن إنّ ما تشهده المملكة اليوم من تحوّلات عميقة، خصوصاً في المجال الثقافي والسينمائي، لا يمكن فصله عن الإطار الأشمل الذي رسمته «رؤية 2030»، مضيفاً أنّ هذه الرؤية لم تكن مجرّد خطة اقتصادية أو برنامج إصلاحي محدود، وإنما مشروع متكامل لإعادة صياغة المجتمع والدولة على أُسس جديدة تستجيب لمتغيّرات العصر.

وأضاف المحيسن، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عقب تكريمه مؤخّراً من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، أنّ ما يميّز التجربة السعودية هو أنها لم تأتِ ردَّ فعل على أزمة أو نتيجة اضطراب سياسي، بل جاءت امتداداً لمسار طويل من التخطيط والتراكم، ما منحها قدرة أكبر على تحقيق أهدافها بشكل متوازن، مشيراً إلى أنها تختلف عن كثير من تجارب المنطقة التي ارتكزت في مراحل مختلفة على تحوّلات مفاجئة أو ثورات غير مدروسة.

المحيسن خلال تسلّمه جائزة «اغتيال مدينة» في مهرجان القاهرة (موقعه الرسمي)

وأوضح أنّ هذه التحولات، رغم ما حملته من شعارات، لم تكن دائماً قادرة على بناء استقرار طويل الأمد، في حين أن المملكة اعتمدت على استمرارية في الرؤية بدأت منذ توحيدها واستمرَّت عبر الأجيال، حتى وصلت إلى المرحلة الحالية التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إذ جرى الانتقال من الخطط الخمسية التقليدية إلى رؤية شاملة تستشرف المستقبل حتى عام 2030 وما بعده.

وأشار إلى أنه كان من بين المشاركين في جلسات نقاشية ضمّت خبراء من مجالات متعدّدة، هدفت إلى دراسة حاجات المملكة ووضع تصورات عملية لمواكبة التحوّلات العالمية. وهي نقاشات لم تكن نظرية، إذ انطلقت من واقع حقيقي ورغبة في إحداث نقلة نوعية في مختلف القطاعات، ومن بينها الثقافة والسينما، مؤكداً أنّ ما تحقَّق لاحقاً من إنشاء مؤسسات ثقافية، وبناء بنية تحتية متقدمة، وتوفير إمكانات غير مسبوقة للمبدعين، هو نتيجة مباشرة لهذه الرؤية.

أفلام المحيسن عُرضت في دول عدّة حول العالم (موقعه الرسمي)

وأكد أنّ «رؤية 2030» لم تقتصر على الجانب الاقتصادي، فامتدت إلى بناء الإنسان، وهو ما انعكس في الاهتمام الكبير بتأهيل جيل جديد من الشباب قادر على الإبداع والمنافسة، مشيراً إلى أنّ السينما كانت من أبرز المجالات التي استفادت من هذا التوجُّه، مع إتاحة الفرص للشباب للدراسة في الخارج والعودة بخبرات جديدة، إلى جانب إنشاء معاهد ومؤسّسات تدعم الصناعة محلّياً، وهو ما أسهم في ظهور جيل سينمائي مختلف في أدواته ورؤاه.

وأضاف المحيسن: «الدولة لم تكتفِ بتوفير الدعم المادي، بل عملت على خلق بيئة متكاملة تسمح بالإبداع، من خلال التشريعات والبنية التحتية وتنظيم القطاع، وهو ما جعل المملكة، خلال مدّة قصيرة نسبياً، إحدى أبرز الدول في المنطقة لجهة تطوّر الصناعة السينمائية»، مؤكداً أنّ هذه النقلة لم تكن لتحدث لولا وجود رؤية واضحة واستراتيجية طويلة المدى.

المحيسن في كواليس «ظلال الصمت» (موقعه الرسمي)

وأوضح أنّ ما يلفت النظر في هذه التجربة هو أنها جرت بسلاسة وتقبُّل من المجتمع، من دون صدامات أو انقطاعات حادّة، وهو ما يعكس، في رأيه، نضجاً في إدارة التحوّل وقدرةً على تحقيق التوازن بين الحفاظ على الهوية والانفتاح على العالم، لافتاً إلى أنّ هذا التوازن يمنح التجربة السعودية خصوصيتها، ويجعلها نموذجاً مختلفاً عن تجارب أخرى في المنطقة.

وانتقل المحيسن من الحديث عن الإطار العام لـ«رؤية 2030» إلى انعكاساتها المباشرة على السينما، مؤكداً أنّ ما نشهده اليوم من تنوّع في الإنتاج وظهور أسماء جديدة هو نتيجة طبيعية لهذه البيئة الداعمة، مشيراً إلى أنّ «الجيل الحالي من السينمائيين يعمل في ظروف تختلف تماماً عن تلك التي بدأ فيها هو، إذ كانت الإمكانات محدودة والبنية التحتية شبه غائبة، ما جعل كلّ تجربة في ذلك الوقت مغامرة حقيقية».

المحيسن حاملاً درع تكريمه في مالمو (موقعه الرسمي)

وأضاف أنّ الاختلاف في الظروف لا يقلّل من قيمة التجارب السابقة، بل يبرز حجم التحدّيات التي واجهها الرواد، لكنه في الوقت نفسه يمنح الجيل الجديد فرصة للانطلاق بشكل أسرع إذا ما أحسن استغلال الإمكانات المتاحة، مؤكداً أن «الدعم وحده لا يكفي، بل يجب أن يقترن بوعي ومسؤولية، لأنّ الفرصة إذا لم تُستثمر بشكل صحيح قد تضيع».

وأشار إلى أنّ السينما السعودية اليوم بدأت تتّخذ أشكالاً متعددة، ولم تعد محصورة في نوع واحد من الموضوعات، بل أصبحت تعكس تنوّع المجتمع من خلال أفلام تتناول التقاليد، وأخرى تناقش التحولات الاجتماعية، وثالثة تذهب إلى قضايا بيئية أو إنسانية... وهذا التنوع علامة على حيوية التجربة، لكنها تحتاج إلى وقت حتى تترسخ وتصل إلى مرحلة النضج الكامل.

ورأى رائد السينما السعودية أنه من المهم في هذه المرحلة أن يظلَّ صانعو السينما منفتحين على التعلم، وألا يكتفوا بما تحقَّق، لأنّ التطوّر في هذا المجال سريع، وما هو جديد اليوم قد يصبح قديماً غداً، مشيراً إلى أن التحدّي هو القدرة على مواكبة هذا التغير، على مستوى الأدوات أو اللغة أو الموضوعات.

ومن هذا السياق المعاصر، عاد المحيسن إلى تجربته الشخصية ليستعيد بداياته في زمن مختلف، موضحاً أن دخوله إلى عالم السينما جاء في وقت كانت فيه هذه الصناعة محل جدل، ومرفوضة في بعض الأوساط، وهو ما جعله يواجه تحدّيات فكرية وثقافية قبل أن تكون مادية أو تقنية.

وأوضح أنّ البيئة التي عاش فيها كانت تمرّ بمرحلة انتقالية من الانغلاق إلى الانفتاح، وهو ما جعل هذه النقاشات أكثر حدّة، لكنه كان يرى أن الزمن كفيل بإعادة الأمور إلى نصابها من خلال الفهم الصحيح للنصوص، مؤكداً أن تجربته الشخصية كانت جزءاً من هذا التحوّل، مع سعيه إلى إثبات أن السينما يمكن أن تكون وسيلة للتعبير الإيجابي، وليست أداة للهدم.

استخدم المحيسن اللغة العربية الفصحى في «ظلال الصمت» (موقعه الرسمي)

وتوقَّف عند تجربته مع فيلم «اغتيال مدينة»، الذي أُعيد عرضه في مهرجان «مالمو للسينما العربية» خلال الاحتفاء بتكريمه، بعد نحو 50 عاماً من عرضه الأول في مهرجان «القاهرة السينمائي»، مؤكداً أنه كان عملاً سابقاً لزمنه لجهتَي الموضوع والرؤية، ممّا جعله يواجه صعوبة في التلقي عند عرضه الأول، إذ كانت المنطقة تعيش حالة من الاستقطاب السياسي في ظلّ انقسام عالمي بين معسكرين، وهو ما جعل طرح بعض القضايا الحسّاسة أمراً معقداً.

وأضاف أنّ الفيلم تعرَّض لاتهامات تتعلّق بتبنيه «نظرية المؤامرة»، وهو توصيف يرى أنه كان يُستخدم أحياناً وسيلة لتجنب مناقشة الأفكار التي يطرحها العمل، مؤكداً أنه بنى رؤيته على دراسة وبحث، وليس على انطباعات سطحية. لكنه أقرَّ في الوقت نفسه بأنّ بعض الأفكار تحتاج إلى وقت حتى تُفهم، وهو ما جعل وجهة النظر تجاه الفيلم تتغيّر بعد سنوات، ويحظى برؤية مغايرة بعد عقود من عرضه.

وأشار إلى أنّ ما حدث لاحقاً في عدد من الدول العربية من صراعات وتحوّلات، أعاد طرح الأسئلة التي كان الفيلم يثيرها، وجعل الجمهور يرى العمل من زاوية مختلفة. ورأى أنّ إعادة عرضه بعد عقود في مهرجانات دولية تعني أن الفكرة التي يحملها لا تزال حية، وأكثر ارتباطاً بالواقع الحالي.

وأكد أنّ السينما حين تنطلق من فكرة حقيقية ومدروسة لا تفقد قيمتها مع الزمن، بل قد تكتسب أبعاداً جديدة مع تغيُّر السياقات، وهو ما عدَّه أحد أهم أسرار هذا الفنّ، مشيراً إلى أنّ الزمن قد يكون أحياناً هو العنصر الذي يمنح العمل قيمته الحقيقية.

المحيسن خلال تحضيرات أحد أعماله (موقعه الرسمي)

وتحدَّث عن تجربته في «ظلال الصمت»، موضحاً كيف واجه تحدّياً مختلفاً يتعلّق باللغة، حين قرر استخدام العربية الفصحى، وهو ما لم يكن مألوفاً لدى الجمهور في ذلك الوقت. وقوبل هذا الاختيار في البداية بنوع من الرفض، لكنه لاحظ أنّ المشاهدين بدأوا يتأقلمون تدريجياً مع انخراطهم في العمل، وهو ما يؤكد، في رأيه، أنّ الجمهور ليس ضد التجديد، بل يحتاج فقط إلى وقت لفهمه.

وأشار إلى أنّ أي تجربة جديدة تمرّ بمرحلة من الرفض أو التردُّد، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها فاشلة، بل قد يكون مؤشّراً على أنها تطرح شيئاً مختلفاً، وهو ما يتطلّب صبراً من صانعها وإيماناً بما يُقدّم.

وانتقل إلى الحديث عن مشروعه السينمائي الجديد، موضحاً أنه يمثّل بالنسبة إليه محاولة لإعادة تقديم صورة مختلفة عن الإسلام، بعيداً عن الصور النمطية التي ربطته بالعنف، مع اختيار الانطلاق من القيم الإنسانية والحضارية التي يرى أنها جوهر هذا الدين، وتقديمها في إطار إنساني يخاطب العالم.

وأوضح أن العمل الذي لا يزال قيد التحضير يقوم على مجموعة من الحكايات المترابطة التي تسعى إلى إبراز هذه القيم في سياقات مختلفة، مؤكداً أنّ الهدف ليس تقديم خطاب مباشر، بل بناء تجربة سينمائية تجعل المُشاهد يُعيد التفكير في الصور التي يحملها، وهو نوع من الأعمال يتطلب جهداً كبيراً، سواء على مستوى الكتابة أو الإنتاج.

وقال المحيسن إنه لا ينطلق في عمله من فكرة المنافسة، بل من إيمانه بالفكرة التي يريد تقديمها، مشيراً إلى أنّ التركيز على شباك التذاكر قد يقيّد الإبداع، ويجعل صانع الفيلم أسير توقّعات السوق، بدلاً من أن يكون باحثاً عن الجديد.

عبد الله المحيسن خلال حضوره «مهرجان مالمو» (موقعه الرسمي)

وأضاف أنه يتبع منهجاً واضحاً في العمل يبدأ بالفكرة ثم البحث، فالكتابة، قبل أن ينتقل إلى تشكيل فريق العمل، مؤكداً أنه لا يكتب لشخص معيّن، بل يكتب الفكرة أولاً، ثم يبحث عن الأشخاص القادرين على تجسيدها، وهي استراتيجية تبنّاها منذ وقت مبكر، ووجد أنها تمنحه حرّية أكبر.

وتحدَّث عن علاقته بالجمهور، مؤكداً أنه يحترم المتلقّي ويأخذ في الحسبان تنوّع فئاته، لكنه في الوقت نفسه لا يسمح لهذا الحسبان أن يتحوّل إلى قيد، لأن الخوف الحقيقي يأتي فقط عند عرض العمل، حين يواجه ردّ الفعل المباشر، أما خلال عملية الإبداع فيحرص على أن يظل حرّاً.

واستعاد نصيحة تلقّاها في بداياته، مفادها أنّ المخرج لا ينبغي أن يقف بعيداً عن جمهوره، بل عليه أن يقترب منه، ويجد لغة مشتركة تسمح له بالتواصل مع مختلف الفئات، من دون أن يتخلّى عن رؤيته، لأن هذه المعادلة هي جوهر العمل السينمائي.

وختم المحيسن حديثه بالتأكيد على أنّ السينما في حالة تغيُّر دائم، وأنّ التحدّي الأكبر هو القدرة على مواكبة هذا التغيُّر، مشيراً إلى أنّ من لا يتجدَّد قد يجد نفسه خارج المشهد، لأن الجمهور نفسه يتغيَّر، ويبحث دائماً عن أشكال جديدة من التعبير، وهو ما يجعل التعلُّم المستمرّ ضرورة لكلّ مَن يريد الاستمرار في هذا المجال.