«كتاب مبتدئون» يتصدرون مرشحي جائزة «غونكور» وخروج «كتاب كبار»

بينهم المغربية مريم علوي

TT

«كتاب مبتدئون» يتصدرون مرشحي جائزة «غونكور» وخروج «كتاب كبار»

كشف أعضاء أكاديمية جائزة غونكور عن القائمة الأولى للكتاب المرشحين للجائزة الأدبية الفرنسية الأكثر أهمية وأقل ما يمكن قوله هو أنها جاءت مخالفة تماما لتوقعات النقاد الأدبيين والصحافة المختصة.
الإعلان لم يذع هذا العام من مطعم دروان بحي غاليون الباريسي العريق كالعادة بل من كواليس الدورة الأربعين لمعرض الكتاب الأدبي بمدينة نانسي شمال فرنسا، الموطن الأصلي لمؤسس الأكاديمية إدمون غونكور.
لجنة التحكيم مُكونة من عشرة كُتاب وشخصيات ثقافية منهم الكاتب والإعلامي الشهير برنار بيفو، والكاتب بيار أسولين، فيليب كلودال والكاتب الفرنكوفوني طاهر بن جلول، قدموا قائمة تضم 15 اسما معظمهم كتاب جُدد دخلوا مجال الكتابة منذ مدة قليلة. المفاجأة كانت كبيرة أولاً لأن الكتاب الذين راهن عليهم النقاد أقصوا جميعا من قائمة سعداء الحظ للفوز بالجائزة الأدبية العريقة. لا جيروم فيراري وكتابه الجديد «على صورته» رغم فوزه منذ أيام فقط بجائزة صحيفة لوموند ولا «المراقب» للكاتب الفرنسي كريستوفر بولتانسكي، ولا إميلي نوتومب وروايتها الجميلة «أسماء محايدة بين الجنسين» ولا حتى مايليس دو كيغونغال وروايتها «العالم في قبضة اليد» التي حظيت بإقبال الجمهور وتغطية صحافية واسعة ورغم الثناء النقدي الكبير الذي لقيته كل هذه الأعمال الأدبية أقصيت.
قائمة المرشحين التي أحدثت المفاجأة تضم 15 كاتباً منهم أربع نساء، وكان بيرنار بيفو رئيس لجنة الغونكور قد كشف للصحافة بأن أهم ما ميز المسابقة هذه كون أكثر الأعمال عدداً هي روايات أولى، وقد كان صعباً على اللجنة اختيار المرشحين لأنها كانت جميعها جيدة وذات قيمة أدبية عالية.
الخمس روايات الأكثر حظاً في الفوز بالجائزة حسب التوقعات التي قد لا تصح بالطبع هي تحديداً لكتاب مبتدئين، أهمها رواية ديفيد ديوب «إخوة السلاح» (دار نشر لوسوي) التي هي الرواية الأولى له، وهو أستاذ جامعي ولد في فرنسا لكنه عاش طفولته وأولى سنوات شبابه في السنغال بأفريقيا.
«إخوة السلاح» تحكي قصة «ألفا نداي»، الفلاح السنغالي البسيط المنخرط في صفوف جيش القناصة السنغاليين للمحاربة إلى جانب الجيش الفرنسي إبان الحرب العالمية الأولى، وهو ينقل لنا مشاعر الإنسان المعذب وهو يقتل ويدمر لكي يستمر في العيش. وهي أيضاً قصة صداقة قوية بين شخصين في عالم قاس مليء بمشاعر الحقد والكراهية. ويقول الكاتب بأن فكرة الكتاب جاءته بعد اطلاعه على رسائل جنود فرنسيين من الحرب العالمية الأولى. ودفعه تأثره بهذه الرسائل للبحث عن رسائل الجنود الأفارقة التي وجد بعضها لكن لم يسمح له بالاطلاع عليها مما يجعله يقرر تأليف الرواية للتعبير عن هذه المشاعر بلسان شخصية الفلاح السنغالي.
رواية ديفيد ديوب هذه تحديدا لقيت الكثير من الثناء النقدي، فكتب إليزيبيث باريلي من صحيفة لوفيغارو أن «الكاتب لا يضع في عمله الطيبين أمام الأشرار ولا البيض أمام السود، ولا البراءة أمام الجريمة أو الخيانة بالصداقة، بل إنه يمزج الكل في نفس الأنشودة الإنسانية المربكة». أما موقع «ميديابارت» المتميز فيكتب: «من بين روايات هذا الدخول الأدبي، استطاعت رواية ديفيد ديوب بطبع الواقع بروعتها وقوة طرحها». وقالت صحيفة لومانيتيه عن الرواية بأنها «ذات أسلوب قوي الإيقاع، تقليدي وعصري في نفس الوقت، مليء بالصور القوية والناطقة».
رواية «عصر المشتبه بهم» تحتل هي الأخرى مكانة الصدارة في قائمة مرشحي جائزة الغونكور وهي العمل الثامن للمؤلف جيل مارتان شوفييه مع دار نشر غراسيه. القصة تروي أحداث مقتل شاب من أصول مغاربية في ظروف غامضة، ومن خلال ذلك، يضع الكاتب المجتمع الفرنسي تحت المجهر، ولا سيما حين يتظاهر بالتعاطف مع مآسي الفئات الشعبية بينما هو في الواقع يستغلها لصالح الطبقات الغنية.
وتدور الرواية الأولى للكاتبة البلجيكية الشابة أدولين ديودوني «الحياة الحقيقية» حول مغامرات فتاة تعيش وسط عائلة من الصيادين، وأثارت هي الأخرى الاهتمام، كما رُشحت لأربع جوائز أدبية أخرى منها جائزة رونودو وجائزة فيمينا، وقد لاقت ترحيب الصحافة المختصة حيث كتب الصحافي الناقد برونو كورتي من صحيفة لوفيغارو عن شخصية الرواية بأنها: «بطلة رائعة تجسد الحرية والذكاء».
الكتاب الفرنكفونيون المغاربة مثلتهم هذه السنة الكاتبة المغربية مريم علوي التي تنشر أول رواية أدبية لها مع دار نشر غاليمار العريقة بعنوان: «الحقيقة تخرج من فم الحصان» عن الواقع اليومي الصعب لفئات بسيطة من المجتمع المغربي عبر شخصية «جميعة» التي تتاجر بجسدها من أجل لقمة العيش. إضافة للغونكور رُشحت رواية مريم العلوي لجوائز أخرى مما جعل البعض يراهن عليها للفوز بالجائزة على غرار مواطنتها ليلى سليماني عام 2016.
تألق الروائيين الجدد يستمر مع عمل الكاتبة الشابة إيناس بايار (26 سنة) التي تنشر أول عمل لها مع دار نشر ألبان ميشال المعروفة. تطرح هذه الرواية إشكالية العواقب النفسية والاجتماعية للاغتصاب، عبر الصمت الذي تلجأ له سيدة تعرضت لاعتداء ينتهي بتدمير حياتها وحياة عائلتها في مجتمع يسد أذنيه عن سماع معاناة المرأة. يقول أوليفيه غالي عن الرواية في موقع «ليبريري إديال»: «رواية إيناس مؤثرة لدرجة أني أشعر بقشعريرة كلما أذكرها، الكتابة قوية تجعلنا نعيش الشخصية في كل تفاصيل حياتها ونتألم لآلامها». أما مجلة لوبوان فوصفتها بالرواية الأولى التي «ترى النور تحت ضغط عال».
من الروايات المرشحة أيضاً «يحكى عن سارة» للكاتبة بولين دولابروا دولي وهي كاتبة مبتدئة أيضاً، دانيال بيكولي «تسعون ثانية» عن دار نشر ألبان ميشال، إيريك فوتورينو «سبعة عشر سنة» دار نشرغاليمار، بول غريفياك «آسياد وعبيد» دار نشر غاليمار، نيكولا ماتيو «أولادهم بعدهم» دار نشر أكت سود وتوماس ريفيردي «شتاء الغضب» دار نشر فلاماريون. علما بأن دار نشر غاليمار كانت الأكثر حظاً حيث إنها قدمت ثلاثة مرشحين لهذه القائمة بينما اكتفى الناشرون الآخرون أمثال ألبان ميشال، غراسيه وفلامريون بمرشحين أو حتى مرشح واحد.
وبما أن شهر سبتمبر (أيلول) هو شهر المسابقات الأدبية في فرنسا فقد أعلنت لجنة جائزة الرونودو عن قائمتها هي الأخرى المكونة من 17 رواية. بعضها كان قد رشح لجائزة الغونكور أيضاً كرواية ديفيد ديوب «إخوة السلاح» ورواية أدولين ديودوني «الحياة الحقيقية» و«عصر المشتبه بهم» لجيل مارتان شوفييه. إضافة لروايات أخرى مثل «القبطان» لأدريان بوسك. هل ستذهب هذه الجائزة الفرنسية العريقة، التي سيعلن عنها يوم السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في باريس، لـ«كاتب أو كاتبة مبتدئة»، فتقذفهما فجأة في قلب الشهرة المدوية، والمال أيضاً، وهما بالكاد يبدآن خطواتهما الأولى في عالم الرواية؟



باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة

البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
TT

باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة

البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)

في استعادة فنية لواحد من أعمال الباليه العالمي، يستقبل المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية عرض باليه «أميرة النيل» الذي بدأ، الجمعة، ويستمر حتى الاثنين 9 فبراير (شباط) الحالي.

يعود العمل إلى الجمهور في صيغة تجمع بين عراقة النص الكلاسيكي، وروح المعالجة المعاصرة؛ فالعرض الذي تقدّمه فرقة «باليه أوبرا القاهرة» يستعيد أحد أشهر الأعمال التي رسّخت صورة جمالية عن عراقة الحضارة المصرية في الفكر الغربي، لكنه هذه المرة يعيد قراءتها من داخل الذاكرة الثقافية المصرية نفسها، حيث تدور أحداثه في إطار سردي يجمع بين الواقع والحلم.

ويشعر المشاهد منذ لحظاته الأولى بأنه يراهن على فخامة الأجواء، وهيبة الحضارة القديمة، والدهشة البصرية، وزخم المشاعر؛ إذ تبدأ الأحداث برجل إنجليزي، يصل إلى مصر في رحلة استكشافية، ويجد نفسه مضطراً إلى الاحتماء داخل أحد الأهرامات؛ هرباً من عاصفة رملية مفاجئة. وهناك وفي أجواء غامضة تتداخل فيها الأسطورة مع الخيال، يتناول مادة مخدرة تجعله يغفو، لينتقل عبر الحلم إلى مصر القديمة.

أزياء مستوحاة من الرموز الفرعونية والبيئة (الأوبرا المصرية)

في هذا العالم المتخيل، يتحول الرجل إلى شاب مصري نبيل، يعيش في بلاط الحاكم، وسرعان ما يلتقي ابنة الفرعون، التي تتجسد بوصفها رمزاً للجمال والقوة. وينشأ بين الاثنين حب عميق، لكنه حب محكوم بالمواجهة؛ إذ تصطدم مشاعرهما بقوانين السلطة والاختلاف والمصير.

فهل ينتصر الحب ويستمر مع محبوبته «أميرة النيل»، أم يعود من حلمه إلى الهرم، بعد أن يكون قد اكتسب تقديراً حقيقياً لسطوة الحب والقدر؟

وترى المديرة الفنية لفرقة «باليه أوبرا القاهرة»، الفنانة أرمينيا كامل، أن تقديم «أميرة النيل» يأتي في إطار رؤية فنية تؤمن بالاستلهام من الجذور الحضارية المصرية؛ وذلك بوصفها مادة حية ثرية على المستويات الإنسانية والجمالية، قابلة لإعادة التشكيل الراقي الملائم لفن الباليه. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحضارة المصرية القديمة، بما تحمله من ثراء بصري ودرامي، ومن مشاهد وصور وزخم سردي، تملك قدرة استثنائية على مخاطبة وجدان المتلقي المعاصر عبر الباليه».

يُذكر أن باليه «أميرة النيل» وُلد خلال فترة ازدهار ثقافي وفني ملحوظ في روسيا؛ ففي منتصف القرن التاسع عشر بدأ الباليه الروسي في ترسيخ هويته الخاصة، المتميزة عن نظيراتها في أوروبا الغربية.

ويشير الناقد الفني محمد كمال إلى أن هذا الباليه استلهم من رواية «المومياء» لتيوفيل غوتييه، التي شكّلت نسيجاً غنياً من الثقافة والأساطير المصرية القديمة؛ ما أتاح للمبدعين فرصة استكشافها.

وكان للتعاون بين ماريوس بيتيبا، أستاذ الباليه الفرنسي الذي استقر في روسيا، وتشيزاري بوني، الملحن الإيطالي، دور محوري في إخراج هذا الباليه إلى النور.

باليه «أميرة النيل» (دار الأوبرا المصرية)

فقد أثمرت تصميمات بيتيبا الراقصة المبتكرة، إلى جانب موسيقى بوني المؤثرة، عرضاً مذهلاً من الناحيتَين البصرية والموسيقية، حسب كمال. اللافت أن الباليه لا يتعامل مع قصة الحب بوصفها حكاية رومانسية تقليدية، بل يقدمها بصفتها سلسلة من الاختبارات الجسدية والدرامية؛ حيث تتحول المشاعر إلى حركات، والصراع إلى إيقاع.

ففي الفصل الثاني على سبيل المثال تتصاعد التوترات مع ملاحقة الحراس للعاشقين، وتتحول الرحلة إلى سلسلة من المطاردات والمشاهد الجماعية التي تبرز قوة الرقص الكلاسيكي في التعبير عن الإحساس بالخطر والهروب والرغبة في النجاة.

ويتداخل البعد الأسطوري مع الدراما في العرض عبر مشاهد تتكامل فيها الموسيقى والحركة والضوء، وفي أثناء ذلك يترسخ لدى المشاهد الإحساس بتفرد النيل، بوصفه قوة حامية وملاذاً للإنسان، وليس مجرد نهر عظيم.

وفي الفصل الأخير يتصاعد الصراع، وتتداخل السلطة بالعاطفة، قبل أن ينكسر الحلم فجأة، ويستيقظ البطل في نهاية قد تعيد المتفرج إلى نقطة البداية، لكنها تأتي محمّلة بدلالة جديدة؛ إذ يكتشف أنه قد أصبح مثل هذا البطل من حيث تغيّر نظرته إلى الحب والقدر والحياة.

وتتميز معالجة الباليه بأنها لا تعتمد على السرد المباشر، بل تترك للرقص والموسيقى مهمة نقل التحولات النفسية والدرامية.

وهو ما يتجلّى في تصميمات الرقص المستندة إلى أعمال ماريوس بيتيبا؛ حيث تتوازن الحركات الدقيقة مع المشاهد الجماعية المهيبة، وتتحول الأجساد إلى عنصر سردي أساسي.

أما الموسيقى التي وضعها المؤلف الإيطالي تشيزاري بوني، فتشكّل العمود الفقري للعمل، بما تحمله من ألحان غنية وزخارف أوركسترالية تتكرر، وتتحول مع تطور الأحداث.

ويقود الأوركسترا المايسترو محمد سعد باشا، في أداء يبرز التباين بين المقاطع الاحتفالية، والمشاهد الوجدانية، سيما في ثيمات الحب والمواجهة. صمم ياسر شعلان الإضاءة بحيث تواكب التحولات الزمنية والنفسية، متنقلة بين أجواء الحلم والاحتفال والتهديد، في حين قدّم جيانلوكا سايتو أزياء مستوحاة من الرموز الفرعونية والبيئة، جاءت غنية في تفاصيلها، من دون أن تقع في فخ الاستنساخ التاريخي.

ويعتمد العرض كذلك على مشروع وسائط متعددة من تصميم عبد المنعم المصري، يضيف بعداً بصرياً حديثاً، من خلال دمج الصور والخلفيات المتحركة مع المشاهد الراقصة، في انسجام يحافظ على إيقاع العرض، من دون أن يؤدي إلى تشتيت انتباه المتلقي.


9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
TT

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر حتى الثالث والعشرين منه.

المؤشرات تعِد بدورة أكثر نجاحاً من الدورات الثلاث السابقة، لكنّ هذا لن يتأكد قبل العروض السينمائية للمسابقة وما يجاورها من أقسام. هذا لأنه من السهل إتقان الشؤون الإدارية المختلفة، ومن الأسهل، نسبياً، إنجاز سوق سينمائية كبيرة تقبل عليها مؤسسات وشركات لتأكيد وجودها على خريطة الإنتاجات السينمائية حول العالم، لكن اختيار الأفلام المشتركة في برامج المهرجان المختلفة هو المحك الذي سيمكّن الإعلام ونقاد السينما من الحكم على درجة نجاح المهرجان الفعلي، وإذا ما وفى بوعده العودة إلى سابق تألّقه.

أرقام

شيء واحد مؤكد إلى الآن هو أن هناك تسعة أفلام من إخراج نسائي بين عروض المسابقة المؤلّفة من 22 فيلماً. مسألة لم نكن نعيرها اهتماماً حتى وقت ليس بالبعيد عندما كانت المهرجانات تختار ما تختاره من الأفلام من دون أن تفرِّق كثيراً إذا ما كان الفيلم من إخراج امرأة أو رجل!

الذي حدث أن القوّة الناعمة (أو هكذا عُرفت) رأت أن المرأة ليست ممثَّلة بما يكفي في المهرجانات، فنادت بحضور أعلى، وكان لها ما أرادت. في العام الماضي شهد مهرجان برلين 8 أفلام من إخراج نساء، أي بفارق فيلم واحد عن هذا العام. الفيلم الإضافي سيؤكد، حسب معلومات، أن مهرجان برلين يؤكد ريادته في رعاية المخرجات. هذا في حين تشير مجلة «سكرين إنترناشيونال» إلى أن عدد الأفلام نسائية الإخراج التي كانت قد عُرضت قبل عامين لم يزد على ستة أفلام. لكن هل بات حُكماً أن تراعي المهرجانات نسبة معيّنة لتبرهن على أنها مؤيدة للمرأة؟ ماذا عن اختيار الأفلام حسب أهميّتها الفنية أساساً؟

الأمور ليست على ما يرام في هذا الشأن خارج إطار المهرجانات. في عام 2024، حسب دراسة لجامعة ساذرن كاليفورنيا (USC)، ومن بين 111 مخرجاً حققوا أفلاماً، كان نصيب المرأة 9 أفلام فقط، (أي امرأة واحدة مقابل كل 11 مخرجاً ذكراً) من بينها فيلما أنيميشن هم «إليو» لمادلين شرفيان (أنيميشن) وKPop Demon HUnters (بمشاركة مخرج رجل هو كريس أبلهانز)، وثلاثة أفلام رعب هي: «أعلم ما فعلت في الصيف الماضي» لجنيفر روبنسن، و«خمسة أيام عند فرايداي 2» لإيما تامي، و«جمعة أكثر غرابة»، (Freakier Friday)، لنيشا غاناترا.

توجُّه المرأة إلى تحقيق أفلام رعب يستأهل تحقيقاً منفصلاً من حيث أسبابه ونتائجه.

الدراسة الجامعية المذكورة تكشف بين دفّتيها عن تقارير عن 1900 فيلم جرى إنتاجها ما بين 2007 و2025، وتلاحظ كيف انطلقت القوّة الناعمة جيداً في العقدين الأول والثاني من القرن، ثم بدأت التراجع مع استمرار تفضيل شركات هوليوود الرئيسية اختيار مخرجين رجال لمعظم إنتاجاتها.

«جوزيفين» (مهرجان برلين)

مخرجات برلين

هذا لا علاقة وثيقة له باختيار المهرجانات إلا من خلال ملاحظة القوس البياني لسعي المرأة إلى إثبات حضورها في المشهد السينمائي.

أفلام برلين النسائية مثيرة للاهتمام لأنها تشكل نوع من التعدد في الخيارات المتاحة. على ذلك، فإن الجامع الآخر بين أفلامهن يتمحور حول موضوعات مجتمعية تقود المرأة غالبيّتها.

من «في همسة» لليلى بوزيد (يونيتي)

من بين المشتركات في دورة برلين الجديدة المخرجة التونسية ليلى بوزيد التي توفّر الفيلم العربي الوحيد في المسابقة وعنوانه «في همسة» (كان عنواناً لفيلم إسباني أُنتج سنة 2019 لهايدي حسن). فيلم بوزيد دراما عائلية حول «ليلى» التي تعود إلى تونس من باريس لحضور جنازة عمّها. الزيارة تكشف عن اختلافات كثيرة بين طريقتي عيش تؤدي إلى أزمات.

هناك بحث آخر تقوم به بطلة الفيلم الأميركي «جوزيفين» للمخرجة بث. د. أرايو، حول الزوجين (غيما تشان وشانينغ تاتوم) في سعيهما لحماية ابنتهما التي شهدت جريمة اغتصاب. في مؤتمرها الصحافي أكدت المديرة الفنية للمهرجان أن ما يرد في هذا الفيلم هو «حكاية شخصية».

تبتعد المخرجة البريطانية أشلي وولترز عن الموضوع النسائي في فيلم سمّته «أنيمول» (Animol)، إذ يدور فيلمها عن مجموعة من الشبّان الذين يعيشون في إصلاحية وكيف استطاع بعضهم خلق بعد جديد لحياتهم من خلال صداقاتهم هناك.

موضوع رجالي آخر تطرحه السويدية دارا ڤان دوسن، في «صلاة للميّت»، (A Preyer for the Dead)، حول رئيس شرطة مدينة حائر بين إنقاذ عائلته وبين إنقاذ البلدة التي تطالبه بتطبيق القانون.

من «قصص بيتية» (أدريان كامبيون - تريمافيلم)

في «قصص بيتية»، (Home Stories)، (ألمانيا)، تختار المخرجة إيڤا تروبيش موضوع الهوية. بطلة الفيلم ذات المكانة الاجتماعية تتعرّض لسؤال حول حياتها. تخرج من المقابلة مدركةً أن عليها أن تبحث عن هويّتها الخاصّة.

الأفلام الأخرى للمخرجات المشتركات هي «الرجل الأكثر وحدة في البلدة» لتيزا كوڤي (ألمانيا)، و«زوجتي تبكي» لأنجيلا شانالك (ألمانيا)، و«نايتبورن» لهانا بيرغهولم (فنلندا)، و«نينا روزا» لجنڤييڤ دولودي-دي سيلس (كندا)، و«غبار» لأنكي بلوند (بلجيكا).

Your Premium trial has ended


علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».