الأندية الصاعدة قادرة على البقاء في «الممتاز» وربما إنجاز ما هو أفضل

رغم تحقيقها نتائج متواضعة في الجولتين الأولى والثانية في الدوري الإنجليزي

أندية وولفرهامبتون وفولهام وكارديف تحتفل بصعودها إلى الدوري الممتاز
أندية وولفرهامبتون وفولهام وكارديف تحتفل بصعودها إلى الدوري الممتاز
TT

الأندية الصاعدة قادرة على البقاء في «الممتاز» وربما إنجاز ما هو أفضل

أندية وولفرهامبتون وفولهام وكارديف تحتفل بصعودها إلى الدوري الممتاز
أندية وولفرهامبتون وفولهام وكارديف تحتفل بصعودها إلى الدوري الممتاز

انطلق الدوري الإنجليزي الممتاز بمشاركة ثلاثة أندية جديدة صاعدة من دوري الدرجة الأولى (تشامبيون شيب) يحدوها أمل كبير في إثبات نفسها في الدوري الأقوى والأكثر إثارة في عالم كرة القدم. وكانت هناك ردود فعل إيجابية للغاية فيما يتعلق بمستوى هذه الأندية الثلاثة - وولفرهامبتون واندررز وفولهام وكارديف سيتي - ومدى استعدادها للموسم الجديد. وبالتالي، جعل هذا البعض يطرح السؤال التالي: هل هذه الأندية الثلاثة هي أفضل الأندية المتأهلة للدوري الإنجليزي الممتاز عبر تاريخه من حيث الاستعداد لانطلاق الموسم الجديد؟
عادة ما يكون الهدف الوحيد للأندية التي تتأهل للدوري الإنجليزي الممتاز هو البقاء وعدم الهبوط لدوري الدرجة الأولى مرة أخرى، لكن في حقيقة الأمر هناك بعض الحجج المقنعة - رغم النتائج المتواضعة حتى الآن - التي تشير إلى أن اثنين على الأقل من الفرق الثلاثة المتأهلة حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز لن تكون قادرة على البقاء في المسابقة فحسب، لكن يمكنها أيضا إنهاء الموسم ضمن المراكز العشرة الأولى في جدول الترتيب. وقد نجح وولفرهامبتون واندررز في تدعيم صفوفه بقوة رغم أنه كان يمتلك في الأساس فريقا قادرا على اللعب بكل قوة في الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى أن فولهام ربما كان النادي الأكثر نشاطا في فترة الانتقالات الصيفية الماضية ودعم صفوفه بكل قوة. أما كارديف سيتي فيقوده المدير الفني الإنجليزي المخضرم نيل وارنوك، وبالتالي فمن الممكن أن يحدث أي شيء.
ومن المؤكد أن هذه الأندية الثلاثة لديها طموحات كبيرة. وقال المدير الإداري لنادي وولفرهامبتون واندررز، لوري دالريمبل، هذا الصيف: «إننا نتطلع إلى تحقيق ما هو أفضل من مجرد البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. أعتقد أن الاستراتيجية التي كنا نعتمد عليها تقوم في الأساس على بناء فريق قوي والالتزام بإطار نعتقد أنه سيكون قادرا على نقلنا إلى ما هو أبعد من مجرد التأهل للدوري الإنجليزي الممتاز. سوف نتعامل مع كل مباراة على حدة، ونهدف للحصول على 40 نقطة في الموسم الأول لنا في الدوري الإنجليزي الممتاز».
ومن المؤكد أن الأموال تساعد على تحقيق تلك الأهداف، ونحن نعرف جميعا أن الدوري الإنجليزي الممتاز به أموال أكثر من بقية الدوريات الأوروبية، لكن من الجيد أن نذكر أيضا بأن الأندية الإنجليزية تنفق الأموال بسهولة، والدليل على ذلك أنه مع نهاية فترة الانتقالات الصيفية يوم الخميس الماضي، فإن العشرة أندية الصاعدة للدوريات الممتازة في كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا قد أنفقت سويا نحو 40 مليون جنيه إسترليني هذا الصيف، لكن أندية كارديف سيتي وفولهام وولفرهامبتون واندررز وحدها قد أنفقت ما يقرب من 200 مليون جنيه إسترليني! وساعدت هذه الأموال الطائلة نادي فولهام على التعاقد مع النجم الإيفواري جان ميشيل سيري، الذي كان على وشك الانضمام لنادي برشلونة الصيف الماضي. كما تعاقد النادي الصاعد حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز مع كل من روي باتريسيو وجواو موتينيو وكسر الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخه مرة أخرى عندما تعاقد مع أداما تراوري. وحتى نادي كارديف سيتي قد تعاقد مع أغلى ثاني وثالث صفقة في تاريخه، وهما جوش ميرفي وبوبي ريد، كما أن النادي لديه خطط طويلة الأجل للتعامل مع مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقال المدير الفني لنادي كارديف سيتي، نيل وارنوك، عن موسم 2013-2014 الذي لعبه الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز عندما أنفق النادي بسخاء على التعاقد مع لاعبين من أمثال غاري ميديل وأندريس كورنيليوس: «لا يريد النادي أن يكرر ما قام به في المرة السابقة عندما كان يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، عندما أنفق النادي الكثير من الأموال وأصبح عليه كثير من الديون. نحن نتطلع إلى بناء النادي بصورة أفضل من المرة الأخيرة، وهناك خطط لإنشاء ملعب تدريب جديد، على سبيل المثال».
وأضاف: «عندما صعد نادي بيرنلي للدوري الإنجليزي الممتاز قبل بضع سنوات هبط لدوري الدرجة الأولى مرة أخرى على الفور، لكنه قام ببناء مجمع تدريب جديد وهو ما وفر له لبنات البناء التي مكنته من العودة مرة أخرى، ولم ينظر النادي إلى الوراء أبداً. على الرغم من أننا لا نريد أن نهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز، فإنه يتعين علينا أن نتأكد من أن النادي سيكون في مكان أفضل».
ويعتبر بيرنلي هو «النموذج» بالنسبة لنادي مثل كارديف سيتي، كما أنه يعد مثالا أيضا على سبب التفاؤل الذي تشعر به الأندية الثلاثة الصاعدة حديثا. وعلى الرغم من أننا لا نريد أن نقلل من العمل الرائع الذي قام به مدرب بيرنلي شون دايش مع النادي، فإن إنهاء نادي بيرنلي للدوري الإنجليزي الممتاز في المركز السابع رغم أنه لم يحقق الفوز في أي مباراة خلال نحو شهرين كاملين في منتصف الموسم ربما يقول المزيد عن ضعف مستوى باقي الأندية وليس عن قوة بيرنلي. لقد أنهى بيرنلي الموسم الماضي في المركز السابع لكنه كان متخلفا بفارق 21 نقطة كاملة عن ليفربول صاحب المركز الرابع! كما كان بيرنلي متقدما بفارق 21 نقطة عن سوانزي سيتي الذي هبط لدوري الدرجة الأولى.
وكانت هناك حالة من الفوضى والارتباك في المنطقة الواقعة في المنتصف بين المراكز الستة الأولى ومنطقة الهبوط الموسم الماضي، وهو الأمر الذي يجعلنا نطرح السؤال التالي: هل كان هناك فرق كبير بين الأندية التي هبطت وبين الأندية التي أنهت الموسم في «منطقة الأمان» بمنتصف جدول الترتيب؟ في الحقيقة، يمكن القول بأن الفارق كان محدودا.
وهل كان وستهام أفضل من سوانزي سيتي؟ وهل كان ساوثهامبتون، الذي تمكن من البقاء بفارق ثلاث نقاط فقط، أسوأ بكثير من بورنموث الذي أنهى الموسم في منتصف جدول الترتيب؟ الإجابة هي لا بالطبع.
وعلى الورق، تحسن مستوى بعض هذه الفرق، فعلى سبيل المثال تعلم نادي وستهام الدرس مما حدث الموسم الماضي وأنفق بقوة على التعاقدات الجديدة، كما أبرم نادي برايتون صفقات جيدة، وسيكون نادي ساوثهامبتون أفضل كثيرا بفضل وجود مارك هيوز منذ بداية الاستعدادات للموسم الجديد. لكن النقطة الأساسية هي أنه لا ينبغي لأي فريق من الفرق الثلاثة الصاعدة حديثا، وخاصة وولفرهامبتون واندررز وفولهام، أن تخشى أيا من المنافسين.
ويملك هذان الناديان بالفعل كوكبة من أفضل اللاعبين، فبالنسبة لنادي وولفرهامبتون واندررز هناك اللاعب البرتغالي الرائع روبن نيفيز، الذي كان يبدو في كثير من الأحيان وكأنه يلعب رياضة مختلفة عن باقي أقرانه في دوري الدرجة الأولى، كما يضم الفريق أيضا المهاجم الخطير البرتغالير ديوغو جوتا والمدافع الصلب كونور كوادي، وهم اللاعبون الثلاثة الذين يشكلون العمود الفقري للفريق.
أما فولهام فلديه توم كايرني، بالإضافة إلى اللاعب الذي أثبت جدارته حتى الآن وهو ريان سيسيغنون. وعلاوة على ذلك، يمتلك الفرق مديرا فنيا ليس لديه أي نية في تغيير الطريقة التي يلعب بها، وهو الصربي سلافيسا يوكانوفيتش الذي قال لصحيفة «ماركا» الإسبانية: «لن نغير أسلوبنا ولن نعتمد على طريقة لعب الكرات الطولية من الخلف أو اللجوء إلى الدفاع البحت من أمام المرمى. لن تكون هذه خطة جيدة، لأن الدوري الإنجليزي الممتاز يتطلب الكثير من العمل وبذل الجهد، ويتعين علينا أن نغير بعض الأشياء، لكننا لن نتخلى عن أسلوبنا المعتاد».
حول التحدي الذي يواجه فريقه الآن قال يوكانوفيتش: «إننا نعيش في هذه الحياة الحديثة التي تعج بالضغوط. ونحن أشخاص احترافيون. ويجب أن يعي اللاعبون أن الأمر ليس سهلاً. وسيكون من الصعب بالنسبة لهم جميعاً نيل فرصة المشاركة في مواجهات الفريق. والمسألة لا تتعلق بمن اللاعب الجديد، وإنما كرة القدم في مجملها ليس لها ذاكرة. أنا رجل غير عاطفي. وأود العمل باحترافية وفي النهاية أنا هنا كي أعمل بجد، وأن أحاول اتخاذ القرارات الصائبة وتجنب الوقوع في أخطاء. إذا ما بدأت في التصرف على نحو عاطفي، هنا فستزداد احتمالية الوقوع في أخطاء».
بالتأكيد يتحدث يوكانوفيتش من واقع خبرة ليست بالقليلة. الحقيقة أن المدرب الصربي نفسه لم يسبق له التدريب في الدوري الممتاز، بعد أن حرم من هذه الفرصة بعدما قاد «واتفورد» نحو الصعود عام 2015. وعلى الفور، انتقل يوكانوفيتش إلى نادي «مكابي تل أبيب» وساعده في التأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا، لكن بحلول أعياد الكريسماس عاد إلى إنجلترا ليتولى مسؤولية تدريب «فولهام». وبعد نجاحه في اجتياز اختبار الهبوط، سعى يوكانوفيتش إلى بناء فريق صلب وقادر على تقديم أداء جذاب داخل الملعب. ومثلما توضح تصريحاته، فإنه رغم الأموال الضخمة التي أنفقها النادي خلال موسم الانتقالات، فإن يوكانوفيتش لا يتعامل باستهانة مع التحدي الذي ينتظر فريقه.
وقال: «يجب أن يكون هدفنا الأول البقاء داخل الدوري الممتاز. إننا نتحدث عن المال، لكن بعض الأحيان يكون للمال أهمية وأحيان أخرى يصبح بلا أهمية. بمقدورنا أن نقارن أنفسنا بـ(توتنهام هوتسبير)، فهو ناد لم يوجه أي استثمارات لصفقات جديدة، ومع ذلك لديهم فريق مكتمل قادر على المشاركة بالدوري الممتاز. لقد كنا في المركز الثالث في دوري الدرجة الأولى. وكنا آخر فريق ينضم إلى الدوري الممتاز. ومن المهم بالنسبة لفريقنا أن يظهر قدراً كبيراً من الطموح. كما يتعين علينا كذلك التحلي بالمهارة والقدرة على تعديل بعض الأمور. إننا سنواجه فرقاً تتسم بمستويات مختلفة من جودة الأداء والسرعة والقوة. ولا يتعين علينا أن نتغير كثيراً، لكننا بحاجة إلى التحلي بالذكاء. نحن بحاجة لأن ننضج».
وقد دعم نادي فولهام صفوفه بشكل رائع، فبالإضافة إلى سيري، أعاد فولهام المهاجم الصربي ألكسندر ميتروفيتش، كما تعاقد مع كل من المدافع كالوم تشامبرز والمهاجم الألماني أندريه شورلي على سبيل الإعارة من آرسنال وبروسيا دورتموند على الترتيب، وتعاقد مع قلب الدفاع ألفي ماوسون من سوانزي سيتي.
أما بالنسبة لنادي وولفرهامبتون واندررز، فقد تعاقد النادي مع البرتغاليين حارس المرمى باتريسيو ولاعب خط الوسط موتينيو لكي ينضما إلى كوكبة أخرى من اللاعبين الرائعين. وانتقل باتريسيو لوولفرهامبتون واندررز قادما من نادي سبورتنغ لشبونة البرتغالي الذي رحل عنه تسعة لاعبين بعد موسم مضطرب للغاية انتهى باقتحام نحو 50 متسللاً مقنعاً لملعب التدريب واعتدوا على اللاعبين والعاملين بالنادي. وهكذا انتقل باتريسيو، الذي كان الحارس الأساسي لمنتخب البرتغالي في كأس العالم 2018 بروسيا، لنادي وولفرهامبتون واندررز من دون مقابل، رغم أن نادي سبورتنغ لشبونة يقول إنه يسعى للحصول على تعويض. وتعاقد وولفرهامبتون واندررز أيضا مع لاعب خط الوسط ليندر ديندونكر على سبيل الإعارة من آندرلخت البلجيكي.
أما بالنسبة لكارديف سيتي، فقد أبرم النادي صفقة رائعة بتعاقده مع المهاجم ريد من بريستول سيتي، كما تعاقد مع حارس المرمى أليكس سميثيس مقابل 3.5 مليون جنيه إسترليني. وأدرك نادي كارديف سيتي جيدا أنه سيواجه منافسة شرسة مع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز التي لديها أموال طائلة فيما يتعلق بالتعاقد مع اللاعبين الجدد. يقول المدرب وارنوك عن ذلك: «في نهاية الموسم الماضي، كنا نتابع لاعب خط الوسط الكولومبي جيفرسون ليرما، وقيل لنا إن تكلفة الصفقة ستصل لنحو 8 ملايين جنيه إسترليني، لكن بورنموث تعاقد معه الآن مقابل 25 مليون جنيه إسترليني». لكن وارنوك يدرك أنه بغض النظر عن اللاعبين الذين تعاقد معهم النادي أو سيتعاقد معهم فإن الموسم سيكون صعبا للغاية، ويقول: «نعرف جيدا أن المهمة ستكون صعبة للغاية. الجميع يراهنون على أننا سوف نتذيل جدول الترتيب ونهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز، وقد لا يعطينا ذلك أملا، لكننا على العكس من ذلك سوف نستمتع بالأمر ولن نلعب أمام أي فريق خائفين وسنستمتع بكل دقيقة نلعبها».
ويمكن القول إن هذه الأندية الثلاثة دخلت الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز بطرق مختلفة تماما، لكن الشيء المثير للاهتمام هو أن هذه الفرق كلها تبدو - رغم النتائج المتواضعة في الجولتين الأولى والثانية - قادرة على تحقيق ما هو أفضل من مجرد البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويسعى نادي وولفرهامبتون واندررز إلى تحقيق إنجاز يليق بتاريخ وعراقة النادي، في حين يرغب فولهام في اللعب بطريقته الأنيقة المعتادة، أما كارديف سيتي فعازم على بناء فريق قوي على المدى الطويل. وخلال الموسم الماضي، نجحت الأندية الثلاثة الصاعدة للدوري الإنجليزي الممتاز في تجنب الهبوط، وكانت هذه هي المرة الثانية التي يحدث فيها ذلك خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة. وتبدو الثلاثة أندية الصاعدة حديثا قادرة على تحقيق هذا الإنجاز وربما الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.