كيف تتعايش مع مقاطع الفيديو ذات التشغيل التلقائي؟

خطوات للتقليل من تأثيراتها المزعجة

كيف تتعايش مع مقاطع الفيديو ذات التشغيل التلقائي؟
TT

كيف تتعايش مع مقاطع الفيديو ذات التشغيل التلقائي؟

كيف تتعايش مع مقاطع الفيديو ذات التشغيل التلقائي؟

تعاني شبكة الإنترنت اليوم من مشكلات كثيرة ومزعجة؛ إذ يكفي أن تنظروا إلى مقاطع الفيديو ذات التشغيل التلقائي.
لعلكم تألفون هذه التجربة الرهيبة جيداً: تتصفحون موقعاً إلكترونياً معيناً، وفجأة يخرج صوت مزعج أو موسيقى غريبة من مكبر صوت جهازكم. وتتساءلون: من أين يأتي هذا الصوت؟ ثم تبحثون في الصفحة من أعلى إلى أسفل لتلاحظوا أن مقطع فيديو يعمل دون موافقتكم، وأن هذه الموسيقى التي تلوث سمعكم صادرة عن إعلان يسبق فيديو لم تنقروا عليه لتشغيله.
- فيديو تلقائي
باتت الفيديوهات ذات التشغيل التلقائي اليوم منتشرة في جميع أنحاء الشبكة العنكبوتية وفي داخل التطبيقات، فهي تظهر بارزة في أخبار «فيسبوك» و«إنستغرام»، حتى إن بعض أشهر المواقع الإخبارية تزرعها في المقالات الخاصة والإخبارية.
ولكن يبدو أنه لا أحد يحب هذه الفيديوهات ذات التشغيل التلقائي، ولا حتى الناس الذين يعملون في مجال الإعلانات، وفقا لخبراء التقنية الأميركيين. وتسعى هذه الفيديوهات المزعجة لجذب اهتمامكم بينما تستهلك خطة بيانات هاتفكم (أي سعة الذاكرة التي تسمح بها شركات الاتصالات شهريا أو أسبوعيا) وتستنزف طاقة بطاريته. ولكنها للأسف أصبحت شراً لا بد منه لدى كثير من الناشرين الذين يحاولون الاستمرار في العصر الرقمي.
يقول دايف مورغان، الرئيس التنفيذي في شركة «سيمولميديا» والذي يعمل مع المعلنين في إعلانات التلفزيون المستهدفة، في حديث للإعلام الأميركي: «أظن أن الأمر وصل بنا اليوم إلى تقديم تجربة سيئة للمستخدمين في مجال إعلانات الفيديو. فقد بات الفيديو يدخل في كل تجربة يعيشها المستخدم سواء كان مرتبطاً بها أم لا، لأنه وسيلة لصنع المال». لطالما كانت إعلانات الفيديو الهدف الأول في عالم الإعلام الرقمي؛ فقبل 20 عاماً، حلم الناشرون الإلكترونيون بإيصال إعلانات الفيديو إلى شبكة الإنترنت. وكانت الصيغة المثالية التي أثبتت جدارتها في جذب الجماهير وإنتاج الأرباح الهائلة في مجال التلفزيون.
وأضاف مورغان: «تستطيع الرؤية، وسماع الصوت، والحركة، وأن تدفع الناس إلى الضحك، أو البكاء، أو حتى إلى عناق أحدهم. كما تستطيع أن تدفعهم إلى الإعجاب بعلامة تجارية معينة أو دندنة أغنية إعلان ما أثناء نزهة يقومون بها مع الكلب».
ولكن المعلنين واجهوا معوقات تقنية، كبطء الاتصال بالإنترنت الذي جعل من إعلانات الفيديو مصدراً للإزعاج غير المقبول. وقدم المعلنون في البداية إعلانات تتألف من صور ثابتة، ثم تطورت لاحقاً لتصبح رسومات مصحوبة ببعض الحركة والصوت.
- عروض إعلانية
انتشرت خلال العقد الماضي الاتصالات السلكية السريعة واللاسلكية بالإنترنت، إلى جانب الكومبيوترات والهواتف الذكية. وتأقلم المستهلكون مع خدمات عرض الفيديو مثل «نتفليكس» و«يوتيوب»، وتحول تقديم فيديو عبر الإنترنت إلى مهمة بسيطة، مما دفع شركات إعلانية مثل «برايت رول» و«تريمور فيديو» بالإضافة إلى الشركات التقنية مثل «فيسبوك»، إلى تجربة إعلانات بصيغة الفيديو.
بعد الدخول في هذا المجال، لم تعد هناك فرصة للعودة عنه. فقد أنتجت إعلانات الفيديو عائدات تفوق الإعلانات التقليدية بـ20 أو 50 مرة، وأصبحت ميزة التشغيل التلقائي لهذه الفيديوهات الوسيلة الأمثل لإنتاج المال، بحسب مورغان. وأحبت المنصات الإلكترونية مثل «فيسبوك» و«تويتر» الفيديوهات ذات التشغيل التلقائي أيضاً لأنها أثبتت فعاليتها في زيادة استخدام الناس مواقعها، بحسب ما أفاد تايلور ويغيرت، مدير «استراتيجية تجربة المستخدم» في وكالة «كارتن إيجنسي». وهكذا، تحولت مقاطع الفيديو ذات التشغيل التلقائي من وسيلة كانت نادرة قبل عقد من الزمن إلى وسيلة إعلان إلكتروني مسيطرة اليوم.
- حلول تقنية
ما الحلول؟ يتذمر كثير من المستهلكين من الإزعاج الذي تسببه الفيديوهات ذات التشغيل التلقائي، مما دفع شركات التقنية إلى الخروج ببعض الحلول:
> يتيح كل من «فيسبوك» و«تويتر» للمستخدم إمكانية منع تشغيل الفيديوهات تلقائياً في تطبيقاتهما ومواقعهما. وتتوافر تعليمات المنع في «فيسبوك» في صفحة «إمكانية الوصول»، (Accessibility)، في حين تجدونها في موقع «تويتر» في لائحة «خيارات الإعدادات» تحت عنوان «المحتوى».
> في «إنستغرام»، لا يمكنكم أن تمنعوا التشغيل التلقائي للفيديوهات، ولكن يمكنكم أن تعدلوا إعدادات التطبيق الخاصة بالبيانات الجوالة بحيث تستهلك بيانات أقل، مما سيبطئ تشغيل هذه الفيديوهات أثناء استخدام الاتصال بالإنترنت.
> بدوره، يعمل «غوغل كروم» على منع بعض الفيديوهات من التشغيل التلقائي؛ إذ يتيح المتصفح تشغيل الفيديوهات التلقائي على نحو ألف موقع تأكدت شركة «غوغل» من رغبة الناس بمشاهدة الفيديوهات الصوتية عليها. مع الوقت، وبعد دراسة «كروم» المواقع التي تزورونها، يعدل المتصفح إعداداته ويتيح تشغيل الفيديوهات تلقائياً على المواقع التي تشغلون المقاطع بصوت عالٍ عليها، ويحجبه على المواقع التي منعتم عرض الفيديوهات عليها.
> يتيح بعض المطورين البرمجيين بعض الإضافات على محرك البحث، ومهمتها منع الفيديوهات من التشغيل التلقائي. ولكن هذه الأدوات ليست مثالية؛ إذ يمكنها أن تحضر مؤتمرات فيديو مفيدة.
- إعلانات بلا صوت
متى سيتوقف هذا الجنون؟ لا شك أن الفيديوهات ذات التشغيل التلقائي مزعجة جداً، ولكنها وجدت لتبقى، وغالباً لأن الإعلانات تجني أرباحا طائلة. ولكنها لحسن الحظ أصبحت تسبب إزعاجاً أقل.
وقد باتت شركات الإعلان وبشكل متزايد تصنع الفيديوهات ذات التشغيل التلقائي مفترضة أن المستهلكين يحجبون صوت الجهاز. وقد كشف ويغيرت من «مارتن إيجنسي» أن شركته تصنع إعلانات صامتة بصيغة غيابية، وتصممها بشكل يسمح لها بإيصال ترويج ورسائل الشركات دون أن تتطلب صوتاً.
تعمل الشركات التقنية أيضاً على تطوير منتجاتها لتقليل إزعاج الفيديوهات ذات التشغيل التلقائي؛ إذ تقول شركة «غوغل» مثلاً إن المعيار الذي تعتمده للسماح للفيديوهات ذات التشغيل التلقائي بالعمل في متصفح «كروم»، يرتكز جزئياً على إخفاء صوت المقطع أو بثه دون صوت. وعلى «إنستغرام»، تعرض الفيديوهات صامتة مع إتاحة إمكانية رفع صوتها يدوياً من قبلكم.
يقول ويغيرت: «تشارف الفيديوهات ذات التشغيل التلقائي على الانقراض. فقد أثبتت أنها تجربة سيئة للمستهلكين. فحتى أنا أشعر بالانزعاج عندما أسمع صوتا مفاجئا يخرج من مكبر صوت جهازي أثناء تصفحي موقعا معينا».
ولكن مورغان من «سيمولميديا» يعتقد أن إعلانات الفيديو ستتغير مجبرة وبشكل جذري لمنح الناس سيطرة أكبر على ما يشاهدونه، وهذا لأن الفيديوهات ذات التشغيل التلقائي لا تزال مرضية للمعلنين وليست للمستهلكين. ويضيف: «نضع هذه الإعلانات في هذه المواقع لأننا نستطيع ذلك، وليس لأنها مفيدة للمستخدم».


مقالات ذات صلة

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز) p-circle

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الشرطة الهندية لم تتمكن بعد من تحديد اللعبة التي تسببت في ردّة الفعل العنيفة لدى الفتيات (رويترز)

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

لقيت ثلاث شقيقات صغيرات حتفهن في الهند، أمس الأربعاء، بعد سقوطهن من شرفة منزلهن، وذلك عقب منع والدهن لهن من ممارسة لعبة كورية تُعرف بـ«لعبة الحب» على هاتفه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (صفحة الجهاز على «فيسبوك»)

«النفاد السريع» لباقات «الإنترنت» يؤرّق المصريين... وسط تحرك برلماني

تصاعدت أزمة «النفاد السريع» لباقات الإنترنت، والتي باتت تؤرق المصريين، في حين وصف «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» الشكاوى بأنها «فردية».

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك (رويترز)

ماسك يلمِّح لشراء «رايان إير» بعد رفض رئيسها استخدام «ستارلينك»

أجرى إيلون ماسك استطلاع رأي على «إكس» حول إمكانية شرائه شركة «رايان إير» للطيران، في أعقاب خلافه مع رئيسها بشأن استخدام نظام «ستارلينك» للإنترنت على متن طائراته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

تشكل حملة الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد المعارضين أحد أصعب الاختبارات لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».