على المدربين في الدوري الإنجليزي أن ينسوا وهم الوصول إلى النقطة الاربعين

الحصول على 36 نقطة أصبح كافياً هذه الأيام للبقاء في «الممتاز»

كريستال بالاس يخسر في الجولة الأخيرة في موسم 1992 – 93 ويهبط
كريستال بالاس يخسر في الجولة الأخيرة في موسم 1992 – 93 ويهبط
TT

على المدربين في الدوري الإنجليزي أن ينسوا وهم الوصول إلى النقطة الاربعين

كريستال بالاس يخسر في الجولة الأخيرة في موسم 1992 – 93 ويهبط
كريستال بالاس يخسر في الجولة الأخيرة في موسم 1992 – 93 ويهبط

غالباً ما يقول المديرون الفنيون في الدوري الإنجليزي الممتاز إنهم لن يهدأوا حتى تصل فرقهم للنقطة 40 في جدول الترتيب، لأن ذلك يضمن لهم البقاء في المسابقة وعدم الهبوط لدوري الدرجة الأولى. ولم يكن الوصول لهذه النقطة هو طموح المديرين الفنيين المتخصصين في إنقاذ الأندية من الهبوط مثل توني بوليس وسام ألاردايس فقط، لكنه كان أيضا طموح المدير الفني الإيطالي المخضرم كلاوديو رانييري في موسم 2015 / 2016 الاستثنائي الذي قاد فيه نادي ليستر سيتي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في مفاجأة من العيار الثقيل.
وفي أوائل يناير (كانون الثاني) 2016، وبعد أن تعادل ليستر سيتي مع بورنموث ليعتلي صدارة ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بالتساوي مع آرسنال، قرر رانييري الاحتفال بوصول فريقه للنقطة رقم 40 التي تعني ضمان الفريق في المسابقة بدلا من الاحتفال بأن فريقه قد جمع نفس عدد النقاط الذي جمعه نادي آرسنال! وقال المدير الفني الإيطالي المخضرم آنذاك: «إنه لأمر رائع أن تصل إلى النقطة رقم أربعين». ولو كان رانييري يشعر حقا بالقلق من احتمال الهبوط، فقد كان يتعين عليه الاحتفال قبل ذلك بأسابيع قليلة، لأن متوسط النقاط المطلوبة لتجنب الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى خلال المواسم الخمسة عشرة الأخيرة قد انخفض إلى 36 نقطة.
وخلال السنوات الأخيرة، أصبح الوصول للنقطة 40 يضمن للفريق إنهاء الموسم في منتصف جدول الترتيب. وخلال الموسم الماضي، كان سوانزي سيتي صاحب أعلى نقاط بين الفرق الثلاثة الهابطة بـ33 نقطة، في حين جمع برايتون 40 نقطة وأنهى الموسم في المركز الخامس عشر وكان بعيدا تماما عن منطقة الهبوط. وفي المواسم الثلاثة والعشرين الأخيرة ومنذ تقليل عدد الفرق المشاركة في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى 20 فريقا، لم يهبط سوى ثلاثة فرق فقط رغم حصولها على النقطة رقم 40، لكن هذا الأمر لم يحدث خلال الخمسة عشر عاما الأخيرة.
وقد هبط نادي وستهام يونايتد في موسم 2002 / 2003 رغم حصوله على 42 نقطة، كما هبط كل من بولتون وسندرلاند في نهاية التسعينات من القرن الماضي رغم حصول كل منهما على 40 نقطة. وقد ساعد ظهور الستة الكبار في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز على مدار العقد الماضي على تحويل حاجز النقطة رقم 40 إلى مجرد خرافة أو وهم، لأنه في ظل تنامي هيمنة الأندية الكبرى على المسابقة، أصبحت الفرق الأخرى تجمع عددا أقل من النقاط، وبالتالي انخفض عدد النقاط المطلوبة للبقاء في المسابقة. وخلال الفترة بين موسمي 1992 / 1993 و2006 / 2007، بلغ متوسط الفجوة بين النادي الذي ينهي الموسم في مركز يسبق الفرق الهابطة مباشرة وبين النادي الذي يحتل المركز السادس إلى 19 نقطة، لكن هذه الفجوة ارتفعت إلى 26 نقطة خلال العقد الماضي.
وكانت أندية وستهام يونايتد وبولتون وسندرلاند غير محظوظة تماما لأنها وصلت إلى النقطة رقم 40 وهبطت من الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن كريستال بالاس كان الأسوأ حظا على الإطلاق، لأنه في موسم 1994 / 1995، عندما كان الدوري الإنجليزي الممتاز لا يزال يضم 22 ناديا، هبط كريستال بالاس من المسابقة رغم حصوله على 45 نقطة. لكن هذه الحسرة لا تقارن بالألم الذي شعر به النادي في الأسبوع الأخير من موسم 1992 / 1993 بالدوري الإنجليزي الممتاز.
ففي يوم السبت قبل الأخير من الموسم، فاز كريستال بالاس على إيبسويتش تاون بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب «سيلهرست بارك» ليتقدم بفارق ثماني نقاط عن أولدهام أثليتيك، الذي كان يحتل آخر مركز من المراكز المؤدية للهبوط. وكان أولدهام بحاجة للفوز في الثلاث مباريات المتبقية لكي يكون لديه أي أمل في البقاء. ونظرا لأن أولدهام كان قد حصل على نقطتين فقط من آخر أربع مباريات له في المسابقة، فقد كان من الصعب تخيل تحقيقه الفوز في الثلاث مباريات الأخيرة، وهو ما كان يعني أن كريستال بالاس في موقف آمن تماما.
وكان لاعبو كريستال بالاس واثقين تماما من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز للدرجة التي جعلتهم يحتفلون أمام مشجعيهم على ملعب «سيلهرست بارك». يقول جيف توماس، قائد كريستال بالاس في ذلك الوقت، إن الفريق لم يعتقد بالضرورة بأن كل شيء قد حُسم تماما، ويضيف: «كان اللاعبون يشكرون الجمهور بعد آخر مباراة في ملعبنا، لأن هذا كان هو الشيء المعتاد لكل الأندية في ذلك الوقت. كنا نعلم أنه لا تزال هناك مباريات ستلعب، لكن ربما شعرنا بأننا قمنا بما يكفي»، وجاء الإنذار الحقيقي عندما ذهب أولدهام لمواجهة أستون فيلا صاحب المركز الثاني في جدول الترتيب وفاز عليه في ملعبه بهدف دون رد ليحافظ على آماله الضعيفة لمباراة واحدة أخرى على الأقل.
وفي ليلة الأربعاء، تعادل كريستال بالاس من دون أهداف مع مانشستر سيتي، وهو ما كان يعني أنه يتعين على أولدهام أن يحقق الفوز في آخر مبارتين له في المسابقة أمام كل من ليفربول وساوثهامبتون لكي يتمكن من البقاء بفارق الأهداف. استقبل أولدهام نادي ليفربول على ملعبه وفاز عليه بثلاثة أهداف مقابل هدفين، من بينها هدفين لإيان أولني، الذي كان قد سجل 13 هدفا فقط خلال مسيرته بالكامل مع أولدهام لكنه في تلك الليلة سجل هدفين في دقيقة واحدة! لقد تحول ما كان يبدو في السابق أملاً بعيد المنال إلى إمكانية يسهل تحقيقها. وفي اليوم الأخير من المسابقة، كان يتعين على أولدهام تحقيق الفوز على ساوثهامبتون على ملعبه وينتظر أن يخسر كريستال بالاس أمام آرسنال.
لقد أصبح كريستال بالاس في ورطة، وكان قائد الفريق جيف توماس يدرك هذا الأمر جيدا، حيث قال: «لقد كان آرسنال فريقا لم نتمكن من الاقتراب منه حتى، وبالتالي كنا نعتقد أنه كان يتعين علينا أن نضمن البقاء بالفعل قبل تلك المواجهة الصعبة.«افتتح إيان رايت، لاعب كريستال بالاس السابق، التسجيل لآرسنال في الدقيقة التاسعة من عمر المباراة. وفي هذا الوقت، لم يكن اللاعبون يمتنعون عن الاحتفال في حال تسجيلهم أهداف في فرقهم السابقة، وبالتالي احتفل رايت بشدة وقبل قميص آرسنال، وهو ما تسبب في حالة من الغضب الشديد بين جمهور كريستال بالاس».
وفي هذه الأثناء، كان أولدهام يُبلي بلاء حسنا أمام ساوثهامبتون. فقبل نهاية المبارتين بعشر دقائق، كان كريستال بالاس مهزوما بهدف دون رد، في حين كان أولدهام متقدما بأربعة أهداف مقابل هدفين، وهو ما كان يعني أن الفريقين لديهما نفس العدد من النقاط، لكن فارق الأهداف كان يصب في مصلحة أولدهام بفارق هدف وحيد. وبالتالي، كان إحراز أي هدف في أي من هاتين المبارتين سيكون حاسما في صراع الهبوط. وفي الدقيقة 82، جاء هذا الهدف في ملعب «هايبري»، حيث أحرز آرسنال هدفه الثاني في مرمى كريستال بالاس لتصبح النتيجة تقدم المدفعجية بهدفين دون رد.
لكن الأمل عاد لكريستال بالاس مرة أخرى عندما أكمل لاعب ساوثهامبتون، مات لي تيسييه، الهاتريك قبل نهاية المباراة بخمس دقائق. وبمجرد أن سجل كيفين كامبل الهدف الثالث لآرسنال، كانت الطريقة الوحيدة لبقاء كريستال بالاس للبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز هو أن يسجل ساوثهامبتون هدف التعادل، لكن ذلك لم يحدث، وهبط كريستال بالاس على الرغم من حصوله على 49 نقطة، أي بفارق ست نقاط فقط عن ليفربول صاحب المركز السادس.
وقال قائد كريستال بالاس، جيف توماس، الذي رحل عن النادي في ذلك الصيف: «ربما كان هذا هو أصعب شعور ينتابني في ملاعب كرة القدم على الإطلاق. لقد كنت محطما مع إطلاق صافرة النهاية. ولم أكن أرغب في الرحيل عن كريستال بالاس بمثل هذه الطريقة». لكن الشيء المطمئن لكريستال بالاس الآن هو أنهم لن يهبطوا مرة أخرى من الدوري الإنجليزي الممتاز في حال حصولهم على 49 نقطة.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.