تركيا: موجة اعتقالات جديدة تطال عسكريين بتهمة التورط في الانقلاب

المعارضة تهدد بـ«ثورة رابعة» ضد إردوغان

TT

تركيا: موجة اعتقالات جديدة تطال عسكريين بتهمة التورط في الانقلاب

واصلت السلطات التركية حملاتها ضد من تشتبه بأنهم أنصار الداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، الذي تتّهمه بتدبير محاولة انقلاب فاشلة شهدتها البلاد في 15 يوليو (تموز) 2016 وسط انتقادات حادة من المعارضة للاعتقالات والتضييق على الحريات والتلويح بثورة على الرئيس رجب طيب إردوغان.
واعتقلت شرطة مدينة إسطنبول، أمس، في أحدث حملة تستهدف أنصارا محتملين لغولن 51 من العسكريين و9 مدنيين بسبب صلات مزعومة بغولن المقيم في ولاية بنسلفانيا كمنفى اختياري منذ العام 1999. ونفى مرارا أي صلة له بمحاولة الانقلاب. وقالت مصادر أمنية إن المعتقلين الـ60 هم من بين 89 مشتبها بهم صدرت أوامر باعتقالهم، في إطار تحقيق يجريه الادّعاء العام في إسطنبول، ويشمل 9 ولايات تركية أخرى.
في السياق ذاته، أصدر ممثلو الادعاء في أنقرة مذكرات اعتقال بحق 13 من كبار الضباط ثلاثة منهم لا يزالون في الخدمة. وأعلن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مارس (آذار)، أن سلطات تركيا اعتقلت 160 ألف شخص، وأقالت عددا مماثلا من العاملين بمختلف قطاعات الدولة في أوسع حملة تطهير تمت بموجب حالة طوارئ ظلت مفروضة لعامين ورفعت في يوليو (تموز) الماضي. ومن بين هؤلاء تم توجيه الاتهامات رسميا لأكثر من 50 ألفا، وهم مسجونون إلى حين محاكمتهم.
وتوجه انتقادات لإردوغان في الداخل بأنه يستغل محاولة الانقلاب الفاشلة لقمع المعارضة، لكن الحكومة تقول إن الإجراءات ضرورية لمحاربة تهديدات الأمن القومي. وهاجم كمال كيليتشدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشدة بسبب ما سماه «نظام حكمه المناهض للقيم الديمقراطية»، متوعدا بقيادة «ثورة في وجه نظام الرجل الواحد».
وقال كيليتشدار أوغلو، في خطاب أمام أنصاره في الذكرى الخامسة والتسعين لتأسيس الحزب أمس: «نستعد للثورة الرابعة في تركيا، يجب أن نقيم نظاما يلبي احتياجات الناس وليس نظاما يقوم بقمع وظلم الناس». ووعد بمواصلة الكفاح المكثف ضد حكم حزب العدالة والتنمية، الذي يحكم البلاد منذ 16 عاما، لافتا إلى ما قام به إردوغان من صياغة نموذج نظام رئاسي جديد بدلا عن النظام البرلماني على نحو تحولت معه تركيا إلى نظام الرجل الواحد.
وأضاف: «إذا كنا دعاة حقيقيين للديمقراطية، فيجب أن نعمل بمبدأ فصل السلطات، ويجب أن نلغي هذا النظام الفردي، وسيحقق حزب الشعب الجمهوري مهمته عندما نكون قادرين على تتويج جمهوريتنا بالديمقراطية».
على صعيد منفصل، قال المتحدث باسم الخارجية التركية حامي أكصوي، إن بلاده تنتظر من اليونان أخذ رأي الأقلية المسلمة في تعديلاتها القانونية، في تعليقه على مشروع مرسوم حكومي يوناني ينص على تقييد صلاحيات المفتين المسلمين.
وأضاف أكصوي، في بيان أمس الاثنين، أن الأقلية التركية في اليونان قلقة إزاء مشروع المرسوم الذي يلغي الهيكل المستقل لهيئات الإفتاء المدرجة ضمن الاتفاقات الدولية. وتابع: «ننتظر من اليونان، أولا وقبل كل شيء، إنهاء هذا الموقف والأخذ في الحسبان تطلعات الأقلية في تعديلاتها القانونية». وشدد على أن الأقلية التركية تنتظر مراجعة هذا التعديل القانوني المتعلق بهيئة الإفتاء المعنية بتلبية الاحتياجات الدينية للأقلية في ضوء آرائهم وطلباتهم. وأشار إلى أن الأقلية التركية في اليونان أعربت لأنقرة عن قلها إزاء ذلك المشروع.
وفي 9 مارس (آذار) الماضي، صدّق البرلمان اليوناني على مشروع مرسوم رئاسي معد في إطار قانون متعلق بسلطات هيئات الإفتاء وهيكليتها الإدارية، وعرضه على الرأي العام بهدف الاستشارة.
ويطالب المشروع بتغييرات في الإجراءات والمبادئ المتعلقة بالزواج والطلاق وقانون الأسرة الداخلة في مهام المفتين، وتكتمل مدة استشارة المشروع في 30 سبتمبر (أيلول) الجاري. وتعين السلطات اليونانية القادة الدينيين والمفتين وهيئات إدارة الأوقاف التابعة للأقلية التركية المسلمة في البلاد، ويعترض المسلمون على التعيينات، ويطالبون باختيار المفتين بأنفسهم.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.