ميركل في انتظار نتائج انتخابات الأحد في بافاريا

وزير داخليتها زيهوفر قد يخسر أكثريته البرلمانية

زيهوفر وميركل يضبطان ساعتيهما على توقيت الحكومة الفيدرالية (أ.ب)
زيهوفر وميركل يضبطان ساعتيهما على توقيت الحكومة الفيدرالية (أ.ب)
TT

ميركل في انتظار نتائج انتخابات الأحد في بافاريا

زيهوفر وميركل يضبطان ساعتيهما على توقيت الحكومة الفيدرالية (أ.ب)
زيهوفر وميركل يضبطان ساعتيهما على توقيت الحكومة الفيدرالية (أ.ب)

تحولت الانتخابات المحلية، التي ستشهدها ولاية بافاريا في ألمانيا، غداً الأحد، إلى واحدة من أهم الأحداث السياسية المنتظرة في البلاد هذا العام. فمنذ تشكيل الحكومة الرابعة للمستشارة أنجيلا ميركل في مارس (آذار) الماضي، والتحليلات كلها تشير إلى هذه الانتخابات كلما هبت عاصفة داخل الائتلاف الحكومي. ذلك أن وزير الداخلية هورست زيهوفر هو من بافاريا، وهو أيضاً زعيم حزب «الاتحاد الاجتماعي المسيحي» البافاري.
ويحكم «الاتحاد الاجتماعي المسيحي»، بافاريا، من دون انقطاع في حكومات شكلها منفرداً بأغلبها، منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية. ولا ينافس حزب ميركل «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في بافاريا، بحسب اتفاق قديم بين الحزبين، وعوضاً عن ذلك يتحدان دائماً في الحكومة الفيدرالية. وتشير استطلاعات رأي الناخبين في بافاريا إلى توقف حزب «الاتحاد المسيحي الاجتماعي» عند عتبة الـ35 في المائة، بعد أن كان فاز في المرة الأخيرة عام 2013 بنسبة وصلت إلى 48 في المائة. ويأتي ثانياً بحسب استطلاعات الرأي حزب «الخضر» بنسبة 18 في المائة، فيما حزب «الاشتراكيين الديمقراطيين» يتعادل تقريباً مع «البديل لألمانيا» بنسبة وصلت إلى 14 في المائة، إضافة إلى 5.4 في المائة لحزب «الديمقراطيين الأحرار». هذه النتائج وصفتها صحيفة «هاندلسبلات» بـ«الكارثة» بالنسبة لـ«الحزب المسيحي البافاري». وإذا ترجمت فعلاً هذه الأرقام حقيقة، فهذا يعني بأنه سيكون على حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» أن يشكل حكومة محلية ائتلافية. ولكن حتى هذه ستكون صعبة لأن الاختلافات كبيرة جداً مع حزب «الخضر»، الذي يبدو أنه الرابح الأكبر. وكان زيهوفر أعلن أن حزبه لن يفكر أبداً بتشكيل تحالف مع «البديل لألمانيا».
ومنذ تسلمه منصبه لم يتوقف زيهوفر عن «إثارة المشكلات». ووصل به الأمر لحد التهديد بإسقاط حكومة ميركل. كل هذه المشكلات كان سببها واحداً: اللاجئون. وكل مرة كانت التحليلات تشير إلى انتخابات بافاريا المقبلة عند محاولة فهم أسباب مواقف وزير الداخلية. ففي البداية أطلق تصريحات أثارت جدلاً استمر أسابيع في البلاد حول عدم انتماء الإسلام لألمانيا. ناقضته فيها ميركل و«الحزب الاشتراكي الديمقراطي» الشريك الثالث في الحكومة.
وبعدها أثار أزمة حول خطة اللجوء التي قدمها، وأصر فيها على إغلاق الحدود أمام اللاجئين الذين تقدموا بطلبات لجوء في دول أوروبية أخرى، رفضت ميركل، ووصفت الخطوة بأنها ستكون سابقة خطيرة تهدد حرية التحرك التي تضمنها «اتفاقية شينغن»، ما تسبب في أزمة حكومية استمرت أسابيع، هدد خلالها بالاستقالة، وشغل أوروبا التي عقدت اجتماع أزمة لإنقاذ ميركل، ثم عاد وتراجع بعد التوصل إلى اتفاق وسط يقضي ببناء مراكز لجوء على الحدود مع النمسا في ولايته بافاريا.
ولم تمر أشهر قليلة حتى عاد زيهوفر ليتسبب في أزمة ثالثة؛ انتهت به إلى إقالة رئيس الاستخبارات الداخلية هانس يورغ ماسن على خلفية أحداث كيمنتس. فالرجلان بدا وكأنهما يتحلقان ضد ميركل، عندما أعلنا أنهما لم يشاهدا إثباتات على مطاردات للأجانب من اليمين المتطرف في كيمنيتس، المدينة التي اشتعلت فيها مظاهرات ضد اللاجئين بعد قتل اثنين منهم لشاب ألماني. وكانت ميركل أدانت المطاردات، وقالت إنها موثقة في شريط فيديو اطلعت عليه. ناقضها ماسن وشكك في مصداقية الشريط. وزيهوفر ذهب أبعد من ذلك عندما قال إنه لو لم يكن وزيراً لكان شارك في المظاهرات، علماً بأن تحايا هتلر المحظورة رفعت خلال هذه التجمعات. تصريحات وتصرفات زيهوفر هذه كلها أعادها المحللون إلى محاولته التودد للناخبين في محاولة لسحب البساط من تحت حزب «البديل لألمانيا» اليمين المتطرف؛ الذي كان بدأ يأخذ أصواتاً من «الاتحاد المسيحي الاجتماعي». ولكن كان كلما أثار زيهوفر مشكلات، كلما أظهرت استطلاعات الرأي تدني شعبية حزبه أكثر. وأظهرت الاستطلاعات أن المشاحنات داخل الائتلاف الحكومي تكلف الأحزاب الحاكمة أكثر مما تجذب ناخبين إليها. كما أن سياسته بمحاكاة خطاب اليمنيين المتطرفين أبعد عنه الناخبين المعتدلين.
وما يزيد من مشكلات «الحزب المسيحي البافاري» الخلافات بين زعيمه: زيهوفر ورئيس الولاية ماركرس زودر، الذي تسلم منصبه بعد انتقال زيهوفر إلى حكومة برلين. ولا يتفق الرجلان سوياً، بل تطغى على علاقتهما «المنافسة» غير الودية. فالأول يمثل الوجه التقليدي للحزب، والثاني الوجه الأكثر شباباً وحيويةً. ورفض زيهوفر في تصريحات له قبل أيام مع صحيفة «سودويتشه زيتونغ» أي مسؤولية عن تراجع أصوات حزبه، وقال إنه لا يتدخل في السياسة المحلية منذ انتقاله إلى الحكومة الفيدرالية، وإن مسؤولية وضع استراتيجيات هذه الانتخابات تقع على عاتق زودر. وفي المقابل، يقول زودر إن سبب تراجع الحزب في بافاريا هو سياسة الحكومة في برلين، مشيراً بإصبعه إلى وزير الداخلية زيهوفر. وكان لافتاً خلال الحملة الانتخابية ابتعاد ميركل عنها، وعدم تنظيمها لقاءات تذكر في الولاية. وهذا ليس غريباً. فسياسة اللجوء التي اعتمدتها منذ العام 2011 بسماحها لمئات آلاف السوريين بالدخول، كان سبب دخول اليمين المتطرف لـ«البوندستاغ»، وأيضاً سبب تراجع الأحزاب الرئيسية.
ومع تراجع الأحزاب الرئيسية، تتقدم الأحزاب الصغيرة والجديدة مثل «الخضر» و«البديل لألمانيا»، ما يغير الخريطة السياسية في البلاد. وقد كتبت مجلة «شبيغل» على موقعها الإلكتروني أن السياسة في بافاريا تظهر أنه بالإضافة إلى صعود «البديل لألمانيا»، فإن هناك «ثورة ثانية غير ملحوظة كثيراً… هي صعود حزب (الخضر) ليصبح ممن بين الأحزاب الرئيسية».
ويرى محللون أن حزب «الخضر» استفاد من تراجع حزب ميركل، وأخذ الكثير من الأصوات من «الحزب الاشتراكي الديمقراطي». ولكن أيضاً استفاد من استبدال زعيمين شابين بقيادته مطلع العام، هما روبرت هابيك (49 عاماً) وأنالينا بيربوك (37 عاماً)، نجحا بتحريك القاعدة وجذب عدد أكبر من الناخبين.
حتى أن صحيفة «دي فيلت» تحدثت عن «جاذبية» هابيك الكاتب والمثقف القادم من منطقة ساحلية على الحدود مع الدنمارك. ووصفته الصحافية بأنه يتمتع بـ«جاذبية اسكندينافية» تقربه من الناخبين. ورأت «دي فيلت» أن حزب «الخضر» حل مكان «الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، وبات الحزب المفضل «للطبقة البرجوازية» التي كانت تميل لـ«الاشتراكيين».
وكان حزب «الخضر» من أكبر المرحبين بسياسة ميركل حول الهجرة، ولقيت دعماً من هذا الحزب أكثر من الدعم التي لقيت داخل حزبها والأحزاب المشاركة معها في الحكومة. بالإضافة إلى ذلك، فقد نجح حزب «الخضر» على مر السنين في ترك طبعته على الحياة الألمانية.
ونجح بإدخال الكثير من سياساته البيئية التي روج لها رغم وجوده خارج الحكومة. ولعل أبرز تلك السياسات ما تبنته ميركل بعد كارثة فوكوشيما النووية عام 2011، من إغلاق معامل الطاقة النووية في البلاد مقابل الاستثمار أكثر في الطاقة الخضراء.



مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مذكرة داخلية بـ«الكرملين»، أن روسيا حدّدت المجالات المحتملة للتعاون الاقتصادي مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك احتمال العودة إلى استخدام الدولار الأميركي في المعاملات الثنائية.

وأفادت الوكالة بأن الوثيقة رفيعة المستوى، تاريخها خلال العام الحالي، تحدد سبعة مجالات تتوافق فيها الأهداف الاقتصادية الروسية والأميركية بعد أي تسوية للحرب في أوكرانيا.

وتشمل هذه المجالات التعاون في تعزيز استخدام النفط، بالإضافة إلى مشروعات مشتركة في الغاز الطبيعي والنفط البحري والمعادن الاستراتيجية التي قد تعود بالنفع على الشركات الأميركية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعمل الولايات المتحدة على وضع خطط لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا، في الوقت الذي يسعى فيه ترمب لاستعادة العلاقات مع موسكو وإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن ترمب سيسمح بتمرير مشروع قانون العقوبات، الذي يستهدف الدول التي تربطها علاقات تجارية مع روسيا، وهو مشروع قانون يحظى بدعم من الحزبين في «الكونغرس» الأميركي.


مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

وقال خفر السواحل، في بيان، إن 38 شخصاً آخر أُنقذوا عندما بدأ الماء يتسرب إلى القارب المطاطي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقع الحادث قبالة سواحل فوتشا على بُعد نحو 30 كيلومتراً من جزيرة ليسبوس اليونانية، وهي نقطة دخول شائعة للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وأوضح خفر السواحل أن «عمليات البحث جارية للعثور على المهاجرين غير النظاميين الأربعة المفقودين» بمشاركة عدة سفن ومروحيات. وبحسب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، فقد قضى أو فُقد ما لا يقل عن 524 مهاجراً في البحر المتوسط منذ بداية العام.

وفي العام الماضي، قضى أو فُقد 1873 مهاجراً حاولوا عبور المتوسط.


بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
TT

بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)

بعد عام على أول اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين منذ اندلاع الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا، لا يزال مسار إنهاء الحرب بعيداً عن تحقيق اختراق حاسم. فالرئيس الأميركي، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإمكان التوصل إلى تسوية خلال «24 ساعة»، كثّف اتصالاته وتصريحاته ومبادراته الدبلوماسية، لكن من دون نتائج ملموسة حتى الآن، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ميدانياً، تواصل القوات الروسية عملياتها، فيما يؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن موسكو تريد مواصلة القتال. وفي واشنطن، عبَّرت الإدارة الأميركية في البداية عن تفاؤل بإطلاق مفاوضات، أعقبتها لقاءات بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لكن الهوة بين مطالب الطرفين ظلت واسعة: كييف تطلب ضمانات أمنية قوية، في حين تتمسك موسكو بالاعتراف بمكاسبها الميدانية وترفض أي انتشار عسكري غربي في أوكرانيا.

وتخللت الأشهر اللاحقة خطوات متبادلة عُدّت أحياناً إشارات إيجابية، مثل إفراج موسكو عن المواطن الأميركي مارك فوغل، إضافة إلى موافقة روسية على هدنة مؤقتة تخص منشآت الطاقة.

وطرحت روسيا لاحقاً مذكرة تتضمن شروطاً لوقف الحرب، بينها تثبيت السيطرة على مناطق ضُمّت أو احتُلّت، ومنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتقليص قدرات كييف العسكرية.

أما أوكرانيا فترى أن أي اتفاق يجب أن يسبقه انسحاب روسي وتعويضات ومحاكمات لمرتكبي جرائم الحرب.

محاولات إضافية، من بينها قمة في أنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية، واتصالات هاتفية متكررة من الرئيس ترمب، لم تُفضِ إلى وقف لإطلاق النار.

ووفق أرقام حديثة صادرة عن معهد «كييل»، بات الأوروبيون يتقدمون على الولايات المتحدة في حجم التعهدات المالية لكييف. ومع استمرار التعثر في المفاوضات تتواصل المعارك بينما يكرر الكرملين أن العملية التفاوضية «جدية»، في حين يبقى التباعد في المواقف العقبة الرئيسية أمام أي تسوية قريبة.