أمين رابطة العالم الإسلامي يدعو إلى إحلال الحوار محل الصراع

في كلمة له ألقاها باسم الشعوب الإسلامية بمدينة ريميني الإيطالية

أمين عام رابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد العيسى (واس)
أمين عام رابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد العيسى (واس)
TT

أمين رابطة العالم الإسلامي يدعو إلى إحلال الحوار محل الصراع

أمين عام رابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد العيسى (واس)
أمين عام رابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد العيسى (واس)

دعا الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد العيسى باسم رابطة العالم الإسلامي والشعوب المنضوية تحتها، إلى إحلال الحوار محل الصراع، والتفاهم المبني على الاحترام المتبادل بدلاً من سياسات الهيمنة والاستعلاء؛ مؤكداً أنها رسالة تعبر عن نحو المليار وثمانمائة مليون مسلم يلتزمون بقيم دينهم التي تدعو لمكارم الأخلاق والسلام، وتحض على بناء جسور السلام والوئام الإنساني في القضايا كافة؛ وفي طليعتها حقوق الأقليات والمرأة والإنسان، وموضوعات الهجرة، والاندماج الوطني، والاتجار بالبشر، ومشكلات الفقر والجهل... وغيرها، مما يتطلب من الجميع بذل مزيد من العمل لأجلها.
جاء ذلك في كلمة للدكتور العيسى ألقاها باسم الشعوب الإسلامية في «فعاليات الصداقة بين الشعوب» بمدينة ريميني الإيطالية، التي انطلقت بمشاركة قيادات سياسية ودينية وفعاليات علمية وفكرية وبحضور أكثر من 5 آلاف شخص.
وقال الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي: «إن مشيئة الخالق قد قضت بأن يكون البشر متنوعين في ألوانهم ولغاتهم وأديانهم ومذاهبهم وأفكارهم وثقافاتهم»؛ مشيرا إلى أن «الله تعالى قد شمل الجميع بالتكريم ولم يَسْتَثْنِ منهم أحداً، لأنه صادر عن الرحمة والعدل الإلهي، وقد رضيت بهذه الرحمة والعدل القلوب النقية المليئة بالمحبة والخير، ورأت في كثير من هذا التنوع ثراءً إنسانياً محفزاً على الحوار والتعايش والتعاون والسلام».
وأضاف: «الشر لم يَرْضَ بذلك، فأطلق كراهيته وأشعل الحروب والظلم، فصَنَّف الناس على أساس يقوم على العنصرية والإقصاء، ورَفَعَ شعارَ صدام الحضارات، وَجَعَلَ الأصلَ في كوكبنا هو الصراع لا السلم والوئام، وأَسَّسَ لنظرية أن الاختلاف والتنوع يعني الصدام، وأنه لا كرامة إلا لجماعته الدينية أو العرقية أو الحزبية؛ سواء أعلن ذلك أو مارسه دون إعلان».
ونبّه الدكتور العيسى إلى أن تلك المفاهيم «لا تزال مصرّة على هذا الهوس، متجردةً من المعاني الإنسانية في الجانب الأخلاقي، ومن المنطق في الجانب العقلي، ومن الحكمة في جانب أخذ العظة من التاريخ، وهي ستكون أول من يدفع ثمن مجازفاتها، وإنْ طال بها الانتصار المخادع والمؤقت»؛ مشيراً إلى أن «من واجب الجميع أن يدركوا أن هناك مجموعات وصلت إلى هذا التدهور الفكري، بناء على قناعات دينية أو فلسفية متطرفة، كما أنها تُشَكِّلُ حالة معزولة في كل دين، وفي كل زمان، ولا يوجد دين أصله متطرف، ولكن لا يخلو دين من وجود متطرفين، كما أن هناك فلسفات هي أقرب في نظرياتها إلى طرح هلاوس فكرية من أن تقدم منطقا ًفلسفياً»، مشيراً إلى أن «هناك تطرفاً وتطرفاً مضاداً».
وشدد الدكتور العيسى على أنه «ليس من المنطق ولا العدل أن نَختزل هذا الدين بمئات ملايينه في فئة متطرفة لا تتجاوز بحسب إحصائية رابطة العالم الإسلامي سوى نسمة واحدة للمتطرفين في مقابل مائتي ألف نسمة من بقية المسلمين الذين يمثلون الاعتدال الإسلامي»، مضيفاً أن «الاختلاف الديني والثقافي بين بني البشر واقع لا يجوز إنكاره، ومهما تكُن مساحة الفجوة في بعض أصوله أو فروعه، فإنه لا يبرِّر تحويل العالم إلى حلبة من الصراع، وهذا الاختلاف يدخل ضمن سُنّة الخالق في وجود التعدد والتنوع، والتي يجب ألا تصطدم أبداً مع أهمية التعايش والتعاون بل والإحسان والمحبة للجميع كشرط أساسي للعيش بحرية وسلام ووئام».
وأشار الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي إلى دور الهيئات العالمية التابعة لرابطة العالم الإسلامي في مهامها الإغاثية والتنموية حول العالم «والتي تُقَدَّرُ نفقاتها بمئات الملايين من الدولارات سنوياً دون أن تنظر في أعمالها الخيرية لأي اعتبار غير الاعتبار الإنساني، ولا تُفَرِّقُ في ذلك لأسباب دينية ولا عرقية ولا غيرها»؛ منبّهاً إلى أن «هذا ما تؤكده تعاليم الإسلام والقيم والأخلاق، كما أن الرابطة تُقدم خدماتها كافة بالتنسيق المباشر والشفاف مع حكومة كل دولة تعمل على أراضيها، ولها علاقات قوية مع مختلف الأديان والمذاهب، وقد تبادلت مع الجميع الزيارات وإقامة الفعاليات التي تُمثل وتدعم القيم المشتركة».
يذكر أن فعاليات «اللقاء العالمي» استمرت لمدة أسبوع تخللته ندوات وجلسات نقاش مفتوحة تهدف إلى جسر الهوّة بين شعوب العالم والتأكيد على أهمية قيم التعايش والتفهّم بين الأمم والثقافات، في تجمّع يعد الأكبر عالمياً بحضور مليون شخص.
وكانت هذه المرة الأولى التي يتم خلالها طرح مفاهيم الفكر والثقافة والحضارة الإسلامية في هذا التجمع الدولي الضخم، حيث اختير الدكتور محمد العيسى ممثلاً عن العالم الإسلامي، فيما تحدث البابا فرنسيس بابا الفاتيكان عن العالم المسيحي، بالإضافة إلى رئيس الجمهورية الإيطالية سيرجيو ماتَّاريلا، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وعدد من القادة والزعماء والمفكرين والمبدعين والفنانين والأكاديميين من أكثر من 30 دولة، بالإضافة إلى عدد من وزراء الأمن والتعاون في الاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
كتب كتب فرنسية تقدم قراءة مختلفة للإسلام

كتب فرنسية تقدم قراءة مختلفة للإسلام

كان لافتاً أن تصدر في باريس مجموعة من الكتب الجديدة عن تراثنا العربي الإسلامي الكبير فخلال شهر واحد فقط أو شهرين صدرت مؤلفات عدة عن القرآن الكريم والنبي العظيم.

هاشم صالح
أوروبا يحمل ضباط الشرطة مواد مُصادَرة من شقة بحي موميلمانسبيرغ بعد مداهمة في هامبورغ (أ.ب)

ألمانيا تحظر جمعية إسلامية وتفتش مقرات اثنتين أخريين

أعلنت وزارة الداخلية الألمانية، اليوم الأربعاء، حظر جمعية «إنتر أكتيف» الإسلامية وتعتزم مصادرة أصولها، مع إجراء عمليات تفتيش بجمعيتين إسلاميتين أخريين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ صورة من الفيديو الذي نشرته فالنتينا غوميز المرشحة الجمهورية للكونغرس عن ولاية تكساس (إكس)

مرشحة للكونغرس تحرق القرآن وتتعهد بـ«القضاء على الإسلام»

أثارت فالنتينا غوميز، المرشحة الجمهورية للكونغرس عن ولاية تكساس الأميركية، موجة غضب عارمة بعد نشرها فيديو على موقع «إكس» وهي تحرق فيه نسخة من القرآن الكريم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سجن رجل في أميركا بعد إدانته بمحاولة قتل صحافية إيرانية معارضة

الصحافية مسيح علي نجاد (أ.ب)
الصحافية مسيح علي نجاد (أ.ب)
TT

سجن رجل في أميركا بعد إدانته بمحاولة قتل صحافية إيرانية معارضة

الصحافية مسيح علي نجاد (أ.ب)
الصحافية مسيح علي نجاد (أ.ب)

قضت محكمة أميركية، الأربعاء، بسجن رجل لمدة عشرة أعوام بعد إقراره بالمشاركة في مخطط لاغتيال صحفية إيرانية - أميركية تعد من أبرز منتقدي طهران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُلقي القبض على جوناثان لودهولت البالغ 37 عاماً في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، حيث اعترف بتهم غسل الأموال والمطاردة في إطار المخطط الذي استهدف الصحافية مسيح علي نجاد البالغة 49 عاماً.

ووُجهت إليه وإلى رجل آخر، كارلايل ريفيرا، تهمة قبول تلقي مبلغ 100 ألف دولار لقتل علي نجاد المقيمة في الولايات المتحدة.

وحُكم على ريفيرا بالسجن 15 عاماً في يناير (كانون الثاني)، بعد إقراره بذنبه في تهمة التآمر لارتكاب جريمة قتل مقابل أجر.

وأفادت وزارة العدل الأميركية إن خطة اغتيال علي نجاد صدرت بأمر من الحكومة الإيرانية.

وقال مساعد وزير العدل للأمن القومي، جون آيزنبرغ: «حاولت طهران اغتيال صحافية أميركية في الولايات المتحدة لمجرد أنها كشفت بعضاً من انتهاكات النظام العديدة».

ولا يزال مشتبه به آخر في القضية طليقاً، وهو فرهاد شاكري الأفغاني المقيم في إيران والمتهم بتجنيد الرجلين الآخرين لصالح «الحرس الثوري» الإيراني.

وتعد علي نجاد التي غادرت إيران عام 2009 من أبرز المعارضين للسلطات الإيرانية، وقد سعت لسنوات لإلغاء الحجاب الإلزامي في إيران تحت شعار «حريتي الخفية».

وكانت علي نجاد التي يتابعها أكثر من تسعة ملايين شخص على «إنستغرام»، هدفاً لمحاولة اغتيال أخرى أُحبطت في اللحظة الأخيرة في صيف عام 2022.


«الأخضر» يدشن التدريبات «التكتيكية»... وسعود: هيا بنا إلى كأس العالم

الجوير يمازح زميله أبو الشامات خلال المعسكر (المنتخب السعودي)
الجوير يمازح زميله أبو الشامات خلال المعسكر (المنتخب السعودي)
TT

«الأخضر» يدشن التدريبات «التكتيكية»... وسعود: هيا بنا إلى كأس العالم

الجوير يمازح زميله أبو الشامات خلال المعسكر (المنتخب السعودي)
الجوير يمازح زميله أبو الشامات خلال المعسكر (المنتخب السعودي)

أعلن لاعب المنتخب السعودي سعود عبد الحميد إنهاء الإجراءات واستخراج التأشيرة، تمهيداً للحاق ببعثة الأخضر في معسكر نيويورك، وذلك بعد مشكلة طارئة تعرض لها في أمستردام وهو في طريق العودة إلى الوطن.

وكان لاعب لانس الفرنسي وصل الثلاثاء إلى جدة قادماً من باريس، وذلك من أجل استكمال إجراءات السفر إلى أميركا، تمهيداً للحاق ببعثة الأخضر، التي دشنت المرحلة الأولى من المعسكر الإعدادي ضمن المرحلة الرابعة والأخيرة من برنامج الإعداد للمشاركة في كأس العالم 2026.

وكان الاتحاد السعودي لكرة القدم أوضح أسباب تأخر انضمام اللاعب إلى معسكر المنتخب، وأنها تعود إلى تعرّض مركبته الخاصة لحادثة سرقة في العاصمة الهولندية أمستردام أثناء وجوده برفقة أسرته لعقد قرانه، نتج عنها فقدانه لمقتنياته الشخصية، من بينها جواز السفر، «وعليه، فقد تابع الاتحاد السعودي لكرة القدم بالتنسيق مع وزارة الرياضة مجريات التحقيق في القضية، إلى جانب المتابعة مع سفارة خادم الحرمين الشريفين لدى مملكة هولندا، لاستخراج الوثائق اللازمة للالتحاق بالبعثة».

سعود عبدالحميد أعلن استخراج التأشيرة الأميركية تمهيدا للحاق بالبعثة (الشرق الأوسط)

وقال اللاعب عبر حسابه في منصة «إكس»: «أتقدم بالشكر والتقدير لسفارة المملكة العربية السعودية في هولندا، وللاتحاد السعودي لكرة القدم وكافة منسوبيه، على ما وجدته من اهتمام ومتابعة منذ اللحظة الأولى. وأخص بالشكر الأمين العام للاتحاد، على حرصه وتواصله حتى إنهاء الإجراءات واستخراج التأشيرة. تقدير كبير لكل من ساند وساهم، والآن نواصل المهمة بعزيمة أكبر لخدمة الوطن. هيّا بنا إلى كأس العالم».

وقالت مصادر مطلعة إن اللاعب سيغادر الخميس إلى أميركا لكنه لن يتمكن من اللحاق بالمباراة الودية السبت أمام الإكوادور، نظراً لحاجته إلى الراحة بعدما قضى الأيام الأخيرة في السفر ما بين باريس وأمستردام ثم جدة وصولاً إلى نيويورك.

ودشّن المنتخب السعودي تدريباته ضمن معسكره الإعدادي المقام في مدينة نيويورك.

وشملت الحصة التدريبية على ملاعب مركز تدريب نادي نيويورك سيتي، تحت إشراف المدير الفني جورجيوس دونيس والجهاز الفني المساعد، تمارين الإحماء، أعقبها مران على تمرير الكرة، تلا ذلك تمارين مصغّرة، قبل أن يطبّق اللاعبون تمارين تكتيكية.

وشهدت الحصة التدريبية غياب الحارس نواف العقيدي، الذي يخضع تحت إشراف الجهاز الطبي لبرنامج تأهيلي خاص حتى التعافي من الإصابة.

وسيواصل الأخضر تدريباته بحصة على ملاعب مركز تدريب نادي نيويورك سيتي، وستكون متاحة لوسائل الإعلام خلال الربع ساعة الأولى.

وكانت بعثة المنتخب قد وصلت يوم الاثنين الماضي إلى مدينة نيويورك الأميركية، لبدء المرحلة الأولى من المعسكر الإعدادي الذي يمتد حتى الحادي والثلاثين من الشهر الحالي، والتي تتضمن خوض مواجهة ودية أمام منتخب الإكوادور يوم السبت المقبل على ملعب «سبورتس إليستريتد» بمدينة هاريسون في ولاية نيوجيرسي.

ويلعب «الأخضر» في المجموعة الثامنة مع إسبانيا والأوروغواي والرأس الأخضر.

وتضم التشكيلة لحراسة المرمى محمد العويس، نواف العقيدي، أحمد الكسار، عبد القدوس عطية. وفي الدفاع عبد الإله العمري، حسان تمبكتي، جهاد ذكري، علي لاجامي، حسن كادش، سعود عبد الحميد، محمد أبو الشامات، علي مجرشي، متعب الحربي، نواف بوشل، زكريا هوساوي. وفي خط الوسط محمد كنو، عبد الله الخيبري، زياد الجهني، ناصر الدوسري، مصعب الجوير، علاء آل حجي، سالم الدوسري، خالد الغنام، أيمن يحيى، سلطان مندش، صالح أبو الشامات. وفي الهجوم فراس البريكان، عبد الله آل سالم، صالح الشهري، عبد الله الحمدان.


هل نجح نيوم في تقديم نفسه بين الكبار؟

نيوم يأمل تقديم نفسه بشكل أفضل في الموسم الجديد (تصوير: عدنان مهدلي)
نيوم يأمل تقديم نفسه بشكل أفضل في الموسم الجديد (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

هل نجح نيوم في تقديم نفسه بين الكبار؟

نيوم يأمل تقديم نفسه بشكل أفضل في الموسم الجديد (تصوير: عدنان مهدلي)
نيوم يأمل تقديم نفسه بشكل أفضل في الموسم الجديد (تصوير: عدنان مهدلي)

رغم إنهائه موسمه الأول في دوري المحترفين السعودي «ثامناً»، وبرصيد 45 نقطة، فإن الأداء العام لنادي نيوم يكشف عن اعتماده أساساً قوياً لمشروع رياضي طويل الأمد، وسط تحديات بديهية واجهت فريقاً يخوض تجربته الأولى بين كبار الدوري السعودي.

ودخل نيوم الموسم بطموحات كبيرة مدعومة بعمل إداري وتنظيمي واضح، قاده الرئيس التنفيذي سعد اللذيذ، وبإشراف مباشر من رئيس النادي مشاري المطيري، ونجح النادي في بناء منظومة احترافية خلال فترة زمنية قصيرة، سواء على مستوى البنية الإدارية أو التعاقدات الفنية.

وعلى الرغم من التذبذب الذي صاحب النتائج والمستويات خلال فترات عديدة من الموسم، فإن الفريق قدم في بعض المباريات شخصية فنية قوية أمام كبار الدوري، وأظهر قدرة واضحة على المنافسة، خصوصاً في المواجهات التي اعتمد فيها على التنظيم والانضباط التكتيكي.

غالتييه مدرب نيوم (موقع النادي)

المدرب الفرنسي كريستوف غالتييه كان أحد أبرز العناوين الرئيسية في مشوار هذا الموسم، ليس فقط من الناحية الفنية، بل أيضاً بسبب تصريحاته المثيرة في عدد من المؤتمرات الصحافية، ما أثار التساؤلات بين الجماهير والمتابعين حول قناعاته الفنية واستقرار المشروع داخل الفريق.

ففي الوقت الذي كان يتحدث فيه عن الطموح والمنافسة، ظهرت تصريحات أخرى تقلل من أهمية بعض المباريات أو تبرر التراجع الفني، وهو ما انعكس على حالة الفريق الذهنية في مراحل متعددة من الموسم.

وعلى مستوى التعاقدات، نجحت إدارة نيوم في تكوين خليط مميز بين العناصر المحلية والأجنبية، وبرزت أسماء محلية قدمت مستويات لافتة مثل عون السلولي، خليفة الدوسري، علاء حجي، عبد العزيز نور، ثامر الخيبري، وفارس عابدي، وهي أسماء منحت الفريق حلولاً متنوعة وساهمت في بناء هوية تنافسية مستقبلية.

أما على الصعيد الأجنبي، فقد شكل التعاقد مع الفرنسي ألكسندر لاكازيت إضافة هجومية وخبرة كبيرة داخل المجموعة، إلى جانب ناثان زيزي، عبد الله دوكوري، والأوروغوياني لوسيانو رودريغيز، وهي أسماء عكست رغبة الإدارة في بناء فريق قادر على التطور التدريجي وليس مجرد البقاء في الدوري.

ورغم أن المركز الثامن قد يبدو أقل من سقف الطموحات التي صاحبت انطلاقة المشروع، فإن ما تحقق في الموسم الأول يُعد خطوة إيجابية قياساً بعمر الفريق وتجربته الحديثة في دوري تنافسي يضم نخبة الأندية والنجوم العالميين.

نيوم اليوم لا يبدو فريقاً صاعداً يبحث فقط عن الاستقرار، بل مشروع رياضي متكامل يسعى لبناء هوية فنية وإدارية واضحة، ويبقى التحدي الأهم في الموسم المقبل هو تحقيق الاستقرار الفني، وحسم ملف الجهاز الفني مبكراً، وترجمة جودة الأسماء الموجودة إلى نتائج أكثر ثباتاً وقدرةً على المنافسة في المراكز المتقدمة.

وتتجه الأنظار في منطقة تبوك نحو مشروع نيوم الرياضي، وسط طموحات جماهيرية متزايدة بأن يشهد الموسم المقبل نقلة نوعية على مستوى النتائج والمنافسة، بعد موسم اتسم بتذبذب الأداء والنتائج رغم الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها الفريق.

ويعوّل أنصار نيوم كثيراً على المرحلة المقبلة، التي ستبدأ بمعسكر إعدادي خارجي متكامل يقوده المدرب الفرنسي كريستوف غالتييه، في خطوة تهدف إلى بناء فريق أكثر استقراراً وانسجاماً، قادر على مجاراة كبار أندية الدوري السعودي للمحترفين.

وتؤمن جماهير نيوم بأن الإدارة تسير نحو تدعيم الصفوف بعدد من الصفقات المحلية والأجنبية النوعية، لتلبية الطموحات المتصاعدة في مدينة تبوك، خصوصاً مع الدعم الكبير الذي يحظى به المشروع الرياضي، والرغبة في تكوين فريق يمتلك شخصية تنافسية واضحة داخل الملعب.

ومن المنتظر أن يشكل المعسكر الإعدادي المقبل محطة مفصلية في تجهيز الفريق فنياً وبدنياً، ويسعى غالتييه إلى فرض فلسفته الفنية بشكل أكبر، والعمل على معالجة السلبيات التي ظهرت خلال الموسم الماضي، إلى جانب رفع معدلات الانسجام بين اللاعبين قبل انطلاق الموسم الجديد.

كما ترى الجماهير أن الاستقرار الفني واستمرار الجهاز التدريبي قد يمنحان الفريق أفضلية مهمة، خصوصاً أن المدرب الفرنسي يملك خبرات تدريبية كبيرة على المستوى الأوروبي، وهو ما يعزز الآمال بظهور نيوم بصورة أكثر قوة وتنظيماً في الموسم المقبل.

في ظل الطموحات المتنامية، يترقب الشارع الرياضي في تبوك موسماً مختلفاً للفريق، عنوانه المنافسة، وتقديم كرة قدم تواكب حجم المشروع والدعم، مع تطلعات بأن يصبح نيوم أحد الأسماء البارزة في الكرة السعودية خلال السنوات المقبلة.