إد وودوارد... الرجل الذي يملك مصير مورينيو بين يديه

يتمتع بنفوذ هائل داخل مانشستر يونايتد قد يعادل ما كان لدى المدرب الأسطوري فيرغسون

وودوارد يمكن أن يستغني عن خدمات مورينيو إذا لم تتحسن الأوضاع مع يونايتد
وودوارد يمكن أن يستغني عن خدمات مورينيو إذا لم تتحسن الأوضاع مع يونايتد
TT

إد وودوارد... الرجل الذي يملك مصير مورينيو بين يديه

وودوارد يمكن أن يستغني عن خدمات مورينيو إذا لم تتحسن الأوضاع مع يونايتد
وودوارد يمكن أن يستغني عن خدمات مورينيو إذا لم تتحسن الأوضاع مع يونايتد

أصبح إد وودوارد، الذي يتولى منصب نائب الرئيس التنفيذي لنادي مانشستر يونايتد منذ خمس سنوات، مسؤولا الآن عن التعامل مع ملف المدير الفني للفريق جوزيه مورينيو وإيجاد حل للمشكلات الموجودة الآن في كل مكان داخل النادي العريق. وقد أعرب المدير الفني البرتغالي عن امتعاضه بسبب عدم تلبية النادي لمطالبه بالتعاقد مع مدافع قوي خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة. كما أن نجم خط وسط الفريق بول بوغبا لا يقدم مستويات ثابتة ويرغب في الرحيل إلى برشلونة الإسباني.
وعلاوة على ذلك، بدأ مانشستر سيتي وليفربول - أقوى منافسي مانشستر يونايتد - الموسم بشكل رائع وحققا العلامة الكاملة بالفوز في المبارتين اللتين خاضاهما حتى الآن، في الوقت الذي تلقى فيه مانشستر يونايتد، الحاصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز 20 مرة - هزيمة مفاجئة أمام برايتون يوم الأحد الماضي. ويتعين على وودوارد الآن أن يقرر ما هي أفضل طريقة لقيادة النادي إلى الأمام. وباعتباره الرجل المفوض من قبل مالكي النادي الأميركيين - عائلة غليزر التي تقيم في الولايات المتحدة - لإدارة النادي، فإنه يسيطر بشكل كامل على الشؤون اليومية في «أولد ترافورد». وهذا يعني أن المسؤولية بالكامل تقع على كاهل وودوارد.
وفي الحقيقة، لا يُخشى على وودوارد من تحمل هذه المسؤولية الكبيرة، كما يتضح من تعليقاته عند مناقشة الأمور المتعلقة بالخدمات المصرفية التي كان يعمل بها من قبل. وكان وودوارد يعمل في سلسلة محلات فليمنغز عندما استحوذ عليها مصرف جي بي مورغان، وهي الخطوة التي جعلت زملاءه في العمل آنذاك يشعرون بالقلق، لكن الأمر كان مختلفا بالنسبة له. وقال لمجلة «يونايتد وي ستاند» الخاصة بنادي مانشستر يونايتد في عام 2014: «لقد تجنبت الدخول في صراعات أو مواجهات، لكنني تحدثت بقوة عندما بدأ الآخرون يشكون من فقدان وظائفهم هناك. يتحقق جزء من الأرباح العالية نتيجة الدخول في مخاطر مرتفعة».
وقد حصل وودوارد على شهادة في الفيزياء من جامعة بريستول، ويتمتع بنفوذ هائل داخل مانشستر يونايتد قد يعادل النفوذ الذي كان يملكه المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون في النادي. لكن وودوارد في وضع أكثر استرخاءً مما كان عليه المدير الفني الاسكوتلندي ويمتلك صلاحيات تجعله لا ينزعج على الإطلاق مما يقوم به مورينيو. ودعونا نتفق على أن فيرغسون هو أعظم مدير فني في تاريخ مانشستر يونايتد، وليس أعظم مدير تنفيذي في تاريخ النادي، لكن عندما انتهت حقبة فيرغسون أفسح ذلك المجال لبداية حقبة وودوارد!
وقبل ذلك، كانت عائلة غليزر الأميركية راضية عن هيمنة وسيطرة فيرغسون على مقاليد الأمور في مانشستر يونايتد. لكن عندما رحل فيرغسون والرئيس التنفيذي، ديفيد جيل في ربيع عام 2013، تولى وودوارد المسؤولية وبدأ - بأوامر من عائلة غلازرز - ما يمكن وصفه بأنه «شبه ثورة» في الأمور المتعلقة بالشؤون المالية والكروية داخل النادي العريق. وأعيد تشكيل الجانب الرياضي داخل النادي من خلال تكوين فريق للسيدات وإعادة هيكلة أكاديمية الناشئين ونظام الكشافين، فضلا عن التحرك الوشيك لتعيين أول مدير للكرة في تاريخ النادي الممتد منذ 140 عاما.
ومن الناحية المالية، كان تقييم النادي ضعيفًا بشكل خطير. وفي عام 2013، لم يكن عدد رعاة النادي يتجاوز 10، لكن في عام 2018 وتحت قيادة وودوارد ارتفع هذا العدد بشكل ملحوظ. وعلى الرغم من انخفاض هذا العدد مرة أخرى في الآونة الأخيرة من أجل التركيز على الجودة وليس العدد، وصل عدد الرعاة إلى نحو 80. وقد أصبح «الذكاء التجاري» الحاد الذي يتميز به وودوارد بمثابة سلاح يستخدم ضده، حيث اتهمه جمهور مانشستر يونايتد بأنه حول النادي إلى مجرد كيان لتحقيق الأرباح المالية لعائلة غليزر الأميركية.
ويشير جمهور النادي في هذا الإطار إلى فشل النادي في الحصول على بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز منذ خمس سنوات، وعدم رغبة مسؤولي النادي في دفع المقابل المادي المطلوب لتدعيم صفوف الفريق بالتعاقد مع مدافع ليستر سيتي، هاري ماغواير، ولاعب بايرن ميونيخ، جيروم بواتينغ، وهما المدافعان اللذان طلب مورينيو التعاقد معهما.
وفي الحقيقة، تبدو الأسباب التي اعتمد عليها النادي في رفض هاتين الصفقتين منطقية، لأن وودوارد ومجلس إدارة النادي نظرا إلى صفقتين سابقتين عقدهما مورينيو في ذلك المركز - فيكتور لينديلوف وإيريك بايلي - وتساءلا عن سبب عدم مشاركتهما في بعض الأوقات خلال الموسم الماضي وعدم حصولهما على ثقة المدير الفني الذي كان مصرا على التعاقد معهما! وتساءلوا أيضا عما إذا كان مستوى ماغواير وبواتينغ سيكون أفضل من مستوى المدافعين الآخرين الموجودين بالفعل في النادي وهم كريس سمولينغ وفيل جونز وماركوس روخو.
هذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور في جميع الأندية، ولا يستطيع مورينيو أن يزعم أن النادي لا ينفق على التعاقدات الجديدة، لأنه خلال خمس فترات انتقال ومنذ تولي مورينيو قيادة الفريق خلفا للويس فان جال في صيف عام 2016 أنفق مانشستر يونايتد 364.3 مليون جنيه إسترليني على شراء ثمانية لاعبين. وقد يكون رأي وودوارد - ورأي عائلة غليزر أيضا - يتمثل في أنه بعد التعاقد مع عشرة لاعبين جدد (تعاقد النادي مع النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش في صفقة انتقال حر، ومع التشيلي أليكسيس سانشيز في صفقة تبادلية) وإضافة هذا العدد من اللاعبين إلى 20 لاعبا كانوا موجودين بالفعل قبل وصول مورينيو، فإن الوقت قد حان بالنسبة للمدير الفني البرتغالي أن يركز على اللاعبين الذين يمتلكهم وليس على اللاعبين غير الموجودين في فريقه.
ونظرا لأن مورينيو لديه قدرة كبيرة على قراءة الآخرين، فهو يدرك جيدا أن وودوارد لديه مزيج من دماثة الخلق والقسوة، عند الضرورة، وهو ما يجعله شخصا لا يستهان به على الإطلاق. ويمكن القول إن المدير الفني البرتغالي يواجه أكبر تحدٍ في مسيرته المهنية، خاصة بعدما بدأت الشكوك تساور وودوارد عما إذا كان مورينيو هو أفضل شخص يقود مانشستر يونايتد. ولم يكن وودوارد معجبا على الإطلاق بالطريقة التي كان يتحدث بها مورينيو في الآونة الأخيرة، وبالتحديد منذ تصريحاته في منتصف يوليو (تموز) الماضي والتي قال فيها إن معسكر إعداد الفريق للموسم الجديد سيكون «سيئاً للغاية»، وبالتالي أصبح يتعين على نائب المدير التنفيذي أن يساعد النادي سريعا على وضع حد لحالة الكآبة التي تسيطر عليه منذ فترة.
وإذا لم يحدث ذلك، فسيتعين على وودوارد ورؤسائه أن يدرسوا مستقبل مورينيو مع الفريق. لكن من غير المتوقع أن يتخذ النادي قرارات متسرعة، فحتى لو خسر الفريق أمام توتنهام هوتسبر يوم الاثنين المقبل وأمام بيرنلي في آخر مباراة قبل فترة التوقف الدولية، فسيمنح النادي لمورينيو المزيد من الوقت. ومع ذلك، فإن المعضلة الأكبر التي تواجه وودوارد لا تتمثل في السياسة التي يتبعها النادي فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة أو حتى في تحويل مانشستر يونايتد إلى قوى تجارية عالمية، لكنها تتمثل في أن تعييناته الإدارية لم تنجح حتى الآن في مساعدة النادي على الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولم يستمر ديفيد مويز، الذي خلف فيرغسون في قيادة الفريق، سوى 34 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما أقيل لويس فان غال من منصبه بعد فشله في احتلال أحد المراكز المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا. صحيح أن مورينيو قد قاد مانشستر يونايتد للحصول على لقب الدوري الأوروبي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة واحتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، لكن هذا ليس هو الهدف الذي عُين من أجله!
ورغم أن سعر سهم النادي قد وصل لأعلى مستوياته على الإطلاق يوم الثلاثاء الماضي، لكن الهدف الأساسي والرئيسي لوودوارد هو قيادة «الشياطين الحمر» للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الحادية والعشرين في تاريخه. يعتقد وودوارد أن مورينيو قادر على تحقيق هذا الهدف خلال الموسم الحالي، لكن إذا لم يحدث ذلك فإن وودوارد لن يجد أي حرج في أن يوصي ملاك النادي الأميركيين بإقالة المدير الفني البرتغالي.
مورينيو نفى مؤخرا وجود خلاف مع وودوارد، وذلك في مؤتمر صحافي الجمعة وصله مبكرا واستمر لنحو ثماني دقائق فقط. ويبدو مورينيو في موقف لا يحسد عليه مع بداية موسمه الثالث على رأس الإدارة الفنية لـ«الشياطين الحمر»، إذ حقق فوزا غير مقنع على ليستر سيتي في المرحلة الأولى (2 - 1) وخسر في الثانية أمام برايتون (2 - 3). ودفع أداء الفريق والتصريحات المتتالية للمدرب، إلى الحديث عن خلاف بينه وبين وودوارد الممسك بالشؤون اليومية للنادي، بتوكيل من مالكيه عائلة غلايرز الأميركية. وفي مؤتمر صحافي الجمعة، بدا مورينيو متوترا أكثر من العادة، إذ حضر قبل 30 دقيقة من الموعد المحدد، وأنهاه بعد نحو ثماني دقائق، علما أن إجاباته على الأسئلة كانت مقتضبة إلى حد كبير. وردا على سؤال عما إذا كانت علاقته بوودوارد على ما يرام، أجاب: «طبعا». ولدى سؤاله عما إذا كانت ثمة مشكلات مع المسؤول الإداري، اكتفى مورينيو بالقول «كلا». وردا على سؤال عما إذا كان الفريق يخوض بداية موسم سيئة، أجاب: «كلا. أعتقد صعبة. بعد خسارة مباراة، الأمر صعب دائما، لا سيما بالنسبة إلى الأشخاص الذين يكترثون بهذه المهنة، بأن يكونوا محترفين في كرة القدم. لكن بعد ذلك، تفكر بشأن المباراة المقبلة. تقوم بالأمر نفسه عندما تفوز، عليك المضي قدما والتركيز على ما تقوم به بعد ذلك، وعندما تخسر عليك أن تبذل جهدا أكبر». وشدد المدرب البرتغالي على أنه لا يتابع الكثير مما يقال عنه في وسائل الإعلام، موضحاً: «لا أقرأ، لا أعرف حتى عشرة في المائة مما يكتب، أو مما يبث عبر شاشات التلفزيون».
وهكذا بات مستقبل مورينيو حديث الساعة في أوساط اللعبة في إنجلترا، بين ترشيحات مكاتب المراهنات ليكون أول من يقال من منصبه في «البرميرليغ» هذا الموسم، وبين تقارير تؤكد تجديد ثقة إدارة النادي به. المدرب المثير للجدل بدأ موسمه الثالث مع «الشياطين الحمر» بفوز أول غير مقنع على ضيفه ليستر سيتي وأتبعه بخسارة أمام برايتون المتواضع على رغم وجود ستة لاعبين في تشكيلته ممن بلغوا ربع نهائي المونديال الأخير أو أكثر.
ومنذ الخسارة، لم تتوقف الصحافة الإنجليزية عن الحديث عن مصير مورينيو (55 عاما) الذي تركه مساعده التاريخي روي فاريا هذا الموسم، وسط معلومات عن أن الفرنسي زين الدين زيدان الذي اختار الرحيل عن ريال مدريد الإسباني في نهاية الموسم الماضي بعدما قاده إلى لقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات تواليا، هو من أبرز المرشحين لخلافته.
وعلى رغم أن هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» نقلت عن مصادر في النادي لم تسمها، أن مورينيو حظي بدعم متجدد من مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي إد وودوارد، فإن حبر التحليلات الإنجليزية لم يجف بشأنه، لا سيما «لعنة الموسم الثالث» الذي غالبا ما كان كارثياً بالنسبة إليه في تجارب سابقة، لا سيما مع تشيلسي وريال مدريد.
المدرب «المميز» الذي سيكون في موقف لا يحسد عليه في المرحلة الثالثة من الدوري عندما يواجه القوي توتنهام غدا، يظهر توترا مشابها للفترات التي سبقت إقالته من تشيلسي وريال، إذ يبدي امتعاضه باستمرار لعدم تدعيم صفوف فريقه وخصوصا الدفاع. إلا أن القشة التي قد تقصم ظهر البعير في يونايتد هي خلاف ينفيه مورينيو مع لاعب وسطه الفرنسي بول بوغبا، وعدم الرضا من قبل جماهير «الشياطين الحمر» على أسلوب لعبه المتحفظ.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.