مالي: كيتا الأوفر حظاً رغم اتهامات المعارضة بالتزوير

ستكون مهمة الفائز بالرئاسة إحياء اتفاق السلام أولاً

رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات سيسيل كينغي (وسط) قالت إنه لم تقع أي حوادث كبيرة في مراكز الاقتراع الأربعين التي راقبتها البعثة (إ.ب.أ)
رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات سيسيل كينغي (وسط) قالت إنه لم تقع أي حوادث كبيرة في مراكز الاقتراع الأربعين التي راقبتها البعثة (إ.ب.أ)
TT

مالي: كيتا الأوفر حظاً رغم اتهامات المعارضة بالتزوير

رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات سيسيل كينغي (وسط) قالت إنه لم تقع أي حوادث كبيرة في مراكز الاقتراع الأربعين التي راقبتها البعثة (إ.ب.أ)
رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات سيسيل كينغي (وسط) قالت إنه لم تقع أي حوادث كبيرة في مراكز الاقتراع الأربعين التي راقبتها البعثة (إ.ب.أ)

يبدو أن رئيس مالي المنتهية ولايته إبراهيم أبو بكر كيتا الأوفر حظا للفوز بولاية رئاسية ثانية من خمس سنوات، وسط اتهامات من خصمه سومايلا سيسيه بممارسة التزوير على نطاق واسع. في الدورة الأولى، حصل كيتا (73 عاما) على 41.7 في المائة من الأصوات في حين نال خصمه سيسيه (68 عاما)، وزير المالية السابق، 17.78 في المائة. ولم ينجح سيسيه في جمع المعارضة بعد الدورة الأولى للتصويت لصالحه في الدورة الثانية، التي نظمت الأحد. وقد تنافسا، كيتا وسيسيه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2013 وفاز فيها كيتا بأكثر من 77 في المائة من الأصوات.
الانتخابات تعتبر حاسمة لمستقبل منطقة الساحل، وشهدت أعمال عنف كان أخطرها مقتل رئيس مركز انتخابي في أركوديا في جنوب تمكبتو برصاص أشخاص يشتبه في أنهم متطرفون أرادوا «منع الاقتراع» في منطقة تشهد غيابا للدولة وهجمات متكررة لجماعات مسلحة متطرفة. وقال أحد سكان قرية كينامي لوكالة الصحافة الفرنسية إن «مسلحين جاءوا ونقلوا كل المعدات الانتخابية إلى ضفة النهر وأحرقوها». وأعاقت «التهديدات الأمنية» سير العملية الانتخابية في «على الأقل مائة» مركز اقتراع بحسب هيئة مدنية لمراقبة الانتخابات في مالي، التي تضم نحو ألفي مراقب. وعبأت السلطات آلاف الجنود لتأمين عملية الاقتراع بعد الجولة الأولى.
لكن مركز المواطن المالي للمراقبة قال إن هناك «مناخا طاغيا من التوتر في بعض مراكز الاقتراع في سيجو وباماكو وعدة مناطق أخرى». وأثارت أنشطة المتطرفين في مالي ودول الساحل المجاورة قلق قوى غربية مثل فرنسا والولايات المتحدة اللتين نشرتا الآلاف من جنودهما في المنطقة. وهناك نحو 14 ألفا من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، من بينهم ألف جندي من ألمانيا.
وقدم مراقبو الانتخابات تقييما أوليا يفيد بأن التصويت جرى في معظم مراكز الاقتراع بشكل جيد. وأجرى الجنود عمليات تفتيش للناخبين في العاصمة باماكو مع انتظارهم في طوابير تحت الأمطار للإدلاء بأصواتهم. وتمكن مراقبو الاتحاد الأوروبي، أكبر المانحين الدوليين لمالي، من متابعة سير الانتخابات في غاو (شمال) ولكن ليس في تمبكتو وكيدال (شمال) وموبتي.
وقالت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات سيسيل كينغي للصحافيين، كما نقلت عنها «رويترز»، إنه لم تقع أي حوادث كبيرة في مراكز الاقتراع الأربعين التي راقبتها البعثة. وأرسلت البعثة 90 مراقبا في أنحاء البلاد «لكن مع الأسف لم ترسل (مراقبين) إلى تمبكتو وموبتي وكيدال»، وهي المناطق التي شاعت فيها أعمال العنف.
وخلال الدورة الأولى من الاقتراع الرئاسي التي جرت في 29 يوليو (تموز)، بقي 871 مركزا للتصويت (أكثر من 3 في المائة) مغلقا بسبب أعمال عنف، ما منع نحو 250 ألف مالي من التصويت، خصوصا في وسط البلاد وشمالها.
ولم تشهد مراكز الاقتراع الأحد إقبالا كثيفا بسبب غزارة الأمطار والخوف من حصول أعمال عنف وغياب التشويق. ويحق لـ8 ملايين مواطن الإدلاء بصوته في المستعمرة الفرنسية سابقا.
وأقفلت مراكز الاقتراع عند السادسة مساء وبدأت مباشرة عمليات الفرز. وبدأت مباشرة تبادل الاتهامات بين كيتا وسيسيه بتزوير الانتخابات. وأعلن معسكر سيسيه الذي أعرب عن «ثقته» بالفوز لدى إدلائه بصوته في معقله في نيافونكي عن تداول بطاقات اقتراع في البلاد منذ أيام، وأن ذلك يشكل مؤشرا لعمليات تزوير.
وقال كيتا، الذي صوت في العاصمة باماكو، إن قرار الناخبين سوف يتم الاعتراف به «بهدوء وبولاء جيد». وقال سيسيه وهو يدلي بصوته بالقرب من تمبكتو: «يحتاج شعب مالي إلى التغيير... إنهم لا يحتاجون إلى الغش أو رئيس يغش للفوز».
وأفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية بأن المحاضر كانت معدة وموقعة في خمسة مراكز انتخابية على الأقل حتى قبل انتهاء الاقتراع، ما وصفه مصدر مقرب من اللجنة الانتخابية بأنه «أشبه بتوقيع شيك على بياض، يمكن تصور ما يجري في باقي أنحاء البلاد». في المقابل ندد كيتا بما اعتبره «مناورات» من قبل المعارضة تهدف إلى «الإيحاء بحصول تزوير»، متسائلا: «لماذا التزوير عندما تحظى باحترام الشعب». ويتوقع أن تستغرق عملية الفرز أربعة أو خمسة أيام على الأقل في انتخابات هي الثانية بعد تدخل الجيش الفرنسي الذي طرد المتطرفين من المجموعات المسلحة في 2013 من شمال مالي بعد عام على سيطرتهم على المنطقة.
وسيتولى الفائز الرئاسة مطلع سبتمبر (أيلول)، وستكون مهمته الرئيسية أحياء اتفاق السلام الذي وقع في 2015 بين الحكومة وحركة التمرد التي يهيمن عليها الطوارق.
وجرت العملية الانتخابية وسط لامبالاة نسبية لسكان أنهكتهم أعمال العنف على مدى ست سنوات، يعيش نحو نصفهم تحت خط الفقر على الرغم من أن اقتصاد أكبر منتج للقطن في أفريقيا سجل نموا تجاوز الخمسة في المائة.
والسبت تصاعد التوتر بعدما أوقفت الاستخبارات المالية ثلاثة مسلحين وصفوا بأنهم أعضاء في «مجموعة إرهابية» كانوا «يخططون لهجمات أهدافها محددة في باماكو في نهاية الأسبوع». وشهدت مالي في السنوات الأخيرة عدة هجمات إرهابية في مناطق يرتادها غربيون أو ضد القوات العسكرية، وعمليات خطف لأجانب وأعمال عنف إتنية. وتعد مالي معبرا رئيسيا للمهاجرين غير الشرعيين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا مما يثير قلق العواصم الأوروبية.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟