مسؤول أميركي: واشنطن تبحث عقد قمة مع دول الخليج ومصر والأردن لبحث تحالف استراتيجي

نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الخليج قال لـ {الشرق الأوسط} إن إيران تعمل على إطالة النزاع في اليمن

تيموثي لندركينغ نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون منطقة الخليج
تيموثي لندركينغ نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون منطقة الخليج
TT

مسؤول أميركي: واشنطن تبحث عقد قمة مع دول الخليج ومصر والأردن لبحث تحالف استراتيجي

تيموثي لندركينغ نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون منطقة الخليج
تيموثي لندركينغ نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون منطقة الخليج

قال تيموثي لندركينغ نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون منطقة الخليج، إن واشنطن تبحث على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة مع الشركاء الخليجيين ومصر والأردن عقد قمة في يناير (كانون الثاني) المقبل تستضيفها الولايات المتحدة، لمناقشة تحالف استراتيجي سياسي واقتصادي وأمني لمنطقة الشرق الأوسط يخدم مصالح الدول المشاركة.
وأشار لندركينغ، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى أن إيران تعمل على إطالة النزاع في منطقة الشرق الأوسط وبصفة خاصة الحرب في اليمن، لافتاً إلى أن واشنطن فكرت في تصنيف جماعة الحوثي التي تدعمها إيران على قائمة المنظمات الإرهابية، مثلما فعلت مع جماعة «حزب الله» المدعوم والمموّل من الجهة نفسها.
ورفض المسؤول الأميركي فكرة توجيه ضربة عسكرية حاسمة تنهي الصراع في اليمن، مشدّداً على أهمية الدور الذي يقوم به المبعوث الأممي مارتن غريفيث لجمع الأطراف اليمنية حول طاولة الحوار.
إلى ذلك، حذّر من محاولات إيران إلقاء مسؤولية الهجوم الإرهابي في الأحواز على الولايات المتحدة أو دول خليجية، مشيراً إلى أن طهران لا تريد تصديق أن هجوماً كهذا يمكن أن يحدث من الداخل.
وفيما يلي نص الحوار:
- اتّهمت إيران دول خليجية والولايات المتحدة بالضلوع في هجوم الأحواز. كيف ترى تداعيات هذه الاتهامات؟ وهل تريد طهران استغلال هذه الهجوم لتصعيد التوتر مع دول الخليج وواشنطن؟
- أولاً، الولايات المتحدة أدانت هذا الهجوم كما تفعل مع أي هجوم إرهابي بغضِّ النظر عن أين وقع. وصرّح وزير الخارجية مايكل بومبيو بأنه بدلاً من توجيه أصابع الاتهام للخارج، على الإيرانيين النظر إلى الداخل. كما أشار إلى حقيقة أن ما يقوم به النظام الإيراني من أفعال تؤذي الشعب الإيراني، ليس فقط فيما يتعلق بمساندته للإرهاب، وإنما أيضاً استخدام الموارد المالية لتمويل مخططات طهران الخارجية ومساعدة عملائها، مثل «حزب الله» في لبنان والحوثيين في اليمن.
وفي الحقيقة لا توجد أي دلائل أو إشارات على تورّط أي دولة خارجية في هذا الحادث، لا الدول الخليجية ولا الولايات المتحدة. وقد يوجه النظام الإيراني أصابع الاتهام بهذه الشكل لأنه لا يريد تصديق أن شيئاً كهذا يمكن أن يحدث داخل البلاد، كما لا يريد أن يصدق المظاهرات الكثيرة التي خرجت بسبب القلق من الأوضاع الاقتصادية؛ فإيران تحت ضغط العقوبات، ومظاهرات الإيرانيين تؤكد أن حكوماتهم خذلتهم.
- هل يمكن أن تستخدم إيران هذا التصعيد مبرراً للإقدام على إغلاق مضيق هرمز، كما لوحت وهددت من قبل على لسان مسؤولين كبار؟
- سيكون ذلك تصرفاً غير حكيم، وأعتقد أن الإيرانيين يلوّحون بذلك فقط. وعلى مدى سنوات، أقدمت إيران على مضايقات للأسطول الأميركي في منطقة الخليج عدة مرات، وهدّدت الملاحة الدولية. ورأينا مساندتهم للحوثيين الذين يهددون الملاحة الدولية في باب المندب. وما نراه أن البحرية الإيرانية تقوم بتصرفات مستفِزّة وتهرب الأسلحة في محاولة لإطالة أمد النزاعات في المنطقة وتصعيد الصراع، وهذا أمر خطير، ونصحنا الإيرانيين بألا يقوموا بذلك.
- في رأيك كيف يمكن حل الأزمة في اليمن؟ هل ترى إمكانية توجيه ضربة عسكرية حاسمة تنهي الصراع وتعيد الحكومة اليمنية الشرعية؟
- لا أعتقد أن هناك حلاً عسكرياً لأي نزاع في المنطقة، وبصفة خاصة في اليمن. ولا توجد ضربة واحدة أو سلسلة ضربات يمكن أن تؤدي إلى حل الوضع في اليمن. وما نحتاج إلى القيام به، هو العمل على إنهاء الأنشطة العسكرية وتقديم مساندة قوية للعملية السياسية. وهناك مساندة قوية من كل من وزيري الخارجية مايك بومبيو والدفاع جيمس ماتيس لدفع جهود التوصل لحل سلمي والتركيز على الوضع الإنساني في اليمن الذي يشهد أسوأ كارثة إنسانية في العالم. وهذه الكارثة بدأت، ورأيناها آتية أمام أعيننا، والاستجابة لم تكن كافية للتعامل مع الأزمة. وجزء من المشكلة أن هناك حالةً أمنيةً غير مستقرة، وإصرار الإيرانيين على إطالة أمد الصراع وتوجيه هجمات على السعودية.
نريد تكثيف الجهود في إطار عملية السلام السياسية، وجلب الأطراف إلى الطاولة، خصوصاً أن المبعوث الأممي مارتن غريفيث حاول ذلك منذ عدة أسابيع في جنيف، ولم يظهر الحوثيون، ويريد أن يحاول مرة ثانية ونحن نساعده ولا نريده أن يستسلم أو يشعر بالإحباط. كما لا نريد أن تتخلى الأمم المتحدة عن الجهود لمساندة العملية السياسية. وهناك أيضاً جهود لدعم دول تحالف دعم الشرعية في اليمن لتستخدم قدراتها العسكرية بطريقة أكثر فاعلية، ولدينا قلق من ضربات راح ضحيتها بعض المدنيين، ونحاول مساعدة قوات التحالف لتقليل الخسائر في الأرواح.
- أدانت الولايات المتحدة بشكل واضح وصريح إطلاق الحوثيين صواريخ على السعودية، وأكدت أن إيران تمدهم بالأسلحة، لماذا لم تصنِّف الولايات المتحدة جماعة الحوثي على قائمة المنظمات الإرهابية؟
- لقد فكَّرنا في ذلك بالفعل عدة مرات، ولا أقول إننا لن نفعل ذلك. لكن حتى هذه اللحظة، قلنا علناً إنه يجب على الحوثيين أن يلعبوا دوراً في العملية السياسية، والجميع يوافقون على ذلك. لكن من ناحية أخرى، الحوثيون يمثلون جزءاً صغيراً من سكان اليمن، وتزايد نفوذهم، لأنهم قاموا باختطاف جهود عملية التوافق السياسي من خلال مخرجات الحوار الوطني الذي جرى في عام 2014، واحتلّوا صنعاء وتوسعوا في وجودهم العسكري. وأصبح لهذه الأقلية الحوثية نفوذ متزايد بسبب تقدمهم العسكري الذي حققوه بمساعدة قوى خارجية، ليس من حقها التدخل في الشأن اليمني.
- لماذا لم يتم التعامل مع الحوثيين كجماعة إرهابية مثلما تعاملت الولايات المتحدة مع «حزب الله» وأدرجتها على قائمة الإرهاب؟ قلتَ إنكم فكرتم مراراً في هذا الأمر، فما الذي يمنعكم من اتخاذ هذه الخطوة؟
- لا أقول إننا لن نفعل ذلك، لكن في الوقت الحالي نفكر: هل ستؤدي هذه الخطوة إلى تسهيل الحل السياسي في اليمن أم لا. إن كان الأمر سيسهّل الحل السياسي، فإننا سنفكر في ذلك. لكن التركيز حالياً هو على جلب الحوثيين إلى طاولة الحوار وبدء مفاوضات. يتحدث المبعوث الأممي غريفيث عن إجراءات لبناء الثقة، وهي عملية بطيئة حيث يوجد كثير من عدم الثقة. لذا، يجب القيام بخطوات صغيرة لجلب كل العناصر اليمنية (لطاولة الحوار)، وإنهاء القتال، والتفكير في بناء اليمن.
- بلغ سعر برميل النفط 80 دولاراً، ومع دخول العقوبات الأميركية على النفط الإيراني بحلول الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) من الموقع أن ترتفع الأسعار، وقد أوضح مسؤولون بمنظمة «أوبك» أنه لا يوجد سبب لزيادة الإنتاج، فما النقاشات التي تجريها إدارة ترمب حول هذا الأمر؟
- نعم، الرئيس ترمب قلق حول أسعار النفط وتأثيرها على المواطن الأميركي، وعلى الشركات الأميركية. وخلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لدينا نقاشات حول عدة قضايا، بينها ملفات اليمن وسوريا والعراق والعلاقات الثنائية والإقليمية، فضلاً عن قضايا الطاقة.
- تحدث مسؤولون في إدارة ترمب عن مباحثات لتشكيل تحالف أمني وسياسي جديد مع الدول العربية بهدف التصدي للتوسع الإيراني في المنطقة، ما الخطوات الأميركية في هذا الاتجاه؟
- نتحدّث مع دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن لعقد قمة في يناير المقبل، لبحث تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي ويضم هذه الدول الثماني، وهو نوع من التحالف السياسي والاقتصادي والأمني.
وخلال زيارتي للمنطقة منذ أسبوعين، مع الجنرال أنتوني زيني، وجدنا استجابة جيدة من الدول الخليجية، وسألونا عن بعض التفاصيل، لكن الجميع أبدى استعداده للدخول في هذا التحالف ومساندة هذه الترتيبات. فكرة القمة تأتي من قمة الرياض.
ويعقد وزير الخارجية الأميركي، الجمعة، اجتماعاً على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة مع الدول الثماني لمناقشة عقد هذه القمة، وسيستغل الزخم في فعاليات الجمعية العامة للتنسيق مع الأطراف الرئيسية. وقد وافقت كل الأطراف، لكن النقاش حالياً يجري حول المحتوى الذي ستناقشه القمة، ولسنا ملتزمين بموعد محدد. والأهم هو عقد القمة وإجراء نقاش حقيقي مع الحلفاء، والتوقيت يعتمد على هذه الاعتبارات.



الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».


من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».