الأندية الصاعدة قادرة على البقاء في «الممتاز» وربما إنجاز ما هو أفضل

رغم تحقيقها نتائج متواضعة في الجولتين الأولى والثانية في الدوري الإنجليزي

أندية وولفرهامبتون وفولهام وكارديف تحتفل بصعودها إلى الدوري الممتاز
أندية وولفرهامبتون وفولهام وكارديف تحتفل بصعودها إلى الدوري الممتاز
TT

الأندية الصاعدة قادرة على البقاء في «الممتاز» وربما إنجاز ما هو أفضل

أندية وولفرهامبتون وفولهام وكارديف تحتفل بصعودها إلى الدوري الممتاز
أندية وولفرهامبتون وفولهام وكارديف تحتفل بصعودها إلى الدوري الممتاز

انطلق الدوري الإنجليزي الممتاز بمشاركة ثلاثة أندية جديدة صاعدة من دوري الدرجة الأولى (تشامبيون شيب) يحدوها أمل كبير في إثبات نفسها في الدوري الأقوى والأكثر إثارة في عالم كرة القدم. وكانت هناك ردود فعل إيجابية للغاية فيما يتعلق بمستوى هذه الأندية الثلاثة - وولفرهامبتون واندررز وفولهام وكارديف سيتي - ومدى استعدادها للموسم الجديد. وبالتالي، جعل هذا البعض يطرح السؤال التالي: هل هذه الأندية الثلاثة هي أفضل الأندية المتأهلة للدوري الإنجليزي الممتاز عبر تاريخه من حيث الاستعداد لانطلاق الموسم الجديد؟
عادة ما يكون الهدف الوحيد للأندية التي تتأهل للدوري الإنجليزي الممتاز هو البقاء وعدم الهبوط لدوري الدرجة الأولى مرة أخرى، لكن في حقيقة الأمر هناك بعض الحجج المقنعة - رغم النتائج المتواضعة حتى الآن - التي تشير إلى أن اثنين على الأقل من الفرق الثلاثة المتأهلة حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز لن تكون قادرة على البقاء في المسابقة فحسب، لكن يمكنها أيضا إنهاء الموسم ضمن المراكز العشرة الأولى في جدول الترتيب. وقد نجح وولفرهامبتون واندررز في تدعيم صفوفه بقوة رغم أنه كان يمتلك في الأساس فريقا قادرا على اللعب بكل قوة في الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى أن فولهام ربما كان النادي الأكثر نشاطا في فترة الانتقالات الصيفية الماضية ودعم صفوفه بكل قوة. أما كارديف سيتي فيقوده المدير الفني الإنجليزي المخضرم نيل وارنوك، وبالتالي فمن الممكن أن يحدث أي شيء.
ومن المؤكد أن هذه الأندية الثلاثة لديها طموحات كبيرة. وقال المدير الإداري لنادي وولفرهامبتون واندررز، لوري دالريمبل، هذا الصيف: «إننا نتطلع إلى تحقيق ما هو أفضل من مجرد البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. أعتقد أن الاستراتيجية التي كنا نعتمد عليها تقوم في الأساس على بناء فريق قوي والالتزام بإطار نعتقد أنه سيكون قادرا على نقلنا إلى ما هو أبعد من مجرد التأهل للدوري الإنجليزي الممتاز. سوف نتعامل مع كل مباراة على حدة، ونهدف للحصول على 40 نقطة في الموسم الأول لنا في الدوري الإنجليزي الممتاز».
ومن المؤكد أن الأموال تساعد على تحقيق تلك الأهداف، ونحن نعرف جميعا أن الدوري الإنجليزي الممتاز به أموال أكثر من بقية الدوريات الأوروبية، لكن من الجيد أن نذكر أيضا بأن الأندية الإنجليزية تنفق الأموال بسهولة، والدليل على ذلك أنه مع نهاية فترة الانتقالات الصيفية يوم الخميس الماضي، فإن العشرة أندية الصاعدة للدوريات الممتازة في كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا قد أنفقت سويا نحو 40 مليون جنيه إسترليني هذا الصيف، لكن أندية كارديف سيتي وفولهام وولفرهامبتون واندررز وحدها قد أنفقت ما يقرب من 200 مليون جنيه إسترليني! وساعدت هذه الأموال الطائلة نادي فولهام على التعاقد مع النجم الإيفواري جان ميشيل سيري، الذي كان على وشك الانضمام لنادي برشلونة الصيف الماضي. كما تعاقد النادي الصاعد حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز مع كل من روي باتريسيو وجواو موتينيو وكسر الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخه مرة أخرى عندما تعاقد مع أداما تراوري. وحتى نادي كارديف سيتي قد تعاقد مع أغلى ثاني وثالث صفقة في تاريخه، وهما جوش ميرفي وبوبي ريد، كما أن النادي لديه خطط طويلة الأجل للتعامل مع مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقال المدير الفني لنادي كارديف سيتي، نيل وارنوك، عن موسم 2013-2014 الذي لعبه الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز عندما أنفق النادي بسخاء على التعاقد مع لاعبين من أمثال غاري ميديل وأندريس كورنيليوس: «لا يريد النادي أن يكرر ما قام به في المرة السابقة عندما كان يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، عندما أنفق النادي الكثير من الأموال وأصبح عليه كثير من الديون. نحن نتطلع إلى بناء النادي بصورة أفضل من المرة الأخيرة، وهناك خطط لإنشاء ملعب تدريب جديد، على سبيل المثال».
وأضاف: «عندما صعد نادي بيرنلي للدوري الإنجليزي الممتاز قبل بضع سنوات هبط لدوري الدرجة الأولى مرة أخرى على الفور، لكنه قام ببناء مجمع تدريب جديد وهو ما وفر له لبنات البناء التي مكنته من العودة مرة أخرى، ولم ينظر النادي إلى الوراء أبداً. على الرغم من أننا لا نريد أن نهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز، فإنه يتعين علينا أن نتأكد من أن النادي سيكون في مكان أفضل».
ويعتبر بيرنلي هو «النموذج» بالنسبة لنادي مثل كارديف سيتي، كما أنه يعد مثالا أيضا على سبب التفاؤل الذي تشعر به الأندية الثلاثة الصاعدة حديثا. وعلى الرغم من أننا لا نريد أن نقلل من العمل الرائع الذي قام به مدرب بيرنلي شون دايش مع النادي، فإن إنهاء نادي بيرنلي للدوري الإنجليزي الممتاز في المركز السابع رغم أنه لم يحقق الفوز في أي مباراة خلال نحو شهرين كاملين في منتصف الموسم ربما يقول المزيد عن ضعف مستوى باقي الأندية وليس عن قوة بيرنلي. لقد أنهى بيرنلي الموسم الماضي في المركز السابع لكنه كان متخلفا بفارق 21 نقطة كاملة عن ليفربول صاحب المركز الرابع! كما كان بيرنلي متقدما بفارق 21 نقطة عن سوانزي سيتي الذي هبط لدوري الدرجة الأولى.
وكانت هناك حالة من الفوضى والارتباك في المنطقة الواقعة في المنتصف بين المراكز الستة الأولى ومنطقة الهبوط الموسم الماضي، وهو الأمر الذي يجعلنا نطرح السؤال التالي: هل كان هناك فرق كبير بين الأندية التي هبطت وبين الأندية التي أنهت الموسم في «منطقة الأمان» بمنتصف جدول الترتيب؟ في الحقيقة، يمكن القول بأن الفارق كان محدودا.
وهل كان وستهام أفضل من سوانزي سيتي؟ وهل كان ساوثهامبتون، الذي تمكن من البقاء بفارق ثلاث نقاط فقط، أسوأ بكثير من بورنموث الذي أنهى الموسم في منتصف جدول الترتيب؟ الإجابة هي لا بالطبع.
وعلى الورق، تحسن مستوى بعض هذه الفرق، فعلى سبيل المثال تعلم نادي وستهام الدرس مما حدث الموسم الماضي وأنفق بقوة على التعاقدات الجديدة، كما أبرم نادي برايتون صفقات جيدة، وسيكون نادي ساوثهامبتون أفضل كثيرا بفضل وجود مارك هيوز منذ بداية الاستعدادات للموسم الجديد. لكن النقطة الأساسية هي أنه لا ينبغي لأي فريق من الفرق الثلاثة الصاعدة حديثا، وخاصة وولفرهامبتون واندررز وفولهام، أن تخشى أيا من المنافسين.
ويملك هذان الناديان بالفعل كوكبة من أفضل اللاعبين، فبالنسبة لنادي وولفرهامبتون واندررز هناك اللاعب البرتغالي الرائع روبن نيفيز، الذي كان يبدو في كثير من الأحيان وكأنه يلعب رياضة مختلفة عن باقي أقرانه في دوري الدرجة الأولى، كما يضم الفريق أيضا المهاجم الخطير البرتغالير ديوغو جوتا والمدافع الصلب كونور كوادي، وهم اللاعبون الثلاثة الذين يشكلون العمود الفقري للفريق.
أما فولهام فلديه توم كايرني، بالإضافة إلى اللاعب الذي أثبت جدارته حتى الآن وهو ريان سيسيغنون. وعلاوة على ذلك، يمتلك الفرق مديرا فنيا ليس لديه أي نية في تغيير الطريقة التي يلعب بها، وهو الصربي سلافيسا يوكانوفيتش الذي قال لصحيفة «ماركا» الإسبانية: «لن نغير أسلوبنا ولن نعتمد على طريقة لعب الكرات الطولية من الخلف أو اللجوء إلى الدفاع البحت من أمام المرمى. لن تكون هذه خطة جيدة، لأن الدوري الإنجليزي الممتاز يتطلب الكثير من العمل وبذل الجهد، ويتعين علينا أن نغير بعض الأشياء، لكننا لن نتخلى عن أسلوبنا المعتاد».
حول التحدي الذي يواجه فريقه الآن قال يوكانوفيتش: «إننا نعيش في هذه الحياة الحديثة التي تعج بالضغوط. ونحن أشخاص احترافيون. ويجب أن يعي اللاعبون أن الأمر ليس سهلاً. وسيكون من الصعب بالنسبة لهم جميعاً نيل فرصة المشاركة في مواجهات الفريق. والمسألة لا تتعلق بمن اللاعب الجديد، وإنما كرة القدم في مجملها ليس لها ذاكرة. أنا رجل غير عاطفي. وأود العمل باحترافية وفي النهاية أنا هنا كي أعمل بجد، وأن أحاول اتخاذ القرارات الصائبة وتجنب الوقوع في أخطاء. إذا ما بدأت في التصرف على نحو عاطفي، هنا فستزداد احتمالية الوقوع في أخطاء».
بالتأكيد يتحدث يوكانوفيتش من واقع خبرة ليست بالقليلة. الحقيقة أن المدرب الصربي نفسه لم يسبق له التدريب في الدوري الممتاز، بعد أن حرم من هذه الفرصة بعدما قاد «واتفورد» نحو الصعود عام 2015. وعلى الفور، انتقل يوكانوفيتش إلى نادي «مكابي تل أبيب» وساعده في التأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا، لكن بحلول أعياد الكريسماس عاد إلى إنجلترا ليتولى مسؤولية تدريب «فولهام». وبعد نجاحه في اجتياز اختبار الهبوط، سعى يوكانوفيتش إلى بناء فريق صلب وقادر على تقديم أداء جذاب داخل الملعب. ومثلما توضح تصريحاته، فإنه رغم الأموال الضخمة التي أنفقها النادي خلال موسم الانتقالات، فإن يوكانوفيتش لا يتعامل باستهانة مع التحدي الذي ينتظر فريقه.
وقال: «يجب أن يكون هدفنا الأول البقاء داخل الدوري الممتاز. إننا نتحدث عن المال، لكن بعض الأحيان يكون للمال أهمية وأحيان أخرى يصبح بلا أهمية. بمقدورنا أن نقارن أنفسنا بـ(توتنهام هوتسبير)، فهو ناد لم يوجه أي استثمارات لصفقات جديدة، ومع ذلك لديهم فريق مكتمل قادر على المشاركة بالدوري الممتاز. لقد كنا في المركز الثالث في دوري الدرجة الأولى. وكنا آخر فريق ينضم إلى الدوري الممتاز. ومن المهم بالنسبة لفريقنا أن يظهر قدراً كبيراً من الطموح. كما يتعين علينا كذلك التحلي بالمهارة والقدرة على تعديل بعض الأمور. إننا سنواجه فرقاً تتسم بمستويات مختلفة من جودة الأداء والسرعة والقوة. ولا يتعين علينا أن نتغير كثيراً، لكننا بحاجة إلى التحلي بالذكاء. نحن بحاجة لأن ننضج».
وقد دعم نادي فولهام صفوفه بشكل رائع، فبالإضافة إلى سيري، أعاد فولهام المهاجم الصربي ألكسندر ميتروفيتش، كما تعاقد مع كل من المدافع كالوم تشامبرز والمهاجم الألماني أندريه شورلي على سبيل الإعارة من آرسنال وبروسيا دورتموند على الترتيب، وتعاقد مع قلب الدفاع ألفي ماوسون من سوانزي سيتي.
أما بالنسبة لنادي وولفرهامبتون واندررز، فقد تعاقد النادي مع البرتغاليين حارس المرمى باتريسيو ولاعب خط الوسط موتينيو لكي ينضما إلى كوكبة أخرى من اللاعبين الرائعين. وانتقل باتريسيو لوولفرهامبتون واندررز قادما من نادي سبورتنغ لشبونة البرتغالي الذي رحل عنه تسعة لاعبين بعد موسم مضطرب للغاية انتهى باقتحام نحو 50 متسللاً مقنعاً لملعب التدريب واعتدوا على اللاعبين والعاملين بالنادي. وهكذا انتقل باتريسيو، الذي كان الحارس الأساسي لمنتخب البرتغالي في كأس العالم 2018 بروسيا، لنادي وولفرهامبتون واندررز من دون مقابل، رغم أن نادي سبورتنغ لشبونة يقول إنه يسعى للحصول على تعويض. وتعاقد وولفرهامبتون واندررز أيضا مع لاعب خط الوسط ليندر ديندونكر على سبيل الإعارة من آندرلخت البلجيكي.
أما بالنسبة لكارديف سيتي، فقد أبرم النادي صفقة رائعة بتعاقده مع المهاجم ريد من بريستول سيتي، كما تعاقد مع حارس المرمى أليكس سميثيس مقابل 3.5 مليون جنيه إسترليني. وأدرك نادي كارديف سيتي جيدا أنه سيواجه منافسة شرسة مع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز التي لديها أموال طائلة فيما يتعلق بالتعاقد مع اللاعبين الجدد. يقول المدرب وارنوك عن ذلك: «في نهاية الموسم الماضي، كنا نتابع لاعب خط الوسط الكولومبي جيفرسون ليرما، وقيل لنا إن تكلفة الصفقة ستصل لنحو 8 ملايين جنيه إسترليني، لكن بورنموث تعاقد معه الآن مقابل 25 مليون جنيه إسترليني». لكن وارنوك يدرك أنه بغض النظر عن اللاعبين الذين تعاقد معهم النادي أو سيتعاقد معهم فإن الموسم سيكون صعبا للغاية، ويقول: «نعرف جيدا أن المهمة ستكون صعبة للغاية. الجميع يراهنون على أننا سوف نتذيل جدول الترتيب ونهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز، وقد لا يعطينا ذلك أملا، لكننا على العكس من ذلك سوف نستمتع بالأمر ولن نلعب أمام أي فريق خائفين وسنستمتع بكل دقيقة نلعبها».
ويمكن القول إن هذه الأندية الثلاثة دخلت الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز بطرق مختلفة تماما، لكن الشيء المثير للاهتمام هو أن هذه الفرق كلها تبدو - رغم النتائج المتواضعة في الجولتين الأولى والثانية - قادرة على تحقيق ما هو أفضل من مجرد البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويسعى نادي وولفرهامبتون واندررز إلى تحقيق إنجاز يليق بتاريخ وعراقة النادي، في حين يرغب فولهام في اللعب بطريقته الأنيقة المعتادة، أما كارديف سيتي فعازم على بناء فريق قوي على المدى الطويل. وخلال الموسم الماضي، نجحت الأندية الثلاثة الصاعدة للدوري الإنجليزي الممتاز في تجنب الهبوط، وكانت هذه هي المرة الثانية التي يحدث فيها ذلك خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة. وتبدو الثلاثة أندية الصاعدة حديثا قادرة على تحقيق هذا الإنجاز وربما الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك.


مقالات ذات صلة


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث