السعودية... إنجازات تجاوزت الأزمات من التأسيس إلى التحديث

تحتفل باليوم الوطني 88 وسط نهضة في كل المجالات ورقم لافت في المعادلة الدولية

الملك عبد العزيز آل سعود (واس) - خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز  في حديث مع ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز (واس)
الملك عبد العزيز آل سعود (واس) - خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في حديث مع ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

السعودية... إنجازات تجاوزت الأزمات من التأسيس إلى التحديث

الملك عبد العزيز آل سعود (واس) - خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز  في حديث مع ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز (واس)
الملك عبد العزيز آل سعود (واس) - خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في حديث مع ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز (واس)

تحل مناسبة اليوم الوطني السعودي لهذا العام في ذكراها الـ88، وسط ظروف بالغة الصعوبة عربياً وإقليمياً وعالمياً، وقد تحققت معها إنجازات لافتة من مرحلة التأسيس على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن إلى مرحلة التحديث وبناء دولة المستقبل في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، منذ أن تمكن الملك عبد العزيز في 14 يناير (كانون الثاني) عام 1902م، من استرداد الرياض وانطلق نحو تأسيس مملكته عبر جهود متواصلة من الكفاح والبناء أسهمت في تحقيق وحدة حقيقية جسدت معاني التلاحم في مسيرة متميزة، ووضع مكانة عربية وإسلامية ودولية لبلاده الناشئة. وبعد رحيل الملك المؤسس، واصل أبناؤه الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد، وعبد الله، رحمهم الله، والملك سلمان حفظه الله، جهوداً لتحقيق منجزات جديدة والحفاظ على مكتسبات الوطن.
ويستذكر السعوديون في يومهم الوطني الذي تحل ذكراه اليوم (الأحد)، ملامح مهمة من تاريخ بلادهم، ويستعرضون ملحمة البطولة والوحدة التي تحققت على يد الملك عبد العزيز في رحلة كفاح لتأسيس الكيان الكبير، ويسجل لدولته الناشئة حضوراً لافتاً في فترة ذات شأن من تاريخ العالم ووسط أحداث عالمية وإقليمية ومحلية بالغة الصعوبة، حيث كانت تتقاسم العالم قوى متعددة ومصالح وأطماع مختلفة، في حين أن طبول الحرب العالمية كانت تقرع منذرة بأحداث جسام ومآسٍ وكوارث لا يمكن التنبؤ بها أو قراءة تبعاتها وتأثيراتها في مختلف الدول حتى تلك التي في منأى عن الحرب، ويعيد التاريخ نفسه اليوم، حيث شهدت وتشهد المنطقة أحداثاً وثورات وصراعات، وحروباً واقتتالاً، ولم تكن السعودية في منأى عن هذه الأحداث، حيث تحركت بالتعاون مع القوى الكبرى مستفيدة من ثقلها العالمي إلى المساهمة في إيجاد الحلول لهذه الصراعات، وبذلت جهوداً مع الدول الكبرى لاحتوائها، ولعل آخرها الجهود السعودية لإنهاء النزاعات في القرن الأفريقي من خلال رعاية اتفاقية تحقيق المصالحة بين إثيوبيا وإريتريا، وإنهاء القطيعة بينهما، إضافة إلى رعاية لقاء تاريخي بين جيبوتي وإريتريا لإنهاء القطيعة بين البلدين أيضاً، ما يجعل السعودية بيت الوفاق عربياً وإسلامياً ودولياً، كما سجلت حضوراً لافتاً في مكافحة الإرهاب الذي اكتوى بناره كثير من الدول، ولم تكن السعودية استثناءً، وقدمت نفسها نموذجاً يحتذى به في محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه.
ونجحت السعودية تحت قيادة الملك سلمان بن عبد العزيز سابع ملوك الدولة السعودية وولي عهده الأمير محمد بن سلمان في تسجيل حضور للبلاد عالمياً بتحويلها إلى رقم صعب في المعادلة الدولية، وبناء دولة المستقبل ورسم سياستها في توازن ما بين احتياجات الداخل ومتطلبات الخارج، بتميز اتسم بالعزم والحزم في مواجهة الأحداث، مع الحرص على إحقاق الحق وإرساء العدل ووضع التطور والحداثة هاجسين لها، وإقرار مشروعات مختلفة للوصول بالبلاد إلى آفاق رحبة من التنمية، وتسجيل حضور عالمي للبلاد، حيث رسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، منذ توليه مقاليد السلطة في بلاده كسابع ملوك الدولة السعودية الحديثة، ملامح عهده بقرارات وأوامر لافتة لتأسيس دولة المستقبل مع الحفاظ على المكتسبات السابقة التي أنجزها أسلافه، بدءاً من الملك المؤسس عبد العزيز مروراً بالملوك سعود، وفيصل، وخالد، وفهد، وعبد الله رحمهم الله جميعاً، وهو ما دفع المراقبين إلى وصف الملك سلمان بن عبد العزيز بـ«مؤسس الدولة السعودية الرابعة»، بعد أن سجل مبادرات واتخذ قرارات لافتة حققت معها بلاده حضوراً عربياً وإقليمياً وعالمياً، وأصبحت معه البلاد رقماً صعباً في المعادلة الدولية انطلاقاً من ثقلها الديني والسياسي والاقتصادي، كما وضع الملك سلمان لبنات دولة المستقبل بأنظمة حديثة ومؤسسية من خلال ترتيب بيت الحكم السعودي وإسناد منظومة الحكم ومؤسسات وإدارات الدولة لقيادات شابة، كما تبنى الملك سلمان مبادرة لافتة لعل أبرزها إعادة الشرعية لليمن من خلال «عاصفة الحزم». وأعاد الملك سلمان التأكيد على خدمة السلام العالمي، وإعادة التوازن في المنطقة، وعقد شراكات استراتيجية كبرى مع الدول الكبرى، ووضع أطراً للعلاقات مع الأصدقاء من دول العالم ديدنها المصالح المشتركة، والندية، كما تبنى الملك سلمان مبادرة لتأسيس مرحلة جديدة من العمل المشترك والتأكيد على أهمية وحدة الصف العربي، كما أقر في عهده مبادرة «رؤية المملكة العربية السعودية 2030» لتكون منهجاً وخريطة طريق للعمل الاقتصادي والتنموي في البلاد، واتخذ الملك سلمان بن عبد العزيز شعار الحزم والعزم منهجاً له في التعامل مع كثير من الوقائع والأحداث.
ومثلما سجل الملك المؤسس عبد العزيز مواقف تنم عن امتلاكه الحكمة، وأدوات ومقومات القائد الناجح والمحنك والشجاع وقراءة الأحداث والوقائع بشكل دقيق بعيداً عن الانفعال والعواطف والمغامرات غير المحسوبة، سجل الملك سلمان التوجه ذاته لوالده المؤسس، واستخدم الأدوات نفسها التي سار عليها والده تبعاً للظروف والأحداث والمعطيات، وهو ما أكد عليه الملك سلمان منذ توليه مقاليد السلطة في بلاده: «سنظل بحول الله وقوته متمسكين بالنهج القويم الذي سارت عليه هذه الدولة منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبد العزيز وأبنائه من بعده، لن نحيد عنه أبداً، فدستورنا هو كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم»، مضيفاً بقوله: «إن أمتنا العربية والإسلامية هي أحوج ما تكون اليوم إلى وحدتها وتضامنها. وسنواصل في هذه البلاد التي شرفها الله بأن اختارها منطلقاً لرسالته وقبلة للمسلمين، مسيرتنا في الأخذ بكل ما من شأنه وحدة الصف وجمع الكلمة والدفاع عن قضايا أمتنا، مهتدين بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الذي ارتضاه المولى لنا، وهو دين السلام والرحمة والوسطية والاعتدال».
وسجل الملك سلمان بن عبد العزيز إجراء غير مسبوق بإسناد إدارة شؤون البلاد للجيل الثالث من أحفاد الملك المؤسس عبد العزيز، بعد إقراره إسناد منصب ولي العهد إليهم، في حين أن هذا الأمر كان قاصراً على الأبناء، من خلال تولي الأمير محمد بن سلمان منصب ولي العهد.
ويحمل ولي العهد السعودي «كاريزما القيادة»، فمنذ دخوله معترك السياسة في بلاده، اهتم بجملة من الملفات والقضايا السياسية والاقتصادية والتنموية والفكرية والاجتماعية الشائكة، بأبعادها المحلية والإقليمية والدولية. ونجح في تأسيس أرضية صلبة للانطلاق عبرها لرسم سياسة جديدة لبلاده، تتعامل مع الواقع والمستقبل معاً، وفق استراتيجية واضحة تتجاوز الطروحات التقليدية، والحلول العاطفية والوقتية، من خلال آليات وعمل مؤسسي، كما أطلق ولي العهد أعمالاً وقرارات لافتة كانت منهج عمل مستقبلياً، تحقق كثير منها على سطح الواقع، ففي الجانب المحلي كان هاجس الأمير محمد بن سلمان، استغلال عناصر القوة والإمكانات الهائلة التي تتمتع بها بلاده، وعدم الركون إلى النفط مورداً وحيداً لتحقيق مداخيل البلاد من خلال سلعة قابلة للنضوب، وتشهد سوقها تقلبات في الأسعار.
ورأى الأمير محمد أن هناك مستقبلاً مذهلاً ينتظر بلاده في مقبل الأيام، بعد أن وصل إلى قناعة بأن السعوديين لم يستغلوا سوى 10 في المائة من قوة وإمكانات بلادهم التي لديها 90 في المائة من الإمكانات الخصبة والواعدة التي ينتظر استغلالها، بما يعود بالخير عليها وعلى مواطنيها وعلى المنطقة بكاملها، كما رأى أن موقع بلاده الاستراتيجي الذي يقع بين 3 مضايق من أهم الممرات المائية في العالم يسمح لها بأن تكون منطقة محورية بين القارات الثلاث: آسيا، وأفريقيا، وأوروبا.
وفي هذا الصدد، أسس ولي العهد السعودي في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2017 مشروعاً استثمارياً عملاقاً أطلق عليه «نيوم»، بمعنى «مستقبل جديد»، يأتي في إطار التطلعات الطموحة لـ«رؤية 2030» التي تهدف إلى تحول السعودية نموذجاً عالمياً رائداً في مختلف جوانب الحياة من خلال التركيز على استجلاب سلاسل القيمة في الصناعات والتقنية داخل المشروع.
وبالإضافة إلى المشروع العملاق «نيوم والبحر الأحمر»، هناك مشروع بالقرب من العاصمة السعودية، وهو مشروع «القدية»، الذي يمثل تدشينه تحقيقاً لهدف استراتيجي رئيسي للملك وولي عهده بأن يكون للترفيه والرياضة والثقافة دور رئيسي في رسم مستقبل المملكة، ويهدف مشروع القدية والمشروعات الكبرى الأخرى إلى إعادة تكييف الاقتصاد الوطني لتجاوز تقلبات أسعار النفط أو الاعتماد على مورد رئيسي واحد للدخل.
وضمن برنامج التحول الاجتماعي والاقتصادي للسعودية، وفقاً لرؤية 2030 التي يعد ولي العهد السعودي عرابها، أعادت السعودية بشكل رسمي السينما إلى البلاد، وتم منح رخص وتشغيل دور العرض السينمائي، وهو ما يفتح الباب أمام سوق محلية كبيرة، تدر عوائد مجزية خصوصاً أن الشباب في المملكة دون 30 عاماً يمثلون أغلبية سكانها البالغ عددهم 32 مليون نسمة، ما يجعلها أكبر سوق محتملة لرواد السينما في منطقة الخليج العربي، كما تحقق حلم السعوديات والمقيمات بالسماح لهن بقيادة المركبات، وهو المطلب الذي كان يراود الأسر السعودية منذ عقود، كما تم السماح للنساء بدخول الملاعب السعودية ومتابعة المباريات التي تقام فيها.
وفي الجانب الديني والفكري، حيث تحتضن السعودية الحرمين الشريفين، يرى ولي العهد السعودي أن الإسلام هو دين السلام، وأن مثلث الشر المتمثل في «إيران، والإخوان المسلمين، والجماعات الإرهابية»، يسعى للترويج لفكرة أن واجب المسلمين هو «إعادة تأسيس مفهوم مثلث الشر الخاص للخلافة، ويدّعون أن واجب المسلمين هو بناء إمبراطورية بالقوة وفقاً لفهمهم وأطماعهم، لكن الله سبحانه لم يأمرنا بذلك، والنبي محمد لم يأمرنا بالقيام بذلك. وهذه المهمة لا بد من إنجازها. واليوم - في الدول غير الإسلامية - أصبح لكل إنسان الحق في اختيار معتقده وما يؤمن به. والآن لم يعد واجباً علينا أن نقاتل من أجل نشر الإسلام ما دام مسموحاً للمسلمين بالدعوة بالحسنى، لكن في مثلث الشر، يرغبون في التلاعب بالمسلمين، وإخبارهم بأن واجبهم بصفتهم مسلمين - ومن أجل كرامتهم - يتطلب تأسيس إمبراطورية إسلامية بالعنف والقوة وفق الآيديولوجيا المحرفة لكل أضلاع مثلث الشر».
ويمكن القول إن هاجس الأمير محمد بن سلمان الأول هو أن تظل بلاده رقماً صعباً في المعادلة الدولية سياسياً واقتصادياً وفكرياً.



الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

أعلن المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام للاتحاد في الإمارات، أن التحقيقات التي تباشرها النيابة العامة بشأن واقعة رحلة شركة «فلاي دبي» رقم (FZ1073)، المتجهة من دبي إلى تل أبيب بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، كشفت شروع مساعد قائد الطائرة، عُماني الجنسية، في تنفيذ مخطط ذي غرض إرهابي أُعد له مسبقاً، استهدف السيطرة على الطائرة واستخدامها في تنفيذ عملية انتحارية تستهدف مبنى المسافرين بمطار «بن غوريون» في تل أبيب، بقصد إيقاع أكبر مقدار ممكن من الخسائر البشرية.

وأوضح النائب العام، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام)، أن التحقيقات تتبعت المسار الفكري والمهني للمتهم، البالغ من العمر (29 عاماً)، وتبيّن أن بوادر توجهه نحو التطرف والإرهاب بدأت عام 2017، خلال فترة دراسته في أستراليا، حيث تأثر بأفكار تكفيرية من خلال قراءته مؤلفات متطرفة ومتابعته محتوى إلكترونياً يمجد التنظيمات الإرهابية والعمليات الانتحارية.

وقد تطور هذا التأثر إلى تبنيه أفكاراً تحرّض على العنف والإرهاب، واستلهامه هجمات 11 سبتمبر 2001، وترسخت فكرة تنفيذ عملية مماثلة باستخدام طائرة، وهو ما ارتبط، وفقاً لاعترافاته، باتجاهه إلى امتهان الطيران.

وأضاف الشامسي أن المتهم تنقّل خلال مسيرته المهنية بين عدد من شركات الطيران في دول مختلفة، إذ عمل لدى الطيران العُماني من عام 2020 حتى عام 2024، ثم التحق بالخطوط الملكية المغربية مطلع عام 2025 وعمل لديها عدة أشهر، قبل انتقاله إلى شركة «فلاي دبي» في يناير (كانون الثاني) 2026.

وأقر المتهم بأنه خلال فترة دراسته في مدينة ملبورن الأسترالية تردد على مسجد تابع للمعهد الملكي للتكنولوجيا (RMIT)، وتعرف إلى القائمين على مركز «ماي سنتر» من خلال تردده على المسجد، مشيراً إلى أن المركز كان يديره شخص لبناني يُدعى «أبو حمزة»، ويحظى، حسب أقواله، بدعم جمعية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وأنه تهيأ نفسياً وبدنياً لتنفيذ مخططه، بتكثيف متابعة مواد تحرّض على الإرهاب، والتدرب على الملاكمة على يد مدرب خاص.

المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي النائب العام للاتحاد في الإمارات (وام)

وأظهرت التحقيقات أن المتهم استغل مشاركته في رحلتين سابقتين إلى تل أبيب لاستطلاع مسار الرحلة والمطار، في إطار إعداده الشخصي لمخططه الإرهابي، قبل أن يشرع في تنفيذه خلال الرحلة الثالثة بتاريخ 30 سبتمبر 2026.

كما شملت التحقيقات فحص إجراءات التحاق المتهم بشركة «فلاي دبي»، وتبين استيفاؤه متطلبات التوظيف المهنية والأمنية، بما في ذلك رخصة الطيران وشهادة حسن السيرة والسلوك والفحوص اللازمة، دون أن تظهر خلال تلك الإجراءات أي مؤشرات تكشف توجهاته المتطرفة أو نيته تنفيذ مخطط إرهابي.

وفي يوم الواقعة، باغت المتهم قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، واعتدى عليه بفأس الطوارئ، فيما قاوم القائد الاعتداء وحاول الاستغاثة. وكان على متن الطائرة قائد رحلة العودة، الذي تصادف وجوده بالقرب من قمرة القيادة وقت الاعتداء، فلاحظ تكرار فتح بابها وإغلاقه على نحو غير مألوف، ما أثار ارتيابه، فاقترب منها وحاول الدخول باستخدام الرمز السري، حتى تمكن من ذلك.

وحسبما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، شاهد المتهم يعتدي على قائد الطائرة، وعلى الفور تدخل بمساعدة أحد أفراد الضيافة وعدد من الركاب، وتمكنوا من إنقاذ القائد المصاب والسيطرة على المتهم، فيما تولى قائد رحلة العودة ومساعده استعادة السيطرة على الطائرة وتحويل مسارها والهبوط بها بسلام في مطار تبوك بالسعودية.

وقد أدلى المتهم، في حضور محاميه ومع كفالة جميع الضمانات القانونية المقررة له، باعتراف تفصيلي بدوافعه ومراحل التخطيط والتنفيذ، مقراً بأنه تصرف بمفرده دون مشاركة آخرين، فيما لا تزال التحقيقات جارية للتحقق من ذلك.

كما استمعت النيابة العامة إلى أقوال قائد الطائرة وطيار رحلة العودة ومساعده وأفراد الطاقم، وأثبت تقرير الطب الشرعي أن إصابات قائد الطائرة تركزت في الرأس، وهو موضع حيوي قاتل، وأنها حديثة ومعاصرة للواقعة، ونتجت عن الاعتداء بأداة تتفق في طبيعتها مع فأس الطوارئ، بما يتوافق مع أقوال المتهم وقائد الطائرة وشهادات الشهود.

وذكرت النيابة العامة أنها تواصل فحص الأدلة، والتحقق من وجود شركاء أو ارتباطات أخرى، واستكمال التسجيلات والتقارير الفنية، على أن تعلن ما يُستجد من نتائج وفقاً لما تقتضيه مصلحة التحقيق.


التحالف: تدمير 3 منصات إطلاق صواريخ حوثية

TT

التحالف: تدمير 3 منصات إطلاق صواريخ حوثية

لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف)
لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير 3 منصات إطلاق للصواريخ تستخدمها الميليشيا الحوثية لتهديد الأمن الإقليمي.

وأكد بيان للمتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، الجمعة، أن الاعتداءات الحوثية على المدنيين والأعيان المدنية سيتم الرد عليها بحزم.


الطيران المدني السعودي: استشهاد 3 باعتداءين على مطار الرياض

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
TT

الطيران المدني السعودي: استشهاد 3 باعتداءين على مطار الرياض

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية استشهاد 3 مواطنين وإصابة عدة أشخاص، على أثر اعتداءين على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ‌الخميس، مشيرة إلى أن الأول استهدف مَرافقه، والثاني استهدف طائرة تابعة لـ«الخطوط السعودية»، ونتج عنهما وقوع أضرار مادية.

وذكر بيان للهيئة، الجمعة، أن فِرق الطوارئ والجهات المختصة باشرت التعامل مع الاعتداءين فور وقوعهما، وفق الإجراءات والخطط المعتمَدة، مُضيفة أن الإصابات لأشخاص من جنسيات مختلفة تراوحت بين الطفيفة والبليغة، ونُقِلوا بشكل فوري إلى المستشفى لتلقّي الرعاية الطبية اللازمة.

وأكدت الهيئة استمرار العمل - بالتكامل والتنسيق المستمر مع الجهات الأمنية ذات العلاقة - على تقييم الأضرار، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المسافرين والعاملين، والمحافظة على أمن وسلامة منظومة الطيران المدني في السعودية، مشيرة إلى استئناف العمليات التشغيلية بالمطار، وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها.

من جانبها، نعت «الخطوط السعودية» قائد الطائرة الكابتن حمود الكلثمي، الذي استشهد على أثر حادثة المطار، مستذكرةً ما قدّمه خلال مسيرته المهنية في خدمة الناقل الوطني، وما تركه من سيرة طيبة بين زملائه.

وقدَّمت الشركة خالص التعازي وصادق المواساة إلى أسرة الكابتن وذويه وزملائه، سائلة الله أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله ومُحبيه الصبر والسلوان.

وأوضحت «الخطوط السعودية»، في بيان، أن الحادثة أسفرت عن تضرر إحدى طائراتها أثناء وجودها على أرض المطار، دون وجود ضيوف على متنها وقت وقوع الحادثة، مُضيفة أنها فعّلت، على الفور، إجراءات الاستجابة للطوارئ، بالتنسيق مع الجهات المختصة، للتعامل مع تداعياتها، ومتابعة أوضاع المتضررين، وتوفير الرعاية والدعم اللازمين لهم ولأُسرهم.

وأعلنت الشركة عودة رحلاتها وعملياتها التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي إلى طبيعتها، بدءاً من الساعة الـ6 مساء الخميس، مع مواصلة متابعة جداول الرحلات والتواصل مع الضيوف عبر قنواتها الرسمية.

إدانة أممية

أدانت «الأمم المتحدة» بشدةٍ استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية، مؤكدة أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية محظور بموجب القانون الدولي الإنساني.

وشدَّد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، خلال المؤتمر الصحافي اليومي، الخميس، على ضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتجنيبهم مخاطر العمليات العسكرية.

كما أدان المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، الهجمات الحوثية على البنية التحتية المدنية وقطاع الطاقة في المملكة، مجدداً دعوته للجماعة إلى وقفها.

وأضاف غروندبرغ، خلال إحاطةٍ قدّمها إلى مجلس الأمن الدولي، الجمعة، أن تهديدات الحوثيين للسفن التجارية السعودية في البحر الأحمر تُقوّض حرية الملاحة لجميع البلدان.

تضامن كامل

أعرب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان، عن بالغ استنكاره وإدانته القاطعة للهجوم الإرهابي الذي أقدمت عليه الميليشيا الحوثية باستهداف المطار.

وأكد البديوي أن تعمُّد الميليشيا الحوثية استهداف المطارات المدنية والمدنيين يستدعي تحركاً دولياً جاداً وإجراءات حاسمة تكفل ردعها، ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تتنافى مع أبسط المبادئ الإنسانية والمواثيق الدولية.

وأعاد الأمين العام تأكيد أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول الخليج التي تتضامن معها وتُساندها بشكل مطلق في جميع خطواتها لصَوْن أمنها وحماية مقدّراتها وسلامة أراضيها.

وأدانت رابطة العالم الإسلامي، باستنكارٍ شديدٍ، مُواصلة الحوثيين عدوانهم على السعودية، وجدَّد أمينها العام رئيس هيئة علماء المسلمين الدكتور محمد العيسى التنديد بهذه الاعتداءاتِ الإرهابيةِ الغادرةِ، التي تنتهك كل القِيَم الدِّينية، والقوانين والأعراف الدولية والإنسانية، وتؤكد النهج الإجراميَّ لهذه الميليشيا، في تعمُّد استهداف المدنيين والأعيانِ المدنية.

وأعاد العيسى، باسم مجامع الرابطة وهيئاتها ومجالسها العالمية والشعوب الإسلامية تحتَ مظلّتِها، تأكيد التضامن الكامل مع السعودية، في إجراءاتها لردع المُعتدين، وحفظ أمنها وسلامة المواطنين والمقيمين، سائلاً الله أن يحفظها أرضاً وقيادةً وشعباً من كلِّ سوءٍ ومكروه، ويتغمّد الشهداء بواسع رحمته ويُسكنهم فسيح جناته، ويمُنّ على المصابين بالشفاء العاجل.

تصعيد خطير

عدَّت الكويت والبحرين وقطر والأردن والسودان واليمن هذه الاعتداءات انتهاكاً صارخاً لسيادة السعودية، وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي والإنساني، وتصعيداً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي وسلامة المدنيين والأعيان المدنية والملاحة الجوية المدنية، وفقاً لاتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي.

وشدَّدت الدول على رفض القاطع للأعمال العدائية، وضرورة وقفها الفوري، مُجدِّدة تضامنها المطلق مع السعودية، ودعمها إجراءاتها لحماية سيادتها وأمنها وأراضيها ومصالحها والمواطنين والمقيمين، وحقّها في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وجدَّدت المنامة دعوتها مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف حازم لوقف اعتداءات الحوثيين المتكررة على الأعيان والمنشآت والمطارات المدنية، ومحاسبة مرتكبيها، وضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القراران (2216) و(2817)؛ بما يكفل حماية المدنيين وصون الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

التزام دفاعي

أدان رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف بشدة الهجمات الحوثية المتكررة على المملكة، مشيداً بيقظة القوات المسلحة السعودية واحترافيتها في اعتراض عدد من الصواريخ البالستية، وجهودها لحماية المدنيين والحفاظ على أمن البلاد.

وأكد شهباز شريف تضامن باكستان الثابت مع قيادة السعودية وشعبها، والتزامها بما تضمنته «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» والقرارات الأخيرة لـ«لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية» المنبثقة منها، مُجدداً دعم بلاده الكامل لحق المملكة المشروع في الدفاع عن شعبها وحماية مدنها ومنشآتها الحيوية، مطالباً الميليشيات الحوثية بالوقف الفوري لهجماتها.

وأدانت بريطانيا وفرنسا ورومانيا بأشد العبارات الاعتداءات الحوثية المتهورة التي استهدفت المدنيين والبنية التحتية الحيوية، مؤكدة تضامنها التام مع السعودية. وقالت بوخارست في بيان إن هذه الهجمات «تُعد أمراً مرفوضاً تماماً»، مشيرة إلى دعمها القوي لجميع جهود خفض حدة التوترات الراهنة في المنطقة.