أمراض القلب والحمل

إرشادات حديثة من الجمعية الأوروبية للقلب

أمراض القلب والحمل
TT

أمراض القلب والحمل

أمراض القلب والحمل

ضمن عدد السابع من سبتمبر (أيلول) الحالي من مجلة الجمعية الأوروبية للقلب (European Heart Journal)، نشرت الجمعية تحديثها الجديد لإرشادات التعامل الطبي مع حالات أمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء الحوامل. وكان آخر إصدار للجمعية حول هذا الأمر قد نشر عام 2012، ولذا يأتي هذا التحديث الجديد في وقت ملائم ليستوعب ما توفر منذ ذلك الحين من دراسات طبية، وتطورات في التعامل العلاجي لتلك الحالات.
ووفق التعريف الطبي، لا تشمل الرعاية الطبية القلبية للحوامل العناية بهن خلال فترة الحمل الفعلي فقط؛ بل تشمل العناية بهن في ذلك الجانب من حين إبداء الرغبة في الحمل للتأكد من ملاءمة الحمل لحالتهن الصحية والأدوية التي يتناولنها، وكذلك متابعة حالة القلب والأوعية الدموية خلال مرحلة الولادة لضمان إتمامها بنجاح، واستمرار متابعة حالة القلب والأوعية الدموية خلال مرحلة الستة أشهر التالية لإتمام عملية الولادة.
تغيرات الحمل
وتمثل فترة الحمل وعملية الولادة حالة صحية فريدة، مطلوب من الجسم فيها أن يتعامل معها بطريقة ملائمة، بمرافقة حصول مجموعة من التغيرات الفسيولوجية والعضوية الواسعة النطاق في أعضاء وأجهزة شتى بجسم الأم. ومعلوم أن هذه التغيرات الفسيولوجية والعضوية تحصل في جسم الحامل، ليتمكن من توفير كل ما يحتاجه الجنين للنمو، وما تحتاجه عملية الحمل للاستمرار بكفاءة وأمان، وصولاً إلى تحقيق عملية الولادة بنجاح، ثم عودة جسم المرأة الحامل إلى الحالة الطبيعية بعد الفراغ من الولادة. وهذه التغيرات الفسيولوجية الوظيفية الواسعة النطاق في جسم الأم تحصل بشكل ديناميكي خلال فترة الحمل ومرحلة الولادة، وتتطلب تقديم متابعة طبية متواصلة حال وجود أي اضطرابات مرضية في القلب والأوعية الدموية لدى الحامل، من أجل ضمان تحقيق نجاح عملية الحمل، وحفظ سلامة صحة الأم، واكتمال نمو الجنين وخروجه بصحة جيدة للحياة.
ونتيجة لحصول تغيرات واسعة في جهاز الدورة الدموية داخل جسم المرأة الحامل بشكل متطور ومختلف خلال مراحل فترات الحمل الثلاث، فإن هذه التغيرات من الممكن أن يتأذى منها جسم المرأة الحامل إذا لم تتم وفق تناغم دائم، لاستيعابها من قبل جهاز القلب والأوعية الدموية لدى الحامل، وكذلك من الممكن أن يتأذى منها جسم المرأة الحامل، إذا لم يتم التعامل الطبي مع حالات الأمراض القلبية التي قد تكون لدى الحامل قبل حملها، أو التي نشأت لديها خلال فترة الحمل.
ووفق ما تشير إليه الإحصائيات الطبية، تنشأ اضطرابات قلبية وعائية جديدة لدى أكثر من 4 في المائة من الحوامل اللواتي لم تكن لديهن قبل الحمل أي اضطرابات مرضية في جهاز القلب والأوعية الدموية.
إرشادات جديدة
وتعتبر الإرشادات الطبية الحديثة، الواقعة في 76 صفحة، شاملة بشكل واف في توضيح أفضل ما تم التوصل إليه في التعامل العلاجي مع حالات أمراض العيوب القلبية الولادية وأمراض الشريان الأبهر الأورطي، وأمراض صمامات القلب، وضعف القلب، وأمراض الشرايين القلبية، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض غشاء التامور المحيط بالقلب، وارتفاع ضغط الدم الرئوي، والالتهابات الميكروبية في صمامات القلب، واضطرابات إيقاع نبض القلب، واضطرابات الكولسترول، وتلقي أدوية زيادة سيولة الدم، وغيرها من الحالات المرضية ذات الصلة بالقلب والأوعية الدموية لدى الحوامل.
كما يُعتبر جانب «الرعاية القلبية للحوامل» (Antenatal Cardiac Care) أحد جوانب طب القلب الآخذة في التطور، ذلك أن تقرير الإرشادات أشار إلى وجود حالة من عدم الوضوح حول مدى انتشار أمراض القلب والأوعية الدموية لدى الحوامل، ومعدل الإصابات بها خلال فترة الحمل في المناطق المختلفة من العالم، وأيضاً أشار إلى أن أوساط طب القلب تلحظ أنه لا تتوفر دراسات طبية من النوعية العالية الجودة، حول أفضل الطرق للتعامل العلاجي مع تلك الحالات القلبية والوعائية المرضية لدى الحوامل، وخاصة نوعية الدراسات الاستشرافية المستقبلية أو الدراسات العشوائية (Prospective Or Randomized Studies)، وهو الأمر الذي فرض على واضعي هذه الإرشادات الطبية أن تكون توصياتهم في بعض الجوانب ذات «مستوى سي» (Evidence Level C) في قوة الأدلة العلمية التي تُبنى عليها التوصيات الطبية العلاجية لها.
ولذا قال التقرير إن: «هناك حاجة ملحّة لتحسين المعرفة الحالية حول أمراض القلب والأوعية الدموية لدى الحوامل، عبر إجراء دراسات طبية، ومتابعة البيانات الطبية للحالات تلك» في المجتمعات المختلفة. وأضاف أن: «المعرفة بالمخاطر المرتبطة بالأمراض القلبية الوعائية أثناء الحمل، وكيفية إدارة التعامل العلاجي للنسوة الحوامل اللواتي يُعانين من أمراض قلبية وعائية قبل الحمل، هو أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلى تقديم المشورة لهن قبل الحمل، ذلك أن جميع التدابير العلاجية لا تقتصر على الأم فحسب؛ بل الجنين أيضاً، ما يُوجب تقديم العلاج الأمثل لكليهما». وأوضح: «يمكن أن يتسبب العلاج الملائم للأم بضرر محتمل على الجنين. ومن ناحية أخرى، قد تؤدي العلاجات الملائمة لحماية الطفل إلى نتيجة غير ملائمة لصحة الأم الحامل».
توصيات فحوصات الحوامل
ولإيضاح درجة أهمية أمراض القلب والأوعية الدموية عند معاناة الحوامل منها، أشار التقرير إلى أن كلا من: متلازمة موت البالغين المفاجئ (Sudden Adult Death Syndrome)، واعتلال عضلة القلب الحاد (Peripartum Cardiomyopathy)، وتسلخ الأبهر (Aortic Dissection)، ونوبة الجلطة القلبية (Myocardial Infarction)، هي أكثر الأسباب شيوعاً لوفيات الأمهات الحوامل، وذلك وفق نتائج دراسات تم إجراؤها في بريطانيا. بينما في مناطق أخرى من العالم، قد تكون الأسباب الأعلى شيوعاً لوفيات الأمهات الحوامل مرتبطة إما باضطرابات في عملية الحمل نفسها، وإما بحالات مرضية أخرى في القلب، وخاصة صمامات القلب والعيوب الولادية لدى الأمهات التي لم تتم معالجتها، بالإضافة إلى حالات مرضية لا تتوفر معالجتها بالشكل الملائم في أعضاء أخرى من جسم الأم الحامل.
ومن أبرز ما تضمنته إرشادات جمعية القلب الأوروبية للعناية بأمراض القلب لدى الحوامل: ضرورة إجراء تقييم للحالة الصحية والمخاطر المحتملة للحمل لدى جميع النساء اللواتي لديهن أحد أنواع أمراض القلب والأوعية الدموية ولديهن الرغبة في الحمل، وذلك قبل حصول الحمل. ويُنصح بإجراء فحص تصوير القلب بالأشعة فوق الصوتية، كما يُنصح بأن تتم المتابعة خلال فترة الحمل للحوامل اللواتي لديهن خطورة قلبية وعائية عالية في مراكز طبية متخصصة، وبالتعاون بين أطباء الولادة وأطباء القلب. ولا يُنصح بالحمل في حالة النساء اللواتي لديهن ارتفاع في ضغط الدم الرئوي (Pulmonary Arterial Hypertension)، أو ضعف شديد أو متوسط في قوة القلب، أو توسع في الشريان الأورطي الأبهر، أو ضيق شديد في الصمام المايترالي أو الصمام الأورطي، أو عيوب خلقية ولادية لدى الأم الحامل تتسبب في ازرقاق الدم، وحالات أخرى لا مجال للاستطراد في ذكرها.
ويُنصح بالولادة المهبلية الطبيعية بالعموم، ويتم اللجوء إلى الولادة القيصرية في حالات الحوامل اللواتي يأتيهن المخاض وهن يتناولن علاجات زيادة سيولة الدم التي يتم تناولها عبر الفم، أو لديهن حالات مرضية شديدة في الصمامات القلبية، أو ضعف شديد في قوة القلب، أو ارتفاع شديد في ضغط الدم الرئوي، أو أي حالات أخرى تعيق سلامة إتمام الولادة. وأيضاً ضرورة مراجعة جميع الأدوية التي تستخدم في معالجة أمراض القلب والأوعية الدموية، والتأكد من ملاءمة تناولها مع حالة الحمل.



مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
TT

مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)

حذّرت دراسة علمية حديثة من أن عمى الألوان، وهو اضطراب بصري شائع يصيب الرجال في الأغلب، قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة، ما يرفع خطر الوفاة المرتبطة بالمرض.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فإن الإحصاءات العالمية تشير إلى أن نحو 8 في المائة من الرجال يعانون من شكل من أشكال عمى الألوان، مقارنةً بـ 0.5 في المائة من النساء.

ويؤثر هذا الاضطراب على القدرة على تمييز بعض الألوان، خاصة الأحمر والأخضر، ما قد يجعل المصابين به غير قادرين على ملاحظة وجود دم في البول، وهو العَرَض الأول، والأكثر شيوعاً لسرطان المثانة.

وفي الدراسة الجديدة، حلل الباحثون التابعون لكلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية السجلات الصحية لنحو 300 شخص، نصفهم مصاب بسرطان المثانة وعمى الألوان، في حين أن النصف الآخر مصاب بسرطان المثانة فقط.

ووجد الفريق أن مرضى سرطان المثانة المصابين بعمى الألوان كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 52 في المائة خلال 20 عاماً مقارنة بالمرضى ذوي الرؤية الطبيعية.

وكتب الباحثون في دراستهم التي نشرت في مجلة «نيتشر» أن النتائج تشير إلى أنه «نظراً لعدم قدرة المصابين بعمى الألوان على تمييز وجود الدم في البول، فقد يتأخرون في طلب الرعاية الطبية، وبالتالي تشخيص المرض في مراحل متقدمة يصعب علاجها».

وقال الدكتور إحسان رحيمي، الباحث الرئيس في الدراسة وأستاذ طب العيون بجامعة ستانفورد، إن نتائج الدراسة تهدف إلى رفع الوعي لدى المرضى والأطباء على حد سواء بأهمية أخذ عمى الألوان في الاعتبار عند تقييم الأعراض.

يذكر أن سرطان المثانة يعد أكثر شيوعاً بين الرجال بنحو أربعة أضعاف مقارنةً بالنساء.


5 نصائح مهمة من أبطال الأولمبياد الشتوي للمساعدة في النوم

يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
TT

5 نصائح مهمة من أبطال الأولمبياد الشتوي للمساعدة في النوم

يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)

لطالما عانت اللاعبة الأميركية تيس جونسون الأرق. تتنافس اللاعبة البالغة من العمر 25 عاماً في رياضة التزلج على المنحدرات الوعرة في الأولمبياد الشتوية، وهي رياضة تتطلب القيام بانعطافات حادة للغاية على مسارات غير مستوية وأداء قفزتين بهلوانيتين أثناء النزول. بعبارة أخرى، لا مجال للخطأ.

وتقول جونسون: «أجد نفسي أستيقظ في منتصف الليل، غارقة في التفكير، سواء كان السبب في أدائي في التزلج أو في النتيجة». ويمكن للتدريب المكثف وجداول السفر المزدحمة وضغط المنافسة أن تؤثر سلباً على نوم الرياضيين المحترفين. في دراسة أجريت عام 2024 على 1603 رياضيين من فريق الولايات المتحدة الأميركية، أفاد ما يقرب من 40 في المائة منهم بسوء جودة نومهم، حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

ويلعب النوم دوراً في الأداء الرياضي، لكن الضغط لتحسين جودة النوم قد يأتي بنتائج عكسية. ولهذا السبب؛ تنصح إميلي كلارك، وهي اختصاصية نفسية في اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية والتي تقدم المشورة للرياضيين بشكل متكرر بشأن النوم، الرياضيين بالسعي نحو الاتساق وليس الكمال. وقالت: «إنّ الحرص المفرط على النوم يُعيق جودته».

اللاعبة الأميركية تيس جونسون في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (أ.ب)

إليكم كيف يُساعد خبراء النوم الذين يعملون مع الرياضيين الأولمبيين على تحسين نومهم. لا يشترط أن تكون رياضياً محترفاً للاستفادة من نصائحهم.

1. إذا كنت تنام في مكان جديد فاجعله مكانك الخاص

قد تكون القرية الأولمبية بيئة نوم صعبة؛ نظراً لضيق المساحات وعدم راحة الأسرّة. تتذكر جونسون، التي شاركت في دورة الألعاب الأولمبية عام 2018، الجدران «الرقيقة جداً» في بيونغ تشانغ بكوريا الجنوبية. وتتابع جونسون: «كنت أسمع بوضوح أصوات مَن فوقي، ومَن تحتي، ومَن بجانبي». وقد غلبها النعاس بالاستماع إلى الضوضاء البيضاء عبر سماعات عازلة للصوت. والآن، نادراً ما تسافر من دونها.

تسافر جوليا كيرن، المتزلجة في فريق الولايات المتحدة الأميركية، بانتظام ومعها وسادتها الخاصة وجهاز ترطيب صغير لتوفير قدر من الثبات خلال موسم سباقات الشتاء، حيث تقيم عادةً في فندق مختلف كل أسبوع.

في هذا السياق، تقول الدكتورة كلارك إن تهيئة بيئة النوم، وخاصةً جعل الغرفة مظلمة وهادئة وباردة، عنصر أساسي في اتباع نظام نوم صحي. والهدف هو التحكم فيما تستطيع التحكم فيه، وتقبّل حقيقة أن بعض اضطرابات النوم أمر لا مفر منه.

2. طوّر روتيناً مسائياً هادئاً لتفادي التفكير المفرط

وتابعت كيرن أنها كانت عرضة للتفكير المُفرط في وقت متأخر من الليل، ولا تُساعدها ضغوط المنافسة الأولمبية. تقول: «أحياناً، بعد السباق، أُعيدُ تمثيل السباق في ذهني وأدخل في هذه الدوامة». ولإعادة تركيز ذهنها، تتخيل أنها في سريرها في المنزل، أو تتخيل مساحة فارغة، أو تُمارس تمارين التنفس المربع.

ويقول الخبراء إن تمارين التنفس الإيقاعي هي إحدى الطرق التي تُساعدك على الاسترخاء وإرسال إشارة إلى جهازك العصبي الودي بأن الوقت قد حان للراحة.

وتقول كلارك: «نريد تهيئة وقت مُناسب للجسم للاستعداد للنوم». وتضيف أنه يُمكنكِ أخذ حمام دافئ، أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، أو كتابة مُذكراتكِ. تُوصي الدكتورة كلارك بتجنب الأنشطة التي قد تُثيركِ قبل النوم، مثل مُشاهدة المسلسلات الدرامية أو تصفح هاتفكِ.

3. استيقظ في وقت مُحدد

يرتبط انتظام النوم، أو الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة نسبياً، بصحة أفضل. لكن الذهاب إلى الفراش في ساعة محددة قد يكون صعباً خلال الألعاب الأولمبية، خاصةً للرياضيين المشاركين في المنافسات المسائية.

وينصح جيم دورلي، وهو طبيب نفسي آخر في اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية، الرياضيين بالتركيز بدلاً من ذلك على الحفاظ على استقرار مواعيد استيقاظهم.

ويساعد الاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً كل صباح على ضبط إيقاعك البيولوجي، خاصةً إذا تعرضتَ لجرعة من الضوء الطبيعي. وإذا لم يكن الضوء الطبيعي متاحاً، تقول كلارك إن ممارسة الرياضة وتناول الطعام هما أفضل الطرق لإعادة ضبط ساعتك البيولوجية.

4. لا تُفرّط في الاهتمام بتقييم نومك

على الرغم من أن تتبع النوم قد يكون له بعض الفوائد، يقول الأطباء إنه قد يؤدي أيضاً إلى «الضغط النفسي والسعي للكمال». وهناك رياضيون يقارنون تقييمات نومهم من أجهزتهم (وهو تقييم يعتمد عادةً على جودة النوم ومدته)، بل ويتنافسون فيما بينهم.

وجرّبت جونسون أجهزة تتبع النوم لفترة، لكنها قالت إن تجربة «الاستيقاظ وسماع أنها لم تنم جيداً بينما كانت تشعر بأنها بخير» لم تكن تستحق كل هذا التوتر.

وتتتبع كيرن نومها بجهاز وتجده مفيداً بشكل عام، لكنها تحرص على عدم التحقق من تقييمات نومها في عطلات نهاية الأسبوع التي تسبق السباقات حتى لا تُركّز عليها.

5. تذكر أن جسمك يتمتع بقدرة كبيرة على التحمل

تشير إرشادات النوم الصادرة عن اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية إلى أنه على الرغم من أهمية حصول الرياضيين على قسط كافٍ من النوم المنتظم، فإن «ليلة واحدة من قلة النوم نادراً ما تؤثر سلباً على أدائك، خاصةً مع وجود الأدرينالين في جسمك ونوم جيد مخزّن من الليالي السابقة».

وينصح الدكتور دورلي الرياضيين بمحاولة تبني «علاقة طفولية مع النوم»، أي النوم عند الشعور بالتعب دون التفكير فيه كثيراً. ويقول: «الاسترخاء أمرٌ أساسي»، ووافقت جونسون على ذلك قائلةً: «هذا شيء تعلمته على مر السنين. لقد حققت بعضاً من أفضل نتائجي بأربع ساعات من النوم فقط، على الأرجح».


الذكاء السببي في الطب: رؤية جديدة لعلاقة السبب والنتيجة

حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة
حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة
TT

الذكاء السببي في الطب: رؤية جديدة لعلاقة السبب والنتيجة

حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة
حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة

اعتمد الذكاء الاصطناعي الطبي خلال السنوات الماضية، بصورة أساسية على تحليل الارتباطات الإحصائية بين المتغيرات. فإذا تكررت مجموعة من الأعراض أو المؤشرات الحيوية مع مرض معين في عدد كبير من الحالات، تعلّم النموذج أن يربط بينها ويقترح تشخيصاً أو توقعاً مبنياً على هذا التكرار. وقد حققت هذه المقاربة نجاحاً ملحوظاً في مجالات مثل قراءة الصور الشعاعية، وتحليل تخطيط القلب، والتنبؤ بالمضاعفات في وحدات العناية المركزة.

الإنسان في مركز المعادلة

رصد العامل المسبب... لا المصاحب

غير أن الطب، بوصفه علماً قائماً على فهم الآليات، لا يكتفي بإثبات أن أمرين يحدثان معاً، بل يسعى إلى تحديد ما إذا كان أحدهما يسبب الآخر. فالتمييز بين العامل المسبب والعامل المصاحب ليس مسألة نظرية، بل هو أساس القرار العلاجي الصحيح. من هنا برز في عام 2026 توجه بحثي متقدم يُعرف بالذكاء السببي، وهو إطار منهجي يهدف إلى تمكين الخوارزميات من تحليل العلاقات السببية بدلاً من الاكتفاء بالارتباطات الإحصائية.

«الذكاء السببي»

ما المقصود بالذكاء السببي؟ هو منهج في تصميم نماذج الذكاء الاصطناعي يركّز على بناء خرائط أو نماذج تمثل العلاقات بين الأسباب والنتائج داخل النظام المدروس، سواء كان ذلك جسم الإنسان أو مسار مرض معين. وبدلاً من أن يسأل النموذج: «ما المتغيرات التي تتكرر معاً؟»، فإنه يحاول الإجابة عن سؤال أعمق: «ما المتغير الذي يؤدي فعلياً إلى حدوث الآخر؟».

هذا التحول يسمح للنظام بالتمييز بين العوامل المربكة التي قد تعطي انطباعاً بوجود علاقة، وبين العوامل التي تلعب دوراً سببياً حقيقياً. كما يتيح إمكانية اختبار سيناريوهات افتراضية، أي تقدير ما الذي قد يحدث لو تم تطبيق تدخل علاجي معين أو تغييره.

دراسة 2026: نموذج سببي لدعم القرار السريري

في فبراير (شباط) 2026، نشرت مجلة «نتشر ميديسن» المرموقة (Nature Medicine) دراسة بعنوان «النماذج التأسيسية السببية لدعم القرار السريري»، قادها الباحث إلياس بارينبويم وفريقه في جامعة كولومبيا في نيويورك (*).

ركزت الدراسة على تطوير نموذج سببي قادر على دمج البيانات السريرية الزمنية، مثل العلامات الحيوية وتحاليل المختبر، مع بنية سببية محددة مسبقاً تُمكن النظام من تحليل المسارات المرضية بصورة أعمق. وتم تطبيق النموذج على بيانات مرضى في وحدات العناية المركزة، مع التركيز على التنبؤ بمضاعفات الإنتان (تسمم الدم).

وأظهرت النتائج أن النموذج السببي حقق أداءً أفضل من النماذج الإحصائية التقليدية في تقليل الإنذارات الكاذبة، كما أتاح تفسيراً أوضح لسبب إصدار التوصية؛ ما يعزز قابلية الاعتماد عليه في البيئات السريرية. وتكمن أهمية هذه الدراسة في أنها لم ترفع مستوى الدقة فحسب، بل قدمت إطاراً يربط بين التحليل الرياضي والمنطق السريري القائم على فهم الآلية المرضية.

الطب الافتراضي: محاكاة القرار قبل تنفيذه

أثر الذكاء السببي في الممارسة الطبية

يسهم الذكاء السببي في تحسين جودة القرار الطبي على مستويات عدة.

- أولاً، يقلل من أخطار التحيز الناتج من بيانات غير متوازنة؛ لأن النموذج يسعى إلى فصل أثر المتغيرات الديموغرافية أو السياقية عن المسار المرضي الحقيقي.

- ثانياً، يتيح للطبيب الاطلاع على تفسير منطقي للتوصية الصادرة عن النظام، بدل الاكتفاء بنتيجة رقمية.

- ثالثاً، يفتح المجال لاستخدام التفكير الافتراضي، بحيث يمكن تقدير أثر قرار علاجي قبل تنفيذه فعلياً.

ومع ذلك، فإن بناء نموذج سببي يتطلب افتراضات واضحة حول طبيعة العلاقات بين المتغيرات. وإذا كانت هذه الافتراضات ناقصة أو غير دقيقة، فقد يؤدي ذلك إلى تحليل سببي مضلل. لذلك؛ يبقى إشراف الطبيب عنصراً أساسياً، سواء في تفسير النتائج أو في اتخاذ القرار النهائي.

بين التراث الطبي والمنهج الرقمي

فكرة البحث عن العِلّة ليست جديدة في تاريخ الطب. فقد أكد ابن سينا في كتابه «القانون في الطب» أن التشخيص الدقيق يقوم على التمييز بين العرض والسبب، وأن العلاج لا يكون فعالاً إلا إذا استهدف أصل المرض لا مظاهره فقط. وما يقدمه الذكاء السببي اليوم هو إعادة صياغة هذا المبدأ بلغة رياضية رقمية، مع الاستفادة من كميات ضخمة من البيانات السريرية.

وبهذا المعنى، فإن الذكاء السببي لا يمثل قطيعة مع التراث الطبي، بل امتداداً له في سياق علمي وتقني مختلف.

مرحلة متقدمة في تطور الذكاء الاصطناعي الطبي

يمثل الذكاء السببي في عام 2026 مرحلة متقدمة في تطور الذكاء الاصطناعي الطبي؛ لأنه ينقل الخوارزميات من مستوى التعرف على الأنماط إلى مستوى تحليل العلاقات بين الأسباب والنتائج. ومع أن هذه المقاربة لا تلغي الحاجة إلى الحكم السريري البشري، فإنها توفر أداة أكثر عمقاً وشفافية لدعم القرار.

ويبقى جوهر الطب ثابتاً: فهم السبب قبل معالجة النتيجة، وتوظيف التقنية في خدمة الإنسان، لا في استبدال مسؤوليته.

(*)Bareinboim, E., et al. (2026). Causal Foundation Models for Clinical Decision Support. Nature Medicine. Columbia University, New York, USA.