بريطانيا تعرض أدلتها على تورط روسيا في تسميم سكريبال

موسكو ترفض اتهامات لندن وتدعو إلى «عدم التلاعب بالتحقيقات»

بريطانيا تعرض أدلتها على تورط روسيا في تسميم سكريبال
TT

بريطانيا تعرض أدلتها على تورط روسيا في تسميم سكريبال

بريطانيا تعرض أدلتها على تورط روسيا في تسميم سكريبال

اتّهمت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمس، ضابطين في الاستخبارات العسكرية الروسية بتنفيذ عملية تسميم الجاسوس السابق المزدوج سيرغي سكريبال وابنته بغاز نوفيتشوك على الأراضي البريطانية، في حين أصدرت الشرطة البريطانية مذكرتي توقيف بحقهما.
وعرفت الشرطة البريطانية عن الرجلين الروسيين على أنهما الكسندر بتروف ورسلان بوشيروف. ويُشتبه بأنهما قاما بتسميم سيرغي سكريبال وابنته يوليا في الرابع من في سالزبري في جنوب غرب بريطانيا. وقالت ماي إنه استناداً إلى معلومات أجهزة الاستخبارات البريطانية، «خلصت الحكومة إلى أن هذين الشخصين (...) هما ضابطان في مديرية الاستخبارات العسكرية الروسية». وكانت ماي قد اتهمت موسكو بالوقوف خلف التسميم لكن دون أن تورد معلومات محددة، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وأكدت رئيسة الوزراء المحافظة في كلمة لها أمام النواب البريطانيين العثور على آثار نوفيتشوك في غرفة فندق الروسيين المشتبه بهما. وأضافت أن العملية «تمت الموافقة عليها بالطبع خارج مديرية الاستخبارات الرئيسية، على مستوى رفيع في جهاز الدولة الروسي».
وطلبت بريطانيا اجتماعا طارئا لمجلس الأمن. وقالت السفيرة البريطانية، كارن بيرس، إن الاجتماع الذي يتوقع أن يُعقد اليوم، مخصص لاطلاع أعضاء المجلس على تطورات قضية تسميم سيرغي سكريبال وابنته يوليا. ونقلت وكالة «رويترز» عن متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية إن لندن ستقدم دليلها على واقعة التسميم بغاز الأعصاب في الاجتماع. وقال المتحدث أيضاً للصحافيين إن المسؤولين البريطانيين أكدوا في اجتماع مع القائم بالأعمال الروسي في لندن، الذي تم استدعاؤه، أمس، أن بريطانيا تريد أن يمثل المسؤولون عن تسميم الجاسوس الروسي السابق وابنته أمام العدالة.
من جهته، صرّح رئيس شعبة مكافحة الإرهاب نيل باسو خلال لقاء مع الصحافيين بأن اسمي الشخصين المطلوبين، ألكسندر بتروف ورسلان بوشيروف، ليسا حقيقيين، داعياً الجمهور إلى الإدلاء بأي معلومات عنهما.
وقال في مؤتمر صحافي: «يرجح أنهما يتنقلان باسمين مستعارين وأن هذين ليسا اسميهما. لديهما جوازا سفر روسيان بهذين الاسمين». وعرض صورتي الرجلين، موجها السؤال إلى الجميع «عبر العالم... هل تعرفونهما؟!».
وأشارت ماي أمام البرلمان إلى أن لندن لن تطلب تسليم المشتبهين، لعدم إمكانية التأكد من أن موسكو ستنسق معها بشكل كافٍ. وقالت: «كما استنتجنا من (قضية) مقتل ألكسندر ليتفينينكو، كل طلب تسليم رسمي في هذه القضية سيكون خائباً»، في إشارة إلى مقتل العميل السابق ألكسندر ليتفينينكو بمادة إشعاعية عام 2006 في لندن. وقد اتهم قاضٍ بريطاني موسكو بالوقوف خلف العملية.
وفي بيان، أوضحت النيابة البريطانية أنها وجهت إلى الرجلين تهمة التآمر لارتكاب جريمة قتل، ومحاولة قتل سكريبال وشرطي بريطاني أصيب بالسم بعد أن أسعف سكريبال وابنته في سالزبري في مارس (آذار)، وباستخدام وحيازة نوفيتشوك وهو غاز أعصاب ذو مفعول قوي، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال باسو إن المشتبه بهما وصلا «إلى لندن يوم الجمعة 2 مارس (آذار) إلى مطار غاتويك عبر الرحلة رقم (إي يو 2588)، وأمضيا الليلة في فندق قبل التوجه في 3 مارس إلى سالزبري للقيام (برحلة استطلاع)». وأضاف باسو أنه في 4 مارس «نعتقد أنهما لوّثا باب مدخل (منزل سيرغي سكريبال) بنوفيتشوك»، قبل أن يغادرا البلاد عبر مطار هيثرو في اليوم نفسه. وتعرض الجاسوس الروسي السابق المزدوج سيرغي سكريبال الذي يقيم في سالزبري وابنته يوليا التي كانت تزوره، للتسميم في بداية مارس في سالزبري بغاز نوفيتشوك، وهو غاز أعصاب فتاك طوّره الاتحاد السوفياتي السابق خلال الحرب الباردة. وحملت لندن موسكو مسؤولية ما حصل لكن روسيا نفت أي ضلوع لها.
ورداً على هذا التسميم، فرضت بريطانيا وحلفاؤها سلسلة عقوبات بحق روسيا، ثم فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية جديدة على روسيا دخلت حيز التنفيذ في 27 أغسطس (آب)، وتشمل خصوصاً تصدير بعض المنتجات التكنولوجية مثل أجهزة أو معدات إلكترونية، ومبيعات الأسلحة إلى روسيا. لكن واشنطن استثنت من اللائحة عددا من السلع وما له علاقة بالتعاون الفضائي، حماية لـ«مصالح الأمن القومي».
وبعد ثلاثة أشهر على تسميم سيرغي سكريبال وابنته، أصيب بريطانيان بعوارض المرض في إيمزبري القريبة من سالزبري بعد تعرضهما لغاز نوفيتشوك، وتوفي أحدهما. ونُقل تشارلي راولي (45 عاما) وصديقته دون ستورغيس (44 عاما) إلى مستشفى سالزبري، في 30 يونيو (حزيران). وقد أُصيبا بعد أن لمسا زجاجة اعتقدا أن بداخلها عطراً، لكنها كانت تحتوي على غاز نوفيتشوك الفتاك.
وتوفيت ستورغيس وهي أم لثلاثة أطفال، في الثامن من يوليو (تموز). وقد غادر راولي المستشفى بعد ثلاثة أسابيع من الحادثة، لكن في أواخر أغسطس أعيد إدخاله بسبب مشكلات في النظر، حسبما أعلن شقيقه.
وردّت موسكو بقوة على ما وصفتها بـ«محاولة للتلاعب بالتحقيقات» من جانب الأجهزة البريطانية. وقال مساعد الرئيس الروسي للشؤون الدولية، يوري أوشاكوف، إن الكرملين «لا يفهم ماذا أرادت الشرطة البريطانية قوله عبر نشر تقريرها». وقلل أوشاكوف من أهمية المعلومات التي قدمتها الشرطة البريطانية، وقال: «لقد سمعنا اسمين، لكنهما لا يعنيان شيئا بالنسبة لي، كما أنني على ثقة بأنهما لا يقولان لكم شيئاً أيضاً، فضلا عن أن (سكوتلانديارد) أشارت في تعليقها إلى أن هذين الاسمين غير حقيقيين على الأرجح».
وأضاف: «لا أفهم لماذا فعلوا ذلك، وما الرسالة التي يريد توجيهها الجانب البريطاني، فهذا الأمر يستعصي فهمه»، مشيراً إلى أن «المعلومات المزعومة التي تضمنها التقرير ليست بمعلومات وإنما شيء يصعب وصفه. طيب، رأيت هذين الاسمين أنا أيضاً، وماذا بعد؟».
وكان الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، استبق أمس صدور الاتهام البريطاني، وقال إن موسكو تنتظر من لندن «معلومات واضحة ومفهومة على الأقل حول القضية». وأضاف: «لدينا توقعاتنا ونأمل أن نسمع على الأقل شيئاً مفهوماً في هذا الموضوع»، مؤكداً أن «موقف الكرملين لم يتغير، ولا يمكن أن تكون لدينا أي معلومات جديدة، لأن الجانب البريطاني رفض مشاركتنا والتعاون معنا في التحقيق في هذا الحادث».
وكررت الخارجية الروسية أمس موقفاً مماثلاً، وقالت الناطقة باسمها ماريا زاخاروفا للصحافيين: «ظهرت في وسائل الإعلام تصريحات لمسؤولين بريطانيين فيما يتعلق بالمشتبه بهما في قضية سالزبري وإيمزبري، مع ربطهما بروسيا... الأسماء التي نشرت في وسائل الإعلام والصور أيضاً لا تعني لنا شيئاً». وأكدت أن «التحقيق في الجرائم الخطيرة التي تتحدث عنها بريطانيا باستمرار يتطلب تحليلا دقيقا للبيانات وتعاونا وثيقا». واتهمت الخارجية الروسية منظمة حظر السلاح الكيماوي بالمشاركة مع لندن في «التلاعب بالتحقيقات»، ردّاً على تقرير أصدرته المنظمة.
وأكدت فيه أن المادة التي تسمم بها مواطنان بريطانيان في مدينة إيمزبري هي نفسها التي تسمم بها رجل الاستخبارات الروسي السابق سيرغي سكريبال في سالزبري.
وذكرت المنظمة في تقريرها أن نتائج تحليل العينات التي جمعها خبراء المنظمة «أكدت استنتاجات بريطانيا حول طابع المادة الكيماوية التي تسببت بتسمم شخصين في إيمزبري ووفاة أحدهما». لكن مندوب روسيا لدى المنظمة ألكسندر شولغين، وصف أمس تصريحات لندن وتقرير المنظمة بأنها خطوات «استفزازية».
وقال شولغين: «أعلنّا أن روسيا ليست لديها أية علاقة بما حدث في سالزبري. ولا نزال نتمسك بهذا الموقف حتى الآن، ونتعامل مع هذه التصريحات على أنها استفزازية». كما أوضح أنه ثمة وسيلة وحيدة لحل الوضع القائم. وينبغي العودة إلى الإطار القانوني لاتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية. إذا كان لدى الدولة المشاركة في هذه المنظمة تساؤلات إلى الدولة الأخرى العضو في هذه المنظمة، فإن هناك خيارا آخر يكمن في إجراء مشاورات. إذا لم يرد البريطانيون إجراءها معنا مباشرة، فإنه يمكن التشاور عبر الأمانة اﻟﻔﻨﻴﺔ أو اﻟﻬﻴﺌﺎت الأخرى التابعة ﻟﻠﻤﻨﻈﻤﺔ».
وأشار شولغين إلى أن تقرير المنظمة بهذا الشأن لا يتضمن أي إشارة إلى «نوفيتشوك»، وكذلك الدولة المصنعة للمادة الكيماوية المستخدمة في إيمزبري، كما لا يتضمن تعريفاً لهذه المادة باعتبارها مادة قتالية. - أليكسندر بيتروف ورسلان بوشيروف المتهمان بتسميم سكريبال (رويترز)



انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.


كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
TT

كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)

قالت ‌وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، أمس الأربعاء، إن الحكومة تعمل على إعادة مواطنيها العالقين في الشرق ​الأوسط، وذلك من خلال توفير مقاعد على متن رحلات تجارية والتعاقد على رحلات طيران مستأجرة وتقديم خيارات نقل بري إلى الدول المجاورة.

وأوضحت الوزيرة أن أكثر من ألفي كندي طلبوا مساعدة الحكومة الكندية لمغادرة المنطقة منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي ‌على إيران، وأن ‌نصف هذه الطلبات تقريبا ​جاءت ‌من ⁠كنديين ​في الإمارات، و237 ⁠من قطر، و164 من لبنان، و93 من إسرائيل، و74 من إيران.

وأشارت أناند إلى أنها وجهت مكتبها لإبرام اتفاقيات لتسيير رحلات طيران مستأجرة من الإمارات خلال الأيام القادمة، ولفتت إلى أن هذا يتوقف ⁠على موافقة حكومة الإمارات على ‌استخدام مجالها الجوي.

وأكدت ‌أناند أن الحكومة حجزت ​75 مقعدا على ‌متن رحلة مغادرة من بيروت أمس الأربعاء ‌وأنها ستوفر المزيد من المقاعد خلال الأيام القادمة لمن يرغبون في مغادرة لبنان. وذكرت أنه يجري نقل مئتي كندي بالحافلات من قطر إلى ‌السعودية وأن الحكومة تعمل على توفير وسائل نقل برية للكنديين الآخرين ⁠الراغبين ⁠في مغادرة قطر.

وأضافت أن المسؤولين يقدمون معلومات للكنديين في إسرائيل حول خدمة حافلات إلى مصر تديرها الحكومة الإسرائيلية، حيث يمكن نقل الركاب إلى المطارات المفتوحة في مصر.

وظلت حركة الطيران التجاري شبه معدومة في معظم أنحاء المنطقة أمس الأربعاء، مع إغلاق مراكز النقل الرئيسية في الخليج، بما في ذلك دبي أكثر مطارات العالم ​ازدحاما بالمسافرين ​الدوليين، لليوم الخامس على التوالي، في أكبر اضطراب في حركة السفر منذ جائحة كوفيد-19.


رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)

صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس، أنه لا يستطيع استبعاد مشاركة عسكرية لبلاده في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وقال إلى جانب نظيره الاسترالي أنتوني ألبانيزي في كانبيرا «لا يمكن استبعاد المشاركة بشكل قاطع».

وأكد كارني الذي سبق واعتبر أن الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران تتعارض مع القانون الدولي، «سنقف إلى جانب حلفائنا».