موسكو تكثف اتصالاتها لحسم ملفي إدلب واللاجئين

وزير الخارجية السعودي في موسكو الأسبوع المقبل... ودي ميستورا يدعو إلى اجتماع في جنيف

TT

موسكو تكثف اتصالاتها لحسم ملفي إدلب واللاجئين

سرعت موسكو اتصالاتها مع الأطراف الإقليمية والدولية لدفع ملفي التسوية في إدلب ومبادرة إعادة اللاجئين. وبالتوازي مع المحادثات الروسية - الأميركية في جنيف، أجرى وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي مايك بومبيو محادثات هاتفية أمس، قالت وزارة الخارجية إنها تناولت الوضع في سوريا وعددا من الملفات الأخرى، فيما أعربت أوساط دبلوماسية روسية عن أمل في إعلان تفاهم روسي - تركي خلال محادثات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في موسكو اليوم.
في غضون ذلك، أعلنت موسكو عن زيارة سيقوم بها الأسبوع المقبل إلى العاصمة الروسية وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لبحث عدد من الملفات بينها الوضع في سوريا.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن لافروف سيبحث مع الجبير خلال زيارة عمل يقوم بها الأخير الأربعاء المقبل، ملفات سوريا واليمن وليبيا، مشيرة إلى أن موسكو تولي أهمية خاصة لمواصلة الحوار والتنسيق مع الرياض في الملفات الأساسية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
على صعيد اخر، دخلت الترتيبات الروسية لحسم الموقف في إدلب ولدفع ملف اللاجئين مرحلة حاسمة، خصوصا مع ازدياد المؤشرات على اقتراب الطرفين الروسي والتركي من التوصل إلى تفاهم حول آليات وطبيعة العملية العسكرية المحتملة في إدلب.
وكانت أوساط روسية وتركية متطابقة أكدت في وقت سابق أن المحادثات بين الوزيرين ستركز على الوضع في سوريا، خصوصا في محافظة إدلب. ورأت أن المباحثات تشكل استمرارا لنقاشات الطرفين حول الملف السوري خلال زيارة وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان، موسكو الأسبوع الماضي، حيث التقيا بنظيريهما الروسيين.
وكان وزير الخارجية الروسي أعلن قبل أيام أن موسكو وأنقرة تقتربان من التوصل إلى تفاهمات لتسوية الوضع في إدلب، وأشار إلى تقدم جدي في المحادثات. وأوضح لافروف أن الاتصالات التي تجري بين روسيا وتركيا وإيران في إطار عملية آستانة، لا سيما بين العسكريين، تركز على تنفيذ الأهداف التي تم الاتفاق عليها أثناء إنشاء منطقة إدلب لخفض التوتر.
وأضاف أن المهمة المحورية في المرحلة الراهنة تتمثل في ضرورة ابتعاد فصائل المعارضة، التي تبدي استعدادها للانخراط في العملية السياسية، عن مسلحي «جبهة النصرة»، الذين يوجدون بكثرة في إدلب، ويحاولون فرض سيطرتهم على هذه المنطقة، وتولي مهام تسيير شؤون الأهالي المحليين.
علما بأن موسكو كانت منحت الجانب التركي مهلة تنتهي بنهاية الشهر الحالي، لإنجاز عملية فصل المعارضة السورية عن مسلحي تنظيم «جبهة النصرة» في إدلب، لكن أنقرة طالبت بمهلة زمنية إضافية وأكدت معارضتها القوية شن أي عملية من جانب القوات النظامية على إدلب وحذرت من كارثة إنسانية قد تقع في المدينة في حال تم تنفيذ عملية واسعة النطاق.
تزامن ذلك مع إعلان موسكو إحراز تقدم في مناقشات ملف عودة اللاجئين مع أنقرة، وكشفت الخارجية الروسية أن أنقرة اقترحت على موسكو تشكيل فريق عمل مشترك لبحث وتسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى مناطقهم الأصلية، فيما بدا أنه أول مؤشر على موافقة تركية على الانخراط في الجهد الروسي لدفع هذا الملف، بشرط التوصل إلى اتفاق على عدد من البنود التي اقترحتها تركيا على الجانب الروسي.
وخلال مشاركته في اجتماع جرى في وزارة الدفاع الروسية بموسكو، قال ممثل وزارة الخارجية في اللجنة المشتركة لإعادة اللاجئين السوريين نيكولاي بورتسيف، إن نائب رئيس قسم شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية التركية، قدم اقتراحات أنقرة خلال اجتماعه أخيرا مع السفير الروسي لدى تركيا. وهي تشتمل على 4 نقاط هي: دعم تركيا من حيث المبدأ إقامة تعاون دولي في موضوع اللاجئين، وإعادة توطين اللاجئين السوريين يجب أن تقوم على أساس تعاون وثيق مع الهيئات الأممية، وفي مقدمتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويجب إعطاء الأولوية للنازحين والمشردين داخليا، وينبغي تعزيز الأرضية اللوجيستية لعودتهم إلى مناطق إقامتهم السابقة في سوريا، مما يمهد لعودة سلسة للاجئين الموجودين خارج البلاد. وأخيرا تقترح أنقرة تشكيل فريق عمل ثنائي مشترك مع روسيا لبحث وإعداد كل التفاصيل الفنية المتعلقة بعودة النازحين السوريين والمشردين داخليا إلى مناطقهم الأصلية في البلاد.
وأضاف بورتسيف أن الحكومة الروسية وجهت كل التعليمات اللازمة حول المقترح التركي للسفير الروسي في أنقرة كي يبدأ تنظيم العمل التحضيري لتشكيل الفريق المشترك.
على صعيد آخر، نقلت وكالة «نوفوستي» الحكومية عن المبعوث الأممي الخاص بالشأن السوري ستيفان دي ميستورا، أن لقاءه مع ممثلي كل من روسيا وإيران وتركيا سيجري في جنيف في 11 و12 سبتمبر (أيلول) المقبل.
وأكد دي ميستورا أن ممثلي الدول الثلاث «مدعوون إلى جنيف في 11 و12 سبتمبر لإجراء مشاورات معنا». وكان دي ميستورا أعلن قبل شهر أنه يعتزم عقد اجتماع جديد في منتصف سبتمبر حول تشكيل اللجنة الدستورية.
إلى ذلك، أكدت الخارجية الروسية، أمس، أن عملية عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم «لم تتخذ بعد طابعا جماعيا، لكن العمل مستمر على تهيئة الظروف المناسبة لذلك» وفقا لتصريح الناطقة باسم الخارجية، التي شددت على أن «الحكومة السورية تتخذ سلسلة إجراءات من أجل إعادة توطين اللاجئين العائدين ومساعدتهم في إعادة التأهيل بالمجتمع، وهذه الإجراءات تضم تسهيل الرقابة الجمركية ورقابة الجوازات والرعاية الاجتماعية والصحية والمساعدة في العودة إلى الدراسة وتوفير فرص العمل، فضلا عن الإقراض بشروط ميسرة».
وميدانيا، حذرت ماريا زاخاروفا من ارتفاع وتيرة استفزازات المسلحين ضد القوات الحكومية والمدنيين في المناطق الملاصقة لمنطقة خفض التوتر في محافظة إدلب شمال غربي البلاد.
وقالت إن منظومات الدفاع الجوي الروسية أسقطت في الآونة الأخيرة 45 طائرة مسيرة، أطلقها مسلحون من إدلب باتجاه قاعدة حميميم في محافظة اللاذقية، وذلك في وقت تشهد فيه منطقة خفض التوتر اعتقالات جماعية ينفذها المسلحون، طالت أكثر من 500 مشتبه به بالدعوة إلى التوصل لاتفاقات المصالحة مع الحكومة.
من جانب آخر، لفتت الدبلوماسية الروسية إلى أن المئات من مسلحي تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» الإرهابيين يختبئون في مخيم الركبان عند الحدود مع الأردن، حيث يستخدمون اللاجئين دروعا بشرية.
وقالت زاخاروفا إن الطرف الروسي يملك معلومات موثوقة بأن القوات الأميركية المسيطرة على منطقة يتجاوز قطرها مائة كيلومتر حول قاعدتها في التنف، والتي تضم خصوصا مخيم الركبان، «على دراية تامة بوجود هؤلاء المسلحين في المنطقة، ولم تمنح حتى الآن الحكومة السورية أو الأمم المتحدة فرصة الوصول إلى المخيم لتقديم المساعدات إلى المحتاجين».
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أن الدفاعات الجوية دمرت 3 طائرات هجومية مسيرة أطلقها مسلحون الثلاثاء الماضي، جنوب محافظة إدلب. وأفاد بيان لرئيس «المركز الروسي للمصالحة» في سوريا، اللواء أليكسي تسيغانكوف، بأن «سلاح الجو السوري دمر 3 طائرات مسيرة مجهزة لشن هجوم أطلقت من الأراضي الخاضعة لسيطرة التشكيلات المسلحة غير الشرعية، حينما كانت تقترب من مواقع القوات الحكومية على الأطراف الغربية لقرية أبو دالي في الريف الجنوبي لمحافظة إدلب». وأكد البيان مغادرة 416 شخصا، بينهم 224 طفلا، محافظة إدلب عبر معبر إنساني تشرف عليه القوات الروسية في قرية أبو الظهور.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended