بعد نحو أسبوع على عودة احتدام المعارك بين عناصر «حزب الله» ومسلحي المعارضة السورية في منطقة القلمون وفي الجرود اللبنانية الحدودية، نفذ الجيش اللبناني، أمس، انتشارا أمنيا واسعا ومكثفا بالتزامن مع إعلان مصادر مقربة من «حزب الله» انتهاء العمليات العسكرية هناك بنسبة 90 في المائة.
وأفيد عن انتشار الجيش في منطقة البقاع الشمالي، شرق البلاد، وعلى الحدود اللبنانية - السورية، لا سيما في مناطق القاع، راس بعلبك، الفاكهة، مقراق، اللبوة، الصوانية، نملة وعرسال، وهي مناطق شهدت جرودها معارك عنفية في الأيام الماضية.
وأشارت «الوكالة الوطنية للإعلام» إلى أن الخطوة تهدف إلى الحد من الدخول غير الشرعي إلى الأراضي اللبنانية، ومنع تسلل المسلحين.
وقالت مصادر مقربة من «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» إن «العمليات في المنطقة القلمون والمناطق الجردية اللبنانية انتهت بنسبة 90 في المائة، فيما لا تزال هناك بعض جيوب المسلحين في الأراضي اللبنانية والسورية على حد سواء تجري معالجتها».
وأضافت: «هذه الجيوب قد تكون مؤلمة، وتوقع الكثير من الخسائر في حال لم تجرِ متابعتها بحذر».
وأشارت المصادر إلى أن انتشار الجيش في المنطقة يأتي بإطار «تعهد الميدان، أي أنه سيمنع أي ظهور مسلح وسيقطع طرق الإمداد على التكفيريين».
وكانت جبهة القلمون اشتعلت مجددا قبل ثمانية أيام مع قرار «حزب الله» بـ«تنظيف جيوب المسلحين» بعد الكمائن التي أعدها له مسلحو المعارضة السورية، علما بأن عناصر الحزب يتولون المهمات الأساسية في المنطقة ككل بعد سقوطها بأيديهم، وعناصر الجيش السوري النظامي في أبريل (نيسان) الماضي. وكانت قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» أعلنت تباعا الأسبوع الماضي عن تشييع ستة عناصر من الحزب «قضوا خلال تأديتهم واجبهم الجهادي».
وأشار مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إلى «تقدم أحرزه عناصر (حزب الله) في منطقة القلمون، بعد سيطرتهم على التلال المشرفة على المعابر»، نافيا أن تكون المعارك انتهت هناك بشكل قطعي.
وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «نحن بصدد حرب عصابات أدت الأسبوع الماضي لمقتل نحو ثمانية عناصر من (حزب الله)، وأكثر من 20 مقاتلا من جبهة النصرة، بينهم الناطق الإعلامي للجبهة في القلمون»، لافتا إلى أن خطوة انتشار الجيش اللبناني على الحدود ستضيق على الثوار السوريين وتقطع عليهم بعض طرق الإمداد وخاصة من ناحية عرسال.
وتمتد حدود بلدة عرسال أكبر مع القلمون على نحو 55 كيلومترا، وتستضيف أكثر من 120 ألف لاجئ سوري مقابل 40 ألفا من أبناء البلدة اللبنانيين.
وقد استقبل مستشفيا البلدة أخيرا عددا كبيرا من جرحى المعارضة السورية نتيجة معارك القلمون، وقد تراجع توافد الجرحى في اليومين الماضيين مع تراجع حدة الاشتباكات، كما أكدت مصادر طبية لـ«الشرق الأوسط».
وأصدرت بلدية عرسال وأبناء البلدة بيانا مشتركا الأسبوع الماضي بالتزامن مع احتدام المعارك في جرود المنطقة، أكدوا فيه رفضهم تحول أرضهم إلى «ميدان تتغلغل فيه مجموعات مسلحة بذريعة الثورة وتشكل خطرا علينا وعلى الإخوة النازحين في عرسال، وتمارس عمليات نهب وترويع للأهالي هنا وهناك». ودعا البيان «من يرد الجهاد والنضال لأجل سوريا فليتوجه إلى الجبهة المفتوحة هناك».
ولم يلحظ أهالي عرسال أي مستجدات عسكرية داخل بلدتهم يوم أمس (السبت)، بالتزامن مع انتشار الجيش على الحدود. وأكد حسن رايد، أحد أبناء البلدة ومسؤول «اتحاد الجمعيات الإغاثية» فيها، أن الوضع طبيعي داخل شوارع البلدة والحركة ناشطة، كما كل الأيام، مع تضخم عدد السكان، نافيا لـ«الشرق الأوسط» أي وجود لحواجز أو عناصر الجيش اللبناني داخل عرسال.
وأوضح رايد أن أصوات القصف والاشتباكات التي كانت تسمع وبوضوح في داخل البلدة منذ طلع الأسبوع الماضي تراجعت كثيرا منذ يوم الجمعة الماضي.
وترفض المعارضة السورية الإقرار بتقدم «حزب الله» على جبهة القلمون، وفي هذا الإطار، أكد عامر القلموني الناشط المعارض في المنطقة الحدودية السورية (القلمون) أن «المعارك لم تنته»، مشددا على أن «الاشتباكات لا تزال مستمرة بين الثوار وعناصر (حزب الله)». وأوضح القلموني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمليات التي تجري في المنطقة هي عمليات كر وفر، وبالتالي لا إمكانية للحديث عن تقدم طرف على الآخر».
واستهجن الناشط السوري المعارض الحديث عن أن انتشار الجيش اللبناني وخاصة على حدود عرسال سيضيق الخناق على الثوار، وقال: «من مصلحتنا انتشار الجيش هناك لندحض الافتراءات التي تقول إننا نسعى لدخول عرسال والسيطرة عليها، هذه البلدة تستضيف عددا كبيرا من لاجئي القلمون، وهي لم تكن يوما خط إمداد عسكري لنا جرى قطعه الآن مع انتشار عناصر الجيش اللبناني».
9:41 دقيقه
انتشار الجيش اللبناني في المنطقة الحدودية بالبقاع
https://aawsat.com/home/article/141906
انتشار الجيش اللبناني في المنطقة الحدودية بالبقاع
مصادر مقربة من حزب الله لـ : العمليات مع مسلحي المعارضة السورية انتهت بنسبة 90 في المائة
- بيروت: بولا أسطيح
- بيروت: بولا أسطيح
انتشار الجيش اللبناني في المنطقة الحدودية بالبقاع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










