نيودلهي والنهج الدبلوماسي في منطقة الحوضين الهندي والهادي

وزيرة الدفاع الهندية نيرمالا سيثارامان تستقبل نظيرها الصيني واي فينغهي في نيودلهي قبل أسبوع (إ.ب.أ)
وزيرة الدفاع الهندية نيرمالا سيثارامان تستقبل نظيرها الصيني واي فينغهي في نيودلهي قبل أسبوع (إ.ب.أ)
TT

نيودلهي والنهج الدبلوماسي في منطقة الحوضين الهندي والهادي

وزيرة الدفاع الهندية نيرمالا سيثارامان تستقبل نظيرها الصيني واي فينغهي في نيودلهي قبل أسبوع (إ.ب.أ)
وزيرة الدفاع الهندية نيرمالا سيثارامان تستقبل نظيرها الصيني واي فينغهي في نيودلهي قبل أسبوع (إ.ب.أ)

تشارك الهند في تحقيق التوازن الدقيق للعمل الدبلوماسي في المنطقة حيث استضافت وزراء دفاع كل من اليابان، والصين، والولايات المتحدة الأميركية في زيارات رسمية متعاقبة، بهدف تحقيق مقارَبة متعددة الأطراف في منطقة الحوضين، الهندي والهادي.
في الأسبوع الماضي، كان وزير الدفاع الياباني إيتسونوري أونوديرا في زيارة رسمية إلى الهند، وبعد يوم واحد من مغادرته البلاد بدأ وزير الدفاع الصيني واي فينغهي هو الآخر زيارة رسمية للهند استغرقت أربعة أيام. ومن المثير للاهتمام في هذا السياق، أن هذه الزيارات رفيعة المستوى سبقتها بأسبوع زيارة رسمية لوزير دفاع كوريا الجنوبية يونغ سونغ موو إلى الهند حيث حاول حال وجوده في نيودلهي إيجاد مكان له في الممر الدفاعي الهندي.
ويصف وزير الخارجية الهندي الأسبق كانوال سيبال هذه المجريات بقوله: «الدبلوماسية الذكية» التي تضمن أنه في حين تحاول الهند تعزيز العلاقات الثنائية مع الصين، فإنها تبعث في الوقت ذاته إشارة بأن ذلك لن يكون على حساب العلاقات المهمة مع بقية الدول التي تجمعها علاقات تنافسية مع التنين الصيني.

العلاقات الهندية ـ الصينية
في لمحة نادرة من التقارب، وافقت الهند والصين على تنفيذ المناورات العسكرية المشتركة، وغير ذلك من النشاطات الأخرى بين قواتهما إلى جانب التوقيع على مذكرة تفاهم ثنائية جديدة بشأن التبادل والتعاون الدفاعي المشترك. وحدث ذلك أثناء زيارة وزير الدفاع الصيني الجنرال واي فينغهي إلى نيودلهي على رأس وفد يضم 27 شخصية عسكرية صينية رفيعة المستوى يتألف من كبار المسؤولين العسكريين في الصين، بما في ذلك نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية المارشال الجوي دينغكي تشانغ، والفريق غويكينغ رونغ، ونائب قائد المسرح العسكري الغربي، الذي يتولى الإشراف على أمن الحدود الصينية الكاملة مع الهند.
كما توصل الجانبان أيضاً إلى اتفاقية تهدف إلى الحد من المواجهات بين قوات البلدين على طول الحدود المتنازع عليها من خلال تعزيز تدابير بناء الثقة، وإنشاء المزيد من نقاط التقاء أفراد حرس الحدود، وزيادة وتيرة التفاعل بين القادة المحليين، إلى جانب التشغيل المبكر للخط الساخن بين الجيشين.
لقد أخذ التقارب الهندي الصيني العالم بأسره عامة، والولايات المتحدة الأميركية خاصة، على حين غرة. قبل ما يقرب من عام تقريباً، كان البلدان على حافة الصدام العسكري المفتوح بشأن مجموعة من الأمور: نزاع دوكلام الحدودي، والمساعدات الصينية إلى باكستان (الخصم اللدود للهند) بشأن بناء الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني في جانب من إقليم كشمير المتنازع عليه، والنشاط العسكري الصيني الواضح في المحيط الهندي، الذي تعتبره الهند مثل البحيرة الخلفية أو مجال النفوذ البحري لشبه القارة الهندية.
وكانت الهند قد أنفقت أموالاً طائلة على استيراد الأسلحة، والسعي إلى تكوين التحالفات ذات الرؤى والمصالح المشتركة، والانضمام إلى ديمقراطية الماس، التي تضم كلا من الولايات المتحدة الأميركية، وأستراليا، واليابان، والهند بهدف مواجهة النفوذ الصيني المتصاعد.
وتتشارك الهند مع الصين في أطول خط حدودي متنازع عليه بطول 4057 كيلومتراً، وخاضتا بشأنه حرباً في عام 1962. ونظرا لأن الهند لا تشعر بالارتياح المطلق للعلاقات الوطيدة التي تجمع الصين بباكستان، كانت بكين شديدة القلق فيما يتعلق بالعلاقات الهندية مع بلدان معينة مثل الولايات المتحدة الأميركية واليابان.
ووفقاً إلى تصريحات كبار المسؤولين في وزارة الشؤون الخارجية الهندية، فإن المفاوضات سريعة الوتيرة التي تجري على قدم وساق وعلى مختلف المستويات في ظل روح من التفاهم والإيجابية كانت ممكنة لأنها يشرف عليها رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني. ولقد التقى الزعيمان في ثلاث مناسبات خلال العام الحالي؛ في القمة غير الرسمية في منتجع ووهان في أواخر أبريل (نيسان)، وعلى هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في شينغداو الصينية في يونيو (حزيران)، ومرة ثالثة على هامش قمة دول البريكس العاشرة في جوهانسبورغ بجنوب أفريقيا نهاية الشهر الماضي.
ومن المقرر أن يلقي الزعيمان مرة أخرى في قمة مجموعة العشرين المقرر انعقادها في الأرجنتين في وقت لاحق من العام الحالي، ومن المرجح أن يقوم الرئيس الصيني بزيارة الهند في أوائل العام المقبل لحضور قمة من المرجح أن تشهد الكشف عن فصل جديد من العلاقات الثنائية بين الهند والصين.

لماذا التقارب؟
يقول المحلل السياسي الهندي راجيف ديشباندي: «تواجه الصين الإدارة الأميركية ذات التوجهات العدائية فيما يتعلق بالحرب التجارية الراهنة والتوترات البحرية القائمة في بحر الصين الجنوبي. ولا تستطيع بكين اتخاذ المزيد من الأعداء في الوقت الحالي، ولا يمكنها التعامل معهم. ولقد ترسخت أركان التحالف الاستراتيجي بين الهند والولايات المتحدة الأميركية أخيرا. ومن الطبيعي في هذا السياق بالنسبة للصين أن تسعى لتهدئة التوترات مع الهند، وتجنب المواجهات التي تقع مرارا وتكرارا بين الجانبين بين الحين والآخر».
وأضاف المعلق السياسي راجيف ديشباندي قائلاً: «وفي حين أن الصين تحاول التخطيط لإبقاء التهديد الباكستاني ضد الهند مستمرا وقائما، والإبقاء على حالة الخواء الاستراتيجي فيما بينهما من دون تغيير يُذكر، إلا أن الهند بإمكانها استخدام الديناميات المتغيرة في المنطقة لممارسة الضغوط على الصين بشأن انضمام الهند إلى مجموعة الموردين النوويين الدولية، ومجلس الأمن الدولي».
وفي الأثناء ذاتها، رحبت الصين بالمشاركة الفعلية الأولى للجيشين الباكستاني والهندي في مناورات مكافحة الإرهاب ضمن إطار منظمة شنغهاي للتعاون في روسيا. ووصفت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون ينغ الهند وباكستان بالدول ذات الأهمية في جنوب آسيا، وأضافت أن الاستقرار في العلاقات الثنائية بين البلدين من المفاتيح المهمة للغاية في إرساء السلام والاستقرار في هذه المنطقة وفي العالم.
وقالت هوا تشون ينغ أيضاً: «نأمل بكل إخلاص أن تتمكن الهند وباكستان من تعزيز الحوار المشترك والتعاون على المستوى الثنائي، وضمن إطار الآليات متعددة الأطراف مثل منظمة شنغهاي للتعاون، والعمل معاً على تحسين العلاقات، والحفاظ المشترك على السلام والاستقرار الإقليميين».
ويشير التقارب الهندي الأخير تجاه الصين إلى أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يدرك، مع كثير من الشركات الهندية والمؤسسات السياسية وأغلبية الشعب الهندي، على الأرجح، العواقب الوخيمة للمواجهات بين الدول. والتحدي الذي تواجهه الهند حالياً يتمثل في تحقيق التوازن بين العناصر التنافسية والتعاونية ضمن أطر العلاقات مع الصين. ووقوع الاختلال عند هذه المرحلة الحساسة لن يصب في صالح أي من البلدين بحال.

العلاقات الهندية ـ اليابانية
لقد اتخذ الجانبان زمام المبادرة المشتركة للتعاون في تنفيذ أول مناورة عسكرية بينهما من المقرر أن يُحدد موعدها في وقت لاحق من العام الحالي. وكانت النتيجة الرئيسية لزيارة وزير الدفاع الياباني إلى الهند هي التوقيع على اتفاقية الاستحواذ والخدمات المتبادلة كمثل التي وقعت عليها اليابان مع الولايات المتحدة الأميركية من قبل. ومن شأن الاتفاقية الجديدة أن تسمح لقوات الدفاع الذاتي اليابانية والقوات المسلحة الهندية بتزويد بعضها بالإمدادات اللوجيستية الضرورية مثل الوقود، والنقل، وغيرها من الخدمات ذات الطبيعة العسكرية.
وتقول الصحافية الهندية برابهجوتي جيل في تعليقها على الأمر: «قد يبدو أن هذه الخطوة، من بعيد، تأتي في معرض جهود مجابهة الصين، إلا أن من أسبابها أيضاً تحويل الولايات المتحدة لسياساتها الإقليمية صوب إعادة تحقيق توازن القوى في آسيا».
لقد عملت الهند واليابان على تغيير صورة علاقاتهما الدفاعية ببطء شديد، وأعادتا تعديل أوضاعهما الدفاعية كحليفين عسكريين خلال السنوات القليلة الماضية، لا سيما إثر الخطوات الصارمة التي اتخذتها الصين في منطقة المحيط الهندي في الآونة الأخيرة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».