محكمة ألمانية تأمر بإعادة حارس بن لادن

رغم تصنيفه في قائمة «الخطرين» * تونس تقدم شروطا لترحيله

حارس بن لادن سامي. أ وهو يغطي وجهه خلال مثوله في جلسة سابقة قبل ترحيله أمام محكمة ألمانية («الشرق الأوسط»)
حارس بن لادن سامي. أ وهو يغطي وجهه خلال مثوله في جلسة سابقة قبل ترحيله أمام محكمة ألمانية («الشرق الأوسط»)
TT

محكمة ألمانية تأمر بإعادة حارس بن لادن

حارس بن لادن سامي. أ وهو يغطي وجهه خلال مثوله في جلسة سابقة قبل ترحيله أمام محكمة ألمانية («الشرق الأوسط»)
حارس بن لادن سامي. أ وهو يغطي وجهه خلال مثوله في جلسة سابقة قبل ترحيله أمام محكمة ألمانية («الشرق الأوسط»)

بعد أسابيع من الجدل القانوني حول شرعية ترحيل التونسي سامي. أ إلى بلده، المتهم كونه الحارس الشخصي السابق لزعيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن، أمرت محكمة مونستر الإدارية العليا، بإعادة المرحل وتحمل تكاليف سفره إلى ألمانيا.
ورأت المحكمة الإدارية العليا في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا أن ترحيل سامي أ. (44 سنة) إلى بلده يوم 13 يوليو (تموز) الماضي إلى بلده يتعارض مع القوانين الألمانية. وأصدرت المحكمة مساء الأربعاء الماضي قراراً إلى مدينة بوخوم، التي أجازت ترحيل المتهم، يقضي بإعادة سامي أ. إلى ألمانيا وتحمل كافة نفقات السفر.
وقطعت محكمة مونستر الإدارية بهذا القرار الطريق أمام محاولة مدينة بوخوم الطعن في قرار إعادة المتهم أمام المحكمة الاتحادية في كارلسروهه. إذ سبق لمحكمة مونستر أن حددت يوم الأربعاء الماضي كآخر موعد أمام حكومة بوخوم لتقديم الأسباب التي دعتها إلى عدم تنفيذ قرار محكمة غيلزنكيرشن القاضي باستعادة المرحل من تونس.
وكانت سلطات بوخوم رحلت التونسي سامي. أ إلى بلده على متن طائرة انطلقت من مطار فرانكفورت الدولي. ووصل قرار المحكمة الإدارية في غيلزنكيرشن، الذي يطلب وقف ترحيله خشية تعرضه للتعذيب في تونس، بعد أن غادرت الطائرة الأجواء الألمانية.
وأعلنت مدينة بوخوم، على لسان المتحدث توماس شبرنغر، قبولها بقرار محكمة مونستر، وعزمها على تحمل تكاليف عودة المتهم في حالة تمكنه من السفر خارج تونس. ويبدو أن المدينة تعول على موقف الحكومة التونسية الرافض للسماح للمتهم بالعودة إلى ألمانيا. وطلبت محكمة غيلزنكيرشن تصحيح الموقف واستعادة سامي أ. من تونس، إلا أن سلطات تونس فضلت محاكمته في بلده. وأثارت القضية جدلاً في الصحافة وأروقة البرلمان الألماني بين مؤيد لقرارات ترحيل المصنفين في قائمة الخطرين «فوراً» وبين الداعين إلى تطبق القوانين.
وانتقد هيربرت رويل، وزير داخلية ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، قرار محكمة مونستر الإدارية العليا، وقال بأنه «يصب الماء في طواحين المتطرفين». وأضاف الوزير يوم أمس الخميس أن التمسك بالقوانين شيء جيد، ولكن على القضاة أن يراعوا انطباق قراراتهم مع الحس القضائي للمواطن.
عبر رويل، من الحزب الديمقراطي المسيحي، عن شكه أن يستجيب قرار إعادة سامي أ. مع رأي المواطن الألماني. وأضاف أنه عندما لا يفهم المواطن هذه القرارات فإن ذلك يصب الماء في طواحين المتشددين.
وصدر أول موقف عن السلطات التونسية حول الموضوع في حديث لمسؤول في وزارة العدل التونسية مع صحيفة «بيلد» الواسعة الانتشار.
يذكر أن المحكمة العليا في دلسدورف، عاصمة ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، أصدرت حكمها بحبس التونسي، الذي يعيش في ألمانيا منذ سنة 2000. بالسجن لمدة خمس سنوات ونصف بعد أن دانته بتهمة دعم الإرهاب. وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها في يونيو (حزيران) 2016 أنها على قناعة بأن الرجل عضو رفيع المستوى في تنظيم داعش في ألمانيا، وأنه ساعد في تهريب جهاديين كانوا يريدون الانضمام إلى «داعش» إلى سوريا والعراق.
في غضون ذلك، قال سفيان السليطي المتحدث باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب بأن تونس تطالب الجانب الألماني باحترام مجموعة من الشروط لترحيل التونسي سامي العيدودي المتهم بشبهة الإرهاب وبكونه كان حارسا شخصيا لزعيم القاعدة أسامة بن لادن في أفغانستان.
وأضاف المصدر ذاته أن القضاء التونسي يتولى حاليا التحقيق مع المتهم وهو بحال سراح ولا يمكن ترحيله إلى ألمانيا كما طالب بذلك القضاء الألماني إلا بعد تلقي طلب رسمي للتسليم من السلطات الألمانية. غير أن ذلك يخضع على حد قوله إلى عدة شروط لتلبية هذا الطلب وهي مراسلة وزارة الخارجية الألمانية إلى الجهات القضائية التونسية لمعرفة وضعية العيدودي القانونية مشيرا إلى أن: «الدولة التونسية لا تسلم رعاياها، إذ أن التسليم يتعارض مع مبدأ السيادة الوطنية»، وهو ما يزيد من تعقيد الوضعية بين الطرفين التونسي والألماني، فقد أمهلت محكمة إدارية ألمانية هيئة شؤون الأجانب في مدينة بوخوم إلى حدود 31 يوليو الماضي وهددتها بدفع غرامة لا تقل عن 10 آلاف يورو لفائدة المتهم في حال عدم استعادة المتهم التونسي، وهو ما لم يحصل إلى حد الآن. كما اشترط الجانب التونسي الاتصال بالجهات الرسمية واتباع الإجراءات المعروفة والاطلاع على الجوانب القضائية والقانونية على غرار وجود اتفاقية تعاون قضائي بين البلدين من عدمها.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.