رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان لـ {الشرق الأوسط}: لم نناقش تعديل تصنيف حزب الله

بعد عام على إدراج الاتحاد الأوروبي جناحه العسكري على قائمة الإرهاب

سفيرة الاتحاد الأوروبي
سفيرة الاتحاد الأوروبي
TT

رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان لـ {الشرق الأوسط}: لم نناقش تعديل تصنيف حزب الله

سفيرة الاتحاد الأوروبي
سفيرة الاتحاد الأوروبي

كشفت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان السفيرة أنجلينا أيخهورست، أن الدول الأعضاء في الاتحاد، لم يناقشوا حتى الآن إجراء أي تعديل على قرارهم المتخذ قبل عام بإدراج الجناح العسكري لحزب الله اللبناني على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، مشيرة إلى أن القرار «ترك هواجس في صفوف أعضاء الحزب من تجميد الأصول المالية العائدة لهم في أوروبا، كما أوقف التعاملات المالية والتحويلات وغيرها}.
وأكدت أيخهورست في حديث خاص لـ{الشرق الأوسط} أن العلاقة مع الجناح السياسي في حزب الله «ستستمر كونه فريقا سياسيا ممثلا في البرلمان والحكومة اللبنانيتين}، معربة في الوقت نفسه عن قلق أوروبي من مشاركة «مختلف الفصائل العسكرية الأجنبية في الحرب السورية}، ومن بينها حزب الله.
وفي حين يكافح لبنان لمنع تمدد اللهيب الإقليمي إليه، ومكافحة الشبكات الإرهابية، أعلنت أيخهورست عن تعاون أمني أوروبي مع لبنان، «تضاعف خلال السنوات الثلاث وشمل الجيش اللبناني والأمن العام بعد أن كان مقتصرا في السابق على قوى الأمن الداخلي}، مشيرة إلى أن التعاون يتضاعف «بدعم الأجهزة الأمنية وبالمساهمة في المسائل المرتبطة بإدارة الحدود}. وفي مايلي نص الحوار:

* كيف تصفين العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وحزب الله بعد عام على إدراج جناحه العسكري على قائمة المنظمات الإرهابية الخاصة به؟
- لطالما كانت لنا علاقات مع مختلف الأطراف اللبنانية، وبات لنا دور سياسي أكبر حين منحتنا الدول الأعضاء تفويضا بدور سياسي أوسع في معاهدة لشبونة التي دخلت حيز التنفيذ في الأول من ديسمبر (كانون الأول) 2009. لكن قبل ذلك، كانت لدينا علاقات مع جميع الأطراف السياسية في لبنان، وأنا أعمل على الاستمرار بتلك العلاقات، استكمالا لجهود من سبقني في هذا المنصب، ونتعاون ونتحاور مع جميع الأطراف السياسية، بمن فيهم حزب الله.
من الناحية السياسية، لدينا رؤيتنا كاتحاد أوروبي ودول أعضاء، وأرسلنا رسالة سياسية واضحة من خلال القرار الذي اتخذناه بإدراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية في 22 يوليو (تموز) 2013.
كان هناك اتفاق بين الجميع بأنه يجب أن يكون للبنان كدولة جيش وقوات مسلحة تعمل على ضمان أمنه، كما أنه يجب نزع سلاح حزب الله. من المهم إيجاد حل للنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين والعالم العربي بشكل عام بما فيه لبنان. وعندما وجد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن هناك مؤشرات قوية على ضلوع عناصر من الجناح العسكري في حزب الله في تفجير بورغاس في عام 2012، كانت الرسالة واضحة، وهي رسالة سياسية قوية بأننا لا نسمح ولن نسمح بهجمات من هذا النوع على الأراضي الأوروبية، وقد أبلغنا ذلك إلى حزب الله.
* لكن القرار لم يؤثر على علاقتكم بحزب الله؟
- بما أن لحزب الله ممثلين في مجلس النواب والحكومة وأعضاء في مجالس بلدية، فإننا نعمل مع حزب الله شأنه شأن المنظمات السياسية اللبنانية الأخرى، وسوف نستمر بذلك. لذلك عددنا الجناح العسكري منفصلا، وأدرجناه على اللائحة (المنظمات الإرهابية). لكن بالنسبة للجناح السياسي، فنحن مستمرون باللقاء بهم ومواصلة النقاشات والحوارات. نلتقي بهم على المستوى النيابي والوزراء ومستويات أخرى.
* على غرار مشاركة مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله الذي شارك باحتفال يوم أوروبا في 9 مايو (أيار) الماضي؟
- صحيح، يأتون في كل سنة، وسوف يستمرون بذلك. أكرر أن هناك الكثير من المسائل التي نتبادلها مع حزب الله وسوف نستمر بذلك.
* ألم يتغير أي شيء بعد إصدار القرار على صعيد العلاقة مع حزب الله؟
- يعود تنفيذ القرار إلى الدول الأعضاء التي تجتمع كل ستة أشهر وتتبادل المعلومات بشأن لائحة المنظمات الإرهابية، ويعود لها أن تقرر بالإجراءات التي يجب أن تؤخذ، على ضوء المعلومات التي تتناول ما جرى خلال العام الذي سبق القرار.
لا أعتقد أنه يمكننا القول إن لا شيء قد تغيّر، لأن الإدراج بحد ذاته كان رسالة قوية، وترك الكثير من الهواجس المرتبطة بتجميد الأصول المالية العائدة إلى أعضاء الجناح العسكري في أوروبا، كما وقف التعاملات المالية والتحويلات وغيرها من الهواجس. بالنسبة إلى المنظمات غير الحكومية في لبنان، فقد كانت لها أسئلة عن مدى شرعية التعاون مع أشخاص يمثلون حزب الله. نحن مهمتنا أن نشرح إطار التعاون، وحدوده، والأمور غير الممكنة.
وأجدد التأكيد أننا نرفض الإرهاب، لكننا سنستمر بالتعاون مع حزب سياسي لبناني يمثل جزءا أساسيا من الشعب اللبناني. أعتقد أن أمورا معينة قد تغيرت منذ اتخاذ القرار قبل عام، وهذا الأمر يجب أن يُسأل عنه حزب الله.
* بعد مرور عام على اتخاذ القرار، هل سيطرأ عليه أي تعديل عليه؟
- أؤكد أن الأمر يعود إلى الدول الأعضاء لناحية أن تقرر إدخال تغييرات على القرار المتخذ قبل عام، أو الإضافة عليه. حتى اليوم، لم يجر النقاش في هذا الموضوع، وأكرر أن القرار يعود إلى الدول الأعضاء، وهي لديها الحق في النظر بهذه اللائحة من ناحية التغيير أو الإضافة.
* ما ردود الأفعال التي وصلتكم بعد اتخاذ القرار؟
- في لبنان، هناك تلقف إيجابي للدور الذي يقوم به الاتحاد الأوروبي. وأن يكون الشخص سفيرا للاتحاد الأوروبي، فهو شيء مهم جدا كون العلاقة بين لبنان والاتحاد الأوروبي هي علاقة تاريخية وعريقة، ولا تقتصر على علاقة دول مانحة ودولة متلقية. لذلك فإن الناس، عند اتخاذ القرار، صدموا. وكانت هناك مناقشات طويلة مع حزب الله وفئات أخرى في مضمون القرار، وقد استطعنا أن نقول جهارا إن القرار والرسالة التي يحملها ليست ضد الطائفة الشيعية ولا لبنان، بل مفادها أن الاتحاد الأوروبي يرفض الإرهاب.
* حزب الله عد القرار ظالما بحقه؟
- من الطبيعي أن يعد حزب الله هذا القرار ظالما بحقه، لكننا ناقشنا مضمون القرار وأوضحناه للجميع. وتابعنا الاجتماعات واللقاءات، وحصلت الكثير من الأمور منذ اتخاذ القرار حتى الآن. القرار اتخذ في 22 يوليو (تموز) الماضي، لكن بعد ذلك حصلت الكثير من الحوادث الأمنية خلال فصل الصيف، قبل الهجوم على السفارة الإيرانية والتفجيرات التي تلته وضربت مناطق نفوذ حزب الله. في كل مرة كانت تقع الحوادث، كنا ندينها ونقدم التعازي، في مؤشر على التواصل المستمر.
غير أننا نشدد على أن الاتحاد الأوروبي يدعم الجيش اللبناني، ويتطرق دائما إلى الإجراءات المرتبطة بمراقبة الحدود. وكنا في كل مرة نناقش مع حزب الله مسألة انخراطه في الحرب في سوريا، ونطرح عليه أسئلة عن دوره هناك. ناقشنا الأمر عدة مرات مع مختلف الأطراف اللبنانية أيضا. ونرى أنه لا يمكن أن ينسجم تدخل حزب الله في سوريا مع دولة قانون ومؤسسات وفيها دستور. تخيل أن طرفا في بلد معين، تدخل في مسألة ببلد مجاور. هذا الأمر لا يجوز.
* هل تمكنتم من طمأنة الناس في بيئة حزب الله بعد اتخاذ القرار؟
- قمنا بجهد كبير لشرح القرار ومضمونه للبلديات. هذا الأمر مهم جدا نظرا للتعاون مع المجالس المحلية في مختلف أنحاء البلاد، كما ننظر ببالغ الأهمية إلى ضرورة أن يفهم الناس طبيعة القرار، وأعتقد أنهم تمكنوا من التمييز بين مسألة إدراج الجناح العسكري في حزب الله على اللائحة، والعمل مع الطرف الآخر من الحزب.
لكن المهم من ناحيتنا أننا بذلنا كل جهد ممكن لشرح طبيعة القرار وتوضيحه. بطبيعة الحال، لا أعرف فيما يفكر الناس، لكنني أعرف ماذا يخبرونني، نظرا لأنني ألتقي الكثير من اللبنانيين من مختلف أطيافهم. جميع اللبنانيين يأملون بأن تكون لهم دولة قوية، قادرة على حماية أمنهم. لقد سئم الناس من العنف والحروب والسلاح، في ظل ما يجري في دول إقليمية من عنف. جراء ذلك، أشعر أن الناس، وتحديدا من الجيل الشاب، يريدون أن تقوم دولة قوية قادرة على ضمان أمنها وتوفير الخدمات الأساسية لهم. أشعر أنه لا ثقة بين اللبنانيين ودولتهم، وهو أمر يدعو للأسف.
* العلاقة المستمرة بين الاتحاد الأوروبي وحزب الله، يرجعها مراقبون إلى مجموعة ملفات مشتركة أهمها وجود مشاركة أوروبية هامة ضمن قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل). ويُنظر إلى اقتصار القرار على الجناح العسكري، بأنه تجنب للمواجهة مع بيئة حزب الله في الجنوب. كيف تنظرون إلى ذلك؟
- هذا ما قيل سابقا بالنسبة إلى أمن اليونيفيل والوحدات الأوروبية المشاركة في البعثة. إن عدد الدول الأوروبية المشاركة في اليونيفيل هو 13 دولة، وتشكل 33 في المائة من كثير القوات الأممية في الجنوب، وتقوم بدور فعال جدا بموجب قرار مجلس الأمن 1701. اليوم، لا تعنينا الحدود الجنوبية للبنان فحسب، بل حدود لبنان كاملة في ظل ما يحصل في المنطقة. لقد جرى تناول علاقة القرار باليونيفيل على نطاق واسع في وسائل الإعلام، لكن المسألة الأساسية بالنسبة لنا أن هجوما إرهابيا وقع على أراض أوروبية، وكانت هناك مؤشرات على تورط عناصر من حزب الله، لذلك كان لا بد من أن يتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات. إضافة إلى ذلك، كان هناك حرص من الاتحاد الأوروبي على أن لا يؤثر القرار على علاقة لبنان به، وهذا أمر مهم جدا بالنسبة إلينا.
* هل يقلق الاتحاد الأوروبي من تضاعف قوة الجناح العسكري لحزب الله في سوريا؟
- لطالما أصدرنا بيانات رسمية تدين تدخل مختلف الجماعات المسلحة في سوريا، وهذا الموقف تبنّته الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو موقف ثابت. نعرف أن كثيرا من الأطراف تحارب في سوريا، وازداد الوضع المعقد في البلاد، تعقيدا إضافيا. نحن نرفض استقطاب المجموعات المسلحة إلى سوريا. في طبيعة الحال، نحن في الاتحاد الأوروبي نقلق عندما يكون هناك أي طرف يقاتل في سوريا أو العراق أو أي منطقة أخرى. القلق الآن مرتبط بمسائل كثيرة تتطلب حلولا في المنطقة، بينها النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، والوضع في سوريا، والمفاوضات مع إيران، وغيرها. وبالتالي، يجب بذل جهود كبيرة لدعم أشخاص يؤمنون بالاعتدال والحلول السلمية التي نواجه بها التطرف والعنف. هناك الكثير من الناس الذين يلجأون إلى السلاح في سوريا والعراق واليمن وليبيا، وهناك أغلبية صامتة ترفض استخدام السلاح والعنف. هذه الأكثرية الصامتة يجب أن ندعمها. ليس الهدف أن يحدد الاتحاد الأوروبي من هي الأطراف السيئة أو الجيدة. ننظر إلى الصور الأوسع، وما ندعمه هو الاعتدال.
* في ظل اللهيب الإقليمي، سرت معلومات عن تعاون أمني بين أجهزة أمنية في دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي والأجهزة الرسمية اللبنانية. هل يمكن إيضاح طبيعة هذا التعاون؟
- بالفعل، هناك تعاون ممتاز بين الأجهزة الرسمية اللبنانية (الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام)، وبين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو أمر ضروري فيه مصلحة مشتركة. وعندما نقول إننا نريد أن نساعد لبنان ونحميه، فلا بد من العمل على هذا التعاون ودعمه، وهو يتحسن ويزداد سواء بدعم الأجهزة أم بالمساهمة في المسائل المرتبطة بإدارة الحدود. هذه المسائل تؤكد أن الدعم ليس لفظيا، هو دعم ملموس على الأرض، وبات اليوم أقوى، من خلال تقديم دعم إضافي إلى الجيش اللبناني والأمن العام خلال العامين الماضيين أو الثلاثة، بعدما كان الدعم في السابق مقتصرا على قوى الأمن الداخلي، وهذا أمر جيد ومهم في ظل ما يحصل في المنطقة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.