شاكيري: لا شيء مستحيلاً... ليفربول يمكنه الفوز على أي فريق في العالم

مهاجم الفريق الإنجليزي يشعر بالتفاؤل ويرى أن ناديه الجديد قادر على انتزاع لقب الدوري من مانشستر سيتي

شاكيري شارك بديلاً في المباراة الافتتاحية أمام وستهام (إ.ب.أ)  -  كلوب بعد هز شباك وستهام برباعية (أ.ف.ب)
شاكيري شارك بديلاً في المباراة الافتتاحية أمام وستهام (إ.ب.أ) - كلوب بعد هز شباك وستهام برباعية (أ.ف.ب)
TT

شاكيري: لا شيء مستحيلاً... ليفربول يمكنه الفوز على أي فريق في العالم

شاكيري شارك بديلاً في المباراة الافتتاحية أمام وستهام (إ.ب.أ)  -  كلوب بعد هز شباك وستهام برباعية (أ.ف.ب)
شاكيري شارك بديلاً في المباراة الافتتاحية أمام وستهام (إ.ب.أ) - كلوب بعد هز شباك وستهام برباعية (أ.ف.ب)

لم يمر سوى 10 أيام فقط على معاناة النجم السويسري شيردان شاكيري بسبب خروج منتخب بلاده من كأس العالم 2018، وبين انتقاله لنادي ليفربول الإنجليزي قادماً من ستوك سيتي الذي هبط من الدوري الإنجليزي الممتاز. ومن الواضح أن شاكيري حريص على خوض الموسم الجديد بكل قوة، جنباً إلى جنب مع جميع لاعبي ليفربول، بعد أن قطع عطلته في أعقاب المشاركة في المونديال لخوض الاستعدادات مع ليفربول.
يقول شاكيري عن ذلك: «يمكننا أن نحصل على عطلة طويلة نستحقها العام المقبل عندما لا تكون هناك بطولة. هذا هو الوقت المثالي للتقدم للأمام وتحقيق النجاح». وشارك شاكيري بديلاً في 3 مباريات من المباريات الودية التي خاضها ليفربول للموسم الجديد، كما شارك بديلاً في المباراة الافتتاحية لليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام وستهام يونايتد يوم الأحد التي فاز فيها الريدز برباعية نظيفة. وأظهر شاكيري قدراً كبيراً من التناغم والتفاهم مع زملائه في ليفربول، وقدم أداء جيداً أمام كل من مانشستر يونايتد ونابولي وتورينو في إطار مباريات كأس الأبطال الدولية الودية.
ورغم أنه من المبكر الحكم على مستوى شاكيري مع الفريق، لكن اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً أضفى مزيداً من الحيوية والنشاط على أداء الخط الهجومي لليفربول في المباريات الودية التي لعبها، وهو ما يظهر السبب الذي جعل المدير الفني لليفربول يورغن كلوب يقول إنه «لم يتردد» ثانية واحدة في تفعيل الشرط الجزائي في عقد اللاعب مع ستوك سيتي البالغة قيمته 13 مليون جنيه إسترليني من أجل الحصول على خدمات نجم المنتخب السويسري.
ونجح كلوب في تدعيم صفوف فريقه بصفقات قوية من خلال التعاقد مع شاكيري ونابي كيتا وفابينيو وأليسون، الذي يعد ثاني أغلى حارس مرمى في العالم، ليضيف مزيداً من القوة والصلابة إلى الفريق الذي نجح خلال الموسم الماضي في الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، رغم الإصابات التي عصفت بالفريق في المراحل الأخيرة من الموسم.
ونتيجة لتلك التدعيمات القوية أصبح كثيرون يرون أن ليفربول سيكون مرشحاً بقوة لمنافسة مانشستر سيتي والحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. ويرى شاكيري أيضاً أن فريقه قادر على اقتناص اللقب من مانشستر سيتي، الذي غرد منفرداً الموسم الماضي في صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز وحصل على اللقب وأنهى الموسم متقدماً على ليفربول بـ25 نقطة كاملة. يقول شاكيري: «بالنسبة لي، لا شيء مستحيل، ويمكننا تحقيق أي شيء نريده. لقد تغلبنا على مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي وفي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، لذلك أعتقد أننا نستطيع الفوز على أي فريق في العالم. ويجب أن نتحلى بالطموح اللازم لمنافسة أفضل الفرق، وأن ننزل إلى أرض الملعب ونحن نسعى لتحقيق الفوز والسيطرة على مجريات الأمور بغض النظر عن الخصم الذي نواجهه. هدفنا هو الفوز بأكبر عدد ممكن من البطولات والألقاب. هذا هو هدف النادي الآن ونحن نتطلع إلى تحقيق الأفضل في الموسم الجديد».
وقضى شاكيري 3 مواسم مع ستوك سيتي انتهت بهبوط الفريق لدوري الدرجة الأولى الموسم الماضي، وهو الأمر الذي جعل شاكيري يتعرض لانتقادات كبيرة. لكن النجم السويسري يمتلك خبرات كبيرة وفاز بكثير من البطولات والألقاب عندما لعب مع بايرن ميونيخ الألماني وبازل السويسري، الذي ضم النجم المصري محمد صلاح بديلاً لشاكيري بعد رحيله. وحصل اللاعب المولود في كوسوفو على 3 بطولات للدوري السويسري الممتاز، كما حصل على لقب الدوري الألماني مرتين، ويعتقد أن ليفربول قادر على الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الحالي.
يقول اللاعب السويسري: «جئت إلى هنا من أجل محاولة الفوز بالألقاب. وأعتقد أن هذا النادي يحتاج إلى أن يكون لديه هذا الطموح لكي يفوز بالبطولات وأن يلعب من أجل الحصول على الألقاب، وأن يكون واحداً من أفضل الفرق في العالم. إنه بالفعل واحد من أفضل الأندية في العالم، لذا سنحاول الآن إظهار ذلك على أرض الملعب. لقد قدم ليفربول موسماً ناجحاً وجيداً خلال العام الماضي، لكننا لم نفز بأي بطولة. والآن من المهم أن نكون جيدين مرة أخرى من أجل الحصول على البطولات. أعتقد أننا نملك الآن فريقاً قوياً وقادراً على الفوز بالبطولات، ويجب أن يكون هدفنا هو أن نكون الأفضل في الدوري الإنجليزي الممتاز».
وأضاف: «جميع اللاعبين على استعداد تام لخوض منافسات الموسم الجديد. ولدينا فريق كبير يُمكن المدير الفني من إراحة بعض اللاعبين والدفع بالبعض الآخر مع الحفاظ على قوة الفريق في الوقت نفسه. وأتمنى أن نحقق نتائج جيدة وأن نمنح الجمهور ما يستحقه. نريد أن ننافس أقوى الأندية مثل بايرن ميونيخ وريال مدريد وبرشلونة. إنهم أفضل الفرق في العالم وليفربول أحدهم بكل تأكيد».
وكانت قدرة شاكيري على اللعب في الخط الأمامي هي أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت كلوب يتعاقد معه، خصوصاً أن ليفربول كان يعاني بشدة الموسم الماضي من عدم وجود خيارات بديلة في خط الهجوم، وهو ما ظهر جلياً عندما تعرض نجم الفريق محمد صلاح للإصابة في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد. وسرعان ما قدم شاكيري أوراق اعتماده لجمهور النادي عندما تألق في المباريات الودية وأثبت أنه سيكون إضافة قوية للفريق، بالإضافة إلى دانيال ستوريدج، الذي أثبت هو الآخر أنه لا يزال يمتلك الكثير. ويعتقد شاكيري أنه سيستفيد كثيراً من المنافسة القوية للغاية مع زملائه من أجل حجز مكان له في الخط الأمامي للفريق.
وقال شاكيري عن المنافسة مع زملائه: «هذا هو العام الرابع لي في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولذا فأنا أعرف كيف يلعبون وكيف يقدمون مستويات جيدة. لقد رأيتهم عدة مرات وأنا أعرف قوة هذا الفريق وأشعر بذلك داخل الملعب، وقد بدأت أعمل بشكل جيد معهم وأتبادل التمريرات جيداً معهم. أعتقد أن لدينا فريقاً كبيراً يمتلك مقومات كبيرة، ويمكنه تحقيق الفوز في كل مباراة. ويجب أن يكون هذا هو هدفنا هذا الموسم، وأن نركز في كل مباراة على حدة ولا نفكر فيما يمكن أن يحدث في فصل الشتاء أو الصيف المقبل. يتعين علينا أن نلعب من أجل تحقيق الفوز في كل مباراة وأن نتعامل مع جميع المباريات بأهمية كبيرة، وهدفنا هو الفوز في جميع المباريات».
وقد أظهر ليفربول بالفعل جزءاً من قوته وسحق وستهام يونايتد برباعية نظيفة على ملعب «آنفيلد»، على الرغم من أن وستهام يونايتد بقيادة مديره الفني المخضرم مانويل بيليغريني قد دعم صفوفه بقوة خلال الموسم الحالي. وبدا أن ليفربول يفكر في «الخطوة التالية»، على حد قول المدير الفني الألماني يورغن كلوب الذي يسعى للحصول على أول بطولة له مع النادي. ويعتقد شاكيري أن ليفربول قد تطور كثيراً حتى لو لم يحصل على أي بطولة.
وقال: «أعتقد أنه عندما وصل يورغن إلى هنا، كان النادي مختلفاً تماماً عما هو عليه الآن. لقد قام بعمل جيد للغاية منذ أن جاء إلى هنا، ويمكنك أن ترى الاحترام الذي يكنه الجميع له وللعمل الذي يقوم به. في الحقيقة، يتطور النادي من عام لآخر. يعد ليفربول واحداً من أفضل الفرق في العالم، ويمكن للجميع أن يرى ذلك، ويتعين علينا الآن أن نثبت ذلك داخل المستطيل الأخضر. الجميع يركز على ذلك الأمر، وقد أثبت المدير الفني من خلال التعاقدات الجديدة أنه يسعى للتقدم نحو الأمام. إنه يريد أن ينافس أفضل الفرق في العالم وهو يسير على الطريق الصحيحة».


مقالات ذات صلة


هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.