جادون سانشو... لاعب شوارع ربما يصبح نيمار إنجلترا

رحل عن سيتي وانضم إلى دورتموند ويتمتع بمهارات تكافئ ما يميز النجم البرازيلي

سانشو تألق مع دورتموند وسيتألق أينما حل
سانشو تألق مع دورتموند وسيتألق أينما حل
TT

جادون سانشو... لاعب شوارع ربما يصبح نيمار إنجلترا

سانشو تألق مع دورتموند وسيتألق أينما حل
سانشو تألق مع دورتموند وسيتألق أينما حل

يعد جادون سانشو لاعب شوارع يحمل بداخله إمكانات أن يصبح نيمار إنجلترا، طبقاً لما يراه دان ميتشيشي المدرب السابق للمنتخب الإنجليزي أقل من 18 عاماً. كان سانشو قد رحل عن مانشستر سيتي وانضم إلى بروسيا دورتموند منذ ما يزيد قليلاً على عام مضى في محاولة للعب مزيد من الوقت داخل الملاعب. وبالفعل أثمرت هذه الخطوة نتائج إيجابية حيث أنهى سانشو الموسم الماضي بمشاركته في الدوري الألماني الممتاز 12 مرة وشارك كلاعب بديل في المباريات الثلاث التي خاضها الفريق تحت قيادة المدرب لوسيين فافر هذا الموسم.
بالنسبة إلى ميتشيشي الذي تولى من قبل تدريب نادي ميلتون كينز دونز وكذلك المنتخب الإنجليزي تحت 15 و16، فليس لديه أدنى شك في إمكانات سانشو. وقال: «بشرط ألا يتعرض لقيود فإن بإمكانه أن يصبح نيمار الإنجليزي من حيث صعوبة التكهن بتحركاته داخل الملعب وقدرته على اللعب على الجانب الأيسر. كما أنه يتميز بحضور طاغٍ داخل الملعب ومن الممتع مشاهدته، إلا أنه مثلما الحال مع نيمار يبدو سانشو فاعلاً في تعامله مع الكرة. في معظم المباريات ينجح في خلق فرص».
وظهر التقدم الذي حققه سانشو بجلاء هذا الشهر مع ترشحه للانضمام إلى المنتخب الإنجليزي بقيادة المدرب غاريث ساوثغيت. ووقع الاختيار عليه بدلاً من ذلك في صفوف المنتخب أقل من 19 عاماً بقيادة المدرب بول سيمبسون، وشارك بالفعل في مباراة الأربعاء قبل الماضي أمام هولندا التي انتهت بفوز إنجلترا بنتيجة 4 - 1.
من ناحيته شرح ميتشيشي كيف أن مهارات اللاعب تطورت بحرص. وقال عن اللاعب المولود في لندن والذي انضم إلى واتفورد في صباه: «بذل جادون مجهوداً كبيراً لتعلم الكرة من الشارع من خلال اللعب غير الرسمي. يظن الناس أن الأكاديميات تثمر مثل هؤلاء اللاعبين، لكنها لا تفعل ذلك. إنها تحقق الكثير؛ فهي تدعم وتطور وتعزز. إلا أن الحقيقة أنها ترث نحو 90 في المائة أو 95 في المائة من اللاعب، حتى عندما ينضم إليها في عمر التاسعة. أما دور الأكاديميات فينحصر في الـ5 في المائة أو الـ10 في المائة المتبقية، ويمكن أن تكون هذه النسبة محورية لأن اللاعب بذلك إما يجري تكميله وإما تتعرض الـ90 في المائة للإهدار».
وأضاف: «التشبيه الذي أستخدمه هنا (الطوب في الجدار). إذا كانت هناك حاجة إلى 10 قوالب من الطوب لصنع البناء واللاعب هو الجدار، فإنه عندما تتوافر لديك العديد من القوالب تصبح المهمة كلها سد مكان القوالب الناقصة. بالنسبة إلى جادون إذا كان واحداً من قوالب الطوب التي تشكله هو الإبداع فإنك عندما تخبره أنه ليس باستطاعته سوى اللعب من لمسة واحدة أو لمستين فأنت بذلك تقضي على هذا القالب».
وقال: «إن ما يضيفه جادون إلى المحصلة هو مهارات الكرة -القدرة على اللعب من داخل المساحات الضيقة على نحو يجعله قادراً على التفوق على لاعب منافس بدلاً من الاضطرار إلى تمرير الكرة، وهو قادر على تحقيق ذلك عبر سبل متنوعة. وباستطاعة اللاعب أيضاً الجري بالكرة بسرعة والذهاب إلى جانبي الملعب». واستطرد: «رغم أن اللاعب يلعب بقدمه اليمنى فإنه يُظهر مهارات التعامل مع الكرة في مواجهة لاعبين آخرين على الجانب الأيسر من الملعب وبمقدوره الدخول إلى منطقة المرمى أو الخروج منها، وهذا يجعل مهمة الدفاع في مواجهته صعبة للغاية».
وشرح المدرب أنه: «داخل المجموعات العمرية الصغيرة للغاية (9 و10 و11) تميل المهارات الهجومية إلى الظهور في المواجهات بين لاعب وآخر، أو 4 لاعبين مقابل 4 آخرين، أو 5 لاعبين مقابل 5 آخرين في تدريبات ملاعب الصالات. بعد ذلك في الفئات العمرية 12 و13 و14، ندفع بهم داخل ملاعب أكبر ويصبح الوضع 11 مقابل 11 وتصبح الأهمية الكبرى في شكل الفريق وتحقيق الفوز».
عندما كان ميتشيشي مع المنتخب الإنجليزي اعتمد على خبرته في تدريب «ديلي آلي» في «ميلتون كينز دونز». وقال: «لقد أنجزت الكثير من المجهود حول هذا الأمر وطرحت عليهم مثال ديلي آلي، وعرضت عليهم مقاطع مصورة له عندما كان في الحادية عشرة من عمره وأخرى يتحدث خلالها عن مسيرته». وقال: «لم تكن مسيرته سلسة تماماً. لقد مر آلي بمرحلة كان يجري استخلاص الكرة منه بعنف وشرحت الاستراتيجيات التي نفّذناها لحماية قدرته على الإبداع في تلك الفترة».
ويعتقد ميتشيشي البالغ 39 عاماً أن سانشو باستطاعته محاكاة آلي. وقال: «أولاً يملك عقلية قوية -لقد انتقل من واتفورد إلى مانشستر سيتي، وبذلك اتجه شمالاً- وبعد ذلك امتلك العقلية التي مكّنته من الانتقال إلى بلد آخر. لقد انتقل عبر العالم مع ناديه وبلاده -ويتطلب هذا الأمر الكثير من الانضباط والتضحية. لقد نجح في كل المراحل التي خاضها بما في ذلك الآن في ألمانيا».
ويعتقد ميتشيشي أن سانشو أكثر عناصر المنتخب الإنجليزي الواعدة منذ جو كول. وقال: «لم يكن لدينا من قبل مثل هذا اللاعب الذي يشبه أسلوب نيمار. وأعتقد أن السبب أننا لم ندعم مثل هذا النمط من اللاعبين من قبل. لقد كان لدينا لاعبون شبيهون لجو كول لكنهم لم يرتقوا إلى مستوى نجوميته». وأظهر ميتشيشي دعمه لسعي سانشو لتنمية مهاراته في الخارج. وأشار إلى نموذج شي أوجو وهو مهاجم في صفوف ليفربول الذي تولى ميتشيشي تدريبه في «ميلتون كينز دونز”» بين مستويي تحت 10 وتحت 15 عاماً.
وقال ميتشيشي عن اللاعب البالغ 21 عاماً والذي انضم إلى «ستاد دي ريمز» على سبيل الإعارة: «لقد انتقل لتوّه إلى الدوري الفرنسي. إنه بمثابة نموذج تعليمي حقيقي للاعبين الإنجليز الصغار. وقد أصبح الدوري الإنجليزي الممتاز منتجاً عالمياً الآن وأصبح الوقت المتاح أمام المدربين أقل وأقل في عملهم، وبالتالي تضاءلت الفرص المتاحة أمام لاعبينا الصاعدين».
وقال: «في بعض الحالات لا يكون من المهم مدى براعتك ما دمت لم تشارك في 200 مباراة بالدوري في سيرتك الذاتية. على سبيل المثال، لاعبا مانشستر سيتي بيرناردو سيلفا وفيل فودين لاعبان متشابهان، لكن سيلفا يشكّل خطورة أكبر. إذا نجحا في السفر إلى الخارج والمشاركة ببطولة دوري كبرى فإنهما قد يعودان في مستوى أفضل وذلك إذا عادا من الأساس. وإذا لم يعودا ربما ينضمان إلى أحد الأندية الكبرى بالبلد الذي سافرا إليه».


مقالات ذات صلة

إيدي هاو يتصدر حسابات مانشستر يونايتد لخلافة كارّيك

رياضة عالمية مانشستر يونايتد مطالَب بدفع 3 ملايين جنيه إسترليني لنيوكاسل للتعاقد مع هاو (رويترز)

إيدي هاو يتصدر حسابات مانشستر يونايتد لخلافة كارّيك

يتمسك مايكل كارّيك بفرصته الأخيرة لإنقاذ منصبه، في وقت يبرز إيدي هاو مرشحاً مفضلاً لدى إدارة مانشستر يونايتد لقيادة الفريق، وسط تراجع النتائج وتصاعد الضغوط.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية كين قد حصل على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة عضو (رويترز)

هل ينال هاري كين لقب «السير» بعد تتويجه بالكرة الذهبية؟

فتح فوز هاري كين، قائد المنتخب الإنجليزي ومهاجم بايرن ميونيخ، بجائزة الكرة الذهبية، الباب أمام التكهنات بشأن إمكانية منحه لقب «السير».

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية قبل الديربي المرتقب «ديربي سدير» ليكون المدرج برتقالي للاستفادة مع أفضلية المدرجات لصالح جماهير الفيحاء (نادي الفيحاء)

مدارس المجمعة تشعل الحماس قبل ديربي سدير

من المدارس «نصنع الشغف ونزرع روح الانتماء» هكذا كانت زيارة نادي الفيحاء لطلاب المدارس في كل مواجهة تكون ضد أي فريق في المجمعة لتحفيز الجماهير وطلاب المدارس.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة عالمية مانولو غونزاليس (رويترز)

«إسبانيول» يقيل المدرب غونزاليس من منصبه

أُقيل مانولو غونزاليس، المدير الفني لفريق إسبانيول الإسباني لكرة القدم، مساء الثلاثاء، بعد ساعات من خروج فريقه من بطولة كأس إسبانيا من الدور الأول.

«الشرق الأوسط» (برشلونة )
رياضة عالمية تاكيشي أوكادا(الاتحاد الآسيوي)

استقالة مسؤول في الاتحاد الياباني بسبب مواقف الاتحاد الآسيوي لكرة القدم

استقال نائب رئيس الاتحاد الياباني لكرة القدم تاكيشي أوكادا الأربعاء، معتبرا أن «سلسلة المواقف» المتصلة بالجدل المحيط بكأس العالم لا تنسجم مع قناعاته الشخصية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.