بريطانيا تعرض أدلتها على تورط روسيا في تسميم سكريبال

موسكو ترفض اتهامات لندن وتدعو إلى «عدم التلاعب بالتحقيقات»

بريطانيا تعرض أدلتها على تورط روسيا في تسميم سكريبال
TT

بريطانيا تعرض أدلتها على تورط روسيا في تسميم سكريبال

بريطانيا تعرض أدلتها على تورط روسيا في تسميم سكريبال

اتّهمت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمس، ضابطين في الاستخبارات العسكرية الروسية بتنفيذ عملية تسميم الجاسوس السابق المزدوج سيرغي سكريبال وابنته بغاز نوفيتشوك على الأراضي البريطانية، في حين أصدرت الشرطة البريطانية مذكرتي توقيف بحقهما.
وعرفت الشرطة البريطانية عن الرجلين الروسيين على أنهما الكسندر بتروف ورسلان بوشيروف. ويُشتبه بأنهما قاما بتسميم سيرغي سكريبال وابنته يوليا في الرابع من في سالزبري في جنوب غرب بريطانيا. وقالت ماي إنه استناداً إلى معلومات أجهزة الاستخبارات البريطانية، «خلصت الحكومة إلى أن هذين الشخصين (...) هما ضابطان في مديرية الاستخبارات العسكرية الروسية». وكانت ماي قد اتهمت موسكو بالوقوف خلف التسميم لكن دون أن تورد معلومات محددة، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وأكدت رئيسة الوزراء المحافظة في كلمة لها أمام النواب البريطانيين العثور على آثار نوفيتشوك في غرفة فندق الروسيين المشتبه بهما. وأضافت أن العملية «تمت الموافقة عليها بالطبع خارج مديرية الاستخبارات الرئيسية، على مستوى رفيع في جهاز الدولة الروسي».
وطلبت بريطانيا اجتماعا طارئا لمجلس الأمن. وقالت السفيرة البريطانية، كارن بيرس، إن الاجتماع الذي يتوقع أن يُعقد اليوم، مخصص لاطلاع أعضاء المجلس على تطورات قضية تسميم سيرغي سكريبال وابنته يوليا. ونقلت وكالة «رويترز» عن متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية إن لندن ستقدم دليلها على واقعة التسميم بغاز الأعصاب في الاجتماع. وقال المتحدث أيضاً للصحافيين إن المسؤولين البريطانيين أكدوا في اجتماع مع القائم بالأعمال الروسي في لندن، الذي تم استدعاؤه، أمس، أن بريطانيا تريد أن يمثل المسؤولون عن تسميم الجاسوس الروسي السابق وابنته أمام العدالة.
من جهته، صرّح رئيس شعبة مكافحة الإرهاب نيل باسو خلال لقاء مع الصحافيين بأن اسمي الشخصين المطلوبين، ألكسندر بتروف ورسلان بوشيروف، ليسا حقيقيين، داعياً الجمهور إلى الإدلاء بأي معلومات عنهما.
وقال في مؤتمر صحافي: «يرجح أنهما يتنقلان باسمين مستعارين وأن هذين ليسا اسميهما. لديهما جوازا سفر روسيان بهذين الاسمين». وعرض صورتي الرجلين، موجها السؤال إلى الجميع «عبر العالم... هل تعرفونهما؟!».
وأشارت ماي أمام البرلمان إلى أن لندن لن تطلب تسليم المشتبهين، لعدم إمكانية التأكد من أن موسكو ستنسق معها بشكل كافٍ. وقالت: «كما استنتجنا من (قضية) مقتل ألكسندر ليتفينينكو، كل طلب تسليم رسمي في هذه القضية سيكون خائباً»، في إشارة إلى مقتل العميل السابق ألكسندر ليتفينينكو بمادة إشعاعية عام 2006 في لندن. وقد اتهم قاضٍ بريطاني موسكو بالوقوف خلف العملية.
وفي بيان، أوضحت النيابة البريطانية أنها وجهت إلى الرجلين تهمة التآمر لارتكاب جريمة قتل، ومحاولة قتل سكريبال وشرطي بريطاني أصيب بالسم بعد أن أسعف سكريبال وابنته في سالزبري في مارس (آذار)، وباستخدام وحيازة نوفيتشوك وهو غاز أعصاب ذو مفعول قوي، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال باسو إن المشتبه بهما وصلا «إلى لندن يوم الجمعة 2 مارس (آذار) إلى مطار غاتويك عبر الرحلة رقم (إي يو 2588)، وأمضيا الليلة في فندق قبل التوجه في 3 مارس إلى سالزبري للقيام (برحلة استطلاع)». وأضاف باسو أنه في 4 مارس «نعتقد أنهما لوّثا باب مدخل (منزل سيرغي سكريبال) بنوفيتشوك»، قبل أن يغادرا البلاد عبر مطار هيثرو في اليوم نفسه. وتعرض الجاسوس الروسي السابق المزدوج سيرغي سكريبال الذي يقيم في سالزبري وابنته يوليا التي كانت تزوره، للتسميم في بداية مارس في سالزبري بغاز نوفيتشوك، وهو غاز أعصاب فتاك طوّره الاتحاد السوفياتي السابق خلال الحرب الباردة. وحملت لندن موسكو مسؤولية ما حصل لكن روسيا نفت أي ضلوع لها.
ورداً على هذا التسميم، فرضت بريطانيا وحلفاؤها سلسلة عقوبات بحق روسيا، ثم فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية جديدة على روسيا دخلت حيز التنفيذ في 27 أغسطس (آب)، وتشمل خصوصاً تصدير بعض المنتجات التكنولوجية مثل أجهزة أو معدات إلكترونية، ومبيعات الأسلحة إلى روسيا. لكن واشنطن استثنت من اللائحة عددا من السلع وما له علاقة بالتعاون الفضائي، حماية لـ«مصالح الأمن القومي».
وبعد ثلاثة أشهر على تسميم سيرغي سكريبال وابنته، أصيب بريطانيان بعوارض المرض في إيمزبري القريبة من سالزبري بعد تعرضهما لغاز نوفيتشوك، وتوفي أحدهما. ونُقل تشارلي راولي (45 عاما) وصديقته دون ستورغيس (44 عاما) إلى مستشفى سالزبري، في 30 يونيو (حزيران). وقد أُصيبا بعد أن لمسا زجاجة اعتقدا أن بداخلها عطراً، لكنها كانت تحتوي على غاز نوفيتشوك الفتاك.
وتوفيت ستورغيس وهي أم لثلاثة أطفال، في الثامن من يوليو (تموز). وقد غادر راولي المستشفى بعد ثلاثة أسابيع من الحادثة، لكن في أواخر أغسطس أعيد إدخاله بسبب مشكلات في النظر، حسبما أعلن شقيقه.
وردّت موسكو بقوة على ما وصفتها بـ«محاولة للتلاعب بالتحقيقات» من جانب الأجهزة البريطانية. وقال مساعد الرئيس الروسي للشؤون الدولية، يوري أوشاكوف، إن الكرملين «لا يفهم ماذا أرادت الشرطة البريطانية قوله عبر نشر تقريرها». وقلل أوشاكوف من أهمية المعلومات التي قدمتها الشرطة البريطانية، وقال: «لقد سمعنا اسمين، لكنهما لا يعنيان شيئا بالنسبة لي، كما أنني على ثقة بأنهما لا يقولان لكم شيئاً أيضاً، فضلا عن أن (سكوتلانديارد) أشارت في تعليقها إلى أن هذين الاسمين غير حقيقيين على الأرجح».
وأضاف: «لا أفهم لماذا فعلوا ذلك، وما الرسالة التي يريد توجيهها الجانب البريطاني، فهذا الأمر يستعصي فهمه»، مشيراً إلى أن «المعلومات المزعومة التي تضمنها التقرير ليست بمعلومات وإنما شيء يصعب وصفه. طيب، رأيت هذين الاسمين أنا أيضاً، وماذا بعد؟».
وكان الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، استبق أمس صدور الاتهام البريطاني، وقال إن موسكو تنتظر من لندن «معلومات واضحة ومفهومة على الأقل حول القضية». وأضاف: «لدينا توقعاتنا ونأمل أن نسمع على الأقل شيئاً مفهوماً في هذا الموضوع»، مؤكداً أن «موقف الكرملين لم يتغير، ولا يمكن أن تكون لدينا أي معلومات جديدة، لأن الجانب البريطاني رفض مشاركتنا والتعاون معنا في التحقيق في هذا الحادث».
وكررت الخارجية الروسية أمس موقفاً مماثلاً، وقالت الناطقة باسمها ماريا زاخاروفا للصحافيين: «ظهرت في وسائل الإعلام تصريحات لمسؤولين بريطانيين فيما يتعلق بالمشتبه بهما في قضية سالزبري وإيمزبري، مع ربطهما بروسيا... الأسماء التي نشرت في وسائل الإعلام والصور أيضاً لا تعني لنا شيئاً». وأكدت أن «التحقيق في الجرائم الخطيرة التي تتحدث عنها بريطانيا باستمرار يتطلب تحليلا دقيقا للبيانات وتعاونا وثيقا». واتهمت الخارجية الروسية منظمة حظر السلاح الكيماوي بالمشاركة مع لندن في «التلاعب بالتحقيقات»، ردّاً على تقرير أصدرته المنظمة.
وأكدت فيه أن المادة التي تسمم بها مواطنان بريطانيان في مدينة إيمزبري هي نفسها التي تسمم بها رجل الاستخبارات الروسي السابق سيرغي سكريبال في سالزبري.
وذكرت المنظمة في تقريرها أن نتائج تحليل العينات التي جمعها خبراء المنظمة «أكدت استنتاجات بريطانيا حول طابع المادة الكيماوية التي تسببت بتسمم شخصين في إيمزبري ووفاة أحدهما». لكن مندوب روسيا لدى المنظمة ألكسندر شولغين، وصف أمس تصريحات لندن وتقرير المنظمة بأنها خطوات «استفزازية».
وقال شولغين: «أعلنّا أن روسيا ليست لديها أية علاقة بما حدث في سالزبري. ولا نزال نتمسك بهذا الموقف حتى الآن، ونتعامل مع هذه التصريحات على أنها استفزازية». كما أوضح أنه ثمة وسيلة وحيدة لحل الوضع القائم. وينبغي العودة إلى الإطار القانوني لاتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية. إذا كان لدى الدولة المشاركة في هذه المنظمة تساؤلات إلى الدولة الأخرى العضو في هذه المنظمة، فإن هناك خيارا آخر يكمن في إجراء مشاورات. إذا لم يرد البريطانيون إجراءها معنا مباشرة، فإنه يمكن التشاور عبر الأمانة اﻟﻔﻨﻴﺔ أو اﻟﻬﻴﺌﺎت الأخرى التابعة ﻟﻠﻤﻨﻈﻤﺔ».
وأشار شولغين إلى أن تقرير المنظمة بهذا الشأن لا يتضمن أي إشارة إلى «نوفيتشوك»، وكذلك الدولة المصنعة للمادة الكيماوية المستخدمة في إيمزبري، كما لا يتضمن تعريفاً لهذه المادة باعتبارها مادة قتالية. - أليكسندر بيتروف ورسلان بوشيروف المتهمان بتسميم سكريبال (رويترز)



قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
TT

قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)

يعقد قادة مجموعة السبع، الثلاثاء، محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت صرّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «ربما يمكننا فعل شيء» بخصوص الحرب المتواصلة في أوكرانيا منذ ما يزيد على أربع سنوات.

وسيحضر زيلينسكي جلسة صباحية خاصة في إطار قمة إيفيان في فرنسا، ستُخصّص لبحث الملف الأوكراني، على أن تليها جلسة خاصة حول إيران سيحضرها كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف، وألا تضطر هذه الأخيرة إلى تقديم تنازلات للروس.

وكان زيلينسكي قد دعا، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، واندلاع حريق في كاتدرائية بارزة في كييف.

وكشف الرئيس الأوكراني عن أنه اقترح عقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

من جهته، أشار ترمب إلى مكالمتين هاتفيتين أجراهما مع زيلينسكي وبوتين، قائلاً: «كلاهما منفتح... وربّما يمكننا فعل شيء»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

«ضربات وحشية»

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستزوّد أوكرانيا باليورانيوم المخصب لتشغيل منشآتها النووية. كما ستفرض عقوبات جديدة على روسيا.

ووصف الضربات الروسية على أوكرانيا بأنها «وحشية»، مؤكداً أن بريطانيا تسعى إلى «خنق الموارد التي تموّل حرب بوتين ودعم أوكرانيا خلال فصول الشتاء المقبلة».

ويرى محللون أن النجاحات الأخيرة في ساحة المعركة تميل إلى مصلحة أوكرانيا، داعين الغرب إلى مواصلة دعمه لكييف.

وسيسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

غير أن الرئيس الأميركي أبدى تحفّظا بشأن مقترح بريطاني-فرنسي لإطلاق مهمّة عسكرية لضمان حرية الملاحة في المضيق، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى «مساعدة كبيرة».

وتشهد القمة حضور عدد من قادة العالم على مدى ثلاثة أيام، في ظلّ سعي فرنسا لتوسيع نطاق مجموعة السبع إلى ما يتجاوز الأعضاء السبعة، مع مشاركة قادة مثل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.


تقرير أممي: 1.1 مليار طفل حول العالم يواجهون 3 أخطار مناخية متزامنة

أشخاص بينهم طفل يشربون المياه التي يوزعها متطوعون وسط الموجة الحارة في مدينة جاكوب آباد بباكستان في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
أشخاص بينهم طفل يشربون المياه التي يوزعها متطوعون وسط الموجة الحارة في مدينة جاكوب آباد بباكستان في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي: 1.1 مليار طفل حول العالم يواجهون 3 أخطار مناخية متزامنة

أشخاص بينهم طفل يشربون المياه التي يوزعها متطوعون وسط الموجة الحارة في مدينة جاكوب آباد بباكستان في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
أشخاص بينهم طفل يشربون المياه التي يوزعها متطوعون وسط الموجة الحارة في مدينة جاكوب آباد بباكستان في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)

يتعرض ما يقرب من نصف أطفال العالم، أي نحو 1.1 مليار طفل، لثلاثة أخطار مناخية متداخلة على الأقل، وفقاً لتقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، نُشر اليوم (الثلاثاء).

وقالت وكالة الأمم المتحدة المعنية بالطفولة، في تقريرها «مخاطر المناخ على الأطفال 2026»، إن أكثر التهديدات المناخية شيوعاً هي الجفاف والحرارة الشديدة التي تتجاوز 35 درجة مئوية وموجات الحر. وأضافت أن جميع الأطفال تقريباً حول العالم يتعرضون لخطر مناخي واحد على الأقل.

وأوضحت «يونيسف» أن الأطفال أكثر عرضة لتأثيرات التغير المناخي من البالغين، لأن أجسامهم أكثر حساسية، إذ ترتفع حرارة أجسامهم بشكل أسرع، ويتعرقون بكفاءة أقل، ويتنفسون بوتيرة أسرع، كما يحتاجون إلى كميات أكبر من الغذاء والمياه مقارنة بوزن أجسامهم. وأضافت أن فرص نجاتهم خلال الظواهر الجوية المتطرفة تكون أقل أيضاً.

ويقيم التقرير مدى تعرض الأطفال لثمانية أخطار مناخية، تشمل: الجفاف، والحرارة الشديدة، وحرائق الغابات، وموجات الحر، والفيضانات الساحلية والنهرية، والعواصف الرملية والترابية، والأعاصير المدارية.

وقالت المديرة التنفيذية لـ«يونيسف»، كريستين راسل، إن أطلس مخاطر المناخ المرفق بالتقرير يوضح أماكن وقوع هذه المخاطر ومدى شدتها، ويمكن أن يساعد الحكومات وصناع القرار الآخرين على تحسين التخطيط والاستثمار بصورة أكثر فاعلية في أنظمة الخدمات الأساسية.

ووفقاً لـ«يونيسف»، فإن المخاطر المناخية غالباً ما تتداخل وتفاقم بعضها بعضاً. ويعيش نحو 300 مليون طفل في مناطق تتعرض في الوقت نفسه للجفاف والحرارة الشديدة وموجات الحر، في حين يواجه أكثر من 115 مليون طفل الجفاف والحرارة الشديدة والعواصف المدارية معاً.

وتُعدّ منطقة الساحل في أفريقيا من أكثر المناطق تضرراً، حيث يتعرض أكثر من 4 ملايين طفل لموجات الحر والحرارة الشديدة والعواصف الرملية والترابية في آن واحد. وفي آسيا، تتأثر بشكل خاص كل من بنغلاديش وميانمار وباكستان.

وقال رئيس «يونيسف» في ألمانيا، كريستيان شنايدر: «الأطفال والشباب هم الأقل مسؤولية عن التغير المناخي، ومع ذلك فهم الأكثر تضرراً منه بشكل غير متناسب»، داعياً الحكومة الألمانية إلى اتخاذ إجراءات مناخية أقوى وتقديم المزيد من الدعم إلى الدول الأكثر هشاشة.


قمة «مجموعة السبع»... محاولة جديدة للتفاهم مع ترمب

رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)
رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)
TT

قمة «مجموعة السبع»... محاولة جديدة للتفاهم مع ترمب

رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)
رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)

بدأ قادة دول «مجموعة السبع» الكبرى في العالم، الاثنين، قمة في فرنسا تستمر حتى الأربعاء، في وقت يشعر فيه الحلفاء بقلق بسبب تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بفرض رسوم جمركية، فضلاً عن تساؤلات حول مدى التزام الولايات المتحدة بالنظام العالمي.

وستكون مناقشة الخطوات التالية بشأن إيران، بعد إعلان واشنطن وطهران ​التوصل إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب بينهما، واحدة من عدة قضايا سيتناولها قادة العالم خلال القمة التي ستعقد في إيفيان-لي-بان.

وسيسعى القادة أيضاً إلى إيجاد أرضية مشتركة بشأن الحرب في أوكرانيا، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، وتوفير المعادن الحيوية من مصادر أخرى غير الصين المورد الرئيسي لها.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مكان انقعاد قمة «مجموعة السبع» في بلدة إيفيان الفرنسية الاثنين (أ.ب)

ويشارك ترمب في الاجتماعات في وقت يتزايد فيه حذر قادة العالم تجاه الولايات المتحدة، على الرغم من أن مسؤولين فرنسيين عبروا عن سعادتهم للحصول على وعد بحضوره بعد أن غادر قمة «مجموعة السبع» العام الماضي في كندا مبكراً.

وقبل توجهه إلى القمة، حذر ترمب ‌في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»، من ​أن ‌الولايات المتحدة «لن يكون ​أمامها خيار» سوى فرض رسوم جمركية 100 في المائة على منتجات النبيذ الفرنسية، ما لم تلغِ باريس ضرائبها الرقمية المفروضة على شركات تكنولوجيا أميركية عملاقة.

وتأثر عدد من قادة «مجموعة السبع» بشكل مباشر بتحركات ترمب المتقلبة على الساحة العالمية التي تسببت في اضطرابات بالشرق الأوسط والتجارة والدبلوماسية. وأثارت قراراته مخاوف حول مدى التزام الولايات المتحدة بالنظام العالمي الذي ساعدت في مرحلة ما في تأسيسه.

ومن المقرر أن يلتقي ترمب بقادة من الشرق الأوسط، ويحضر جلسة عمل مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال القمة.

ويأتي لقاء زيلينسكي، الثلاثاء، في وقت تباطأ فيه التقدم الروسي بأوكرانيا، فيما تسعى كييف للحصول على مزيد من التمويل العسكري من حلفائها، وبعد سلسلة من الهجمات ‌على العاصمة الأوكرانية. وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منشور على ‌منصة «إكس»: «هذا الهجوم لا يزيدنا إلا إصراراً على بذل كل ما ​في وسعنا، مع حلفائنا وشركائنا، للعمل على وقف إطلاق ‌النار الذي تصر روسيا على رفضه، ثم لإحلال السلام. سنعمل على ذلك خلال قمة (مجموعة السبع)».

فندق «رويال إيفيان» الذي يستضيف قمة الدول السبع المطل على بحيرة إيفيان (إ.ب.أ)

ويريد القادة الأوروبيون وكندا تذكير ترمب بأهمية الضغط على روسيا لحضها على قبول السلام بشروط أوكرانيا، بعد أكثر من 4 سنوات على غزوها الدولة المجاورة.

وصرح زيلينسكي الأحد، بأنه سيلتقي ترمب لمناقشة «أفكار جيدة من شأنها أن تساعد في تحقيق السلام وحماية الأرواح».

وتمثل هذه القمة بالنسبة للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، تتويجاً دبلوماسياً لرئاسته الثانية والأخيرة، التي ستنتهي العام المقبل. ويسعى ماكرون إلى استغلال رئاسة فرنسا لـ«مجموعة السبع»، للضغط من أجل اتخاذ إجراءات بشأن الاختلالات في الاقتصاد الكلي العالمي، وهي قضية تشغل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، قبل أن تتولى واشنطن الرئاسة الدورية لـ«مجموعة العشرين» خلال العام الحالي، و«مجموعة السبع» في العام المقبل.

ويعتزم ماكرون طرح جدول أعمال حافل بمواضيع حساسة تتراوح بين الحد من الاضطرابات الاقتصادية العالمية وتعزيز السيطرة في المجال الرقمي، لا سيما على صعيد الذكاء الاصطناعي.

توسيع دائرة المشاركين

تسعى فرنسا إلى توسيع دائرة «مجموعة السبع» لتشمل دولاً أخرى غير كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وسيحضر قادة عرب بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى القمة لمناقشة مسألة إيران. كما سيحضر قادة البرازيل والهند وكينيا وكوريا الجنوبية.

مروحية فرنسية ومدرعة لشرطة جنيف ضمن الإجراءات الأمنية لحماية قمة «مجموعة السبع» في الجزء الفرنسي من بلدة إيفيان الفرنسية الاثنين (أ.ف.ب)

وبعيداً عن السياسة، يشارك سام ألتمان رئيس شركة الذكاء الاصطناعي العملاقة «أوبن إيه آي»، وداريو أمودي رئيس شركة «أنثروبيك»، وآرثر مينش من شركة «ميسترال إيه آي» الأوروبية المنافِسة، في غداءٍ الأربعاء يخصّص لبحث حماية القاصرين في المجال الرقمي.

وفُرضت إجراءات أمنية واسعة النطاق شملت نشر آلاف من عناصر الشرطة والجيش، في عملية تمتد إلى سويسرا المجاورة على الجانب الآخر من البحيرة.

والأحد، وقعت مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين لقمة «مجموعة السبع» في مدينة جنيف السويسرية. وألقى المتظاهرون زجاجات وحجارة وقطع إسمنت ومفرقعات قرب مقر الأمم المتحدة باتجاه الشرطة التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.