أميركا تحيي ذكرى هجمات سبتمبر بثلاثة آلاف شمعة

ترمب يلقي خطاباً في بنسلفانيا اليوم... والبحث مستمر عن هويات 1100 من الضحايا

محطة قطارات أنفاق مركز التجارة العالمي في نيويورك بعد افتتاحها أول من أمس (أ.ف.ب)
محطة قطارات أنفاق مركز التجارة العالمي في نيويورك بعد افتتاحها أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

أميركا تحيي ذكرى هجمات سبتمبر بثلاثة آلاف شمعة

محطة قطارات أنفاق مركز التجارة العالمي في نيويورك بعد افتتاحها أول من أمس (أ.ف.ب)
محطة قطارات أنفاق مركز التجارة العالمي في نيويورك بعد افتتاحها أول من أمس (أ.ف.ب)

تستعد الولايات المتحدة لإحياء الذكرى السابعة عشرة لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وذلك بتكرار مراسم قديمة، وبإضافة مراسم جديدة. لأول مرة، سيفتتح معرض متنقل يحاكي أحداث وأصوات الهجمات في نيويورك. وستكون أولى نقاط المعرض المتحرك ولاية إنديانا، حيث يتوقع أن يفتتحه نائب الرئيس مايك بنس، الذي كان حاكما للولاية. وسوف يحيي الرئيس دونالد ترمب ذكرى الهجمات اليوم الثلاثاء في ولاية بنسلفانيا، في مكان سقوط الطائرة الرابعة التي يعتقد أنها كانت متجهة نجو الكونغرس، أو البيت الأبيض. وستشهد نيويورك إشعال 3 آلاف شمعة تقريبا، تمثل أرواح الضحايا، وتستمر تشتعل لمدة 24 ساعة. أعيد افتتاح محطة مترو (قطار تحت الأرض) أول من أمس، كانت تحطمت مع انهيار برجي مركز التجارة العالمي حيث كانت تقع أسفل البرجين». وبعد 17 عاما على اعتداءات سبتمبر 2001، لا تزال هويات أكثر من 1100 شخص من ضحايا الهجمات التي دمّرت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك مجهولة».
وفي ذكرى الهجمات على الولايات المتحدة، يكرر الأميركيون مراسم تخليد: سيزور آلاف الناس النصب التذكاري لبرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك. وستصمت كل أميركا لدقيقة، مع توقيت أول هجمة على البرجين. وسيلقي الرئيس دونالد ترمب خطابا. وسيزور، مع زوجته، ميلانيا، مكان سقوط الطائرة الرابعة في ولاية بنسلفانيا. (في العام الماضي، زارا مبنى البنتاغون، الذي كانت ضربته الطائرة الثالثة. وربما سيزور في العام القادم مكان مبنى التجارة العالمي الذي ضربته الطائرتان الأولى والثانية). كعادته، غرد ترمب عن الذكرى حتى قبل يومها. وقال بأن الاحتفال سيكون «أكبر مما كان في أي وقت مضى». وكعادته، تحدث عن إنجازاته في الحرب ضد الإرهاب. وقارنها بإنجازات الرئيسين قبله: جورج بوش الابن، وباراك أوباما. وقال: «لم يحارب رئيس الإرهاب مثلما أحاربه. قضيت عليهم كلهم أينما كانوا».

استمرار البحث عن الضحايا
مع استمرار احتفالات ذكرى الهجمات، واستمرار استغلال سياسيين وعقائديين لها، ومع استمرار المحاكمات في سجن غوانتانامو، يستمر البحث عن بقية ضحايا الهجوم في نيويورك، وتستمر محاولات التعرف على جميع القتلى.
ويستخدم خبراء في مركز الطب الجنائي في نيويورك تكنولوجيا جديدة في تحليل الحمض النووي تساعد في التعرف على مزيد من ضحايا الهجمات.
لكن في مختبر معهد الطب الشرعي في الولاية الواقعة على الساحل الشرقي الأميركي، لا يزال فريق علمي يعمل للتعرّف على هويات أصحاب مئات العظام والبقايا البشرية في ظل تطور تكنولوجي مستمر». في البداية، يختبرون بقايا العظام التي عثر عليها في ركام البرجين. وبعد تكسيرها وطحنها إلى رماد، يتم خلط البقايا البشرية بمادتين كيميائيتين لاستخراج الحمض النووي. ثم يجب أن تتطابق مع الحمض النووي المخزّن لدى المختبر».
وقال مارك ديزاير الذي يقود المعمل الجنائي، إن التكنولوجيا الجديدة، التي تسمى «بروتوكول مركز التجارة العالمي»، استخدمت لتحديد ضحايا حوادث قطارات وطائرات وهجمات إرهابية في الأرجنتين، وكندا، وجنوب أفريقيا، وأماكن أخرى.
لكن نجاح كل ذلك ليس مضمونا بالنهاية، وأشار ديزاير إلى أن «العظام هي أصعب مادة بيولوجية يمكن العمل عليها». وتابع «وفوق كل ذلك، حين تتعرض العظام مثل التي كانت موجودة في غراوند زيرو للنيران والعفن والبكتيريا وأشعة الشمس ووقود الطائرات والديزل، كل ذلك يدمّر الحمض النووي. لذا، في النهاية يمكن أن يكون بحوزتك عينة تتضمن قدرا صغيرا جدا جدا من الحمض النووي». وأجرى المعهد اختبارات على نحو 22 ألف قطعة من البقايا البشرية التي عثر عليها في موقع الاعتداءات، بعضها خضعت للاختبار 10 أو 15 مرة».
وحتى الآن، تم التعرف رسميا على 1.642 شخص فقط من أصل 2.753 من ضحايا الاعتداءات في نيويورك. ولا يزال 1.111 شخص مجهولين». وأحيانا تمر عدة أعوام دون أن يضيف المختبر اسما جديدا». وقال ديزاير «هذه نفس البروتوكولات الذي كانت لدينا عام 2001، لكننا تمكنا من تحسين العملية في كل خطوة بدافع الضرورة». ورفض ديزاير تأكيد موازنة هذا البرنامج، إلا أن المختبر يعد الأفضل تجهيزا وتطورا في أميركا الشمالية». وفي يوليو (تموز) الماضي، وبعد نحو عام من التعرف على آخر شخص، تم التعرف على سكوت مايكل جونسون البالغ 26 عاما الذي كان يعمل محللا ماليا في مصرف الأعمال «كيف بروييت اند وودز» في الطابق 89 للبرج الجنوبي عند وقوع الهجوم. وقالت فيرونيكا كانو من فريق الأدلة الجنائية «شعرت بالارتياح إزاء ذلك».
وتابعت «لقد تدربنا على ألا نتأثر، لكنه أمر يؤثر على الجميع بطريقة ما. أحاول أن أكون محترفة وأن ننهي المسائل لهذه الأسر». ويخصص المختبر جزءا من عمله فقط لتحديد هوية ضحايا 11 سبتمبر، فيما يتعامل مع حالات وفاة واختفاء أخرى». وتجرى أعمال الفريق في مكاتب منفصلة تقع على بعد نحو كيلومترين، مما كان يعرف في السابق باسم «غراوند زيرو». وتتوقف عائلات الضحايا في بعض الأحيان عند المختبر». وقالت كانو «من الصعب ألا تكون عاطفيا بسبب العناق وكلمات الشكر»، وتابعت «إنه أمر جيد بالنسبة لي أن أفعل شيئا لشخص ما». ويلعب الأقارب دورا بالغ الأهمية لأن المقارنة بين الحمض النووي للبقايا مع عينات مقدمة من أفراد الأسر يمكن أن تسمح بتحديد هوية البقايا البشرية المجهولة». ولدى المختبر نحو 17 ألف عينة، لكن لا توجد عينات لنحو 100 ضحية، ما يعقّد من مساعي تحديد هوية تلك البقايا». ويسمح إجراء دقيق للغاية للأقارب بتحديد ما إذا كان سيتم إبلاغهم بهوية الشخص الذي فقدوه وكيف سيتم إبلاغهم به». وقالت ماري فتشيت، التي فقدت ابنها براد البالغ من العمر، 24 عاما، عندما يتم إبلاغك، يعود بك الزمن إلى ذلك اليوم، والطريقة المروعة لقتلهم». وتابعت الأم الثكلى «لكنه أيضا يمنحك بعض العزاء بأنك قادر على دفن ابنك بطريقة مناسبة». وشارك فتشيت في تأسيس «أصوات 11 سبتمبر أيلول»، وهي مجموعة تساعد على تلبية الاحتياجات طويلة الأجل للمتأثرين بهذه الفاجعة وغيرها من المآسي».
في عام 2001، أدرك رئيس مكتب الطب الشرعي تشارلز هيرش أن الوقت سيكون حليفا في جهود التعرف على البقايا البشرية، وأمر بحفظها». ومن جميع أنحاء العالم، من الأرجنتين إلى جنوب أفريقيا، تأتي فرق الطب الشرعي الآن إلى نيويورك للتعلم من الفريق».
وفي اللقاءات مع أسر الضحايا، قال ديزاير إن الفريق يتحدث عن «المستقبل، عما نعمل عليه الآن ويساعد في التوصل إلى مزيد من التعرف» على هويات الضحايا.
وقال والابتسامة تعلو وجهه إن خبراء معهد الطب الشرعي الآن «ربما كانوا في المدرسة الابتدائية أو الابتدائية وقت الاعتداءات» وأضاف «لكنهم يرون أهمية ما يقومون به».

{فهرنهايت سبتمبر 11}
قبل أسبوع من ذكرى الهجمات، أصدر المخرج السينمائي الأميركي مايكل مور فيلما وثائقيا آخر: «فهرنهايت سبتمبر 11»، وهو الثاني في سلسلة بدأها عام 2004. عندما أصدر الفيلم الوثائقي «فهرنهايت 11 سبتمبر». في الأول، انتقد الرئيس السابق بوش، وانتقد ما سماها بوش «الحرب العالمية ضد الإرهاب»، وغزو أفغانستان، وغزو العراق. وفي الفيلم الثاني، ينتقد الرئيس ترمب. ويتحدث عن: «هذه الأيام الغريبة والعجيبة التي نعيشها، ولا نعرف نهايتها». يتابع الفيلم ترمب منذ أن أعلن حملته الانتخابية في نهاية عام 2015. ويقدم نصائح (بعضها سخري، بعضها فكاهي) عن طريقة «الاستيقاظ من هذا الكابوس». يشير جزء من الفيلم إلى تصريحات ترمب عن الهجمات، وعن مظاهرات ابتهاج نظمها مسلمون. وأعاد الفيلم الثاني لقطات من الفيلم الأول عن نفس الموضوع. وكان الفيلم الأول قال ما قاله تلفزيون «إيه بي سي» في الأسبوع الماضي، وهو أن مظاهرات ابتهاج المسلمين ليست إلا إشاعة.

التعويضات تستمر
مع استمرار أشياء كثيرة لها صلات بالهجمات، تستمر دعاوى مزيد من التعويضات لعائلات الذين قتلوا، أو الذين أصيبوا. وتتعدد هذه الدعاوى بتعدد أصحابها: قال بعضهم بأنهم أصيبوا بمرض السرطان لأنهم شموا رائحة غبار الهجمات، وقال آخرون بأنهم أصيبوا بأمراض نفسية، ليس فقط لأنهم كانوا قريبين من مكان الهجمات وشاهدوها، ولكن، أيضا، لأنهم شاهدوا مناظر الهجمات في التلفزيون.
في الأسبوع الماضي، أكدت وكالة فدرالية في نيويورك بعض هذه الدعاوى. وقالت وكالة أسوشييتد برس الأميركية أن آلاف الأميركيين أصيبوا بمرض السرطان بسبب الهجمات. وأن 9795 شخصا أصيبوا بالسرطان بسبب الغبار السام الناجم عن وقود الطائرات التي ارتطمت بالمبنيين، وغبار الإسمنت، وشظايا الزجاج المتطاير.
وقال مايكل كرين، رئيس البرنامج الفيدرالي في مستشفى ماونت سيناي في نيويورك، إن هناك زيادة ملحوظة في أعداد المصابين بمرض السرطان، منذ أن بدأ البرنامج عمله قبل 5 سنوات، لمتابعة الحالات المصابة بأمراض مرتبطة بهجمات 11 سبتمبر.



اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية في المضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي في إيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية في الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

ودعا ترمب، السبت، دولاً عدة؛ من بينها اليابان، إلى إرسال تعزيزات، بعدما أعلن، في وقت سابق، أن «البحرية» الأميركية ستبدأ «قريباً جداً» مرافقة ناقلات النفط، عبر هذا الممر الحيوي للنفط في الشرق الأوسط.


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.


هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».