دفع إقليمي لتسوية «هرمز» وسط تشدد إيراني

مقترح عُماني بإدارة إقليمية ورسوم طوعية يحظى بدعم إقليمي

سفن تجارية راسية قبالة بندر عباس في مضيق هرمز وسط استمرار التوتر بشأن الملاحة بالممر البحري (أ.ب)
سفن تجارية راسية قبالة بندر عباس في مضيق هرمز وسط استمرار التوتر بشأن الملاحة بالممر البحري (أ.ب)
TT

دفع إقليمي لتسوية «هرمز» وسط تشدد إيراني

سفن تجارية راسية قبالة بندر عباس في مضيق هرمز وسط استمرار التوتر بشأن الملاحة بالممر البحري (أ.ب)
سفن تجارية راسية قبالة بندر عباس في مضيق هرمز وسط استمرار التوتر بشأن الملاحة بالممر البحري (أ.ب)

هددت عمليات هيئة الأركان الإيرانية بتوسيع المواجهة في مضيق هرمز، عادّةً أن أي حصار بحري أميركي جديد على موانئ البلاد سيعني «توسيعاً للحرب»، كما توعدت بمنع سفن الشركات والدول التي تحصل على تعويضات من الأصول الإيرانية المجمدة من عبور الممر، بالتزامن مع تقديم سلطنة عُمان، بدعم خليجي، خطة لإدارة المضيق تقوم على مساهمات طوعية من السفن مقابل خدمات الملاحة.

وقالت مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن الخطة، التي لا تمنح إيران سيطرة منفردة على المضيق، لا تزال قيد الدراسة في طهران، وسط مساعٍ لتحويل الهدوء العسكري إلى تفاهم دائم بشأن الملاحة، بينما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التلويح باستئناف الضربات إذا فشلت المفاوضات.

وتتمسك إيران بأن وضع المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب، وبأن أي تسوية يجب أن تمنحها، بالتنسيق مع عُمان، دوراً مباشراً في تنظيم حركة السفن. وقال مصدر خليجي ودبلوماسي غربي لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن الخطة العُمانية تحظى بدعم إقليمي، وتنص على أن تكون الرسوم طوعية، وألا تنفرد إيران بإدارة المضيق.

وأضاف مصدر إيراني كبير أن طهران لم تقدم بعد ردها على المقترحات التي تهدف إلى إنهاء اضطراب التجارة عبر الممر الحيوي. ويستند المقترح إلى نموذج مضيق ملقة، حيث تسهم السفن طوعاً في تمويل خدمات الملاحة وحماية البيئة والبحث والإنقاذ.

وخيّم هدوء حذر على المواجهة الأميركية الإيرانية لليوم الرابع على التوالي، بعد توقف حملة قصف أميركية استمرت 13 ليلة، وردود إيرانية استهدفت قواعد ومواقع تستخدمها القوات الأميركية في المنطقة. وأتاح توقف الهجمات مجالاً للوساطات، من دون حسم الخلاف على الجهة التي تملك سلطة تنظيم العبور في المضيق.

مروحية أميركية تنقل إمدادات إلى المدمرة «يو إس إس ماسون» خلال عمليات في البحر العربي (القيادة المركزية الأميركية)

صيغة عمانية

بحث وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الثلاثاء، مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي تطورات المنطقة ومستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الرامية إلى تحويل الهدوء الميداني إلى تفاهمات عملية تسهم في خفض التوتر.

وقالت وزارة الخارجية العُمانية إن الوزراء تبادلوا، خلال لقاء تشاوري عبر الاتصال المرئي، الرؤى بشأن تطورات المرحلة الراهنة والمفاوضات الجارية، وشددوا على أهمية تكثيف التنسيق بشأن حرية الملاحة وسلامتها في مضيق هرمز، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.

كما بحث اللقاء حقوق المرور والعبور وانسياب حركة السفن والتجارة والإمدادات وفقاً للقانون الدولي، مع الحفاظ على الحقوق السيادية لجميع الدول المشاطئة لمياه الخليج. وأكد الوزراء ضرورة مواصلة العمل المشترك وتهيئة الظروف لبناء الثقة والتوصل إلى حلول مقبولة لجميع الأطراف.

ويمنح التشاور الخليجي دعماً إقليمياً أوسع للتحرك العُماني الذي نشط خلال الأيام الماضية لإعادة التواصل بين واشنطن وطهران. وكانت السلطنة قد أرسلت وفداً دبلوماسياً إلى العاصمة الإيرانية، الجمعة، لإجراء محادثات بشأن إنشاء آليات لإدارة حركة السفن عبر المضيق.

ونقلت «رويترز» عن مصدر خليجي أن عمان قدمت لإيران مقترحاً لإنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة المضيق، تعتمد مساهمات مالية طوعية من السفن مقابل خدمات محددة، وتحظى بدعم دول المنطقة.

وقال المصدر إن المقترح لا يسمح لإيران بممارسة سيطرة منفردة على الممر المائي، ويستند إلى النموذج المعمول به في مضيق ملقة، حيث تسهم السفن طوعاً في تمويل خدمات الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ. وشبّه دبلوماسي غربي الآلية بخيار التعويض الطوعي لانبعاثات الرحلات الجوية، إذ يختار مستخدم الخدمة ما إذا كان يرغب في الدفع.

وتمثل صيغة المساهمات الطوعية محاولة لمعالجة أحد أكثر عناصر الخلاف حساسية. فإيران تريد دوراً مباشراً في إدارة العبور، وتسعى إلى تحويل الترتيبات التي فرضتها خلال الحرب إلى نظام دائم للتصاريح والمسارات والخدمات البحرية، فيما ترفض الولايات المتحدة فرض رسوم إلزامية وتتمسك بحرية المرور.

وكانت عُمان قد عارضت فرض رسوم عبور مباشرة، انطلاقاً من أن القانون الدولي يكفل المرور في المضايق المستخدمة للملاحة الدولية. وقد تسمح صيغة المساهمات الطوعية بتمويل خدمات تقدمها الدول الساحلية من دون إخضاع العبور لرسم سيادي إلزامي.

ولم تعلن إيران قبول المقترح، كما لم تكشف عُمان رسمياً تفاصيل الصيغة التي قدمتها.

رفض السيطرة المنفردة

أغلقت إيران المضيق فعلياً أمام معظم السفن غير التابعة لها بعد بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، قبل أن يؤدي اتفاق مؤقت مع الولايات المتحدة إلى إعادة فتحه جزئياً. وانهارت الترتيبات مطلع يوليو (تموز)، بعدما أطلقت إيران النار على سفن استخدمت مساراً جنوبياً لم توافق عليه طهران.

وتتمسك إيران بأن الملاحة يجب أن تُدار بالتنسيق بينها وبين عُمان، وتقول إن السفن يتعين عليها تقديم طلبات مسبقة إلى جهة إيرانية تحدد مواعيد العبور ومساراته وترتيباته الأمنية. وكانت طهران قد أعلنت إعفاء السفن من الرسوم لمدة ستين يوماً، على أن تتحمل الحكومة التكاليف خلال تلك الفترة.

وتريد واشنطن العودة إلى الوضع السابق للحرب، عندما كانت السفن تعبر من دون تصاريح إيرانية أو رسوم، وتقول إن إخضاع المضيق لنظام موافقات إيراني أو فرض رسوم إلزامية يتعارض مع حرية الملاحة.

ويتمحور الخلاف الميداني حول مسارين؛ تطالب إيران بإخضاع الأول لموافقتها وتحديد توقيت المرور فيه، فيما يقع الثاني قرب السواحل العُمانية، واستخدمته سفن تجارية تحت حماية أميركية لتجاوز القيود الإيرانية.

وترى طهران أن المسار الجنوبي يقوض قدرتها على تنظيم العبور ويمنح الولايات المتحدة دوراً دائماً في إدارة الملاحة، بينما تنظر إليه واشنطن بوصفه وسيلة لضمان استمرار التجارة خارج نظام التصاريح الإيراني.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، اتصالين منفصلين بنظيريه العُماني بدر البوسعيدي والسعودي فيصل بن فرحان، تناولا تطورات مضيق هرمز والجهود الدبلوماسية الجارية.

ووفق وزارة الخارجية الإيرانية، شدّد الوزراء على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي والعمل المشترك لإعادة الاستقرار ومعالجة انعدام الأمن في المضيق. وحمّل البيان الإيراني العمليات الأميركية مسؤولية الاضطراب، فيما ترى واشنطن ودول خليجية أن القيود والتهديدات الإيرانية أسهمت في تعطيل الملاحة.

وأدى توقف حملة القصف الأميركية إلى انخفاض أسعار النفط بنحو ثمانية في المائة الاثنين، قبل أن يستمر التراجع الثلاثاء. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.6 في المائة إلى قرابة 87 دولاراً للبرميل خلال التعاملات الصباحية.

طهران تهدد بتوسيع الحرب

وهددت عمليات هيئة الأركان الإيرانية، الثلاثاء، بمنع سفن الشركات والدول التي تحصل على أموال من الأصول الإيرانية المجمدة من العبور عبر مضيق هرمز، رداً على إعلان ترمب أن الأضرار التي تلحق بالسفن أو البضائع نتيجة هجمات إيرانية ستُعوض من الأموال الإيرانية التي تسيطر عليها الولايات المتحدة.

وقال البيان إن السفن التي تضررت خلال الحرب تعرضت للخطر بسبب العمليات العسكرية الأميركية، وبسبب عبورها عبر المسار الجنوبي للمضيق الذي وصفته بأنه «غير قانوني وغير آمن».

وحذّرت من تداعيات استخدام الأصول الإيرانية المجمدة، وقالت إن القوات المسلحة لن تسمح بمرور أي سفن تابعة لشركات أو دول تقبل الحصول على تلك الأموال لتغطية التعويضات.

امرأة تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة والرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة الإيرانية (إ.ب.أ)

ولم يوضح البيان آلية تنفيذ التهديد، أو المعايير التي ستستخدمها طهران لتحديد الشركات والدول والسفن التي قد يشملها المنع.

وكان ترمب قد أعلن أن أي أضرار تلحق بالسفن أو البضائع نتيجة هجمات إيرانية في الخليج ستُعوض من الأموال الإيرانية المجمدة لدى الولايات المتحدة. ووصف عراقجي التهديد بأنه «سابقة تؤجج الوضع»، عادّاً أن مصادرة أصول دولة لسداد مطالبات مستقبلية مرتبطة بأطراف أخرى إجراء غير قانوني.

وحذّرت عمليات هيئة الأركان الإيرانية من أن طهران ستعدّ أي تكرار للحصار البحري الأميركي على موانئها بمثابة «توسيع للحرب».

وقالت في بيان صدر، مساء الاثنين، إن الولايات المتحدة «عمدت خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى تهديد السفن التجارية وناقلات النفط الإيرانية في المياه الساحلية والإقليمية للبلاد».

وأضاف البيان أن القوات المسلحة الإيرانية «لن تترك أي تهديد أو عمل عدائي» من جانب الولايات المتحدة من دون رد، وستتصدى لأي محاولة لإعادة فرض حصار بحري على السفن والموانئ الإيرانية.

رفض إبقاء المسار الجنوبي

وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، إن طهران رفضت خلال مفاوضات إسلام آباد مطالب أميركية بإبقاء المسار الجنوبي لمضيق هرمز مفتوحاً، مؤكداً أن فتحه كان سيحرم إيران من ممارسة سيادتها على المضيق.

وأضاف، في تصريحات للتلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء، أن سياسة طهران تقضي بألا يعود مضيق هرمز إلى الوضع الذي كان عليه قبل الحرب، وأن إيران «ليست قلقة من أي إجراء، حتى استئناف الحرب»، إذا كان ذلك ضرورياً لتثبيت سيادتها على المضيق.

وأوضح أن البند الخامس من تفاهم إسلام آباد ألزم إيران فقط باتخاذ ترتيبات تضمن عبوراً آمناً ومجانياً للسفن التجارية لمدة ستين يوماً، ولم يتضمن أي التزام بالتخلي عن إدارة المضيق أو فتح مسارات بديلة خارج الترتيبات الإيرانية. واتهم الولايات المتحدة بمحاولة فرض تفسير مختلف للنص عبر الإصرار على تشغيل المسار الجنوبي.

وكان غريب آبادي قد قال، الاثنين، إن الوفد الإيراني رفض خلال مفاوضات إسلام آباد طلبين أميركيين وصفهما بـ«المتطرفين»، أحدهما إبقاء المسار الجنوبي مفتوحاً أمام السفن إلى حين انتهاء المفاوضات بين إيران وعُمان.

وأضاف أن طهران تمسكت بالسياسة التي اعتمدتها منذ بداية الحرب، وأعادت إغلاق المضيق قبل أكثر من أسبوعين، بالتزامن مع بدء المحادثات في عُمان.

هدوء تحت التهديد

قال ترمب إن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة» مع إيران، وإن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق، لكنه هدّد باستئناف الضربات إذا لم تحقق الجهود الحالية نتائج.

وكان قد علق حملة القصف بعد 13 ليلة، عقب توصية من القادة العسكريين بأن الاستراتيجية بلغت أقصى ما يمكن تحقيقه منها. وأسفرت الضربات عن مقتل العشرات في إيران، وتدمير جسور وأنفاق ومواقع عسكرية في الجنوب.

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان الثلاثاء (رويترز)

وأعلنت إيران أنها ستوقف الهجمات ما دامت واشنطن ملتزمة بتعليق ضرباتها. ومع ذلك، وردت تقارير عن هجمات بطائرات مسيّرة في الأردن والسعودية، فيما أعلن الأردن إسقاط طائرة مسيّرة أخرى الثلاثاء.

وتنفي طهران وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن الاتصالات تقتصر على تبادل الرسائل عبر الوسطاء، وإن المحادثات بشأن المضيق ثنائية بين إيران وعُمان بوصفهما الدولتين الساحليتين المطلّتين عليه.

وأضاف أن المضيق ما زال مغلقاً من الجانب الإيراني، رغم إحراز تقدم في بحث «المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية» لضمان المرور الآمن.

وكانت واشنطن وطهران قد توصلتا في يونيو (حزيران) إلى إطار لمحادثات يفترض أن تعالج البرنامج النووي الإيراني ووضع مضيق هرمز، إلا أنهما اختلفتا على تفسير البند المتعلق بالممر.

وتقول إيران إن التفاهم منحها مهلة لتنظيم المرور التجاري الآمن، وإن واشنطن خرقته بتحويل السفن إلى المسار الجنوبي وبدء العمليات العسكرية قبل انتهاء المهلة. وتقول الولايات المتحدة إن الاتفاق ألزم طهران بضمان حرية الملاحة، من دون منحها سلطة التحكم في العبور.


مقالات ذات صلة

«وكالة الطاقة الدولية»: لا نناقش حالياً إطلاق دفعة ثانية من احتياطات النفط الاستراتيجية

الاقتصاد خزانات للنفط الاحتياطي الاستراتيجي بولاية تكساس (رويترز)

«وكالة الطاقة الدولية»: لا نناقش حالياً إطلاق دفعة ثانية من احتياطات النفط الاستراتيجية

قال فاتح بيرول، المدير العام لـ«وكالة الطاقة الدولية»، يوم الاثنين، إن الوكالة لا تناقش، في الوقت الراهن، إصداراً ثانياً من احتياطات النفط الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أنظمة صواريخ «باتريوت» خلال إعلان جاهزية نظام القيادة القتالية المتكاملة (IBCS) في بولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)

بسبب تهديدات إيران... اليونان تنشر صواريخ «باتريوت» في جزيرة كريت

أفادت وسائل إعلام يونانية بنقل بطاريات صواريخ «باتريوت»، اليوم الاثنين، من جزيرة كارباثوس في أقصى شرق اليونان إلى جزيرة كريت بسبب التهديدات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
الاقتصاد إيرانيون يمرّون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في جنوب طهران (إ.ب.أ)

ما الدول التي قد تدفع ثمن تشديد ترمب العقوبات على إيران؟

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتوسيع ضغوطها الاقتصادية على إيران، في خطوة قد لا تقتصر تداعياتها على طهران، بل تمتد إلى عدد من أبرز شركائها التجاريين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري صهاريج نفط وغاز في مستودع تخزين بميناء تشوهاي الصيني (رويترز)

تحليل إخباري عقوبات واشنطن على إيران تضع مشتريات الصين النفطية تحت المجهر

تتجه الأنظار إلى مشتريات الصين من النفط الإيراني، مع استعداد الولايات المتحدة لإعلان عقوبات اقتصادية جديدة على طهران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم في «سوق قطر» (رويترز)

«الأسواق الخليجية» ترتفع بقيادة «السوق السعودية» رغم تراجع النفط

ارتفعت الأسواق الخليجية بقيادة السعودية، رغم تراجع النفط وترقب عقوبات أميركية على إيران، وسط تفاؤل حذر بانفراج إقليمي محتمل...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قائد الجيش الباكستاني يصل إلى طهران في مهمة لخفض التصعيد

وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

قائد الجيش الباكستاني يصل إلى طهران في مهمة لخفض التصعيد

وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، الاثنين، في ثالث زيارة له منذ انخراط إسلام آباد في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، بعد اتصال أجراه الأسبوع الماضي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولم يُكشف عنه من قبل.

ووصل منير برفقة وزير الداخلية محسن نقوي، في مهمة قال الجيش الباكستاني إنها تستهدف الدفع نحو «حل سلمي ودائم وشامل» للصراع، بالتزامن مع إعلان واشنطن خطة جديدة لتشديد الضغط الاقتصادي على إيران وشركائها التجاريين.

وقالت ثلاثة مصادر في باكستان لـ«رويترز» إن منير تحدث مع ترمب قبل أيام من محادثاته في طهران، بالتزامن مع استعداد واشنطن لإعلان خطة جديدة لتشديد الضغط الاقتصادي على إيران وشركائها التجاريين.

ولم يتضح ما دار في الاتصال بين منير وترمب. ولم يرد مكتب السكرتير الصحافي في البيت الأبيض على طلب من «رويترز» للتعليق.

وأعلن الجيش الباكستاني، الاثنين، أن منير، الذي يشغل منصبي قائد الجيش وقائد قوات الدفاع، غادر إلى إيران برفقة وزير الداخلية محسن نقوي، في إطار «جهود باكستان لتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين».

وقال بيان الجيش إن منير «سيركز على تعزيز الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي ودائم وشامل للصراع في الشرق الأوسط».

وتأتي الزيارة بعد نحو ستة أشهر من اندلاع الحرب، التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وتراجعت حدة القتال المباشر، لكن مسار التفاوض لا يزال متعثراً وسط خلافات بشأن شروط إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني والوفد المرافق له لدى وصولهم إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت الزيارة، الأحد. وقال المتحدث باسمها إسماعيل بقائي إن منير سيترأس وفداً رسمياً إلى طهران في إطار تعزيز التعاون الثنائي ومواصلة جهود إسلام آباد للمساعدة في ترسيخ السلام والأمن في المنطقة.

وقال مصدر حكومي باكستاني إن إيران وباكستان «على اتصال مباشر».

ونقلت «رويترز» عن مصدر باكستاني قوله إنه من المتوقع أن يلتقي منير في طهران مع شخصيات مقربة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وقال مصدر حكومي باكستاني آخر إن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران سيكون محوراً رئيسياً للزيارة، إلى جانب الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون المتحالفون مع إيران في البحر الأحمر.

وأضاف أن المحادثات ستتناول أيضاً اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها أخيراً باكستان وتركيا والسعودية.

وقال مصدر باكستاني ثالث عن واشنطن وطهران: «هناك أزمة ثقة لدى الجانبين»، مضيفاً أن هدف منير خلال زيارته هو تقليص انعدام الثقة المتبادل.

عقوبات وضغوط

وتتزامن زيارة منير مع إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات على طهران. وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، قد توعد بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران.

وحذر ترمب الأسبوع الماضي من عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم «أي شكل من أشكال شرايين الحياة لإيران»، في إطار حملة تستهدف زيادة عزلة طهران والضغط على شركائها التجاريين.

وردَّت إيران بالتهديد بوقف صادرات النفط من الخليج. كما حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، من أن الدول التي تنضم إلى الحملة الأميركية ستُعامل بوصفها «أعداء»، وهدد باستهداف مصالحها وطرق شحن النفط البديلة لمضيق هرمز.

وظلت باكستان شريكاً تجارياً لإيران خلال الحرب، بالتوازي مع دورها في الوساطة بين طهران وواشنطن.

وأسفرت جهود إسلام آباد السابقة عن مذكرة تفاهم وُقعت في يونيو (حزيران)، وفتحت مساراً لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. لكن المسار تعثر مع عودة الأعمال القتالية، في ظل مخاوف من اتساع المواجهة إقليمياً.

وتعد زيارة الاثنين الثالثة لمنير إلى طهران منذ دخول باكستان على خط الوساطة.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس»، الأحد، عن مسؤولين إقليميين قولهما إن الزيارة تأتي ضمن جهود إسلام آباد لخفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وحث الجانبين على العودة إلى طاولة المفاوضات.

وسبق الإعلان عن الزيارة اتصال هاتفي بين منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ضمن سلسلة اتصالات أجرتها باكستان مع الطرفين قبل توجه الوفد إلى طهران.

محاولة قبل عشرة أيام

تأتي مهمة منير بعد نحو عشرة أيام من زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران في 11 و12 أغسطس (آب)، حين أجرى محادثات مع الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ووزير الداخلية إسكندر مؤمني، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي.

وقال مسؤولان حينها إن الزيارة استهدفت تشجيع طهران على استئناف المفاوضات مع واشنطن استناداً إلى مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً التي توسطت فيها باكستان وقطر.

ونقل نقوي إلى بزشكيان رسالة من رئيس الوزراء الباكستاني ومنير، من دون الكشف عن مضمونها. كما بحث مع المسؤولين الإيرانيين العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي.

وخلال لقائه رضائي، دعا الجانبان إلى توسيع التعاون الاقتصادي، بينما شدد رضائي على أهمية العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ومضاعفة حجم التبادل التجاري.

محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)

كان وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف قد أبلغ وكالة «بلومبرغ» خلال تلك الجولة من الاتصالات، أن «الأمور تتجه مجدداً نحو ترتيب للسلام أو اتفاق».

وأضاف أن «المؤشرات خلال اليومين أو الأيام الثلاثة الماضية تفيد بأننا قريبون من نوع من الترتيب»، وقال إن التوصل إلى سلام دائم سيكون في مصلحة المنطقة.

لكن رضائي أعلن في الوقت نفسه أن إعادة فتح مضيق هرمز ستظل مشروطة بإنهاء الحرب وتغيير واشنطن سلوكها والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وفصل بين تلك الشروط والترتيبات الملاحية التي تبحثها طهران مع مسقط.

ومن المقرر أن يعقب زيارة منير تحرك عُماني. وقال بقائي إن وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، سيزور طهران، الثلاثاء، لبحث «أمن مضيق هرمز ومسارات الملاحة فيه»، مع استمرار المفاوضات الإيرانية - العُمانية بشأن إطار جديد لعبور السفن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن تتأهب لـ«الإنزال الاقتصادي»… وطهران تتوعد بالرد

مروحية أميركية من طراز «إم إتش-60 إس سي هوك» تنفذ عملية إمداد عمودية للسفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» أثناء إبحارها في مياه المنطقة بالشرق الأوسط (سنتكوم)
مروحية أميركية من طراز «إم إتش-60 إس سي هوك» تنفذ عملية إمداد عمودية للسفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» أثناء إبحارها في مياه المنطقة بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن تتأهب لـ«الإنزال الاقتصادي»… وطهران تتوعد بالرد

مروحية أميركية من طراز «إم إتش-60 إس سي هوك» تنفذ عملية إمداد عمودية للسفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» أثناء إبحارها في مياه المنطقة بالشرق الأوسط (سنتكوم)
مروحية أميركية من طراز «إم إتش-60 إس سي هوك» تنفذ عملية إمداد عمودية للسفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» أثناء إبحارها في مياه المنطقة بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تستعد الولايات المتحدة، الاثنين، للكشف عن أوسع حزمة عقوبات على إيران. وقال الرئيس دونالد ترمب إن «إيران تنهار بالكامل»، فيما أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الإجراءات ستدشن «أكبر هجوم مالي جرى حشده على الإطلاق ضد خصم»، في حملة تستهدف قطع ما تبقى من قنوات طهران التجارية والمالية والضغط على الدول التي تواصل التعامل معها.

وردت طهران بتحذير الدول من الانضمام إلى الحملة الأميركية، وهددت باعتبار المشاركة فيها عملاً عدائياً، فيما قال مسؤولون إيرانيون إن العقوبات لن تغير موقفهم. ويتزامن التصعيد مع هبوط الريال إلى مستوى قياسي جديد ووصول قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران في مهمة وساطة.وقال مصدر مطلع على خطط وزارة الخزانة الأميركية لـ«رويترز» إن واشنطن تعتزم توسيع نطاق العقوبات الثانوية التي يمكن فرضها على دول وكيانات تواصل علاقاتها التجارية مع إيران، ضمن مساعي إدارة ترمب لتكثيف الضغط الاقتصادي على طهران.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم كشف هويته لعدم تخويله التحدث علناً، أن الخطوة تستهدف توجيه «إنذار نهائي» إلى الدول لقطع علاقاتها التجارية مع إيران، في محاولة لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر، والتي أصابت صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز والخليج العربي بشلل واسع.

ومن المقرر أن يعرض بيسنت تفاصيل الإجراءات في مؤتمر صحافي عند الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش، إلى جانب تقديم صورة أشمل عن حملة الضغط التي وصفها مع ترمب بأنها «يوم الإنزال الاقتصادي». وقال المصدر إن واشنطن ستبلغ الدول بأن عليها الاختيار بين الانحياز إليها أو المخاطرة بعزل شركات وكيانات رئيسية لديها عن النظام المالي القائم على الدولار.

وكتب بيسنت، في مقال رأي نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» الأحد، أن الولايات المتحدة تدخل «المرحلة النهائية» من المواجهة، وقال: «مع بزوغ الفجر يبدأ يوم إنزال اقتصادي؛ أكبر هجوم مالي جرى حشده على الإطلاق ضد خصم».

واستعاد وزير الخزانة مؤتمر طهران عام 1943، عندما ناقش قادة الحلفاء كيفية ممارسة «أكبر ضغط» على ألمانيا قبل إنزال نورماندي، وقال إن السؤال نفسه عاد الآن إلى طهران وإن واشنطن تستعد للإجابة عنه «بكل ثقل العزم الأميركي».

وقال بيسنت إن ترمب والجيش الأميركي «فككا بدرجة كبيرة» القدرات العسكرية الإيرانية وأضعفا برنامجها النووي. وفي منشور على منصة «إكس»، ذهب أبعد من ذلك قائلاً إن واشنطن «دمرت ما يقرب من 100 في المائة من مصانعها العسكرية» و«دفنت برنامجها النووي».

ولا تزال الصورة الدقيقة لحجم الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني غير مكتملة، ولم يقدم بيسنت في المقال أو المنشور تفاصيل تدعم نسبة تدمير المصانع العسكرية التي ذكرها.

«قطع كل شريان»

حدد بيسنت الهدف الاقتصادي للحملة بقوله إن واشنطن تريد «قطع كل شريان اقتصادي» يبقي النظام الإيراني قائماً «حتى تقف طهران وحدها».

وقال إن الحملة ستلاحق الدول والكيانات التي تشتري النفط الإيراني أو تنقله، وتسهل تدفق الأموال عبر شركات الصرافة والمناطق الحرة، وتستقبل الرحلات الإيرانية، وتوفر سجلات للسفن، أو تسمح بعمليات نقل الوقود بحراً والاستخدام غير المشروع للمصارف.

وحذر من أن أي دولة تعمل «شرياناً مالياً» لإيران يجب أن تتوقع أن تشاركها العزلة، وأن الدول التي تبقي صلاتها بطهران تخاطر بإغلاق طريقها إلى «الازدهار الدائم». وقال إن التحول إلى ملاذ للتمويل المرتبط بإيران سيجعل الدولة المعنية، في نظر واشنطن، «منبوذة عالمياً».

وفي المقابل، قال إن الدول التي تقطع ما تبقى من روابطها المالية والتجارية مع إيران ستعزز وصولها إلى رؤوس الأموال العالمية، وترفع الثقة بأسواقها وتحسن موقعها في الاقتصاد الدولي.

واتهم بيسنت دولاً بـ«استرضاء» طهران لأنها ترى ذلك أقل خطراً من تحديها، مستعيناً بـ«رهان باسكال» للقول إن عدم اليقين لا يعفي الدول من حساب كلفة الخيار الخاطئ. وأضاف أن من يواصلون توفير «شرايين الحياة» لطهران تجاوزوا حدود ما تقبله واشنطن.

وقال إن طهران استمدت قوتها، على مدى عقود، من اعتبار الرد الإيراني مؤكداً والتنفيذ الأميركي للتهديدات قابلاً للتفاوض، مضيفاً أن عهد هذه الحسابات «انتهى» في ظل ترمب. كما اتهم النظام الإيراني باستخدام وكلاء خارج حدوده وتقديم «الابتزاز» في صورة ضمانات أمنية.

سائقو دراجات نارية يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحت الماء وسط انفجارات، وتحمل عبارة «انتصار عظيم! مضيق هرمز»، الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

وأضاف أن ترمب، بخلاف أسلافه الذين قال إنهم اكتفوا بإدارة التهديد الإيراني، يسعى إلى إنهائه، وإن «العزل المالي الكامل» يمكن أن يغني عن استخدام القوة الأميركية.

لكنه توعد برد عسكري إذا لجأت إيران، مع اشتداد الضغوط، إلى مهاجمة القوات الأميركية أو دول الخليج العربي، قائلاً إن ترمب «سيرد بسرعة وحسم».

وقال بيسنت إن الإدارة مستعدة لاستخدام «كل وكالة وكل سلطة وكل إجراء» اعتقد كثيرون أن واشنطن لن تستدعيه، وإن أي صلة متبقية بطهران، سواء أقيمت عمداً أو جرى التغاضي عنها، ستسرع العزلة الاقتصادية للدول والكيانات المعنية.

وأضاف أن ترمب «دمر اقتصاد إيران إلى حد أصبح معه الريال أضعف من أي وقت مضى والتضخم من بين الأعلى تاريخياً»، معتبراً أن رهان طهران الأخير يقوم على دول تعتقد أن مسايرتها يمكن أن تضمن سلاماً دائماً.

وحث بيسنت الصين على التعاون مع الحملة. وتظهر بيانات «كبلر» لعام 2025 أن بكين تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني المنقولة بحراً.

وقالت وزارة الخارجية الصينية، الاثنين، إن العقوبات والضغط «لا يساعدان في حل القضايا». وأضاف المتحدث لين جيان أن بكين ستراقب التطورات وستتخذ ما يلزم لحماية حقوقها ومصالحها، داعياً الأطراف إلى العقلانية وضبط النفس.

طهران تتوعد

وهاجم نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية، كاظم غريب آبادي رواية بيسنت، قائلاً إن الانتقال إلى «أكبر غزو مالي في التاريخ» يتناقض مع ادعاء واشنطن بأنها فككت القوة العسكرية الإيرانية ودمرت مصانعها العسكرية ودفنت برنامجها النووي.

وكتب على منصة «إكس»: «روايتكم لا تستقيم»، مضيفاً أنه إذا كانت تلك الأهداف قد تحققت فعلاً، فلماذا تحتاج الولايات المتحدة إلى حشد «كافة المؤسسات والقوى» لشن أكبر حملة مالية. وتساءل: «هل يُعد هذا انتصاراً أم إقراراً بهزيمة أميركا؟».

وقال غريب آبادي إن الولايات المتحدة تتوعد بإسقاط إيران منذ 48 عاماً «في كل مرة تحت اسم جديد»، مضيفاً أن إيران بقيت «صامدة وقوية»، بينما لم يتغير سوى «أسماء المشاريع الفاشلة».

وحذر المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي الدول من المشاركة في الحملة، وقال إن «أي تصعيد لهذا الوضع ستكون له بالتأكيد عواقبه»، مضيفاً: «أيدينا ليست مغلولة».

وقال بقائي في مؤتمر صحافي دوري الأثنين، إن طهران ستستخدم «جميع قدرات علاقاتها الثنائية» لمواجهة الضغوط الاقتصادية الأميركية، وإنها وجهت تحذيرات بشأن التعاون مع واشنطن في إجراءاتها ضد إيران.

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قد حذر من أن إيران ستعتبر مشاركة أي دولة في القيود الاقتصادية الأميركية «عملاً حربياً»، وأن الدول التي تنضم إليها ستعامل باعتبارها «أعداء».

وهدد رضائي بوقف صادرات النفط من المنطقة إذا استمرت «الحرب الاقتصادية»، قائلاً: «لن يتم تصدير قطرة واحدة من النفط، لا عبر مضيق هرمز ولا من أي مكان في الخليج». وأضاف أن إيران لم تستهدف بعد المصالح الاقتصادية الأميركية.

وأصدرت هيئة إيرانية جديدة لإدارة مضيق هرمز تحذيراً إضافياً للسفن، وقالت إن مخالفة ترتيبات العبور التي تفرضها طهران قد تؤدي إلى غرامات أو احتجاز السفن أو مصادرتها.

قاليباف يرد على ترمب

وأعاد ترمب، عبر «تروث سوشيال»، نشر تقرير لموقع «نيوزماكس» عن تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، حمل عنواناً: «رئيس البرلمان الإيراني: نحن جياع، لا يمكننا البقاء». ولم يضف ترمب تعليقاً على التقرير. وكانت عنوان التقرير مقتبس من تحذير قاليباف بأن البلاد لن تستطيع الصمود «إذا كان الناس جائعين».

وردّ قاليباف على إعادة ترمب نشر التقرير بمنشور على منصة «إكس»، استخدم فيه عبارة «اجعلوا أميركا جائعة مجدداً»، في محاكاة ساخرة لشعار ترمب الانتخابي، وأضاف: «لا يمكنكم التغطية على الهزائم بادعاءات زائفة». وأرفق المنشور بتصميم يتضمن أرقاماً عن انعدام الأمن الغذائي في الولايات المتحدة.

وبعد ساعة، عاد ترمب مجدداً، وكتب في منشور جديد إن «إيران تنهار بالكامل».

وكان قاليباف قد أقر، نهاية الأسبوع الماضي، بكلفة الضغوط الاقتصادية على قدرة إيران على الصمود. وقال خلال لقاء مع اقتصاديين إيرانيين وعراقيين في بغداد: «مهما كانت قوتنا العسكرية، فلن نصمد إذا كان الناس جائعين، ولم تكن لدينا دورة مالية ونمو اقتصادي وإنتاج وطني».

وأضاف أن الأمن والاقتصاد «جناحان» يعتمد أحدهما على الآخر؛ فغياب الأمن يمنع الاستثمار، بينما لا يمكن الحفاظ على الأمن من دون النمو والإنتاج والدخل.

وفي منشور آخر باللغة الإنجليزية على منصة «إكس»، الأحد، سخر قاليباف من الحملة الاقتصادية الأميركية، مستعيناً بتعبير «التجميد» في سلسلة من المقارنات. وكتب: «استيراد اللحوم المجمدة لمعالجة أسعار اللحوم؟ حسناً، قد ينجح ذلك. ماذا عن السندات؟ هل نستورد عوائد مجمدة؟ ومشترين مجمدين للمساكن؟ وشيكات رواتب مجمدة للأجور؟».

وأضاف: «السياسة الخارجية المجمدة تنتج اقتصاداً مجمداً»، قبل أن يختم: «الشيء الوحيد الذي لا يزال يتحرك؟ البوميرانغ الإيراني». وأرفق المنشور برسم ساخر يظهر بوميرانغاً يرتد على صاحبه، موزعاً عليه عبارة «أشد عملية اقتصادية على الإطلاق».وفي مؤشر مختصر على الضغوط، هبط الريال، الاثنين، إلى مستوى قياسي عند 2.02 مليون ريال للدولار في السوق، مقابل سعر رسمي يقارب 1.5 مليون ريال، بعد سلسلة من المستويات المنخفضة الجديدة خلال الحرب.

وتشير بيانات «كبلر» إلى تراجع صادرات النفط الإيرانية عبر مضيق هرمز من نحو مليوني برميل يومياً قبل الحرب إلى نحو 400 ألف برميل يومياً بحلول منتصف أغسطس، فيما أعلنت الإمارات الأسبوع الماضي تعليق تعاملاتها التجارية مع إيران.

ووصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، الاثنين، برفقة وزير الداخلية محسن نقوي. وقال الجيش الباكستاني إن المهمة تستهدف الدفع نحو «حل سلمي ودائم وشامل» للصراع، فيما قالت مصادر إن منير يسعى إلى تقليص «أزمة الثقة» بين واشنطن وطهران بعد اتصال أجراه مع ترمب الأسبوع الماضي.


الصين تتعهد بحماية حقوقها مع استعداد واشنطن لفرض عقوبات على إيران

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)
TT

الصين تتعهد بحماية حقوقها مع استعداد واشنطن لفرض عقوبات على إيران

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)

قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الاثنين، ​إن بكين ستراقب التطورات عن كثب وستتخذ ما يلزم لحماية حقوقها، وذلك في وقت تستعد فيه ‌الولايات المتحدة ‌للكشف عن عقوبات ​جديدة ‌على ⁠إيران ​يُتوقع أن ⁠تستهدف شركاء طهران التجاريين.

وهدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بفرض «أقسى العقوبات في التاريخ» ⁠على إيران، ودعا ‌الصين ‌إلى التعاون ​مع ‌واشنطن. ومن المقرر أن ‌يعقد مؤتمرا صحفيا عند الساعة الواحدة بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات ‌المتحدة الصيفي (18:00 بتوقيت غرينتش) اليوم.

وخلال مؤتمر صحافي ⁠اليوم، ⁠دعا أيضا المتحدث باسم وزارة الخارجية لين جيان جميع الأطراف إلى التحلي بالعقلانية وضبط النفس، محذرا من أن العقوبات وأساليب الضغط لا ​تساعد ​في حل القضايا.