10 أسباب وراء توقيع روحاني على وثيقة روسية رديئة

10 أسباب وراء توقيع روحاني على وثيقة روسية رديئة
TT

10 أسباب وراء توقيع روحاني على وثيقة روسية رديئة

10 أسباب وراء توقيع روحاني على وثيقة روسية رديئة

عندما وقع، الأحد، على «معاهدة بحر قزوين» التي صاغتها روسيا، ربما كان الأمل يداعب الرئيس الإيراني حسن روحاني في أن يلفت النظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مجرد إجراء دبلوماسي رسمي.
ومع هذا، فإنه حتى من قبل أن يقدم فعلياً على التوقيع، بدا أن هذا الإجراء نكأ جرحاً غائراً في ضمير أمة يساورها الغضب بالفعل حيال عدد من القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وسرعان ما تعالت أصوات عبر مختلف الأطياف السياسية داخل إيران منددة بالتوقيع باعتبار أنه إذعان لروسيا، بما في ذلك دوائر داخل المؤسسة الحاكمة. على سبيل المثال، نشر «رجا نيوز»، موقع إلكتروني يسيطر عليه الحرس الثوري الإسلامي، مقالاً افتتاحيا يقول بأن معاهدة قزوين تهدد الأمن الوطني الإيراني. أيضاً، رفض الموقع ادعاءً سابقاً صادرا عن وزارة الخارجية بأن التوقيع على المعاهدة حظي بموافقة «المرشد الأعلى» آية الله علي خامنئي.
وفي استجابتها لعاصفة الغضب التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، استدعت لجنة الأمن الوطني التابعة للمجلس الإسلامي بالأمس وزير الخارجية محمد جواد ظريف لجلسة يعتقد أنها ستكون قاسية، الأسبوع المقبل.
ومع هذا، حرص ظريف وروحاني على البقاء بعيداً عن دائرة الضوء على أمل أن تمر العاصفة بسلام وتخمد من تلقاء نفسها. إلا أنه من غير المحتمل أن يحدث ذلك في وقت قريب، وذلك مع تحول «التوقيع» على المعاهدة لقضية مشتركة بين جميع القوى المعارضة للنظام الإسلامي لأسباب متنوعة.
والآن، ماذا تكشف عنه القراءة المتأنية للمعاهدة؟
تتمثل النقطة الأولى في المصدر الغريب للوثيقة، فقد جرت صياغة معاهدة قزوين داخل وزارة الدفاع الروسية دون أي مشاركة من جانب الدول الأربع الأخرى المطلة على بحر قزوين: أذربيجان وإيران وكازاخستان وتركمنستان.
من ناحيته، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن وجهات نظر الدول الأربع جرى توضيحها على مدار أكثر من عقدين من المفاوضات تضمنت أربعة اجتماعات قمة. ومع هذا، تظل الحقيقة أن الدول الأربع لم تتح لها فرصة اقتراح تعديلات على النص النهائي أو طلب توضيحات بخصوصه، أمر نادر الحدوث على مستوى المفاوضات الدولية.
وتتمثل النقطة الثانية في أن النص يخترع نظاماً جديداً لبحر قزوين، ويتجاهل المواثيق الدولية السارية بالفعل بخصوص التشارك في البحار والبحيرات والأنهار بمختلف أرجاء العالم. وكانت الحجة الروسية وراء ذلك في أن بحر قزوين ضخم للغاية على نحو يجعل من المتعذر النظر إليه كبحيرة، وصغيرة للغاية لدرجة لا تجعل منه بحراً.
ومع هذا، فإنه إذا نظرنا إلى التعريفات القانونية والمعترف بها دولياً للبحيرات باعتبارها مسطحات مائية مغلقة، سنجد أنها تنطبق تماماً على بحر قزوين. وبالتالي، فإنه من الممكن إخضاعه لمعاهدات مشابهة تتعلق بتنظيم التشارك في البحيرات العظمى الواقعة بين الولايات المتحدة وكندا، وبحر آرال بين كازاخستان وأوزبكستان. وبحيرة ألبرت في أفريقيا. وتتمثل ميزة هذه التعريفات في أنها تخضع بحر قزوين للقانون الدولي ومواثيق دولية قائمة بالفعل ومعترف بها.
بالنسبة للنقطة الثالثة فهي أن النص يقر وزارة الدفاع الروسية باعتبارها السلطة المسؤولة عن الوثائق المرتبطة ببحر قزوين، بما في ذلك الخرائط والدراسات المسحية. ويعني ذلك تقويض الوثائق الأخرى، بما في ذلك وثائق تاريخية لدى إيران، وتجريدها من أي قيمة سياسية، رغم حقيقة أنه ما بين عام 1828 وانهيار الاتحاد السوفياتي تشاركت إيران وروسيا بصور مختلفة في السيطرة على هذا البحر الداخلي.
ومع هذا، ينبغي التنويه هنا إلى أن حصة الـ50 في المائة من بحر قزوين التي تتشدق بها إيران كانت في معظمها رمزية فحسب لأن روسيا التي كانت أقوى بكثير من إيران، عمدت ببساطة إلى تجاهل جارتها الأضعف.
وتتمثل النقطة الرابعة في أن النص الذي وقع عليه روحاني يمنح ضمنياً الموافقة على وضع قائم في صورة اتفاقات ثنائية أبرمتها روسيا وكازاخستان وتركمنستان وأذربيجان بالفعل مع بعضها البعض. وتفرض هذه الاتفاقات بالفعل وضعاً قائماً بالنسبة لقرابة 87 في المائة من البحر، ما يعني أنه بغض النظر عما يحدث لاحقاً لن تتمكن إيران من أن يكون لها قول بخصوص أكثر من 13 في المائة فقط من المساحة التي تتناولها الوثيقة.
أما النقطة الخامسة فهي أن إيران الوحيدة بين الدول الساحلية الخمس التي لم تحصل على ما أطلق عليه «مياه داخلية»، بمعنى مسطحات مائية تحيطها الأرض من جانبين على الأقل، مثل الخلجان.
ويعتبر الأشهر بين هذه المسطحات بالتأكيد «بلاك ماوث باي» الذي جرى منحه بأكمله إلى تركمنستان وأبقي خارج إطار النظام الذي تقترحه الوثيقة. ومع هذا، فإن الساحل الإيراني يكاد يكون خطا مستقيماً، باستثناء انخفاض صغير عند بحيرة إنزيلي في إقليم جيلان. ويعني ذلك أنه عند الاتفاق على الخط القاعدي للمياه الإقليمية، ستقتصر حصة إيران على الـ15 ميلاً المنصوص عليها في المعاهدة.
وتتمثل النقطة السادسة في أن المعاهدة تحدد 10 أميال بالنسبة لمنطقة «الحقوق الحصرية للصيد» الممنوحة للدول الساحلية، بجانب 15 ميلاً أخرى مخصصة باعتبار أنها «مياه إقليمية». ومن شأن هذا التقسيم تدمير صناعة الصيد الإيرانية في بحر قزوين، وكذلك إعاقة عمليات مكافحة الصيد الجائر والتهريب، بل وربما النشاطات المعادية من قبل مجموعات تهدد الأمن الوطني.
من جهته، ادعى روحاني أن مثل هذه المخاوف لا أساس لها نظراً لأن النص الحالي ينص كذلك على أن الاتفاق على مثل هذه الحدود يجب أن يأتي من خلال مزيد من المفاوضات. وتبدو هذه ذريعة غريبة، فإذا لم يكن القائمون على صياغة الوثيقة يقصدون من وراء هذه الإجراءات أن تكون على الأقل أساس أي نظام قانوني تجري صياغته لاحقاً، فلماذا ذكروها في المعاهدة؟
أما النقطة السابعة فتكمن في أن النص الروسي يستبدل مفاهيم فنية وقانونية معروفة ومعترفا بها دولياً ويحل محلها أخرى من اختراع وزارة الدفاع الروسية.
على سبيل المثال، جرى الاستغناء عن مصطلح «المسطح القاري» لصالح «قاع البحر»، وهو مصطلح غير قانوني. وجرى التخلي عن مصطلح «قاع المياه» مقابل «عمق المياه». وربما قصد المسؤولون الروس القائمون على صياغة الوثيقة من وراء ذلك زيادة صعوبة تفسير الوثيقة أمام الأطراف الموقعة بالاستناد إلى المفاهيم القائمة بالفعل المرتبطة بالقانون البحري الذي أجازته الأمم المتحدة.
وتتمثل النقطة الثامنة في أن المعاهدة لا تقر أي سلطة داعمة لأي من التعريفات التي تستخدمها، ما يترك الباب مفتوحاً أمام تفسير هذه المصطلحات من جانب الشركاء الأكثر قوة، في هذه الحالة روسيا. وتتعلق النقطة التاسعة بالنقطة السابقة، ذلك أن الوثيقة تفتقر إلى أي آلية للتحكيم حال اندلاع خلاف بين دولتين ساحليتين أو أكثر. ويحمل هذا الأمر بالفعل أهمية خاصة لإيران بسبب نزاعها مع أذربيجان وتركمنستان حول حقول ألبورز النفطية الموجودة في المياه العميقة. وحال تنفيذ هذه المعاهدة بصورة كاملة، فإن نصيب إيران من احتياطيات النفط والغاز الطبيعي ببحر قزوين سيتراجع إلى نحو 1 في المائة فقط. بصورة عامة، سيكون نصيب إيران نحو 14.800 كيلومتر مربع من مساحة بحر قزوين البالغة 371.000 كيلومتر مربع. وذلك رغم حقيقة أن بحر قزوين يصل لأكبر عمق له في أجزائه الجنوبية، وبالتالي يصبح نصيب إيران من المياه قريبا من 22 في المائة.
أما الجزء الشمالي من البحر القريب من روسيا فيتسم بالضحالة، وكثير منه يتجمد خلال الشتاء.
وأخيراً، تؤذي الوثيقة التي وقع عليها روحاني المشاعر الوطنية للإيرانيين على نحو بالغ. وتبدو مجرد لعبة سياسية لمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورقة توت دبلوماسية يغطي بها خططه للهيمنة على المنطقة بأسرها. لقد سبق أن ضم إليه القرم عبر «استفتاء»، واليوم يسعى لضم بحر قزوين عبر معاهدة.



أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.


وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية. وأوضح أن بلاده تُقيّم هذا الأمر على أنه «مسألة استراتيجية رفيعة يجب النظر إليها ضِمن صورة واسعة وكبيرة».

وأشار الوزير التركي، في معرض رده على سؤال عما إذا كانت تركيا بحاجة لامتلاك أسلحة نووية، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية، مساء أمس الاثنين، على قناة «سي إن إن ترك» التركية، إلى وجود «ظلم نووي» على الصعيد العالمي.

وأوضح أنه «وفق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن الدول التي تمتلك أسلحة نووية في تاريخ توقيع الاتفاق 1970 ستستمر في امتلاكها»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وفق ما نقلته وكالة أنباء «الأناضول» التركية، اليوم الثلاثاء.

وتابع فيدان: «هؤلاء هم الأعضاء الدائمون الخمسة بمجلس الأمن، أي أنه لن يتمكن بلد آخر من امتلاك السلاح النووي. ومقابل ذلك، ستقوم هذه الدول بتسخير الطاقة النووية السلمية في التكنولوجيا، وستبذل الدول النووية قصارى جهدها للتخلص من هذه الأسلحة. لكن أياً من هذين البندين الأخيرين لم يتحقق، ومن ثم هناك ظلم نووي».

كما تطرّق الوزير التركي إلى «الادعاءات المتعلقة بإمكانية تخلّي الولايات المتحدة عن الدرع الدفاعي الذي تُوفره لحلفائها التقليديين»، مشيراً إلى «وجود سيناريوهات تشير إلى أن بعض الدول قد تُسرع نحو التسلح النووي، في حال حدث ذلك».

ولم يستبعد فيدان أن يشهد المستقبل رؤية عدد أكبر من الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية. واستطرد: «لن تكون هذه الدول إيران أو أي دولة في الشرق الأوسط، بل ستكون من منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا».

ورداً على سؤال حول موقف تركيا من امتلاك إيران الأسلحة النووية، قال فيدان إن بلاده لا تريد رؤية «تغيرات دراماتيكية من شأنها تغيير التوازن في المنطقة». وأوضح أن هناك «توازناً للقوى في المنطقة، وزعزعة هذا التوازن سيضر روح التعاون في المنطقة بشكل كبير»، محذراً من أن زعزعة هذا التوازن قد يدفع دولاً أخرى، «تفسر الأمور بشكل مختلف ولديها مشاكل معينة مع إيران، إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية». وقال: «قد نضطر نحن أيضاً للمشاركة في هذا السباق، سواء أردنا أم لا. لذلك لا أعتقد أن هذا سيكون مفيداً جداً للمنطقة».