صحافة الواقع الافتراضي... عندما يصبح المتلقي شخصية في قلب الحدث

باحث عربي: مهنة المتاعب كما عرفناها ستتلاشى

الصحافة التقليدية أمام تحدٍ يرتبط بمجموعة مؤثرات ليست تكنولوجية فقط بل لها علاقة بـ«إنسان اليوم»
الصحافة التقليدية أمام تحدٍ يرتبط بمجموعة مؤثرات ليست تكنولوجية فقط بل لها علاقة بـ«إنسان اليوم»
TT

صحافة الواقع الافتراضي... عندما يصبح المتلقي شخصية في قلب الحدث

الصحافة التقليدية أمام تحدٍ يرتبط بمجموعة مؤثرات ليست تكنولوجية فقط بل لها علاقة بـ«إنسان اليوم»
الصحافة التقليدية أمام تحدٍ يرتبط بمجموعة مؤثرات ليست تكنولوجية فقط بل لها علاقة بـ«إنسان اليوم»

إذا كان تأثير الجمهور المتلقي واضحا اليوم في الصحافة التقليدية؛ فإن تطور تكنولوجيا الواقع الافتراضي يبشر بأن الجمهور سوف يصبح جزءاً من الحدث. وسوف تكون عملية تشكيل الرأي العام مرهونة بمشاركة الجمهور في القصة الخبرية. فربما بحلول عام 2028، سيكون بإمكاننا مشاهدة الأخبار في سماعة الواقع الافتراضي، بطريقة عرض غامرة بزاوية 360 درجة وكأنك في المكتب البيضاوي مع رئيس الولايات المتحدة تستمتع له وهو يلقي خطاباً وتتجول بعينيك في أرجاء الغرفة.
في عصر «الأخبار الزائفة» اليوم تبدو الحاجة ملحة لمثل هذا النوع الصحافي الذي يواكب العوالم الافتراضية من حولنا، وسيدخل الصحافة في طور جديد على صعيد الممارسة وصعيد التلقي. وهو ما تناوله بالبحث والتحليل الأكاديمي والباحث السوداني الدكتور مصطفى عباس صادق في كتابه الجديد «الإعلام والواقع الافتراضي»، الصادر عن الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة؛ إذ تطرق فيه إلى النقلة الهائلة التي تكفلها صحافة الواقع الافتراضي بما تكفله من أساليب سرد ونقل الأحداث والتجارب وإظهار المشاعر بأدوات تعبير افتراضية.
في محاولة للوقوف على الأبعاد الاتصالية للواقع الافتراضي وتطبيقاته، تواصلت «الشرق الأوسط» مع المؤلف المقيم في أبوظبي عبر البريد الإلكتروني، وقال صادق إنه «في عام 2008 صدر لي كتاب (الإعلام الجديد... المفاهيم والوسائل والتطبيقات) وفيه تطرقت لجانب من التطبيقات الإعلامية للواقع الافتراضي، وقد ظللت مقتنعاً بأن منظومة اتصالية مستحدثة تتخلق من هذه التطبيقات لا تشبه ما سبق... فالعالم يتابع تطور التكنولوجيات المذهلة المرتبطة بالواقع الافتراضي وغيره مثل، الواقع المعزز والواقع المختلط والمتناهي وتطبيقات الهولوغرام وغير ذلك».
يشير صادق إلى أن ندرة الكتابات العلمية في هذا الجانب دفعته للبحث والتواصل مع وجهات متعددة من أشخاص ومؤسسات ومراكز أبحاث، بغرض الوصول إلى مجموعة الأفكار والمعلومات والتجارب التي تمكنه من إكمال مشروع كتاب يوضح لمجتمع الإعلام وعلوم الاتصال وغيرهم من المهتمين أوجه الأبعاد الاتصالية والتطبيقات الإعلامية للواقع الافتراضي، حتى وصل في عام 2015 إلى قناعة كاملة بالشروع في الكتابة مع الاستمرار في جمع المعلومات وتحديثها.
- وثائقيات «افتراضية»
شهد العام نفسه إطلاق صحيفة «نيويورك تايمز» أول محتوى صحافي معزز بالواقع الافتراضي وكان فيلم «النازحون»، وهو فيلم وثائقي بتقنية الواقع الافتراضي من 2015 يصور حياة ثلاثة أطفال صغار لاجئين في سوريا وأوكرانيا وجنوب السودان، ويسمح للمشاهدين بأن يشعروا بمعاناة الأطفال... وفي لقطة من فيلم «مشروع سوريا» يجد المتلقي نفسه مع طفلة سورية تغني، وإذا بقنبلة تنفجر بجوارها فيشعر بحجم الفزع ذاته الذي شعرت به، وهو الفيلم الذي أنتجته الصحافية المتخصصة في صحافة الواقع الافتراضي نوني دي لابينا.
وتتبلور أهمية كتاب عباس صادق بفصوله الـ8 باعتباره يقدم مدخلاً لفهم الواقع الافتراضي، راصداً نشأته وبعض تجارب تدريسه في الجامعات الدولية كإضافة مهمة للمتخصصين في المجال الإعلامي. بعد أن كرس جهده في متابعة المتغيرات التي أحدثتها التكنولوجيا الحديثة في الإعلام ويمارس عمله في نفس المجال كمستشار إعلامي متابع لهذه المتغيرات عن قرب ليكون مدخله الخاص عن الإعلام الجديد وتطبيقاته المتسارعة، وقد عبر عن هذه الاهتمامات من خلال مشاركاته الواسعة في المؤتمرات وورش العمل عربياً وعالمياً.
- قصص المستقبل
عن شكل القصة الصحافية في المستقبل؟، قال صادق: «تختلف صحافة الواقع الافتراضي كلياً عن الصحافة الورقية وصحافة الإنترنت، فعندما ظهرت تطبيقات الواقع الافتراضي المتصلة بالنظم الإعلامية، بدأ نموذج جديد للصحافي والصحافة في الظهور، وذلك بالتوازي مع جهود البحث عن طرق جديدة كليا لعمليات صناعة ورواية الأخبار، فبينما صنعت التكنولوجيا الرقمية لصحافة الإنترنت ووسائل الإعلام الرقمية الأخرى أبعاداً جديدة كلياً وغير مسبوقة للتغطية الإخبارية مثل: الحالية والتفاعلية وتعددية الوسائط، فإن تكنولوجيا الواقع الافتراضي تصنع هي الأخرى عمقاً جديداً كلياً للصحافة، محتوى وشكلاً وممارسة، وذلك من خلال الوجود الحسي والنفسي والتفاعل والاستغراق الكامل في بيئة المحاكاة، ليس للصحافي فقط؛ بل هو وشركائه، ولا أقول متابعيه أو قرائه أو متلقيه، كما كان الأمر سابقا».
ويطرح ذلك تساؤلا حول الجانب الإبداعي في القصص الصحافية ربما بسبب أن الصحافي عليه أن يفكر رقميا؛ وأيضا مع التحول في طرق السرد وأدوات التعبير الافتراضية، وهنا يوضح الدكتور صادق لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإبداع في رواية القصص الافتراضية سيأخذ أبعاداً جديدة لا تشبه ما سبق من طرق لرواية الأحداث المختلفة في الصحافة والتلفزيون والسينما»، مؤكداً بل ويحتاج إلى جيل جديد من صناع المحتوى الإعلامي، كما أنه سيخدم أغراضاً لا تشبه ما تعود عليه الناس طويلاً، فقد ظلت وسائل الإعلام المختلفة ولزمن طويل أحادية الاتجاه وهي تخدم أجيالا تعودت على التلقي السلبي.
ويعتبر صادق أن «من حظ هذه الأجيال توفر مبدعين من نوع جديد وتقنيات تسمح لهم بتجربة العوالم الخيالية والعيش فيها كأنها واقع حقيقي».
- تحديات أخلاقية ومهنية
حاليا يدور جدل واسع في الولايات المتحدة الأميركية حول التحديات الأخلاقية لتقارير الواقع الافتراضي، على اعتبار أن أحد أكثر التهديدات إثارة للقلق من توغل الواقع الافتراضي في الصحافة، هو احتمال أن تبدأ بعض المؤسسات الإعلامية غير النزيهة في إنتاج أخبار وهمية.
ويرى الباحث الإعلامي عباس صادق أن النقاش الجاري حول مبادئ صحافة الواقع الافتراضي يضعها في مقابل قيم ومبادئ الصحافة التقليدية، التي تقوم على نقل الواقع كما هو، ويتركز النقاش حول البعدين الأخلاقي والمهني المرتبطين بطريقة تقديم المشهد الإخباري في صحافة الواقع الافتراضي من خلال وجهة نظر كروية ثلاثية الأبعاد، معنى أن المشهد يقدم كاملاً من كل الزوايا، وهذا يدفع للتساؤل حول ما إذا كان بناء المشهد بهذه التكنولوجيا يتم بطريقة غير طبيعية قد تؤثر في مصداقية القصة الصحافية».
وأضاف أن «التساؤلات المطروحة في هذا الجانب تشمل أيضا تحديدا مهنيا لصحافة الواقع الافتراضي، هل هي رؤية شخصية للصحافي؟، أم أنها أخبار تقليدية بمعاييرها الأخلاقية المعروفة، مثل التوازن والإنصاف؟، فاستخدام الواقع الافتراضي في بناء القصة الصحافية ذات الأحداث المؤثرة يمكن أن يزيد من تعاطف الناس، ويدفع إلى تغيير ميولهم خاصة مع حالة الاستغراق التي تتم في رواية الحدث الذي ينقله الصحافي، وهذا التعاطف يتم بشكل أكثر بكثير مما يحدث عندما يتابعون هذه القصة بالصور أو الفيديو التقليديين، يقاس على ذلك أن ظهور المراسل في المشاهد المصورة للتقرير التلفزيوني ضمن مجريات الحدث، أو وهو يروي قصة تقريره، قد يتعارض أو يتداخل مع حق المتابع في الاكتشاف المستقل لتفاصيل هذا الحدث».
حول قدرة الصحافة التقليدية على التصدي لهذا الطور الصحافي الجديد، أكد صادق أن «الصحافة التقليدية لم تختف تماما؛ لكنها ستتلاشى... فنحن أمام تحدٍ يرتبط بمجموعة مؤثرات ليست تكنولوجية فقط؛ ولكن أيضا ترتبط بإنسان اليوم». مضيفاً: «هذا الجيل لا يأخذ معرفته من الكتاب ولا حتى من المدرسة في شكلها التقليدي وهو يعرف أشياء كثيرة ومتجددة أتاحها له الـ«يوتيوب» والـ«فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» وغيرهم، ومن المؤكد أنه لن يرضى لا بالصحافة التقليدية ولا بالتلفزيون التقليدي ولا السينما القديمة، كما لن يثيره الإعلان إذا لم يجد نفسه جزءا منه.
- نوني دي لابينا الأم الروحية لـ«الصحافة الغامرة»
> أعلنت جائزة هيدي لامار للابتكار في تكنولوجيا الترفيه لعام 2018 فوز الصحافية نونى دي لابينا، التي عملت سابقاً مراسلة لمجلة «نيوزويك» قبل انتقالها إلى «نيويورك تايمز»، وذلك نظرا لما قدمته في مجال أفلام الواقع الافتراضي ومساهمتها البارزة في إدخال هذه التكنولوجيا لعالم الصحافة.
تتسلم الصحافية التي لقبتها «الغارديان» البريطانية بالأم الروحية لصحافة الواقع الافتراضي الجائزة في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وتتولى دي لابينا منذ أكثر من 15 عاما مهمة تطوير «صحافة المعايشة»، وقضت الأعوام الأخيرة في دراسة كيفية الاستعانة بتقنية الواقع الافتراضي في عالم الصحافة، وقدمت عدة أفلام وثائقية بنفس التقنية كان أهمها «مشروع سوريا» وتناول قصص أطفال اللاجئين السوريين، و«جوع لوس أنجليس» الذي دار حول كفاءة عمل بنوك الطعام في الولايات المتحدة.
وتؤكد دي لابينا أن دخول الصحافة التقليدية عالم الواقع الافتراضي سيغير كثيراً من الفهم والعواطف البشرية تجاه القصة الخبرية. وتشير إلى أن صحافة الواقع الافتراضي ستصبح «صحافة غامرة» لأنها ستضع القارئ وسط الأحداث.
وتعتبر دي لابينا صحافة الواقع الافتراضي أداة رائعة لتشجيع التعاطف من خلال ما تسميه دي لا بينيا «الوجود». وتقول إنها «تجربة جامحة جميلة... لقد وضعت الآلاف من الناس داخل هذه التجارب حتى الآن، وكانت لهم ردود فعل غير عادية».
كانت بداية تجارب نوني دي لابينا، التي أنجزت عدة وثائقيات لكن على المنصات الترفيهية وليس الصحافية، حاولت دي لابينا لفترة طويلة نقل إحساس الوجود الفعلي في قلب الحدث عند صياغتها للقصص الإنسانية المختلفة، لكنها فكرت بعد ذلك لماذا لا تضع كل شخص بنفسه في قلب الأحداث والأخبار ليصدر أحكامه الشخصية بناء على تجربة أقرب إلى الواقعية.
وكانت قد انتقلت دي لابينا من عالم «الألعاب الوثائقية» إلى الواقع الافتراضي في عالم الصحافة التقليدية، عندما عملت على مشروع «سوريا» للمنتدى الاقتصادي العالمي، لتظهر لهم ما كان عليه الوضع عند انفجار قنبلة بأحد شوارع مدينة حلب السورية. وعرض المشروع في متحف «فيكتوريا وألبرت» منتصف العام الحالي في لندن، وحصل على أكبر عدد من التعليقات التي شهدها المتحف على الإطلاق في دفتر الزوار، وكان من أفضل ما كُتب: «تبدو هذه الأحداث حقيقة واقعة».


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.