الأندية الصاعدة قادرة على البقاء في «الممتاز» وربما إنجاز ما هو أفضل

رغم تحقيقها نتائج متواضعة في الجولتين الأولى والثانية في الدوري الإنجليزي

أندية وولفرهامبتون وفولهام وكارديف تحتفل بصعودها إلى الدوري الممتاز
أندية وولفرهامبتون وفولهام وكارديف تحتفل بصعودها إلى الدوري الممتاز
TT

الأندية الصاعدة قادرة على البقاء في «الممتاز» وربما إنجاز ما هو أفضل

أندية وولفرهامبتون وفولهام وكارديف تحتفل بصعودها إلى الدوري الممتاز
أندية وولفرهامبتون وفولهام وكارديف تحتفل بصعودها إلى الدوري الممتاز

انطلق الدوري الإنجليزي الممتاز بمشاركة ثلاثة أندية جديدة صاعدة من دوري الدرجة الأولى (تشامبيون شيب) يحدوها أمل كبير في إثبات نفسها في الدوري الأقوى والأكثر إثارة في عالم كرة القدم. وكانت هناك ردود فعل إيجابية للغاية فيما يتعلق بمستوى هذه الأندية الثلاثة - وولفرهامبتون واندررز وفولهام وكارديف سيتي - ومدى استعدادها للموسم الجديد. وبالتالي، جعل هذا البعض يطرح السؤال التالي: هل هذه الأندية الثلاثة هي أفضل الأندية المتأهلة للدوري الإنجليزي الممتاز عبر تاريخه من حيث الاستعداد لانطلاق الموسم الجديد؟
عادة ما يكون الهدف الوحيد للأندية التي تتأهل للدوري الإنجليزي الممتاز هو البقاء وعدم الهبوط لدوري الدرجة الأولى مرة أخرى، لكن في حقيقة الأمر هناك بعض الحجج المقنعة - رغم النتائج المتواضعة حتى الآن - التي تشير إلى أن اثنين على الأقل من الفرق الثلاثة المتأهلة حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز لن تكون قادرة على البقاء في المسابقة فحسب، لكن يمكنها أيضا إنهاء الموسم ضمن المراكز العشرة الأولى في جدول الترتيب. وقد نجح وولفرهامبتون واندررز في تدعيم صفوفه بقوة رغم أنه كان يمتلك في الأساس فريقا قادرا على اللعب بكل قوة في الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى أن فولهام ربما كان النادي الأكثر نشاطا في فترة الانتقالات الصيفية الماضية ودعم صفوفه بكل قوة. أما كارديف سيتي فيقوده المدير الفني الإنجليزي المخضرم نيل وارنوك، وبالتالي فمن الممكن أن يحدث أي شيء.
ومن المؤكد أن هذه الأندية الثلاثة لديها طموحات كبيرة. وقال المدير الإداري لنادي وولفرهامبتون واندررز، لوري دالريمبل، هذا الصيف: «إننا نتطلع إلى تحقيق ما هو أفضل من مجرد البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. أعتقد أن الاستراتيجية التي كنا نعتمد عليها تقوم في الأساس على بناء فريق قوي والالتزام بإطار نعتقد أنه سيكون قادرا على نقلنا إلى ما هو أبعد من مجرد التأهل للدوري الإنجليزي الممتاز. سوف نتعامل مع كل مباراة على حدة، ونهدف للحصول على 40 نقطة في الموسم الأول لنا في الدوري الإنجليزي الممتاز».
ومن المؤكد أن الأموال تساعد على تحقيق تلك الأهداف، ونحن نعرف جميعا أن الدوري الإنجليزي الممتاز به أموال أكثر من بقية الدوريات الأوروبية، لكن من الجيد أن نذكر أيضا بأن الأندية الإنجليزية تنفق الأموال بسهولة، والدليل على ذلك أنه مع نهاية فترة الانتقالات الصيفية يوم الخميس الماضي، فإن العشرة أندية الصاعدة للدوريات الممتازة في كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا قد أنفقت سويا نحو 40 مليون جنيه إسترليني هذا الصيف، لكن أندية كارديف سيتي وفولهام وولفرهامبتون واندررز وحدها قد أنفقت ما يقرب من 200 مليون جنيه إسترليني! وساعدت هذه الأموال الطائلة نادي فولهام على التعاقد مع النجم الإيفواري جان ميشيل سيري، الذي كان على وشك الانضمام لنادي برشلونة الصيف الماضي. كما تعاقد النادي الصاعد حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز مع كل من روي باتريسيو وجواو موتينيو وكسر الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخه مرة أخرى عندما تعاقد مع أداما تراوري. وحتى نادي كارديف سيتي قد تعاقد مع أغلى ثاني وثالث صفقة في تاريخه، وهما جوش ميرفي وبوبي ريد، كما أن النادي لديه خطط طويلة الأجل للتعامل مع مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقال المدير الفني لنادي كارديف سيتي، نيل وارنوك، عن موسم 2013-2014 الذي لعبه الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز عندما أنفق النادي بسخاء على التعاقد مع لاعبين من أمثال غاري ميديل وأندريس كورنيليوس: «لا يريد النادي أن يكرر ما قام به في المرة السابقة عندما كان يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، عندما أنفق النادي الكثير من الأموال وأصبح عليه كثير من الديون. نحن نتطلع إلى بناء النادي بصورة أفضل من المرة الأخيرة، وهناك خطط لإنشاء ملعب تدريب جديد، على سبيل المثال».
وأضاف: «عندما صعد نادي بيرنلي للدوري الإنجليزي الممتاز قبل بضع سنوات هبط لدوري الدرجة الأولى مرة أخرى على الفور، لكنه قام ببناء مجمع تدريب جديد وهو ما وفر له لبنات البناء التي مكنته من العودة مرة أخرى، ولم ينظر النادي إلى الوراء أبداً. على الرغم من أننا لا نريد أن نهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز، فإنه يتعين علينا أن نتأكد من أن النادي سيكون في مكان أفضل».
ويعتبر بيرنلي هو «النموذج» بالنسبة لنادي مثل كارديف سيتي، كما أنه يعد مثالا أيضا على سبب التفاؤل الذي تشعر به الأندية الثلاثة الصاعدة حديثا. وعلى الرغم من أننا لا نريد أن نقلل من العمل الرائع الذي قام به مدرب بيرنلي شون دايش مع النادي، فإن إنهاء نادي بيرنلي للدوري الإنجليزي الممتاز في المركز السابع رغم أنه لم يحقق الفوز في أي مباراة خلال نحو شهرين كاملين في منتصف الموسم ربما يقول المزيد عن ضعف مستوى باقي الأندية وليس عن قوة بيرنلي. لقد أنهى بيرنلي الموسم الماضي في المركز السابع لكنه كان متخلفا بفارق 21 نقطة كاملة عن ليفربول صاحب المركز الرابع! كما كان بيرنلي متقدما بفارق 21 نقطة عن سوانزي سيتي الذي هبط لدوري الدرجة الأولى.
وكانت هناك حالة من الفوضى والارتباك في المنطقة الواقعة في المنتصف بين المراكز الستة الأولى ومنطقة الهبوط الموسم الماضي، وهو الأمر الذي يجعلنا نطرح السؤال التالي: هل كان هناك فرق كبير بين الأندية التي هبطت وبين الأندية التي أنهت الموسم في «منطقة الأمان» بمنتصف جدول الترتيب؟ في الحقيقة، يمكن القول بأن الفارق كان محدودا.
وهل كان وستهام أفضل من سوانزي سيتي؟ وهل كان ساوثهامبتون، الذي تمكن من البقاء بفارق ثلاث نقاط فقط، أسوأ بكثير من بورنموث الذي أنهى الموسم في منتصف جدول الترتيب؟ الإجابة هي لا بالطبع.
وعلى الورق، تحسن مستوى بعض هذه الفرق، فعلى سبيل المثال تعلم نادي وستهام الدرس مما حدث الموسم الماضي وأنفق بقوة على التعاقدات الجديدة، كما أبرم نادي برايتون صفقات جيدة، وسيكون نادي ساوثهامبتون أفضل كثيرا بفضل وجود مارك هيوز منذ بداية الاستعدادات للموسم الجديد. لكن النقطة الأساسية هي أنه لا ينبغي لأي فريق من الفرق الثلاثة الصاعدة حديثا، وخاصة وولفرهامبتون واندررز وفولهام، أن تخشى أيا من المنافسين.
ويملك هذان الناديان بالفعل كوكبة من أفضل اللاعبين، فبالنسبة لنادي وولفرهامبتون واندررز هناك اللاعب البرتغالي الرائع روبن نيفيز، الذي كان يبدو في كثير من الأحيان وكأنه يلعب رياضة مختلفة عن باقي أقرانه في دوري الدرجة الأولى، كما يضم الفريق أيضا المهاجم الخطير البرتغالير ديوغو جوتا والمدافع الصلب كونور كوادي، وهم اللاعبون الثلاثة الذين يشكلون العمود الفقري للفريق.
أما فولهام فلديه توم كايرني، بالإضافة إلى اللاعب الذي أثبت جدارته حتى الآن وهو ريان سيسيغنون. وعلاوة على ذلك، يمتلك الفرق مديرا فنيا ليس لديه أي نية في تغيير الطريقة التي يلعب بها، وهو الصربي سلافيسا يوكانوفيتش الذي قال لصحيفة «ماركا» الإسبانية: «لن نغير أسلوبنا ولن نعتمد على طريقة لعب الكرات الطولية من الخلف أو اللجوء إلى الدفاع البحت من أمام المرمى. لن تكون هذه خطة جيدة، لأن الدوري الإنجليزي الممتاز يتطلب الكثير من العمل وبذل الجهد، ويتعين علينا أن نغير بعض الأشياء، لكننا لن نتخلى عن أسلوبنا المعتاد».
حول التحدي الذي يواجه فريقه الآن قال يوكانوفيتش: «إننا نعيش في هذه الحياة الحديثة التي تعج بالضغوط. ونحن أشخاص احترافيون. ويجب أن يعي اللاعبون أن الأمر ليس سهلاً. وسيكون من الصعب بالنسبة لهم جميعاً نيل فرصة المشاركة في مواجهات الفريق. والمسألة لا تتعلق بمن اللاعب الجديد، وإنما كرة القدم في مجملها ليس لها ذاكرة. أنا رجل غير عاطفي. وأود العمل باحترافية وفي النهاية أنا هنا كي أعمل بجد، وأن أحاول اتخاذ القرارات الصائبة وتجنب الوقوع في أخطاء. إذا ما بدأت في التصرف على نحو عاطفي، هنا فستزداد احتمالية الوقوع في أخطاء».
بالتأكيد يتحدث يوكانوفيتش من واقع خبرة ليست بالقليلة. الحقيقة أن المدرب الصربي نفسه لم يسبق له التدريب في الدوري الممتاز، بعد أن حرم من هذه الفرصة بعدما قاد «واتفورد» نحو الصعود عام 2015. وعلى الفور، انتقل يوكانوفيتش إلى نادي «مكابي تل أبيب» وساعده في التأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا، لكن بحلول أعياد الكريسماس عاد إلى إنجلترا ليتولى مسؤولية تدريب «فولهام». وبعد نجاحه في اجتياز اختبار الهبوط، سعى يوكانوفيتش إلى بناء فريق صلب وقادر على تقديم أداء جذاب داخل الملعب. ومثلما توضح تصريحاته، فإنه رغم الأموال الضخمة التي أنفقها النادي خلال موسم الانتقالات، فإن يوكانوفيتش لا يتعامل باستهانة مع التحدي الذي ينتظر فريقه.
وقال: «يجب أن يكون هدفنا الأول البقاء داخل الدوري الممتاز. إننا نتحدث عن المال، لكن بعض الأحيان يكون للمال أهمية وأحيان أخرى يصبح بلا أهمية. بمقدورنا أن نقارن أنفسنا بـ(توتنهام هوتسبير)، فهو ناد لم يوجه أي استثمارات لصفقات جديدة، ومع ذلك لديهم فريق مكتمل قادر على المشاركة بالدوري الممتاز. لقد كنا في المركز الثالث في دوري الدرجة الأولى. وكنا آخر فريق ينضم إلى الدوري الممتاز. ومن المهم بالنسبة لفريقنا أن يظهر قدراً كبيراً من الطموح. كما يتعين علينا كذلك التحلي بالمهارة والقدرة على تعديل بعض الأمور. إننا سنواجه فرقاً تتسم بمستويات مختلفة من جودة الأداء والسرعة والقوة. ولا يتعين علينا أن نتغير كثيراً، لكننا بحاجة إلى التحلي بالذكاء. نحن بحاجة لأن ننضج».
وقد دعم نادي فولهام صفوفه بشكل رائع، فبالإضافة إلى سيري، أعاد فولهام المهاجم الصربي ألكسندر ميتروفيتش، كما تعاقد مع كل من المدافع كالوم تشامبرز والمهاجم الألماني أندريه شورلي على سبيل الإعارة من آرسنال وبروسيا دورتموند على الترتيب، وتعاقد مع قلب الدفاع ألفي ماوسون من سوانزي سيتي.
أما بالنسبة لنادي وولفرهامبتون واندررز، فقد تعاقد النادي مع البرتغاليين حارس المرمى باتريسيو ولاعب خط الوسط موتينيو لكي ينضما إلى كوكبة أخرى من اللاعبين الرائعين. وانتقل باتريسيو لوولفرهامبتون واندررز قادما من نادي سبورتنغ لشبونة البرتغالي الذي رحل عنه تسعة لاعبين بعد موسم مضطرب للغاية انتهى باقتحام نحو 50 متسللاً مقنعاً لملعب التدريب واعتدوا على اللاعبين والعاملين بالنادي. وهكذا انتقل باتريسيو، الذي كان الحارس الأساسي لمنتخب البرتغالي في كأس العالم 2018 بروسيا، لنادي وولفرهامبتون واندررز من دون مقابل، رغم أن نادي سبورتنغ لشبونة يقول إنه يسعى للحصول على تعويض. وتعاقد وولفرهامبتون واندررز أيضا مع لاعب خط الوسط ليندر ديندونكر على سبيل الإعارة من آندرلخت البلجيكي.
أما بالنسبة لكارديف سيتي، فقد أبرم النادي صفقة رائعة بتعاقده مع المهاجم ريد من بريستول سيتي، كما تعاقد مع حارس المرمى أليكس سميثيس مقابل 3.5 مليون جنيه إسترليني. وأدرك نادي كارديف سيتي جيدا أنه سيواجه منافسة شرسة مع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز التي لديها أموال طائلة فيما يتعلق بالتعاقد مع اللاعبين الجدد. يقول المدرب وارنوك عن ذلك: «في نهاية الموسم الماضي، كنا نتابع لاعب خط الوسط الكولومبي جيفرسون ليرما، وقيل لنا إن تكلفة الصفقة ستصل لنحو 8 ملايين جنيه إسترليني، لكن بورنموث تعاقد معه الآن مقابل 25 مليون جنيه إسترليني». لكن وارنوك يدرك أنه بغض النظر عن اللاعبين الذين تعاقد معهم النادي أو سيتعاقد معهم فإن الموسم سيكون صعبا للغاية، ويقول: «نعرف جيدا أن المهمة ستكون صعبة للغاية. الجميع يراهنون على أننا سوف نتذيل جدول الترتيب ونهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز، وقد لا يعطينا ذلك أملا، لكننا على العكس من ذلك سوف نستمتع بالأمر ولن نلعب أمام أي فريق خائفين وسنستمتع بكل دقيقة نلعبها».
ويمكن القول إن هذه الأندية الثلاثة دخلت الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز بطرق مختلفة تماما، لكن الشيء المثير للاهتمام هو أن هذه الفرق كلها تبدو - رغم النتائج المتواضعة في الجولتين الأولى والثانية - قادرة على تحقيق ما هو أفضل من مجرد البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويسعى نادي وولفرهامبتون واندررز إلى تحقيق إنجاز يليق بتاريخ وعراقة النادي، في حين يرغب فولهام في اللعب بطريقته الأنيقة المعتادة، أما كارديف سيتي فعازم على بناء فريق قوي على المدى الطويل. وخلال الموسم الماضي، نجحت الأندية الثلاثة الصاعدة للدوري الإنجليزي الممتاز في تجنب الهبوط، وكانت هذه هي المرة الثانية التي يحدث فيها ذلك خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة. وتبدو الثلاثة أندية الصاعدة حديثا قادرة على تحقيق هذا الإنجاز وربما الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك.


مقالات ذات صلة


تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أشعلت تسريبات إعلامية متداولة بشأن مستقبل المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، حالة واسعة من الجدل بين الجماهير المصرية، في وقت استعداد المنتخب لاستحقاقات مهمة على المستوى القاري.

وفي حين لم تصدر قرارات رسمية بشأن رحيل المدرب، فإن مجرد تداول أنباء عن إمكانية إقالته من منصبه فتح نقاشاً واسعاً حول تجربته، ومدى أحقية استمراره عقب أزمات متلاحقة رياضية وأسرية أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي مؤخراً.

وقاد حسام حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، منتخب بلادهما إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي غير مسبوق، ومن قبلها، نجحا في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا بالمغرب العام الماضي.

وقبل أسابيع جدد الاتحاد المصري لكرة القدم تعاقده مع «التوأم حسن» لقيادة منتخب مصر حتى 2030.

وبينما نفى إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر، وجود أي أزمة من الأساس، رداً على الأنباء المتداولة بشأن مستقبل الجهاز الفني للمنتخب؛ فإن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة سجال بين مؤيدين لقرار الإقالة دافعين بتعدد أزمات المدرب، ورافضين لها، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالقرارات الفنية.

حسام حسن خلال إحدى الحصص التدريبية لمنتخب مصر(الاتحاد المصري لكرة القدم)

كانت الأيام الأخيرة قد شهدت تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن وطليقته دان آدم، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، وعلى خلفية ذلك قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، منع ظهور حسام حسن على جميع الوسائل الإعلامية.

وأثارت تسريبات حول إقالة التوأم حسن حالة من التفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد باسم حسام حسن لقوائم الأكثر تصدراً.

ورأى مؤيدو قرار الإقالة أن استقرار المنتخب الوطني هو الغاية الأهم، وأن سمعة الكرة المصرية أكبر بكثير من أي اسم أسطوري.

وأشار أصحاب هذا الرأي إلى أن حسام حسن استنفد رصيد الدعم الجماهيري الكبير الذي تمتع به طوال الفترة الماضية عقب المونديال، نظراً لما وصفوه بـ«التجاوزات السلوكية غير المقبولة».

وعدّ المنتقدون أن هذه الأزمات سهلت على أصحاب القرار اتخاذ خطوات حاسمة ضد المدير الفني، مؤكدين أن الحفاظ على هيبة قميص المنتخب يتطلب وقفة رادعة.

على النقيض، رأى تيار آخر أن ما حققه حسام حسن من نتائج كروية يجب أن يُقدّر، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالإدارة الفنية للمنتخب المصري.

واستشهد أصحاب هذا الرأي بمسيرة «التوأم حسن» لاعبين ثم مهمتهما مع المنتخب، واصفين إياهما بـ«أخلص وأطهر الكوادر التي خدمت الكرة المصرية»، ومرددين هتافات مثل: «يا جبل ما يهزك ريح»، «كل الدعم للعميد».

وفي ظل الغموض الذي يغلف الموقف الرسمي لاتحاد كرة القدم المصري، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن الكواليس تشير إلى أن قرار الإقالة اتخذ بالفعل لاعتبارات أخلاقية وانضباطية وليس فنية، حيث إن اتحاد الكرة يرى منصب مدرب مصر يتجاوز حدود الوظيفة الكروية، وسبق له أن حذر حسام حسن بعد بيان من المجلس الأعلى للإعلام في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي حث الاتحاد على تحمل مسؤوليته تجاه المدرب، موضحاً أن «الاتحاد انتظر من المدرب وضع حد لأزماته، لكنها تطورت حتى وصل لقرار منع حسام حسن من الظهور إعلامياً، وما قبله من تصريحات عائلية وخلافات مع لاعبين».

ويبيّن الهليس لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشرات تذهب إلى أن رئيس اتحاد كرة القدم، هاني أبو ريدة، ينتظر التصويت الجماعي ورؤية المدير الفني للاتحاد لحسم التوقيت والموقف النهائي للمدرب.

علاقة حسام حسن بقائد «الفراعنة» محمد صلاح أثير حولها الكثير من التكهنات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويوضح الناقد الرياضي أنه إذا تم اتخاذ قرار بالإقالة في المرحلة الحالية فسوف يحمل مكاسب وخسائر محتملة؛ قائلاً: «أعتقد أن المكاسب ستكون في خلق بيئة جديدة سليمة بين اللاعبين ومع العناصر التي اشتبك معها المدرب، وفك ارتباط مسمى مدرب مصر بأزمات عائلية، أما الخسائر فستكون في فقدان مدرب مصري اكتسب خبرة مونديالية مميزة، وأعاد اكتشاف المنتخب فنياً محققاً نتائج مميزة من المفترض أن تكون بداية لإنجازات كبرى».

ويرى الناقد مصطفى صابر، أن تسريب أنباء إقالة مدرب «الفراعنة» في هذا التوقيت تحديداً يثير علامات استفهام، وقد يكون انعكاساً لحالة الجدل والضغوط المحيطة بالمنتخب، أو محاولة لجس نبض الشارع الرياضي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في كل الأحوال، مثل هذه التسريبات لا تخدم حالة الاستقرار، والأفضل أن تكون القرارات المتعلقة بالمنتخب واضحة ورسمية بعيداً عن التكهنات».

ويتابع: «التسريبات في هذا الوقت تشير إلى قرب إقالة حسام حسن، لكن حتى هذه اللحظة الترجيحات تشير إلى استكمال مهمته مع المنتخب».

وحول تفسيره لانقسام الشارع الرياضي حول قرار إقالة حسام حسن، يوضح أن الانقسام لم يعد مرتبطاً بالنتائج الفنية فقط، بل امتد إلى طريقة إدارة حسام حسن للأزمات، خاصة ما أُثير بشأن علاقته بالقائد محمد صلاح والحارس محمد الشناوي، وهما من أهم قادة المنتخب، إلى جانب انتقال أزماته الأسرية إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وهو ما أثّر على صورته أمام قطاع من الجماهير.


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».