كومبيوترات محمولة جديدة للترفيه والعمل

«الشرق الأوسط» تختبر مجموعة من الأجهزة متعددة الوظائف برسومات وصوتيات متقدمة

كومبيوترات محمولة جديدة للترفيه والعمل
TT

كومبيوترات محمولة جديدة للترفيه والعمل

كومبيوترات محمولة جديدة للترفيه والعمل

لا تزال شركات الكومبيوترات المحمولة تطور وتبتكر للمنافسة في الأسواق، ومن أحدث تلك الابتكارات مجموعة كومبيوترات محمولة ستطلق خلال الأسابيع المقبلة في المنطقة العربية من طرز «لينوفو يوغا» و«يوغابوك» و«ثينكباد» و«ليجن»، والتي اختبرتها «الشرق الأوسط» قبل إطلاقها، ونذكر ملخص التجربة.
- كومبيوترات متعددة الوظائف
الكومبيوتر الأول هو «يوغابوك سي 930 سي» Yoga Book C930 الذي يتميز بعدم تقديمه للوحة مفاتيح، والاستعاضة عنها بشاشة ثانية تعمل باللمس تعرض أزرارا رقمية، ويمكن تغيير اللغة المستخدمة فيها ووظائفها لتشمل الخيارات والقوائم، وحتى عرض الكتب الإلكترونية بتقنية الحبر الإلكتروني. كما ويمكن التفاعل مع الشاشة الإضافية من خلال قلم رقمي للرسم أو التوقيع أو كتابة الملاحظات، ليتم تحويل الملاحظات إلى نصوص رقمية يمكن تحريرها بكل سهولة. ويستخدم الكومبيوتر نظام التشغيل «ويندوز 10» ومعالج «إنتل كور» بأداء متقدم، فضلا عن تصميمه الأنيق ووزنه الخفيف وسمكه المنخفض وبطاريته عالية الأداء. ويبدأ سعر الكومبيوتر من 4799 ريالا سعوديا (نحو 1279 دولارا أميركيا)، وفقا للمواصفات المرغوبة.
أما كومبيوتر «يوغا سي 930 سي» Yoga C930. فيعتبر من فئة كومبيوترات 2 - في - 1 التي تتحول من كومبيوتر محمول إلى جهاز لوحي، مع القدرة على ثني مفصل الشاشة ولوحة المفاتيح على شكل خيمة ومشاهدة عروض الفيديو عليه بكل راحة. وطورت الشركة من قدرات هذا الإصدار بتقديم سماعات متقدمة تبث الصوت بتقنية «دولبي أتموس» Dolby Atmos وفي 360 درجة وبجودة عالية جدا، وذلك للاستمتاع بمشاهدة عروض الفيديو واللعب بالألعاب الإلكترونية. ويقدم الجهاز أيضا نظام توليد الصورة «دولبي فيجن إتش دي آر» Dolby Vision HDR الذي يحول تجربة 8399 إلى صور حية أقرب إلى الواقع، بالإضافة إلى تقديمه لقلم يدرج في الكومبيوتر ويُشحن في حجرته ويوفر مزيدا من فرص الإبداع، والجيل الثامن من معالجات «إنتل كور» عالية الأداء. وتستطيع المساعدات الشخصية الذكية «كورتانا» و«أليكسا» التعرف على الأوامر الصوتية من مسافة تصل إلى أربعة أمتار بفضل الميكروفونات بعيدة المدى، حتى إن كان الكومبيوتر في وضعية الاستعداد. ويبدأ سعر الكومبيوتر من 4799 ريالا سعوديا (نحو 2239 دولارا أميركيا)، وفقا للمواصفات المرغوبة.
- كومبيوترات الألعاب
ويحظى قطاع الألعاب الإلكترونية على الكومبيوترات الشخصية بشغف ملايين اللاعبين حول العالم. وأصبح بإمكان اللاعبين حمل ألعابهم معهم أينما ذهبوا بفضل سلسلة كومبيوترات «ليجون» Legion المتقدمة، التي تتميز بخفة الوزن والأداء المرتفع. ومن تلك الكومبيوترات «ليجون واي 730» Legion Y730 و«ليجون واي 530». وتمتاز هذه السلسلة بأنها مجهزة بمواصفات قوية تشمل معالج الرسومات «إن فيديا جي فورس جي تي إكس 1050 تي آي» GeForce GTX 1050Ti، وأحدث معالجات «إنتل كور آي7» من الجيل الثامن ونظام التشغيل «ويندوز 10». وصممت لوحة مفاتيح هذه السلسلة بزمن استجابة للضغط على أحد مفاتيحها لا يزيد على ملي ثانية واحد ليتيح للاعبين التفوق في منافسات الألعاب. أما شاشة «آي بي إس» IPS الاختيارية عالية الوضوح التي تعمل بتردد 144 هرتز فتمتاز بمعدل تحديث أعلى يولد مشاهد أكثر سلاسة وحركة أقل ضبابية فضلا عن إطار نحيف جدا وصورة شديدة الإشراق بقوة 300 شمعة ليجعل شخصيات الألعاب تنبض بالحياة بتفاصيلها الدقيقة.
ويعتبر «ليجون واي 730» أول كومبيوتر من فئته في العالم وهو مزود بنظام مكبرات الصوت «دولبي أتموس» مع نظام «دولبي ساوند رادار» لتنبيه اللاعب بوجود الأعداء من حوله أو تسللهم خلفه. وينتج نظام مكبرات الصوت جودة صوتية رائعة سواء كان ذلك عبر مكبرات الصوت المصممة خصيصا له أو من خلال السماعات الرأسية. ويتوافر الكومبيوتر بشاشة يبلغ قطرها 15 أو 17 بوصة، وذاكرة من نوع CORSAIR DDR4 تصل سعتها إلى 16 غيغابايت، وهو أول كومبيوتر محمول للألعاب في العالم مزود بلوحة مفاتيح من نوع «كورسير آي كيو آر جي بي» CORSAIR iCUE RGB ذات إضاءة خلفية وإضاءة للنظام، وفيه ستة مفاتيح لتخصيص أكثر من 16 مليون تركيبة لونية. ويمتاز الجهاز بهيكل دقيق الصنع من الألمنيوم مطلي بأكسيد الحديد الرمادي المتقدم ومزود بشاشة محاطة بإطار فائق النحافة. ويمثل الطراز «ليجون واي 530» خيارا للقطاع السائد من المستخدمين، ويُنتج صوتيات قوية ونقية باعتماده على تقنيات نظام «دولبي أوديو»، ويسمح بحمل كومبيوتر واحد لأداء الأعمال واللعب أثناء التنقل أو السفر، وبكل راحة. وتبدأ أسعار الكومبيوترات من 4099 ريالا سعوديا (نحو 1093 دولارا أميركيا)، وفقا للمواصفات المرغوبة.
- أجهزة العمل
ويمتاز كومبيوتر «إكس 1 إكستريم» X1 Extreme بتصميمه الأنيق ومنخفض السمك، وهو يقدم القوة الكافية للمستخدمين الذين يعملون على مهام تتطلب معالجة كثيفة، ليتمكنوا من أدائها بكل سهولة وسرعة بفضل استخدام بطاقة الرسومات المتقدمة «إنفيديا جيفورس» وأحد معالجات سلسلة «إنتل كور» الجديدة من الجيل الثامن (ويشمل ذلك المعالج «كور آي9» فائق الأداء)، مع دعم اتصال «واي فاي» من فئة «غيغابت». ويسهل دعم هذا الجهاز لعدة شاشات تنفيذ مهام متعددة وتساعد تقنية الشحن السريع لبطاريته الوصول إلى نسبة 80 في المائة بمجرد شحن البطارية لمدة ساعة واحدة فقط.
ويدعم هذا الجهاز أيضا عرض الصورة بالدقة الفائقة 4K وعرض مائة في المائة من ألوان «أدوبي آر جي بي» بدعم تقنية العرض «دولبي فيجين إتش دي آر»، بالإضافة إلى أداء صوتي متقدم من خلال نظام صوتي يعتمد على تقنية «دولبي أتموس». وتشمل مزايا الأمن في الكومبيوتر كاميرا ذات غطاء «ثينك شاتر» وإمكانية التعرف على الوجوه «ويندوز هالو» وقارئ لبصمة الإصبع. وتبدأ أسعار الكومبيوترات من 10099 ريالا سعوديا (نحو 2693 دولارا أميركيا)، وفقا للمواصفات المرغوبة.
ويعتبر كومبيوتر «ثينكباد بي 1» ThinkPad P1 من أقل محطات العمل المحمولة سمكا وأخفها وزنا وأكثرها أناقة. ويتسع مجال العناية بالتفاصيل في هذه المحطة ليشمل وحدة التغذية الكهربائية، حيث يدرك المستخدم بأنه لا فائدة ترتجى من نحافة وخفة محطة عمل كومبيوترية إن بقيت وحدة تغذيتها الكهربائية ضخمة وثقيلة، ولهذا تم تصميم وحدة التغذية لهذه المحطة بحجم أصغر ووزن أخف بنسبة 35 في المائة من الطراز السابق منها. ويعمل هذا الكومبيوتر بمعالج «إنتل زيون» الخاص بالأجهزة الخادمة، أو «إنتل كور» من الجيل الثامن، ويشمل ذلك المعالج «كور آي9» فائق الأداء. ويدعم الكومبيوتر الذاكرة من نوع «إي سي سي» ويصل تردد الساعة فيه إلى 4. 6 غيغاهرتز. كما يقدم أداء رسومات معززا بسبب استخدام بطاقتي الرسومات «إن فيديا كوادرو بي 1000» أو «بي 2000» الموجهتين للبرامج المحترفة. ويظهر ذلك من خلال شاشته التي تعمل بالمس والتي يبلغ قطرها 15 بوصة والدقة الفائقة 4K القادرة على إظهار كامل مجموعة ألوان «أدوبي». ويستخدم الكومبيوتر كاميرا قياسية بالأشعة تحت الحمراء، وسعة تخزين مدمجة تبلغ 4 تيرابايت بتقنية «إم.2 بي سي آي إي» وذاكرة بسعة 64 غيغابايت تعمل بتردد 2667 ميغاهرتز. وتبدأ أسعار الكومبيوتر من 10799 ريالا سعوديا (نحو 2879 دولارا أميركيا)، وفقا للمواصفات المرغوبة.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».


النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)
الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)
TT

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)
الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)

غالباً ما يُقدَّم الذكاء الاصطناعي بوصفه ثورة في الإنتاجية قادرة على رفع الناتج الاقتصادي، وتسريع الابتكار، وإعادة تشكيل طريقة إنجاز العمل. لكن دراسة جديدة تشير إلى أن الجمهور لا ينظر إلى وعود الذكاء الاصطناعي بالطريقة نفسها، وأن المواقف تجاه هذه التقنية تتأثر بقوة بعامل النوع الاجتماعي، لا سيما عندما تكون آثارها على الوظائف غير مؤكدة.

وتخلص الدراسة إلى أن النساء مقارنة بالرجال ينظرن إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أكثر خطورة، وأن دعمهن لاعتماد هذه التقنيات يتراجع بوتيرة أشد عندما تنخفض احتمالات أن تؤدي إلى مكاسب صافية في الوظائف. ويحذر الباحثون من أنه إذا لم تُؤخذ المخاوف الخاصة بالنساء في الاعتبار ضمن سياسات الذكاء الاصطناعي، وخاصة ما يتعلق باضطراب سوق العمل، وتفاوت فرص الاستفادة، فقد يؤدي ذلك إلى تعميق الفجوة القائمة بين الجنسين، وربما إلى رد فعل سياسي مضاد للتكنولوجيا.

فجوة لا ترتبط بالمعرفة فقط

تنطلق الدراسة من فكرة بسيطة هي أن فوائد الذكاء الاصطناعي وتكاليفه لن تتوزع بالتساوي على الجميع. فمع انتشار الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد، قد تُعزَّز بعض الوظائف وتُعاد صياغة أخرى، بينما قد تختفي وظائف بعينها، أو تتراجع أهميتها. وتشير الدراسة إلى أن النساء ممثلات بنسبة أعلى في وظائف إدارية وكتابية وخدمية يُحتمل أن تكون أكثر عرضة للتأثر بالتقنيات الآلية. وفي المقابل، لا تزال النساء أقل تمثيلاً في مسارات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، وفي مواقع القيادة التي تمنح عادةً فرصاً أفضل للوصول إلى وظائف الذكاء الاصطناعي الأعلى أجراً، وهو ما قد يوسّع فجوة الأجور بين الجنسين مع مرور الوقت.

وترى الدراسة أن هذه الاختلافات الواقعية في التعرض للمخاطر، وفي فرص الوصول إلى المنافع، تنعكس على اختلافات في المواقف. فبحسب أبحاث سابقة، تميل النساء بالفعل إلى مزيد من الشك مقارنة بالرجال تجاه موجات الأتمتة السابقة.

لكن ما لم يكن واضحاً بما يكفي هو: لماذا تستمر هذه الفجوة؟ هنا يأتي طرح الباحثين عامل «المخاطر» في طريقة التعامل معها، وفي مقدار التعرض لها يقدّم تفسيراً إضافياً.

تجاهل المخاوف الجندرية في سياسات الذكاء الاصطناعي قد يعمّق عدم المساواة ويؤدي إلى ردود فعل سياسية وتنظيمية مضادة للتكنولوجيا (شاترستوك)

الميل للمخاطرة والتعرّض للمخاطر

تركّز الدراسة على عنصرين: الأول يتعلق بالتوجه نحو المخاطرة (Risk orientation)، أي مدى استعداد الفرد عموماً لتحمل عدم اليقين والمفاضلات ذات النتائج غير المضمونة. والآخر هو التعرّض للمخاطر (Risk exposure)، واحتمال أن يترتب على اعتماد الذكاء الاصطناعي تكلفة مباشرة، أو منفعة مباشرة للفرد، تبعاً لموقعه في سوق العمل، وغيرها من العوامل.

ويفترض الباحثون أن النساء ينظرن إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أكثر خطورة، لأنهن في المتوسط أكثر نفوراً من المخاطرة، ولأنهن أيضاً أكثر تعرضاً لاضطراب الوظائف الناتج عن الذكاء الاصطناعي. وتؤكد الدراسة أن هذه الأنماط لا تُقدَّم بوصفها «سمات فطرية»، بل بوصفها نتاجاً لأعراف اجتماعية، وتعلم اجتماعي، وبُنى وظيفية مترسخة منذ عقود.

تجربة واقعية

لاختبار هذا الطرح، أجرى الباحثون استطلاعاً عبر الإنترنت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 باستخدام لوحة «YouGov». وبلغت العينة الكاملة 6056 مشاركاً، لكن التحليل في هذه الدراسة يركز على 3049 مشاركاً وُجهت إليهم أسئلة حول الذكاء الاصطناعي التوليدي (بينما وُجهت المجموعة الأخرى إلى أسئلة مقارنة عن التجارة). وشملت العينة مشاركين من الولايات المتحدة وكندا، وهما دولتان يصفهما الباحثون بأنهما متقاربتان من حيث الأسس المؤسسية وبنية سوق العمل، رغم اختلاف تفاصيل تبني الذكاء الاصطناعي وتنظيمه.

قاس الباحثون «تصور خطورة الذكاء الاصطناعي» عبر سؤالين على مقياس من 11 نقطة. سُئل المشاركون عن مدى رؤيتهم حول هل مخاطر الذكاء الاصطناعي التوليدي تفوق فوائده بالنسبة لك شخصياً؟ وهل تفوق فوائده بالنسبة لمجتمعك؟ ثم جرى دمج الإجابتين في مؤشر واحد.

ولقياس التوجه نحو المخاطرة استخدمت الدراسة سؤالاً شائعاً في أبحاث المخاطر: هل تفضّل ربحاً مضموناً قدره 1000 دولار؟ أم احتمالاً بنسبة 50 في المائة لربح 2000 دولار؟ ويفترض أن اختيار الألف المضمونة يشير إلى نفور أعلى من المخاطرة.

أما قياس التعرض للمخاطر فكان أكثر تعقيداً لأن آثار الذكاء الاصطناعي التوليدي على سوق العمل لا تزال غير محسومة. لذلك استخدمت الدراسة التعليم بوصفه مؤشراً عاماً على مدى الاستعداد للاستفادة من التحولات التقنية، مع اختبارات إضافية لمقاييس مرتبطة بالتعرض المهني للأتمتة والذكاء الاصطناعي على عينات فرعية من العاملين.

كما تضمن الاستطلاع تجربة مسحيّة مُسجَّلة مسبقاً تغير مستوى المخاطرة الاقتصادية في سيناريو تبني الشركة للذكاء الاصطناعي. قرأ المشاركون حالة عن شركة تتبنى أدوات ذكاء اصطناعي توليدي، ثم قُدِّمت لهم احتمالات مختلفة (تعيين عشوائي) بأن يؤدي ذلك إلى مكاسب صافية في التوظيف. تراوحت الاحتمالات بين 100 في المائة (مكاسب مؤكدة) و70 في المائة و50 في المائة و30 في المائة (مستوى مخاطرة مرتفع)، ثم طلب منهم تأكيد أو رفض قرار الشركة.

الدراسة: دعم النساء لاعتماد الذكاء الاصطناعي يتراجع بوتيرة أسرع من الرجال كلما انخفضت احتمالات المكاسب الصافية في التوظيف (شاترستوك)

ما النتيجة الأبرز؟

أظهرت النتائج أن النساء أكثر ميلاً من الرجال للقول إن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده. وتشير الدراسة إلى أن نسبة من ترى المخاطر أعلى من الفوائد تزيد لدى النساء بنحو 11في المائة مقارنة بالرجال، وهي فجوة تقارب حجم الفجوة المعروفة في مواقف الجنسين تجاه التجارة، وهي قضية تؤثر تاريخياً على النقاشات السياسية، والقرارات التنظيمية.

وعند التعمق، يظهر أن هذه الفجوة ترتبط بقوة بالتوجه نحو المخاطرة. فبين المشاركين الأكثر ميلاً لتحمل المخاطرة، تتراجع الفجوة بين النساء والرجال بشكل كبير، أو تتلاشى. بينما تكون الفجوة الأوضح بين من يفضّلون اليقين. يعني هذا أن النفور العام من المخاطرة يضاعف الحذر من تقنية ذات نتائج اقتصادية غير مؤكدة.

كما تشير النتائج إلى دور التعرض للمخاطر، حيث مالت النساء إلى رؤية الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة من الرجال في كل من فئات التعليم الجامعي وغير الجامعي، وهو ما ينسجم مع كونهن أكثر تمركزاً في وظائف قد تكون أكثر عرضة للأتمتة، وأقل وصولاً لمسارات العمل الأعلى ربحاً في مجالات الذكاء الاصطناعي.

دليل تجريبي

تظهر التجربة المسحيّة أن كلا من الرجال والنساء يقللون دعمهم لاعتماد الذكاء الاصطناعي عندما تنخفض احتمالات المكاسب الصافية في الوظائف. لكن دعم النساء يتراجع بسرعة أكبر عندما يصبح السيناريو أكثر خطورة. فعند مستوى المخاطرة الأعلى حيث تكون احتمالية المكاسب الصافية في الوظائف 30 في المائة فقط يكون دعم النساء أقل بشكل واضح من دعم الرجال. أما عندما تكون المكاسب مؤكدة بنسبة 100 في المائة، فتتقلص الفجوة بين الجنسين ولا تعود ذات دلالة إحصائية بحسب ما تذكر الدراسة. بمعنى آخر: النساء لسن «ضد الذكاء الاصطناعي» بالمطلق، لكن دعمهن يبدو أكثر ارتباطاً بمدى وضوح الفائدة الاقتصادية، وتأكدها.

من يعرف أكثر؟

حللت الدراسة أيضاً إجابات مفتوحة حول أكبر فوائد الذكاء الاصطناعي ومخاطره باستخدام نمذجة موضوعات نصية. وظهرت فروق نوعية، إذ عبّرت إجابات النساء بدرجة أكبر عن عدم اليقين («لا أعرف») وعن الشك في وجود فوائد اقتصادية واضحة. في المقابل، ركّزت إجابات الرجال أكثر على الإنتاجية والكفاءة، وتحسين العمليات الاقتصادية.

أما بشأن المخاطر، فقد ركّزت إجابات النساء أكثر على فقدان الوظائف والبطالة، بينما ركّزت إجابات الرجال أكثر على الاستخدامات الخبيثة، والمخاطر المجتمعية الأوسع. ويعزز ذلك استنتاج الدراسة بأن النساء في المتوسط يضعن الوزن الأكبر للمخاطر الاقتصادية، ويعبّرن عن قدر أعلى من عدم اليقين بشأن مكاسب الذكاء الاصطناعي.

أهمية البحث

ترى الدراسة أن هذه الفروق ليست اجتماعية فقط، بل سياسية أيضاً. فإذا انعكس انخفاض دعم النساء لاعتماد الذكاء الاصطناعي على انخفاض استخدامهن لأدواته في العمل، فقد يتراجع حضور النساء في مسار تطوير هذه التقنيات وحوكمتها في وقت تتوسع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات. وهذا يعني أن مخاوف النساء قد لا تُدمج بالقدر الكافي في التصميم، والضمانات وقرارات النشر والتشغيل.

كما تشير الدراسة إلى أن المواقف من الذكاء الاصطناعي قد تصبح أكثر تسييساً. فإذا كانت النساء أكثر دعماً للتدخل الحكومي لإبطاء التبني تحت سيناريوهات فقدان الوظائف، فإن ذلك قد يفتح فرصاً سياسية: قد يتبنى بعض السياسيين سياسات حماية وتنظيم لجذب أصوات النساء، أو قد تُستخدم مشاعر الحذر تجاه الذكاء الاصطناعي أداة تعبئة انتخابية.

لا تقول الدراسة إن النساء يرفضن التقنية لكونها «تقنية»، بل تشير إلى أنهن يستجبن لمشهد مخاطر تكون فيه الرهانات غير متساوية، حيث تختلط وعود الذكاء الاصطناعي بآثار وظيفية غير مؤكدة، وبفرص استفادة غير متكافئة. وبالنسبة للحكومات والمؤسسات التي تدفع نحو تبنٍ سريع، فإن الرسالة تبدو واضحة، وهي أن سياسات الذكاء الاصطناعي التي تتجاهل التعرض غير المتساوي لفقدان الوظائف، وتفاوت الوصول إلى فرص العمل عالية القيمة، واختلاف إدراك المخاطر، قد تعمّق عدم المساواة، وتضعف الثقة العامة. ومن ثمّ، فإن معالجة هذه المخاوف عبر حماية القوى العاملة، ومسارات إعادة التأهيل، وتقليل التحيز في الأنظمة، وحوكمة شاملة قد تكون ضرورية ليس فقط للعدالة، بل للحفاظ على شرعية التحول مع إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد.


120 ألفاً مستعدون لمساعدته… ذكاء اصطناعي يوظّف بشراً لتنفيذ مهام يعجز عنها

يوسّع الذكاء الاصطناعي نطاق عمله دون الحاجة إلى استثمارات باهظة في الروبوتات بينما يحصل البشر على فرص دخل مرنة وسريعة وشفافة (رويترز)
يوسّع الذكاء الاصطناعي نطاق عمله دون الحاجة إلى استثمارات باهظة في الروبوتات بينما يحصل البشر على فرص دخل مرنة وسريعة وشفافة (رويترز)
TT

120 ألفاً مستعدون لمساعدته… ذكاء اصطناعي يوظّف بشراً لتنفيذ مهام يعجز عنها

يوسّع الذكاء الاصطناعي نطاق عمله دون الحاجة إلى استثمارات باهظة في الروبوتات بينما يحصل البشر على فرص دخل مرنة وسريعة وشفافة (رويترز)
يوسّع الذكاء الاصطناعي نطاق عمله دون الحاجة إلى استثمارات باهظة في الروبوتات بينما يحصل البشر على فرص دخل مرنة وسريعة وشفافة (رويترز)

في خطوة غير تقليدية تقلب سردية الأتمتة السائدة، تبرز منصة «رانت إي هيومان» RentAHuman.ai (أي استأجر إنساناً) نموذجاً جديداً للتكامل بين الذكاء الاصطناعي والإنسان، حيث تتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي استئجار أشخاص حقيقيين لتنفيذ مهام في العالم المادي لا تستطيع الأنظمة الرقمية القيام بها بمفردها حتى الآن.

تعمل المنصة بصفتها سوقاً متخصصة تربط بين وكلاء ذكيين يحتاجون إلى «تدخُّل بشري» وبين أفراد قادرين على تنفيذ مهام تتطلب حضوراً فعلياً، مثل التحقق الميداني، وحضور الاجتماعات، وتوصيل الطرود، والتقاط الصور، أو تنفيذ مهام بسيطة لكنها خارج نطاق العالم الرقمي. وبهذا، يُجسِّر هذا الموقع الفجوة بين قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة وحدود الواقع الفيزيائي.

آلية بسيطة

آلية العمل بسيطة نسبياً: ينشئ الأفراد ملفات تعريفية تتضمن موقعهم الجغرافي، ومهاراتهم، وأوقات التفرغ، والأجر المطلوب. في المقابل، يستطيع وكلاء الذكاء الاصطناعي البحث آلياً عن الشخص المناسب، وتفويضه بالمهمة، وتحديد التفاصيل الزمنية والتنفيذية بدقة. تجري المدفوعات بشكل فوري عبر العملات الرقمية أو المستقرة، ما يُلغي التأخير المعتاد في منصات العمل الحر التقليدية.

تكمن أهمية النموذج في فائدته للطرفين، فالذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق عمله دون الحاجة إلى استثمارات باهظة في الروبوتات، بينما يحصل البشر على فرص دخل مرنة وسريعة وشفافة. ومع التوسع المتوقع في استخدام الوكلاء المستقلين، قد تتحول هذه المنصات إلى بنية تحتية أساسية لاقتصاد هجين جديد يقوم على الشراكة لا الاستبدال، ويُبقي الإنسان عنصراً لا غنى عنه في عصر الأتمتة.

ينشئ الأفراد ملفات تعريفية بموقعهم الجغرافي ومهاراتهم وأوقات التفرغ والأجر المطلوب وفي المقابل يستطيع وكلاء الذكاء الاصطناعي البحث آلياً عن الشخص المناسب وتفويضه بالمهمة وتحديد التفاصيل الزمنية والتنفيذية بدقة (رويترز)

استجابة مجتمعية سريعة

منذ إطلاقها مؤخراً، شهدت منصة «RentAHuman.ai» إقبالاً سريعاً، حيث سجّل مئات الأشخاص أسماءهم فيها في غضون أيام. وبلغ عدد الأشخاص الذين سجّلوا أسماءهم للقيام بمهمات يطلبها منهم الذكاء الاصطناعي على هذه المنصة، 120 ألف شخص.

وشمل المشاركون الأوائل متخصصين من مختلف القطاعات، ما يعكس فضولاً واسع النطاق حول هذه الديناميكية المعكوسة، حيث يسعى الذكاء الاصطناعي إلى الحصول على مساعدة بشرية.

تؤدي هذه المنصة بدورها تغييراً مبتكراً في الأدوار، حيث يعتمد الذكاء الاصطناعي، الآن، على البشر للتفاعل الجسدي. ويرى كثيرون في ذلك حلاً عملياً للقيود الحالية للذكاء الاصطناعي، مع خلق فرص اقتصادية جديدة.