ماكرون يستبدل وزيرين مستقيلين من حكومته... ويسعى لاستعادة المبادرة داخلياً

تراجع شعبيته إلى مستويات غير مسبوقة

رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون.
رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون.
TT

ماكرون يستبدل وزيرين مستقيلين من حكومته... ويسعى لاستعادة المبادرة داخلياً

رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون.
رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون.

دأب الرئيس الأسبق جاك شيراك على القول إن «المصائب لا تصل فرادى». وهذا القول اختبر صحته سياسيا في الأسابيع الأخيرة الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، الذي وجد نفسه في مواجهة سيل من الأخبار المحبطة: استقالة نيكولا أولو وزير البيئة، وأكثر وزراء حكومته شعبية الأسبوع الماضي. ولحقته صباح أمس وزيرة الرياضة لورا فليسيل، التي تضاهي أولو شهرة. الثانية بررت استقالتها بـ«أسباب شخصية»، بينما الأول بشعوره أنه «معزول» وعاجز عن تحقيق مشروعاته في حماية البيئة.
وقبل بدء العطلة الصيفية القصيرة مباشرة، أفسدت أيام ماكرون بسبب «فضيحة» حارسه الشخصي المقرب منه ومن عائلته ألكسندر بنعالا، الذي لم يتردد في اللجوء إلى العنف بمناسبة مظاهرة حصلت يوم عيد العمل، فيما لم تكن له أي صلاحية للقيام بذلك. ويذكر الجميع كيف انصبت الانتقادات على ماكرون و«نظامه»، وعلى مساعي المحيطين به للتغطية على فضيحة بنعالا وعدم إبلاغ القضاء عنها كما تنص عليه القوانين النافذة. ثم عادت إلى الواجهة قضية «كامنة» تتناول ألكسيس كوهلر، أمين عام قصر الإليزيه وأقرب مساعدي الرئيس لشبهات باستخدام النفوذ عندما كان موظفا في وزارة الاقتصاد لإفادة عائلة والدته الإيطالية من عقود مع شركة صناعة سفن فرنسية، ومع إدارة مرفأ مدينة لو هافر الواقعة في منطقة النورماندي شمال غربي باريس.
لاستكمال صورة الصعوبات الرئاسية التي تواجه ماكرون، تتعين الإشارة إلى أمرين: الأول، استمرار الجدل بخصوص الشكوك المساقة ضد وزيرة الثقافة فرنسواز نيسان بمخالفتها القوانين المعمارية وتهربها من دفع المتوجب عليها لإنشاءات قامت بها في مقر دار النشر «أكت سود»، التي كانت تديرها وفتح تحقيق تمهيدي بذلك. والثاني تسمية فيليب بيسون، وهو كاتب وصحافي مقرب من ماكرون وزوجته قنصلا فرنسيا عاما في مدينة لوس أنجليس الأميركية، ما اعتبر «مكافأة» له على الكتاب الذي كرسه لماكرون وحملته الرئاسية ربيع العام الماضي تحت عنوان «شخصية روائية»، في الوقت الذي لا يجد فيه سفراء ودبلوماسيون مراكز شاغرة لملئها بسبب كثرة الطلب وقلة الفرص.
هذا العرض البانورامي يقدم صورة مجزوءة عن حقيقة المصاعب التي سبقت ماكرون إلى حصن بريغانسون المطل على البحر الأبيض المتوسط. فقد أثارت رغبته إنشاء مسبح خاص بالحصن يحميه من عيون «الحشريين» كثيرا من التساؤلات، من جهة، حول سياسة التقشف التي يطلبها من الإدارات، ومن جهة ثانية، حول المصروفات غير الأساسية التي يريدها الإليزيه، ومنها مثلا تغيير كامل الأدوات المنزلية من «البورسلين» في القصر الرئاسي مع كلفة لا تقل عن نصف مليون يورو. ثم جاء التخبط الظاهر على أعلى المستويات فيما خص مصير الإصلاح الضريبي الذي كان من المفترض أن يبدأ العمل به مع انطلاقة عام 2019، حيث يتغير النظام المعمول به حتى الآن ويتحول إلى اقتطاع الضريبة مباشرة من الراتب كما هو معمول به في أكثرية البلدان الأوروبية.
وبين شكوك الرئيس في «جاهزية» الإدارة وتأكيدات الوزير المختص، احتار الفرنسيون من يصدقون. وأمس، عقد اجتماع خاص ضم ماكرون ورئيس الحكومة إدوار فيليب والوزير جيرار دارماران للبت به بشكل نهائي ووضع حد لحالة التذبذب التي لا تتطابق مع ما اعتاده الفرنسيون من ماكرون من قدرة على الحسم واستخدام صلاحياته بلا مكابح.
كان من الطبيعي في ظل هذه المعطيات أن تتهاوى شعبية ماكرون. وبالفعل ووفق استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس، فقد خسر الرئيس عشر نقاط ما بين شهر يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، حيث إن أقل من ثلث الفرنسيين يؤيدون عمله على رأس الدولة أو يؤمنون بنجاعة سياساته. والأسوأ من ذلك كله، أن تهاوي شعبيته يطال جميع ألوان الطيف السياسي بمن فيهم حزبه الخاص «الجمهورية إلى الأمام».
ومشكلة ماكرون الرئيسية لا تكمن فقط في الصعوبات الطارئة، ولكن في غياب النتائج الملموسة لسياساته الاقتصادية والاجتماعية. فلا البطالة تراجعت، ولا القدرة الشرائية استقوت، فيما الضرائب ترهق الطبقة الوسطى والوسطى العليا.
ومن جانب آخر، فإن أرباب العمل يطالبونه بالمزيد على ما قام به من إصلاحات وتعديلات سهلت التسريح وألغت ضريبة الثروة، ما جعل اليسار يسميه «رئيس الأغنياء» لما اعتبره من «هدايا» أعطيت لهؤلاء على حساب الآخرين.
لم يكن من مفر أمام ماكرون إلا التعجيل في إجراء التعديل الوزاري وملء المراكز الشاغرة. وكان أمامه أحد الخيارين: إما إجراء حركة تشكيلات واسعة أو الاكتفاء بتعيين وزيرين بدل المستقيلين. وقد اختار الحل الثاني. لكن صعوبته الكبرى كانت في إيجاد رجل أو امرأة، يحل محل نيكولا أولو الذي يعرفه الجمهور الفرنسي ويتمتع بسمعة «بيئية» ناصعة.
وحاول ماكرون إغواء السياسي والآيديولوجي الألماني - الفرنسي الشهير دانيال كوهين - بنديت، الذي تعود شهرته للدور الذي لعبه في أحداث «ربيع فرنسا» لعام 1968 الذي كان أحد أسباب رحيل الجنرال ديغول عن السلطة. لكن يبدو أن اللقاء الذي جمع ماكرون وكوهين - بنديت، المعروف بلقب «جوني الأحمر» نسبة لقناعاته الماركسية السابقة، لم يفض إلى تفاهم حول ما يمكن أن ترسو عليه صلاحيات الأخير في حال سلم وزارة البيئة. وأخيرا رسا الخيار على رئيس البرلمان فرنسوا دو روجي. أما وزيرة الرياضة المستقيلة لورا فليسيل، وهي رياضية معروفة، فقد استبدل بها رياضية أخرى هي بطلة العالم للسباحة لعام 1998 روكسانا ماراسينيانو.
هل ستكفي هذه التعيينات وحسم موضوع الضرائب لإعادة العربة الحكومية إلى السكة السليمة؟ الأمر غير محسوم وفق المحللين الفرنسيين الذين يرون أن الانزلاق من المنحدر أصعب من تسلقه، وأن استعادة ماكرون للمبادرة السياسية واستكمال السير بالإصلاحات التي وعد بها لن تؤتي أكلها نا دام المواطن الفرنسي لا يشعر بأنها تقدم له شيئا في حياته اليومية. وقطعا، ليس استبدال رئيس البرلمان السابق بنيكولا أولو ، أو استدعاء رياضية لتحل محل رياضية أخرى، هو ما سيعيد دفع شعبيته إلى الارتفاع.



«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.