«طالبان» تدعو إلى استهداف الأمن خلال انتخابات أفغانستان

ارتفاع عدد القتلى المدنيين إلى «أقصى» مستوى بسبب زيادة الهجمات

لافتات في وسط كابل في اليوم الأول من الحملات الانتخابية أمس (إ.ب.أ)
لافتات في وسط كابل في اليوم الأول من الحملات الانتخابية أمس (إ.ب.أ)
TT

«طالبان» تدعو إلى استهداف الأمن خلال انتخابات أفغانستان

لافتات في وسط كابل في اليوم الأول من الحملات الانتخابية أمس (إ.ب.أ)
لافتات في وسط كابل في اليوم الأول من الحملات الانتخابية أمس (إ.ب.أ)

هددت حركة طالبان بمنع الانتخابات البرلمانية الأفغانية من الانعقاد، كما هو مقرر في العشرين من الشهر الجاري، وطالب بيان صادر عن الحركة المرشحين بالانسحاب من الترشح، لعدم جدوى إجراء انتخابات برلمانية عامة في ظل وجود احتلال أميركي وأجنبي لأفغانستان، وأن ما نتج عن الانتخابات خلال سبعة عشر عاما من الغزو الأميركي، زاد من الفساد المجتمعي والمالي في أفغانستان، وأوقع البلاد في كثير من الاضطرابات والانقسامات الطائفية والعرقية التي لم تكن مثارة قبل الغزو.
ودعت «طالبان» في بيانها كافة مقاتليها للعمل بكل ما أمكنهم لعرقلة إجراء الانتخابات البرلمانية، ومنع التصويت في كثير من مراكز الاقتراع التي قال البيان إنها ستكون فقط في مراكز الولايات، نظرا لسيطرة «طالبان» على نحو سبعين في المائة من الأراضي الأفغانية، ودعت مسلحيها إلى استهداف القوات الأمنية أثناء الانتخابات التشريعية في أفغانستان.
وقال البيان إن حكومة الرئيس أشرف غني والقوات الأميركية يبذلان الجهد من أجل عقد هذه الانتخابات، لتصوير الوضع في أفغانستان على أنه يتحسن تدريجيا، وذلك لخدمة أهداف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ونبهت «طالبان» في بيانها على مقاتليها بضرورة الحرص على حياة المدنيين في كافة المناطق التي يستهدفونها؛ لكنها دعت مقاتليها إلى استهداف أي شخص يحاول المساعدة في إنجاح الانتخابات، من خلال الترشح أو الدعم الأمني أو القيام بحملات انتخابية. وجاء في البيان: «يجب على كافة المقاتلين أن يعملوا على ألا يبقى حجر في مكانه من أجل منع الانتخابات ووقف المؤامرة الأميركية على الشعب الأفغاني». وأضاف البيان الذي يعد أشد بيانات «طالبان» بما يخص الانتخابات البرلمانية خلال سبعة عشر عاما: «ندعو المحتلين ومهندسي هذه الانتخابات المزورة إلى أن الحل الوحيد الممكن للصراع في أفغانستان هو الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية من أفغانستان، وإعادة السيادة للشعب الأفغاني، والحكم بالشريعة، وأن كل من يحاول القفز على هذه المطالب يلعب بعواطف الشعب، من خلال الدعاية المخادعة التي لن توصل شعب أفغانستان إلى ما يصبو إليه».
في غضون ذلك، ذكر تقرير نشرته بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان التي تمزقها الحرب، أول من أمس، أن عدد القتلى والمصابين بين المدنيين قد «وصل إلى مستويات قصوى» نتيجة لزيادة الهجمات بالقنابل المصنوعة بطريقة مرتجلة في أفغانستان.
وقالت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، إن 1065 مدنياً قتلوا وأصيب 2569 بجروح، إثر انفجار عبوات ناسفة مصنعة بطريقة مرتجلة، بين الأول من يناير (كانون الثاني) و30 سبتمبر (أيلول)، أي ما يقرب من نصف الخسائر المدنية الناجمة عن الحرب.
وتظهر الأرقام زيادة بنسبة 21 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة قدرها 46 في المائة، في الإصابات جراء الهجمات الانتحارية وحدها. وقالت بعثة «يوناما»، إن تصاعد الهجمات «جعل المواطنين الأفغان العاديين يعيشون في خوف من الانفجار التالي، مما قلص بشدة قدرتهم على العيش حياة طبيعية».
ميدانيا، اعترفت الحكومة الأفغانية بمقتل قائد الشرطة الحكومية في ولاية وردك غرب العاصمة الأفغانية كابل، بعد هجوم شنته قوات «طالبان» على مديرية سيد آباد في الولاية. وقال عبد الرحمن منغل، الناطق باسم حاكم الولاية، إن مديرية سيد آباد التابعة للولاية تعرضت لهجوم مسلح من أربعة محاور، أسفر عن مقتل نظر آب شاه هاشمي، قائد الشرطة في المديرية، وستة من حراسه، إضافة إلى إصابة أربعة من أفراد الشرطة بجروح. وكانت «طالبان» تحدثت في بيان سابق لها عن سيطرتها على المديرية، في محاولة منها للسيطرة على كامل الولاية الملاصقة للأحياء الغربية من العاصمة كابل، مما يسهل تقدم قوات «طالبان» نحو العاصمة، وقطع طرق إمداد القوات الحكومية عن المناطق والولايات الواقعة غرب العاصمة، أو إلى الجنوب الغربي، مما يهدد بسقوطها في وقت لاحق. وجاء في بيان «طالبان» أن 35 من القوات الحكومية قتلوا في هجوم «طالبان» على مديرية سيد آباد فيما جرح عشرات آخرون، وتمكن مقاتلو «طالبان» من أسر عشرة من القوات الحكومية في المنطقة.
وكانت قوات «طالبان» قد قالت إنها قتلت عشرين من القوات الحكومية في ولاية قندهار جنوب أفغانستان، بعد سيطرة قوات الحركة على مركزين أمنيين في ولاية أرغستان، كما قتل ستة من قوات الحكومة في ولاية بغلان شمال كابل، بعد هجوم شنته قوات «طالبان» على مركز أمني في مدينة بولي خمري مركز الولاية.
وفي هجوم واشتباكات أخرى في ولاية بكتيا، شرق أفغانستان، بين القوات الحكومية وقوات «طالبان»، قال بيان للحركة، إن عشرة جنود حكوميين قتلوا، وأصيب خمسة في عمليات واشتباكات استمرت أكثر من ساعتين في منطقة غيردا تشيري في ولاية بكتيا. كما وقعت اشتباكات في منطقة جاجي أريوب في ولاية بكتيا، ولقي ثلاثة من القوات الحكومية مصرعهم، فيما جرح رابع بعد تبادل لإطلاق النار بين القوات الحكومية وقوات «طالبان» في مديرية زرمت في ولاية بكتيا.
وكانت قوات «طالبان» صعدت من هجماتها على المراكز الأمنية الحكومية في عدد من الولايات، مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في أفغانستان. وأشار بيان صادر عن الحركة إلى تمكن مقاتليها من قتل خمسة من الجنود وجرح ستة في مديرية قره باغ، في ولاية غزني التي هاجمتها قوات «طالبان» واستولت مؤقتا عليها قبل شهرين. وحسب بيان «طالبان»، فإن مقاتلي «طالبان» تمكنوا من تدمير دبابتين بالصواريخ، كما قتل جنديان حكوميان في حادث آخر في مدينة غزني، إضافة إلى إصابة اثني عشر جنديا بعد هجوم شنته قوات الحركة على مواقع للقوات الحكومية، أسفرت عن تدمير ثلاث دبابات وناقلتين عسكريتين في منطقة داياك. واتهمت حركة طالبان القوات الحكومية والأميركية باستهداف المدنيين، من خلال قصف جوي قامت به القوات الأميركية والحكومية الأفغانية، أدى إلى مقتل تسعة مدنيين وجرح أكثر من خمسة وعشرين آخرين في منطقة غيردا تشيري في ولاية بكتيا، كما تسبب القصف الجوي بتدمير عدد من المنازل والمحلات التجارية للسكان في المنطقة.
وكانت وسائل إعلام غربية قد نقلت عن مسؤولين أميركان قولهم إن القوات الأميركية بدأت استخدام القاذفة المقاتلة الحديثة «F – 35» في أفغانستان، لقصف مواقع قوات حركة طالبان في قندهار الأسبوع الماضي.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟