تفجير مقر انتخابي أفغاني بعد يوم من تهديدات «طالبان»

نقطة تفتيش على الطريق السريعة المتجهة إلى ولاية هلمند عقب إعلان {طالبان} نية استهداف المراكز الانتخابية أول من أمس (إ.ب.أ)
نقطة تفتيش على الطريق السريعة المتجهة إلى ولاية هلمند عقب إعلان {طالبان} نية استهداف المراكز الانتخابية أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

تفجير مقر انتخابي أفغاني بعد يوم من تهديدات «طالبان»

نقطة تفتيش على الطريق السريعة المتجهة إلى ولاية هلمند عقب إعلان {طالبان} نية استهداف المراكز الانتخابية أول من أمس (إ.ب.أ)
نقطة تفتيش على الطريق السريعة المتجهة إلى ولاية هلمند عقب إعلان {طالبان} نية استهداف المراكز الانتخابية أول من أمس (إ.ب.أ)

هزّ انفجار عنيف مهرجاناً انتخابياً لأحد مرشحي البرلمان الأفغاني في مدينة لشكرجاه، مركز ولاية هلمند الجنوبية، وقالت الشرطة الأفغانية، إن ثمانية على الأقل قتلوا في حين أصيب أحد عشر آخرون. وأشار عمر زواك، الناطق باسم حاكم ولاية هلمند، إلى أن التفجير وقع داخل مبنى الحملة الانتخابية للمرشح صالح محمد أتشكزي، وكانت التقارير الأولية عن الحادث أفادت بمقتل ثلاثة مدنيين، إلا أن مسؤولين محليين أكدوا أن عدد القتلى وصل إلى ثمانية. ويأتي التفجير بعد يوم واحد من إعلان طالبان أنها سوف تستهدف كافة الحملات الانتخابية والمرشحين ومراكز الاقتراع؛ في محاولة منها لإفشال الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها في العشرين من الشهر الخالي. وأعلنت حركة طالبان عن قتل 43 من الجنود والشرطة الحكومية في ولاية غزني، حيث أشار بيان صادر عن الحركة إلى أن ثمانية من قادة القوات الحكومية في الولاية قتلوا مع إصابة عدد من مرافقيهم بعد تفجير قوات طالبان دبابتين للقوات الخاصة الحكومية في مدينة غزني الليلة الماضية. وأضاف البيان، أن اثنين من القوات الحكومية قتلا أيضاً في عمليات قنص في ضواحي مدينة غزني. كما تم قتل تسعة من القوات الحكومية والميليشيا التابعة لها بعد إفشال قوات طالبان محاولات من القوات الحكومية لإعادة فتح طريق كابل قندهار الدولي في منطقة ماقور في ولاية غزني. وكانت القوات الحكومية الأفغانية أعلنت، أن ستة عشر من قوات طالبان قتلوا في قصف جوي في ضواحي مدينة غزني بعد اشتباكات مع القوات الحكومية، حيث تم استدعاء سلاح الجو الأميركي والأفغاني لقصف مواقع طالبان. وحسب بيان طالبان، فإن قوات الحركة تمكنت من نصب كمائن لإمدادات القوات الأفغانية وأسفرت الكمائن عن تدمير دبابة ثالثة وقتل عدد من رجال الميليشيا التابعة للجيش الأفغاني في المنطقة الواقعة بين ولايتي بكتيكا وغزني جنوب شرقي أفغانستان؛ مما أسفر عن مقتل تسعة من القوات الحكومية في معركة استمرت أكثر من ثلاث ساعات متواصلة. وفي بيان آخر لقوات طالبان، أعلنت استسلام 77 من قوات الحكومة الأفغانية في ولاية جوزجان الشمالية لقوات طالبان في منطقة برغمتال. وكانت حركة طالبان نشرت شريطاً مصوراً تتهم فيه القوات الأميركية ومن أسمتهم مرتزقتها بارتكاب مجازر في ولاية ميدان وردك غرب العاصمة كابل، وجاء في الشريط المصور ومدته سبع دقائق ونصف الدقيقة تصوير لما أسمته حركة طالبان في بيانها جرائم لقوات الناتو المحتلة لأفغانستان وقتلها المدنيين في منطقة جاغتاو في ولاية وردك، وتدمير عدد من المنازل للسكان المحليين والاعتداء على من كانوا في هذه المنازل بعد سيطرة طالبان على عدد من المناطق في ولاية وردك، واتهام القوات الأميركية للسكان المحليين بالولاء لطالبان وتقديم مساعدات لهم، حيث تعتبر ولاية وردك البوابة الغربية للعاصمة كابل، ولا تبعد سوى كيلومترات كثيرة عن فندق كونتننتال الشهير في العاصمة الأفغانية، وكذلك مقر عدد من الأجهزة الأمنية في غرب كابل. وفي عرض لقوة الحركة نشرت طالبان شريطاً مصوراً عن أحد معسكرات التدريب التابعة لها «معسكر أبي عبيدة بن الجراح»، الشريط مدته 16 دقيقة ركّز على عمليات التدريب الموجودة في المعسكر التابع للجنة العسكرية لطالبان والتقنيات الحديثة التي بدأ يستخدمها مقاتلو طالبان في مواجهة القوات الأميركية والحكومية الأفغانية، وتهدف طالبان من وراء نشر مثل هذه الأشرطة التأثير على جنود الحكومة الأفغانية وعلى الشعب الأفغاني للانضمام إليها وعدم القيام بأي عمل معاد لحركة طالبان، ومن ثم يسهل السيطرة للحركة على الكثير من المراكز الأمنية في مختلف أنحاء أفغانستان. وكانت لجنة الدعوة والإرشاد التابعة لطالبان أعلنت في بيان لها انضمام 820 من موظفي الحكومة الأفغانية إلى طالبان في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي كانوا يعملون مع الحكومة الأفغانية في مختلف الولايات. وقال بيان اللجنة، إن المنضمين للحركة تمكنوا من إحضار الكثير من قطع الأسلحة وأجهزة الاتصالات الحديثة والمعدات العسكرية معهم، وأنهم أعلنوا قطع كافة علاقاتهم مع الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية في أفغانستان، ودعمهم جهود طالبان في القتال لإخراج القوات الأجنبية من أفغانستان، وإنشاء حكومة مقبولة من الشعب الأفغاني.
واتهمت حركة طالبان الحكومة الأفغانية برئاسة أشرف غني بتضييع ثروات البلاد ونهبها بعد توقيعه عدداً من العقود مع شركات وصفتها طالبان في بيان لها بأنها شركات مشبوهة. وجاء في تعليق الحركة السياسي الأسبوعي على موقعها على الإنترنيت. وحسب بيان طالبان، فإن القائمين بأعمال وزارتي المالية والمعادن في أفغانستان وقّعا خلال زيارة لهما إلى الولايات المتحدة اتفاقيات لاستخراج الذهب والنحاس من ولاية بدخشان مع شركات يملك نسبة كبيرة منها وزراء حاليون وسابقون في حكومة كابل. وأشار بيان طالبان إلى أن منظمة الشفافية الدولية أصدرت تقريراً تصف فيه توقيع عقود البحث عن المناجم بأنها غير قانونية، حيث إن أموال هذه المناجم تتم الاستفادة منها من قبل أشخاص معينين وليس الشعب الأفغاني، في وقت يعاني فيه الأفغان من انعدام الأمن والفساد المالي والإداري لحكومة كابل.
سياسياً، انتقد وزير الخارجية الأفغاني السابق رانغين دادفار سبانتا الاستراتيجية الأميركية الجديدة في أفغانستان، واصفاً إياها بأنها فاشلة وأدت إلى فقدان الحكومة الأفغانية سيطرتها على مناطق مهمة وأن استراتيجية ترمب لم تترك أثراً إيجابياً في الوضع الأمني لأفغانستان. وقال سبانتا، الذي كان وزير خارجية لحكومة الرئيس السابق حامد كرزاي ومستشاراً للأمن القومي، أن استراتيجية الرئيس الأميركي ترمب خسرت الرهان في أفغانستان، وأن أوضاع البلاد تسير من سيئ إلى أسوأ من الناحية الأمنية.
وطالب سبانتا الحكومة الأفغانية بتوسيع نطاق سيطرتها في أفغانستان وفرض القانون، لكنه قال إن الحكومة الحالية تواجه الكثير من المشكلات التي تجبرها على التراجع يوماً بعد يوم.
ودعا الوزير الأفغاني السابق حكومة الرئيس أشرف غني إلى إعادة النظر في الاتفاقية الأمنية الموقعة مع الإدارة الأميركية، معتبراً أن واشنطن لا تلتزم بما ينبغي عليها الالتزام به.
وحول آفاق السلام في أفغانستان، قال سبانتا لوكالة أنباء «الأناضول» التركية، إنه لا أفق للسلام بين الحكومة الأفغانية وطالبان؛ لأنه لا توجد محادثات بين الطرفين، والمحادثات الجارية هي فقط بين الدول الأجنبية وطالبان مثل الولايات المتحدة وروسيا ودول وسط آسيا التي تتحاور مع طالبان بين الفينة والأخرى، وأن الحكومة التركية قامت بالوساطة بين الحكومتين الباكستانية والأفغانية بعد التوتر الذي حصل بينهما.
في تطور آخر، وصل المبعوث الخاص الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد إلى إسلام آباد بعد جولات محادثات عقدها مع الرئيس الأفغاني والشيخ عبد رب الرسول سياف في كابل حول آفاق السلام في أفغانستان. والتقى زلماي خليل زاد وكيلة الخارجية الباكستانية تهمينة جنجوعة، في محاولة منه للحصول على دعم باكستان لجهوده من أجل المصالحة في أفغانستان. ومن غير المتوقع أن تتعاون باكستان بجدية مع خليل زاد الذي كان سفيراً لواشنطن في كابل إبان حكم الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن، حيث كان زلماي يحرض إدارة واشنطن على قصف باكستان وقطع كافة الدعم المالي والعسكري عنها، ووصمها بالإرهاب لما قاله إنها كانت تسلح وتمول وتدرب حركة طالبان وشبكة حقاني في الأراضي الباكستانية، وأثارت تصريحاته السابقة غضب المؤسستين المدنية والعسكرية في باكستان أكثر من مرة، حيث رفض الرئيس الباكستاني الأسبق برويز مشرف السماح لزلماي خليل زاد زيارة باكستان مع وفود أميركية. ومن المتوقع أن يزور المبعوث الأميركي كلاً من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر لحثها على لعب دور في إقناع طالبان بالتوصل إلى حل سلمي في أفغانستان والتفاوض مع الحكومة الأفغانية الحالية، لكن حسب مصادر في طالبان، فإن من المستبعد عقد لقاء بين خليل زاد وأعضاء في المكتب السياسي لحركة طالبان في العاصمة القطرية الدوحة.


مقالات ذات صلة

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟