رجّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقاء زعيم كوريا الشمالية مرة أخرى، فيما استبعد تقديم تنازلات لتركيا مقابل الإفراج عن القس الأميركي أندرو برانسون.
وتطرّق ترمب إلى قضايا خارجية وداخلية كثيرة في مقابلة مع وكالة «رويترز»، نشرت في وقت متأخر أول من أمس. وقال الرئيس الأميركي إنه سيلتقي «على الأرجح» بزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون مرة أخرى، ودافع عن جهوده لإقناع بيونغ يانغ بالتخلي عن أسلحتها النووية. وذكر ترمب الذي عقد قمة تاريخية مع كيم جونغ أون في 12 يونيو (حزيران)، أنه يرى أن كوريا الشمالية اتخذت خطوات محددة صوب نزع السلاح النووي، وذلك على الرغم من شكوك واسعة النطاق في استعداد كيم للتخلي عن ترسانته.
وأصر ترمب على أن «الكثير من الأمور الطيبة» تحدث مع كوريا الشمالية، لكنه أشار إلى أن الصين لا تقدم مساعدة مثلما كانت تفعل في الماضي بسبب نزاعها التجاري مع الولايات المتحدة. وأضاف ترمب أنه يتولى ملف كوريا الشمالية منذ ثلاثة أشهر فقط، في حين تعامل سابقوه معه لمدة 30 عاما. كما أشار ترمب إلى وجود «كيمياء رائعة» بينه وبين كيم، مما كان له الفضل في تهدئة النزاع النووي.
وبسؤاله عما إذا كان اجتماع ثان مع كيم يلوح في الأفق، قال ترمب: «على الأرجح سنلتقي، لكنني لا أرغب في التعليق». ويرى منتقدون أن واشنطن قدمت الكثير من التنازلات لكوريا الشمالية بالموافقة على عقد القمة في المقام الأول، ومن ثم تعليق المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، في حين أن بيونغ يانغ لم تقدم إلا القليل في المقابل.
وفي حديثه عن أحدث أزمة بين واشنطن وأنقرة، والتي هوت بقيمة الليرة التركية، استبعد الرئيس الأميركي تقديم أي تنازلات مقابل إطلاق سراح القس الأميركي المحتجز. وقال ترمب في مقابلته مع رويترز في المكتب البيضاوي، إنه اعتقد أنه أبرم اتفاقا مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عندما ساعد في إقناع إسرائيل بإطلاق سراح مواطنة تركية محتجزة، ظانا أن إردوغان سيرد على ذلك بإطلاق سراح القس أندرو برانسون. وقال: «أعتقد أن ما تفعله تركيا مؤسف للغاية. أعتقد أنهم يرتكبون خطأ فادحا. لن تكون هناك تنازلات».
وفرض ترمب رسوما جمركية على واردات الصلب والألومنيوم التركية، ردا على رفض إردوغان إطلاق سراح برانسون مما أثار مخاوف من أضرار اقتصادية في أوروبا. وردا على سؤال حول الأضرار المحتملة لتلك الرسوم على اقتصاد بلدان أوروبية، قال: «لا يعنيني بالمرة. لا يعنيني. هذا هو ما ينبغي فعله».
وكان مسؤول كبير في البيت الأبيض قد ذكر أن ترمب التقى مع إردوغان خلال اجتماع لحلف شمال الأطلسي في بروكسل في منتصف يوليو (تموز)، موضّحا أنهما ناقشا قضية برانسون وسبيل إطلاق سراحه. وأضاف المسؤول أن تركيا طلبت مساعدة الولايات المتحدة في إقناع إسرائيل بإطلاق سراح امرأة تركية كانت محتجزة في إسرائيل. وفي المقابل، كان على تركيا إطلاق سراح برانسون وغيره من الأميركيين المحتجزين لديها.
وقال الرئيس الأميركي إنه نفذ الشق الخاص به من الاتفاق. وأضاف: «أخرجت ذلك الشخص من أجله. أتوقع منه أن يخرج هذا الرجل البريء تماما، والرائع، والأب العظيم، والمسيحي العظيم من تركيا».
ورحلت إسرائيل، التي كانت قد أكدت أن ترمب طلب إطلاق سراح التركية إبرو أوزكان، في منتصف يوليو. ونفت أنقرة أن تكون وافقت بأي صورة على إطلاق سراح برانسون في المقابل.
وقال ترمب: «أحب تركيا. وأحب الشعب التركي كثيرا. وحتى الآن لدي علاقة جيدة للغاية مثلما تعلمون مع الرئيس التركي. وأتفق معه كثيرا. حافظت على علاقة جيدة للغاية معه. لكن لا يمكن أن تمضي العلاقة في اتجاه واحد... لن يستمر الأمر على هذا النحو بالنسبة للولايات المتحدة».
إلى ذلك، علق ترمب على فرضية لقائه بقادة إيران عقب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي وإعادتها فرض العقوبات على طهران، وقال إنه «غير مكترث للقائهم البتة». وأوضح: «لم أقل إنني سألتقيه (الرئيس حسن روحاني)... إذا أراد اللقاء، جيد. إذا لم يرد اللقاء، فإنني غير مكترث البتة. لكنني لم أطلب لقاء». كما أكّد أن لا تواصل مع إيران بخصوص تنظيم محادثات محتملة.
كما تحدّث الرئيس الأميركي عن وجود بلاده في الشرق الأوسط، وقال إنه «لم يكن ينبغي أن نوجد في الشرق الأوسط. إنه أسوأ خطأ في تاريخ بلادنا».
وعلى الصعيد الداخلي، أعرب الرئيس الأميركي عن قلقه من الإدلاء بإفادته تحت القسم أمام المدعي الخاص روبرت مولر حول التحقيق الروسي، معتبرا أن ذلك قد يؤدي إلى توجيه اتهام له بالحنث باليمين. ورفض ترمب كذلك توضيح ما إذا كان سيوافق على استجوابه من طرف مولر.
ويحقق مولر في شبهات التدخل الروسي في انتخابات العام 2016 لمساعدة ترمب على الفوز، وإن كانت حملته الانتخابية تعاونت مع موسكو أو حاولت عرقلة التحقيق. وقال الرئيس إنه قلق من أن تتم مقارنة أي أمر يقوله لمولر تحت القسم، بأقوال آخرين على غرار مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) السابق جيمس كومي الذي طرده ترمب، مشيرا إلى أن أي تضارب في الأقوال قد يستخدم ضده لتوجيه اتهام له بالحنث بالقسم.
وقال ترمب: «إذا قلت أنا شيئا ما، وقال هو (كومي) غير ذلك، فستصبح أقوالي ضد أقواله وهو صديق عزيز لمولر الذي قد يقول: (أصدّق كومي). فحتى لو كنت أقول الحقيقة، سيجعل مني كاذبا. هذا غير جيد».
وجدد ترمب انتقاده للتحقيق الذي اعتبره منحازا، وأكد أن لديه حق التدخل فيه إذا رغب في ذلك. وقال: «بإمكاني التدخل والقيام بأي شيء. بإمكاني إدارته (التحقيق) لو شئت. لكنني قررت البقاء خارجه». وشدد: «من المسموح لي تماما التدخل لو رغبت بذلك. حتى الآن، لم اختر أن أتدخل. وسأبقى خارجه».
ترمب يرجّح لقاء كيم مرة أخرى... ويستبعد تقديم تنازلات لتركيا
أكد عدم التواصل مع إيران بخصوص محادثات محتملة
ترمب يجيب عن أسئلة مراسلي وكالة رويترز في المكتب البيضاوي أول من أمس (رويترز)
ترمب يرجّح لقاء كيم مرة أخرى... ويستبعد تقديم تنازلات لتركيا
ترمب يجيب عن أسئلة مراسلي وكالة رويترز في المكتب البيضاوي أول من أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

