كوفي عنان... الدبلوماسي الهادئ ورجل السلام

عنان مع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون (أ.ب)
عنان مع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون (أ.ب)
TT

كوفي عنان... الدبلوماسي الهادئ ورجل السلام

عنان مع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون (أ.ب)
عنان مع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون (أ.ب)

غيّب الموت الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان عن عمر يناهز 80 عاما، بعد فترة قصيرة من إصابته بالمرض، بحسب ما أعلنت المؤسسة التي تحمل اسمه اليوم (السبت).
ونعته المؤسسة في بيان كتبت فيه: «ببالغ الحزن تعلن عائلة عنان ومؤسسة كوفي عنان أن الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة والحائز على جائزة نوبل للسلام توفي اليوم بعد إصابته بمرض لفترة قصيرة».
وأكد البيان أن «زوجته ناني وأبناءهما أما وكوغو ونينا كانوا إلى جانبه في أيامه الأخيرة».
وبحسب وكالة الأنباء السويسرية، توفي عنان في مستشفى في الكانتون الناطق بالألمانية في سويسرا.

* نشأته ومسيرته الدبلوماسية
ولد عنان عام 1938 في كوماسي، عاصمة منطقة أشانتي في غانا، وكان يعيش في سويسرا.
والده كان مديرا في شركة تجارة أوروبية، هي شركة «يونايتد أفريكا» (أفريقيا المتحدة) المتفرعة عن شركة يونيليفر الإنجليزية - الهولندية.
عمل عنان في السلك الدبلوماسي، وساهمت شخصيته اللافتة في تعزيز حضور الأمم المتحدة على الساحة الدولية خلال ولايتيه من 1997 إلى 2006. وأصبح بسرعة وجها مألوفا على شاشات التلفزيون، واحتل اسمه عناوين الصحف.
واستطاع بفضل خبراته أن يصبح أول أمين عام للمنظمة الدولية من أفريقيا جنوب الصحراء.
انضم عنان للأمم المتحدة عام 1962 كإداري ومسؤول ميزانية في منظمة الصحة العالمية.
وتقلد منصب وكيل الأمين العام لشؤون عمليات حفظ السلام، وشغل لمدة عام قبل ذلك منصب الأمين العام المساعد لشؤون عمليات حفظ السلام.
وطوال هذه الفترة، أي قبل أن يصبح أمينا عاما، عمل عنان على تقوية قدرة المنظمة على الاضطلاع ببعثات حفظ السلام التقليدية والعمليات المتعددة المهام على السواء، وعلى الاضطلاع بمهام جديدة في مجال السلم والأمن الدوليين مثل «الانتشار الوقائي».
وعينته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 17 ديسمبر (كانون الأول) 1996، ليصبح الأمين العام السابع في تاريخ المنظمة خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) 1997 إلى 31 ديسمبر 2001.
وقد قاد الأمم المتحدة خلال فترة حرب العراق التي اتسمت باضطراب كبير.
لكن حصيلة أداء عنان شابتها اتهامات بالفساد في فضيحة «النفط مقابل الغذاء»، لكن لجنة تحقيق برأته من أي مخالفة بعد فترة.
وعندما غادر الأمم المتحدة، وصف بأنه أحد الأمناء العامين الأكثر شعبية، وكثيرا ما أشير إليه بـ«النجم الدبلوماسي» في الدوائر الدبلوماسية الدولية.

*دراسته
درس عنان في جامعة العلوم والتكنولوجيا في كوماسي بغانا، وأكمل دراسته الجامعية في الاقتصاد في كلية ماك ألستر في سانت بول، مينيسوتا (1961).
وفي الفترة من 1961 إلى 1962، أجرى دراسات عليا في الاقتصاد بالمعهد الجامعي للدراسات العليا الدولية في جنيف. وحصل بعدها على ماجستير العلوم في الإدارة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

* جائزة «نوبل» للسلام
في عام 2001، وبينما كان العالم يحاول تجاوز هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، مُنح عنان جائزة نوبل للسلام مشاركة مع المنظمة الدولية «لعملهما من أجل عالم أفضل تنظيما وأكثر سلاما».
ومن أبرز الأسباب التي دفعت باسمه للحصول على الجائزة، اهتمامه الكبير بالبلدان الأفريقية التي ظلت مشكلات الحرب والمجاعة والمرض تشرد الملايين فيها وتحول دون التنمية والتقدم.
كما بذل عنان جهودا كبيرة لمحاربة انتشار مرض نقص المناعة «الإيدز».

* عمله مبعوثا أمميا لسوريا
وبعد انتهاء ولايته الثانية على رأس الأمم المتحدة، قام عنان بأدوار وساطة مهمة في كينيا وسوريا.
فتم تكليفه موفدا خاصا للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا عام 2012.
وفي أواخر 2012، قدم عنان استقالته من منصبه كمبعوث أممي وعربي إلى سوريا، وذلك بعد فشل خطته التي تكونت من ست نقاط وكانت تهدف إلى وقف إطلاق النار في سوريا والوصول إلى تسوية سياسية.
وأنشأ فيما بعد مؤسسة خصصت لحل النزاعات وانضم إلى رؤساء دول في مجموعة «العقلاء» التي تلفت باستمرار إلى قضايا دولية.
وانهالت عبارات التعازي والرثاء من هنا وهناك بعد إعلان وفاة عنان، وأعرب الأمين العام الحالي للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن حزن عميق لنبأ وفاة عنان الذي حيا فيه «قوة تعمل من أجل الخير».
وأضاف أن عنان «كان بأوجه مختلفة يجسد الأمم المتحدة»، مؤكدا أنه «خرج من الصفوف لقيادة المنظمة إلى الألفية الجديدة باعتزاز وتصميم لا مثيل لهما».
وتابع: «ككثيرين، أفتخر بأن أدعو كوفي عنان صديقا ومعلما».
وأعلن رئيس غانا نانا أكوفو - أدو اليوم الحداد لأسبوع وتنكيس الأعلام الوطنية في غانا والبعثات الدبلوماسية في الخارج تكريما «لأحد مواطنينا الأعظم شأنا».
أما الرئيس الغاني السابق جون ماهامافقد عنه: «عاش وعمل من أجل السلام العالمي والأمن والتنمية المستدامة في أوقات صعبة للغاية. إنه فخر لغانا ولأفريقيا».
وقالت منظمة الشيوخ، وهي مجموعة من الشخصيات العامة العالمية، إنه «لعب دورا حيويا في قيادة عمل منظمة الشيوخ وكان صوت السلطة والحكمة في السر والعلن».
وأضافت: «كان مدافعا ثابتا عن حقوق الإنسان والتنمية وسيادة القانون. كوفي عنان كان ملتزما مدى الحياة بقضية السلام وعُرف عنه معارضته القوية للعدوان العسكري وخاصة غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة عام 2003».
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وصفت عنان بأنه «زعيم رائع ومصلح للأمم المتحدة ساهم بشكل كبير في تحويل العالم الذي تركه إلى مكان أفضل عن العالم الذي وُلد فيه».
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «تثني فرنسا عليه. لن ننسى قط توجهه الهادئ والحازم للأمور والتزامه القوي».
رايلا أودينغا زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق في كينيا قال إن عنان «أفريقي عظيم وقائد عظيم للعالم. نحن هنا في كينيا نتذكر الدور الذي لعبه في قيادة عملية المصالحة بعد الأزمة التي تلت الانتخابات العامة عام 2007. تمكن كوفي عنان من جمع الفصائل المختلفة في بلادنا».
من جانبه، قال رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا إن عنان كان «زعيما رائعا ودبلوماسيا فريدا» طرح الأجندة الأفريقية داخل الأمم المتحدة و«رفع علم السلام» في مختلف أنحاء العالم.
وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش: «رحل عن الدنيا الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان بعد مسيرة سياسية حافلة، قامة دبلوماسية تميز بأدائه في وظيفة شاقة وظروف صعبة».


مقالات ذات صلة

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

العالم العربي «اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

قالت الأمم المتحدة اليوم الاثنين إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».