هل انتهت صلاحية مرجعيات الحل اليمني؟

الرعيني قال في حديث مع {الشرق الأوسط} إنها صالحة للماضي والحاضر والمستقبل

ياسر الرعيني
ياسر الرعيني
TT

هل انتهت صلاحية مرجعيات الحل اليمني؟

ياسر الرعيني
ياسر الرعيني

سألت «الشرق الأوسط» وزير الدولة اليمني لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني في الحكومة اليمنية: بماذا ترد على من يقول إن مرجعيات الحل اليمني الثلاث صارت منتهية الصلاحية؟ فأجاب «المرجعيات الثلاث محل إجماع القوى الوطنية كافة، وهي كذلك محل إجماع إقليمي، ومحل إجماع دولي، والمرحلة الانتقالية في اليمن أساساً مبنية على هذه المرجعيات، بما فيها استكمال استحقاقات المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل، ولم تقتصر هذه المرجعيات على معالجة الماضي فقط حتى يقال إنها لم تعد صالحة، بكل كانت شاملة للماضي والحاضر والمستقبل، كما لا تزال هي أمل شعبنا في تحقيق السلام وإنجاز التغيير، ومع كل يوم يمر تزيد قناعة اليمنيين والعالم بأن تنفيذها هو الحل للأزمة الحالية والضمان لمنع أي أزمات جديدة؛ لذلك نتمسك بها. كما أن مخرجات الحوار الوطني مشروع للمستقبل، وقد بدأنا بتنفيذ بعض المخرجات، ومستمرون في تنفيذها بدعم شعبي كبير، وصولاً إلى بناء اليمن الاتحادي الجديد».

مؤتمر الرياض
تحدث الوزير الرعيني عن جملة قضايا تتعلق بالمخرجات والمؤتمر الأخير الذي عقد في الرياض، وقال «إن الرسالة التي أردنا إيصالها من المؤتمر تتمثل في جانبين، الأول التأكيد على الالتزام بالمرجعيات الثلاث في عملية السلام - والمتمثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216 - كموقف ثابت ودائم للشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية، والحكومة، والاستجابة لمساعي السلام وفقاً لذلك. أيضاً، تذكير المجتمع الدولي بالمرجعيات والجهود اليمنية والإقليمية والأممية في التوافق عليها وما تضمنته من معالجات وحلول للماضي والحاضر وبناء المستقبل. وتعزيز هذا الموقف الدولي الموحد في حمايتها والتمسك بها ودعم تنفيذها».
وبسؤاله عن تحقيق المؤتمر نجاحاً، قال الرعيني «لقد حقق نجاحاً كبيراً وزخماً سياسياً وإعلامياً جيداً، كما استعرضت أعماله التعريف بالمرجعيات وأهميتها، وتأكيد الالتزام بها، والتنبيه لخطورة أي خطط سلام لا تستند إليها، متمثلة في إطالة أمد الأزمة، وزيادة تعقيداتها، واستمرار الانتهاكات التي تقوم بها الميليشيات الانقلابية الإرهابية، وتهديدها للأمن والسلام المحلي والإقليمي والدولي».
وفي الوقت ذاته، يقول الوزير، كانت رسالة المؤتمر واضحة فيما يتعلق بدعم الشرعية في اليمن بقيادة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ورسالته بدعم وحدة وأمن واستقرار اليمن، وبسط هيبة الدولة، وحماية المجتمع من التطرف والاغتيالات وترويع الآمنين، وتجريم العبث بالممتلكات العامة والخاصة، فضلاً عن إدانة وتجريم ما تقوم به ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران من استهداف للمملكة العربية السعودية، وإطلاقها الصواريخ الباليستية تجاه أراضيها والمنشآت الحيوية فيها، وكذلك دعوة المجتمع الدولي إلى التعاون في كل ما من شأنه الحفاظ على حرية الملاحة البحرية والتجارة العالمية عبر مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر؛ لضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية واستمرار إمداد العالم بالطاقة وفق أعلى المعايير والاحتياطات الأمنية، ومنع تنفيذ الهجمات الإرهابية الحوثية ضد خطوط الملاحة والتجارة العالمية، بما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، كما تضمنته الرسالة الختامية للمؤتمر.

الخوف من المفاوضات
«ألا تخشون أن تؤدي المفاوضات المقبلة مع الانقلابيين الحوثيين في الظروف الراهنة إلى تثبيت سلطتهم على الأرض؟»، أجاب الرعيني على السؤال بقوله، فيما يتعلق بالمفاوضات مع الانقلابيين، ابتداء تجارب الحوثي مع مسار السلام غير مشجعة، وهذا ما تحدثنا عنه كثيراً، وأؤكد لك أن هذه الميليشيات لا تؤمن بمسار السلام، جماعة قامت على العنف والدمار، ميليشيات ظلامية منشأها الفوضى والدمار والدماء والخراب، تناور بهدف تطويل أمد الحرب وكسب الوقت لزيادة إحداث الدمار وإنهاك المجتمع... أما ما أشرتم إليه في سؤالكم من خشية ما إن كانت المفاوضات ستثبّت سلطتهم على الأرض، فإن الحلول السياسية القائمة على المرجعيات الثلاث تفوّت الفرصة أمام هذه المطامع، وتسهم في استعادة الدولة وبسط هيبة الدولة وسلطة القانون على كل التراب الوطني، وإنهاء كل ما يخدم نشوء عصابات مسلحة متمردة على الدولة، وصد كل المشاريع التي تقوض الأمن والاستقرار والتنمية.
ويراهن الوزير في معرض إجابته عن «الضمانات» على «وعي الشعب وإرادته القوية، والتفافه حول الشرعية وتمسكه بالمرجعيات، أيضاً الموقف الدولي الداعم لاستقرار اليمن، كما أن المرجعيات نصت على ضمانات حقيقية لعدم حصول ذلك، فما يميزها هو تماسكها مع بعضها بعضاً، في إنهاء الانقلاب واستكمال العملية الانتقالية وبناء الدولة الاتحادية التي توافق عليها اليمنيون».

مؤتمر نيويورك والتوعية
أكد الوزير الرعيني، أن مؤتمر 21 سبتمبر (أيلول) المقبل في نيويورك سيأتي «استمراراً لجهود مجلس التعاون بالتنسيق معنا في شؤون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني للتعريف بالمرجعيات والالتزام بها في عملية السلام، وتعزيز الموقف الدولي الموحد في التمسك بها ودعم تنفيذها، الذي يأتي بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة». وقال، سيكون المؤتمر على مستوى عالٍ، نأمل أن يكون بحضور الأمين العام للأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية للدول الداعمة والصديقة لليمن لدى مجلس الأمن ومؤسسات ومنظمات الأمم المتحدة التنموية والإنسانية، والمبعوث الخاص إلى اليمن. كما استعرض الرعيني خلال اللقاء «الجهود التي تبذلها الحكومة اليمنية في سبيل تعريف المجتمع الدولي بمخرجات الحوار الوطني، بوصفها وثيقة الإجماع الوطني وإحدى مرجعيات الحل السياسي»، وذكر أنه تم إنجاز الكثير من البرامج وفقاً للخطة التي تم إعدادها للتعريف بالمخرجات على المستوى الوطني، وعلى مستوى المجتمع الدولي، وحشد الدعم والتأييد لها ولتنفيذها سواء خلال مرحلة استعادة الدولة، أو عقب استعادة الدولة، «ولدينا الكثير من المشاريع في ذلك، سواء ما له علاقة بالتعريف بها أو توفير الدعم اللازم لتنفيذها».

جهود الشرعية في تنفيذ المخرجات
يشدد الوزير على أن تنفيذ مخرجات الحوار الوطني توزع، على مرحلتين، المرحلة الأولى: استكمال المرحلة الانتقالية؛ فقد نصت المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية على مجموعة من الاستحقاقات يتم تنفيذها خلال المرحلة الانتقالية، تم تضمين ما تبقى منها في مخرجات الحوار الوطني لاستكمال تأسيس الدولة الاتحادية منها صياغة الدستور الجديد والاستفتاء عليه، وقد تم صياغة المسودة وتسليمها للهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2015، إلا أن الانقلاب تسبب في عدم استكمال هذا المسار، كذلك تهيئة مؤسسات الدولة وفقاً لمخرجات الحوار الوطني والدولة الاتحادية، وتهيئة المجتمع وتوعيته بإجراءات بناء الدولة، والبدء بإجراءات بناء الثقة ومعالجة المظالم، ومن ذلك تنفيذ النقاط العشرين والإحدى عشرة.ويقول الرعيني «لقد حرصت الحكومة الشرعية، على الاستمرار في تنفيذ المخرجات في هذه المرحلة وفقاً للإمكانات المتاحة، من ذلك البدء بتهيئة مؤسسات الدولة وبناء القدرات وفقاً لمخرجات الحوار الوطني، ورفع الوعي بمخرجات الحوار ومسودة الدستور، وتنفيذ بعض برامج المصالحة في المجتمعات المحلية، وتفعيل مؤسسات تنفيذ مخرجات الحوار، وغير ذلك... كما نقوم في شؤون تنفيذ مخرجات الحوار بالإعداد لما بعد إنهاء الانقلاب واستئناف العملية السياسية».

المبادرات والدعم
«هناك مبادرات تأتي بعد أن تم تنفيذ مبادرات سابقة، خلال الفترة الماضية «نفذنا الكثير من البرامج والأنشطة وورش العمل ضمن البرنامج الوطني للتعريف بمخرجات الحوار بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني، ومستمرون في هذه البرامج. الآن لدينا جملة أولويات، منها برنامج التهيئة لبناء الأقاليم وبناء قدرات الكادر الوظيفي وفقاً للشكل الاتحادي، وكذلك إعداد الأدلة التنفيذية لمؤسسات الدولة، هذه المشاريع والبرامج ستكون من أهم أعمال الحكومة ممثلة بشؤون تنفيذ مخرجات الحوار بالشراكة مع المنظمات والجهات ذات العلاقة، سواء في الحكومة أو السلطات المحلية في الأقاليم». ويتابع الرعيني قائلا: «بالنسبة للدعم المقدم، المرحلة الانتقالية في اليمن هي من حيث الأساس برعاية المجتمع الدولي وتنفيذ الكثير من استحقاقات المرحلة مرهون بدعم المجتمع الدولي، نحن في شؤون تنفيذ مخرجات الحوار إلى الآن نعتمد على الميزانية البسيطة المقدمة من الحكومة، والتي نفذنا بها الكثير من الأنشطة في المحافظات المحررة كافة».
وزاد الوزير: «قبل شهر مثلاً وقّعنا مع البنك الإسلامي للتنمية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مذكرتَي تفاهم في إطار الدعم المقدم لليمن من صندوق التحول بمبلغ ستة ملايين دولار، مناصفة بين مشروع بناء القدرات المؤسسية، للإعداد لمرحلة التعافي وإعادة بناء اليمن وتعزيز القدرات المؤسسية لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني على المستويين المركزي والمحلي، ومشروع تعزيز صمود القطاع الخاص المرحلة الثانية. لدينا الكثير من المبادرات والبرامج والمشاريع التي تضمن تنفيذ استحقاقات المرحلة وتنفيذ مخرجات الحوار، وهذا مرهون بتجاوب المنظمات الدولية والدول الراعية».


مقالات ذات صلة

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.


كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
TT

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، قادمة من مناطق سيطرة الحوثيين.

وأكد العقيد الركن أسامة الأسد، قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» الحدودي، أن عملية الضبط تمت أثناء إجراءات التفتيش الروتينية في المنفذ؛ حيث اشتبه أفراد الأمن بإحدى المركبات القادمة، وبعد إخضاعها لتفتيش دقيق، عُثر على الكمية مخبأة بطريقة احترافية بهدف التمويه وتجاوز النقاط الأمنية.

العقيد ركن أسامة الأسد قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» (الشرق الأوسط)

وأوضح الأسد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الكتيبة قاموا بتحريز الكمية المضبوطة وفقاً للإجراءات القانونية المعتمدة، وإحالة المتورطين إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

ولفت العقيد ركن إلى أن التنسيق والتعاون مع الجانب السعودي مستمر وبوتيرة قوية وفي أعلى درجاته، معرباً عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية على دعمها المتواصل لليمن عموماً، وللكتيبة على وجه الخصوص، بما يُسهم في تعزيز أمن الحدود بين البلدين.

وكان العقيد أسامة، قد كشف في حوار حديث مع «الشرق الأوسط» أن غالبية شبكات تهريب المخدرات القادمة من اليمن باتجاه الأراضي السعودية ترتبط بشكل مباشر بجهاز الأمن الوقائي التابع لجماعة الحوثي الإرهابية. وأوضح حينها أن الكتيبة تمكنت من إلقاء القبض على قيادي حوثي في أثناء محاولته دخول المملكة العربية السعودية بجواز وتأشيرة عمرة مزورين، مرجحاً أن تكون دوافع دخوله ذات طابع أمني، وليس لأداء الشعائر كما يدّعي.

كميات من حبوب الكبتاجون التي تم ضبطها آتية من مناطق سيطرة الحوثيين (كتيبة منفذ الوديعة)

وفي حديثه عن العملية الأخيرة، أشار العقيد ركن أسامة الأسد أن التحقيقات الأولية تُفيد بأن معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، مبيناً أن الميليشيات الحوثية تعتمد على الاتجار بالمخدرات بوصفه أحد مصادر التمويل لأنشطتها، بما يُشكل تهديداً للأمن القومي اليمني ودول الجوار واستقرار المنطقة، مشدداً على استمرار يقظة الكتيبة وجهودها في مكافحة تهريب المخدرات، وتعزيز الإجراءات الأمنية بما يُسهم في حماية المجتمع وصون أمن المنافذ البرية.

ووفقاً للعقيد أسامة الأسد، فإن مهمة «كتيبة حماية منفذ الوديعة» الحدودي مع المملكة العربية السعودية تتركز في تأمين وحماية المنفذ، ومكافحة مختلف أشكال التهريب، سواء أكانت الممنوعات أم تهريب البشر أم المزورين ومجهولي الهوية، مشيراً إلى أن الكتيبة تضبط يومياً نحو 10 أشخاص بحوزتهم تأشيرات عمرة مزورة.

ولفت إلى أن نطاق تأمين الكتيبة يشمل «المنفذ ومحيطه لمسافة 30 كيلومتراً غرباً حتى حدود الريان التابعة لمحافظة الجوف، و50 كيلومتراً باتجاه (اللواء 11 حرس الحدود)، و40 كيلومتراً باتجاه منطقة العبر».

وأضاف العقيد الأسد أن من بين مهام الكتيبة أيضاً ضبط المطلوبين أمنياً من عناصر تنظيم «القاعدة»، إضافةً إلى الأشخاص الفارين من تنفيذ أحكام قضائية صادرة بحقهم.


اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
TT

اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)

في ظل غليان شعبي متصاعد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة اتساع رقعة الفقر وزحف المجاعة، تمددت المواجهات بين الجماعة التي تسيطر على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والقبائل من محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) إلى محافظة المحويت (شمال غرب)، حيث سقط عدد من القتلى، بينهم قائد الأمن المركزي الحوثي في المحافظة.

وذكرت مصادر قبلية أن داخلية الحوثيين، التي يقودها علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة منذ اختفاء عمه عبد الكريم عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً سرياً للحكومة غير المعترف بها، أرسلت تعزيزات عسكرية وُصفت بـ«الضخمة» إلى منطقة بني الجلبي بمديرية الرجم التابعة لمحافظة المحويت غرب صنعاء، وفرضت حصاراً محكماً على المنطقة على خلفية نزاع بين القبائل وأحد المقاولين المكلّف بحفر بئر مياه.

وبحسب المصادر، جاءت الحملة العسكرية عقب مقتل قائد الأمن المركزي التابع لداخلية الحوثيين في المحويت، مجلي فخر الدين، وإصابة اثنين من مرافقيه خلال اشتباكات مع مسلحين قبليين بعد رفضهم تسليم معدات حفر بئر ارتوازية للمقاول الذي تسلّم مستحقاته ولم يُكمل عمله في المنطقة. كما قُتل خلال المواجهة أحد أفراد العشيرة ويدعى ياسر الحمري، إضافة إلى عدد من الجرحى.

الحوثيون لجأوا لاستخدام القوة المفرطة لإخضاع المناطق القبلية (إعلام محلي)

وأظهرت رسالة وُجهت باسم القبيلة إلى مكتب عبد الملك الحوثي، واطلعت «الشرق الأوسط» عليها، شكوى السكان من تعسفات واعتداءات متكررة تنفذها قوات الأمن، كان آخرها القتل والحصار المطبق والاختطافات والسجن خلال اليوم الأول من رمضان، عبر حملة عسكرية قوامها 200 آلية بين عربات دفع رباعي ومدرعات.

حصار مطبق

في حين أكدت الرسالة أن الجانب الأمني مستمر في حصار البيوت والممتلكات والسكان، بمن فيهم كبار السن والأطفال والنساء، بيّنت أن العشيرة، بعد أن تقطعت بها السبل ومُنعت من قبل السلطة المحلية من استكمال حفر بئر ارتوازية للشرب وسقي مواشيهم ومزارعهم، رغم أنهم كانوا على وشك إكمال المشروع، لجأت إلى إصلاح بئر سابقة كانت محفورة منذ خمس عشرة سنة، إلا أن المقاول الذي تسلّم المبلغ لم يفِ بالتزاماته وحاول سحب المعدات، فقاموا بمنعه وحجزها مطالبين إياه بإكمال عمله أو إعادة المبالغ المالية التي تسلمها، لكنه رفض واستعان بالقيادة الأمنية للحوثيين التي قامت بحبس وجهاء العشيرة ومطاردة الآخرين والضغط عليهم لتسليم المعدات أو سجنهم.

رقعة الغضب الشعبي ضد الحوثيين اتسعت جراء الفقر وقطع الرواتب (إعلام محلي)

وأكد السكان في شكواهم أن نجل مؤسس الجماعة تحول إلى خصم، وطلبوا من زعيمها عبد الملك الحوثي - وهو عمه أيضاً - التدخل ووضع حد لمثل هذه الأعمال قبل أن تتوسع رقعة المواجهة.

وأشاروا إلى أن قادة الحملة الأمنية يهددون بتفجير المنازل، وقالوا إنهم إذا لم يجدوا إنصافاً أو تجاوباً فسوف يستدعون القبائل للتدخل ومساندتهم.

حملة اعتقالات

في محافظة البيضاء، التي تشهد مواجهات متقطعة بين القبائل والجماعة الحوثية، عبرت الحكومة اليمنية عن بالغ القلق من الحملة المسلحة التي ينفذها الحوثيون في قرية المنقطع بمديرية الشرية على خلفية حادثة قتل عرضي، وقالت إنها تحولت إلى عملية انتقام جماعي استهدفت المدنيين وممتلكاتهم، في سلوك يكشف مجدداً عن طبيعة هذه «الميليشيا الإجرامية» التي تتخذ من القوة وسيلة لمحاولة إخضاع اليمنيين.

ورأى وزير الإعلام معمر الإرياني أن قيام الحوثيين باعتقال ما لا يقل عن 30 مدنياً، وفرض حصار مستمر على القرية منذ نحو أسبوعين، ومداهمة المنازل، والاستعانة بما يسمى بـ«الزينبيات» لاقتحام البيوت وترويع الأسر، يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وتصعيداً خطيراً يهدف إلى إخضاع المجتمع بالقوة، وتحويل حادثة عرضية إلى ذريعة لتصفية الحسابات وبسط النفوذ وترسيخ سياسة العقاب الجماعي.

وحمّل المسؤول اليمني الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن سلامة المدنيين في المديرية، وعن كافة الانتهاكات التي طالت الأهالي وممتلكاتهم، مطالباً المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالتحرك العاجل لإدانة هذه الممارسات، والضغط من أجل الإفراج الفوري عن جميع المختطفين، ورفع الحصار عن القرية، ووقف الاعتداءات على الممتلكات.

وجدد الإرياني دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها، وممارسة ضغط جاد لوقف سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الحوثيون بحق المدنيين في مناطق سيطرتهم، معتبراً أنها تعكس استخفافاً متكرراً بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتؤكد أن استمرار هذا الانقلاب المسلح هو السبب الجوهري في إطالة أمد الأزمة وتفاقم معاناة اليمنيين.