حملة «اركلها خارجاً» لمناهضة العنصرية... تقدُّم ملحوظ وطريق طويل

في الذكرى الـ25 لإطلاقها ما زال الكفاح قائماً لدعم اللاعبين والمدربين السود

سيريل ريغيس نجم إنجلترا السابق الذي من أجله أُطلقت حملة مناهضة العنصرية
سيريل ريغيس نجم إنجلترا السابق الذي من أجله أُطلقت حملة مناهضة العنصرية
TT

حملة «اركلها خارجاً» لمناهضة العنصرية... تقدُّم ملحوظ وطريق طويل

سيريل ريغيس نجم إنجلترا السابق الذي من أجله أُطلقت حملة مناهضة العنصرية
سيريل ريغيس نجم إنجلترا السابق الذي من أجله أُطلقت حملة مناهضة العنصرية

لا بد أن بعض العاملين بالحقل الكروي وجدوا صعوبة في تصديق أن حملة مناهضة العنصرية في مجال كرة القدم المعروفة باسم «اركلها خارجاً» (كيك إت أوت) أتمت عامها الـ25 هذا الموسم، لتمثل بذلك جيلاً من النضال والتقدم الملموس.
وفي إطار استعراضه للتغييرات العميقة التي طرأت على التوجهات السائدة في المجال الكروي على مدار ربع القرن الماضي، أشار لورد أوسيلي الذي ترأس حملة «اركلها خارجاً» طوال هذه الفترة إلى سيل الإشادات الذي انهال على سيريل ريغيس، لاعب «وست بروميتش ألبيون» السابق، عندما توفي في يناير (كانون الثاني) عن عمر يناهز الـ59.
كان نجم ريغيس، واثنين من أقرانه في «وست بروميتش ألبيون» وهما لوري كننغهام وبريندون بيتسون، وحفنة من اللاعبين الآخرين أصحاب البشرة السمراء، قد بدأ في الصعود في سبعينات القرن الماضي في وقت كانت الإهانات العنصرية تنهمر كالسيل على نحو روتيني من مدرجات الجماهير بينما لم تعبأ السلطات المعنية بالرياضة بالأمر ولم تلق له بالاً. وعندما توفي ريغيس، انهمرت رسائل التعزية من مختلف المؤسسات المعنية بتنظيم المجال الرياضي وكذلك الجماهير العاشقة للساحرة المستديرة التابعة لأندية كان اللاعبون أصحاب البشرة الداكنة يتعرضون فيها لإهانات مستمرة ثم تبدّل الأمر اليوم إلى النقيض.
وعن هذا، قال أوسيلي: «حتى من 10 أو 15 عاماً ماضية فقط، لا أعتقد أننا كنا سنعاين هذا الدفء والمديح الذي حظي به سيريل ريغيس هذا العام. ويكشف هذا الأمر حجم التغييرات التي طرأت على مجال كرة القدم». جدير بالذكر أن أوسيلي عمل من قبل رئيساً تنفيذياً لمنطقة لامبيث في لندن، قبل أن يتولى عام 1993 رئاسة لجنة المساواة العنصرية ويصبح كذلك رئيساً لحملة «دعونا نركل العنصرية خارج ملاعب الكرة».
وقال أوسيلي: «لقد اضطلع اللاعبون أنفسهم بدور هائل في هذا الأمر، عبر قدراتهم وصمودهم الداخلي الذي مكّنهم من التكيف والنجاح. لا أود أن يُنسب الفضل إلى حملة (اركلها خارجاً)، فمهمتنا الأساسية معاونة كرة القدم على التقدم نحو أوضاع أفضل».
وأشار أوسيلي إلى أن ريغيس يجسد مسار حملة «اركلها خارجاً». كانت الحملة قد بدأت بعد اعتزال ريغيس لعب الكرة، مع انحسار أسوأ سنوات الإساءات العنصرية العلنية في تاريخ الكرة. ولعبت الحملة دوراً كبيراً في تشجيع الثقافة التي تحتفي اليوم بريغيس.
جدير بالذكر أنه عام 1991 صدر قانون الجرائم الكروية الذي جعل من «الهتافات غير اللائقة أو العنصرية» جريمة، في خطوة تاريخية على طريق الاعتراف بالعار الذي كان سائداً مجال الكرة آنذاك واتخاذ خطوات جادة لتجريمه. وبالفعل، جرى تعيين كيث ألكسندر، في «لينكولن سيتي»، كأول مدرب أسود في تاريخ الكرة الإنجليزية عام 1993، العام نفسه الذي أصبح خلاله بول آنس أول لاعب أسود يرتدي شارة قائد المنتخب الإنجليزي.

ومع هذا، استمرت البذاءات العنصرية في مجال الكرة خلال التسعينات وكذلك مناخ الخوف داخل مجتمعات الأقليات العرقية داخل الأحياء التي تضم الكثير من الملاعب، حسبما ذكر بيارا بوار الذي جرى تعيينه منسقاً عاماً لحملة «اركلها خارجاً» عام 1998. ويذكر بوار وأوسيلي أنه رغم أن الحملة جرى تمويلها من قبل اتحاد كرة القدم والدوري الممتاز، إضافة إلى رابطة اللاعبين المحترفين بدءاً من عام 1997 لم يبد كثير من اللاعبين البارزين بمجال الكرة اهتماماً يذكر بها.
من جانبهما، بعث بوار وبين تيغ، العاملان الوحيدان بالحملة آنذاك، خطابات إلى جميع الأندية المحترفة الـ92 للتعريف بالحملة وأهدافها. إلا أن خمسة منها فقط بعثت برد على الخطابات. وشرح بوار السبب على النحو التالي: «كانت هناك حالة من النفور وجرى النظر إلى هذه القضايا باعتبارها غير ذات أهمية».
وأضاف: «لو كنت جزءاً من أقلية ما في الثمانينات، فإن ذلك يعني أنك كنت تتوقع التعرض لإساءات مستمرة في حياتك اليومية. وعلى صعيد كرة القدم، فإن بعض أنماط السلوك التي يتعذر اليوم تصديق حدوثها كانت تحدث بسهولة وحرية آنذاك. لقد تجاوزنا الفترة الأسوأ اليوم، لكن في التسعينات كانت هذه الإساءات لا تزال قائمة».
واستطرد موضحاً أنه: «بخلاف بريندون بيتسون (كان يتولى آنذاك منصب نائب الرئيس التنفيذي لرابطة اللاعبين المحترفين)، لم يكن هناك أي مسؤولين إداريين من أصحاب البشرة الداكنة. ولم تكن هناك نساء واضحات في أي مكان.
وأتذكر أنها بدت خطوة هائلة عندما أقدم اتحاد الكرة على تعيين كيلي سيمونز». يذكر أن سيمونز عُينت عام 2000 رئيسة لشؤون تطوير الكرة، وتتولى حالياً منصب مديرة شؤون الكرة النسائية.
ولا يزال أوسيلي يذكر جهود الضغط على الأندية و«التنديد» بها من أجل إجبارها على المشاركة في الحملة، الأمر الذي كان يتحقق بعض الأحيان من خلال إخبار رؤساء أندية بأن أقرب منافسيهم سبقوهم إلى الانضمام إلى الحملة. وبدأ عمل الحملة بوضع خطة مؤلفة من ثماني نقاط، مع نشر ملصقات داخل الملاعب والتركيز على القضاء على العنصرية داخل مجال الكرة. عام 1997، اتسع نطاق الحملة ليشمل تناول جميع صور التمييز.
جدير بالذكر أن الكثير من المشجعين كانوا يبذلون بالفعل جهوداً كبيرة للتصدي للعنصرية داخل المدرجات. من ناحيته، يعزو بوار الفضل لمظاهر تطور وتحسن أوسع طرأت على المشهد الثقافي على مدار السنوات. ومن جهتها، تعاونت الأندية بدرجة أكبر مع الحملة. واليوم، أصبح باستطاعة أوسيلي الترويج لأهداف أكثر تفاؤلاً: تعزيز التنوع في صفوف المدربين والمسؤولين الإداريين والمشجعين، والاستفادة من كرة القدم كأداة للتناغم الاجتماعي، بدءاً من المستوى الشعبي لأعلى.
المعتقد أن الفترة الأكثر حرجاً في مسيرة حملة «اركلها خارجاً» جاءت عام 2012، بعد صدور عقوبات من جانب لجان تأديب تتبع اتحاد الكرة بحق كلٍّ من لويس سواريز وجون تيري بسبب تورطهما في توجيه إساءات عنصرية، الأمر الذي حظي باهتمام واسع. وقد برأ تحقيق جنائي ساحة الأخير من تهمة توجيه إساءة لفظية إلى أنطون فيرديناند. من ناحية أخرى، رفض عدد من اللاعبين أصحاب البشرة السمراء المشاركة في يوم العمل السنوي الخاص بحملة «اركلها خارجاً»، ومن بينهم نجل شقيق ريغيس، جيسون روبرتس الذي كان يشارك في صفوف «ريدينغ» آنذاك، لاعتراضهم على عدم إحراز الحملة تقدماً ملموساً، خصوصاً على صعيد قلة عدد المدربين من أبناء البشرة الداكنة.
من ناحيته، اعترف أوسيلي بأن بعض من تعاونوا مع «اركلها خارجاً» شعروا بمرارة لاعتقادهم بأن بعض اللاعبين استهدفوا المؤسسة التي ظلت تعمل لسنوات لتخلق اختلافاً إيجابياً في الساحة الكروية، لكنه أضاف أنه احترم روبرتس عندما طرح وجهة نظره. وقال: «لقد شعر أننا لم نحقق ما يكفي وأننا اكتفينا بالحديث فحسب. وأنا من جانبي أقبل بذلك، فأنا لا أتهرب من النقد، وإنما يتعين علينا التفاعل مع الآخرين بخصوص هذه المسائل لنرى ما يمكن أن نتعلمه. عندما يتناول اللاعبون قضيةً ما يصبح الأمر إيجابياً، ذلك أن روبرتس، مثلاً، يتميز بتأثير أكبر عنا، ولطالما أكدتُ للاعبين أنهم يقللون من حقيقة قوتهم».
من ناحية أخرى، أبدى أوسيلي ترحيبه بخطة السنوات الثلاث التي أعلنها اتحاد الكرة حديثاً لجعل الساحة الكروية أكثر تنوعاً. وأقرت الخطة هدفاً محدداً تمثل في أن يصبح 20% من المدربين من أصحاب البشرة الداكنة أو مجموعات عرقية أخرى و11% من أصحاب المناصب القيادية، وذلك بحلول عام 2021.
وأعرب أوسيلي عن اعتقاده أنه: «أصبح لدينا الكثير من الأكاذيب»، وذلك مع تنامي جرائم الكراهية ومعاداة الأجانب من جديد في أعقاب صعود الخطاب المناهض للهجرة الذي شكّل دافعاً رئيساً وراء حملة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في إطار استفتاء «بريكست». وأكد أوسيلي أنه يسعى لجعل كرة القدم أحد المجالات الاجتماعية التي تجمع الناس بعضهم ببعض. وقال: «إننا نتعامل مع رياضة تساعد في تحقيق التناغم بين مجموعات مختلفة منها أصحاب البشرة الغامقة والبيضاء ومزج بعضهم ببعض كي يجري بينهم التعارف والتقارب. وباستطاعة كرة القدم قيادة الجهود على هذا الصعيد».
واليوم وبعد مرور 25 عاماً على انطلاقها والتغيير الكبير الذي حققته في مجال الكرة الإنجليزية، لا يزال هناك الكثير الذي يتعين على حملة «اركلها خارجاً» تحقيقه.


مقالات ذات صلة

برونو لاج: لا نريد اختلاق الأعذار… هدفنا الفوز في كل مباراة

رياضة سعودية البرتغالي برونو لاج مدرب فريق الدرعية (الشرق الأوسط)

برونو لاج: لا نريد اختلاق الأعذار… هدفنا الفوز في كل مباراة

أكد البرتغالي برونو لاج، مدرب فريق الدرعية، أن ضيق فترة الاستشفاء قبل مواجهة الرياض لن يكون مبرراً للبحث عن الأعذار.

عبد الله الثميري (الرياض)
رياضة سعودية الإيطالي جيوفاني مدرب الفيصلي (الشرق الأوسط)

جيوفاني: لست راضياً عن التحكيم… الفيصلي يستحق الاحترام من الجميع

اعتبر الإيطالي جيوفاني، مدرب الفيصلي، أن التعادل الذي انتهت به مواجهة فريقه أمام الشباب كان عادلاً للطرفين، رغم اعتقاده أن فريقه كان قريباً من تحقيق الانتصار.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة سعودية الإيطالي سيموني إنزاغي، المدير الفني لفريق الهلال (تصوير: سعد العنزي)

إنزاغي: سعيد بالانتصار ... حافظنا على تركيزنا العالي

أبدى الإيطالي سيموني إنزاغي، المدير الفني لفريق الهلال، سعادته بالفوز المتأخر الذي حققه «الزعيم» على حساب الحزم بهدف دون رد ضمن منافسات الجولة العاشرة.

هيثم الزاحم (الرياض )
رياضة سعودية الألماني توماس ليتش مدرب الشباب (الشرق الأوسط)

ليتش: الفيصلي كان أفضل منّا في الشوط الثاني… والتعادل عادل

أقرّ الألماني توماس ليتش، مدرب الشباب، بارتكاب فريقه عدداً من الأخطاء بعد تقدمه بهدفين أمام الفيصلي، في المواجهة التي انتهت بالتعادل 2-2.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة عالمية ألفارو غارسيا لاعب رايو فاييكانو يتنافس على الكرة مع أندريس غارسيا لاعب خيتافي (إ.ب.أ)

خيتافي ينتزع التعادل أمام رايو فاييكانو رغم النقص العددي

انتزع خيتافي تعادلاً ثميناً من ضيفه رايو فاييكانو بنتيجة 1-1، الاثنين، ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.