الاقتصاد الإيراني يواجه مستقبلاً «صعباً للغاية»

سيناريوهات تتوقع نقصاً حاداً في الموارد وأزمات اجتماعية وسياسية

يعرض في طهران عملة ورقية من الدولار والريال الإيراني (رويترز)
يعرض في طهران عملة ورقية من الدولار والريال الإيراني (رويترز)
TT

الاقتصاد الإيراني يواجه مستقبلاً «صعباً للغاية»

يعرض في طهران عملة ورقية من الدولار والريال الإيراني (رويترز)
يعرض في طهران عملة ورقية من الدولار والريال الإيراني (رويترز)

تناولت دراسة حديثة سيناريوهين لمستقبل الاقتصاد الإيراني، في ضوء المستجدات الحالية، أحدهما يتبنى أن العقوبات الجديدة ستقود إلى نقص حادّ في الموارد، سوف يخلق على الأرجح «أزمات اقتصادية» مع تبعات اجتماعية وسياسية غير مسبوقة ستضغط على النظام الإيراني لإحداث تغيير في سياساته الداخلية والخارجية. والسيناريو الآخَر يتناول فرضية انهيار الاقتصاد الإيراني التي تتطلب لتحققها افتراضات قاسية، لم تتوقع الدراسة أن النظام سيتركها تصل إلى هذا الحد دون تدخل أو تقديم إصلاحات داخلية، وتنازلات خارجية تضمن بقاءه، التي منها الدعوة إلى الاقتصاد المقاوم، والتحايل على العقوبات بطرق شتى، وتشكيل تحالفات اقتصادية مع بعض الدول، وربما التهديد بتقويض أمن واستقرار قطاع الطاقة العالمي ودول الجوار.
لكن رغم ذلك تظلّ قدرة هذه الخيارات على جلب الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في إيران محدودة للغاية في ظلّ العقوبات الحالية وتعامل الإدارة الأميركية.
وقالت الدراسة، التي أعدها الباحث الاقتصادي بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية أحمد شمس الدين، بعنوان «اقتصاد إيران والاتفاق النووي... تقييم الأداء وسيناريوهات المستقبل وخيارات النظام»، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إنه «على مدار نحو 40 عاماً نما فيها الناتج المحلي الإجمالي لإيران بمتوسط 2 في المائة سنويّاً، وهذا أقل من المعدَّل السنوي لنموّ السكان البالغ 2.4 في المائة سنويّاً، أي أن تَوَسُّع حجم الاقتصاد لا يكفي ولا يتناسب مع نموّ السكان، وانخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بمعدَّل 0.4 في المائة سنويّاً في المتوسط»، والأخير مؤشِّر على الإنتاجية وتطوُّر مستوى معيشة الفرد الإيراني عبر قرابة 40 عاماً.

السيناريو الأول
السيناريو الأول الذي اعتمدت عليه الدراسة، يوضح أن «أكثر التصوُّرات تفاؤلاً بمستقبل الاقتصاد الإيراني تُقِرّ بصعوبة الوضع الاقتصادي في المستقبل، ناهيك بصعوبة الوضع الراهن، بعد أن أصبح للانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي تبعات ملموسة على أرض الواقع»، وأصبح «من المرجح إقبال إيران على مرحلة يتسم فيها الأداء الاقتصادي بضعف حادّ في مؤشِّرات الاقتصاد الكلي وتراجع في الأداء المالي وارتفاع تكلفة المعيشة اليومية، استناداً إلى مجموعة من المؤشِّرات أبرزها انخفاض صادرات النِّفْط الخام.
فقد توقع تقرير لعملاق صناعة النِّفْط البريطاني «بريتش بتروليوم» (BP) أنّ صادرات النِّفْط الخام الإيراني قد تنخفض ما بين 300 ألف برميل ومليون برميل يوميّاً مستقبلاً (انخفضت بمقدار 143 ألف برميل يوميّاً في النصف الأول من يونيو «حزيران» 2018).
ويعني انخفاض صادرات النفط الإيراني من 300 ألف إلى مليون برميل يوميّاً انخفاض الإيرادات الحكومية بمقدار يتراوح بين 22.5 مليون و75 مليون دولار يوميّاً بالأسعار الحالية لبرميل النِّفْط (في حدود 75 دولاراً للبرميل). وأشارت الدراسة إلى أثر انخفاض صادرات النفط على الناتج المحلي الإجمالي لإيران، فقد جاءت توقعات شركة «BMI» التابعة لمؤسسة «فيتش» الأميركية بتحقيق معدَّل نموّ ضعيف للناتج المحلي الإجمالي في حدود 3 في المائة بنهاية العام الحالي ومعدَّل نمو أقل من 1 في المائة في عام 2019.
وتُعَدّ إيرادات النفط أكبر الموارد المالية المكونة للاحتياطي الإيراني من العملات الأجنبية، ونقص هذا المورد سيؤثر على التصنيف الائتماني لإيران وعلى سعر صرف العملات الأجنبية أمام التومان، مما يقود إلى مزيد من الضغوط التضخُّمية وارتفاع في تكاليف المعيشة اليومية.
وأضافت الدراسة أن الفترة الماضية شهدت «هروب رأس المال وعجز الاستثمارات المحلية عن دفع عجلة النمو»، فقد خرج من إيران نحو 13 مليار دولار خلال مارس (آذار) 2017 ومارس 2018، وفق مركز أبحاث البرلمان الإيراني، «بينما تحدثت مصادر أخرى عن هروب ما قد يصل إلى 30 مليار دولار».
ولا يُعوَّل على الاستثمارات المحلية في تحقيق النموّ الاقتصادي، إذ إن ارتفاع سعر الفائدة المحلي (أعلى من 20 في المائة) قاد إلى انخفاض الاستثمار الثابت إلى 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو معدَّل أقل بنسبة 10 في المائة من المطلوب لخفض معدَّل البطالة، بينما الاستثمار الحكومي بأقل من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو بالكاد يكفي لصيانة وإصلاح البنية التحتية المتاحة.
وأوضحت الدراسة أن النظام البنكي متعثر بشدة ومكبل بالديون المعدومة ولا يستطيع الإقراض من أجل الاستثمار منذ عام 2012، كما نقلت الدراسة عن أستاذ الاقتصاد وزميل معهد بروكينز Brookings الإيراني جواد صالح أصفهاني.

السيناريو الثاني
أما السيناريو الثاني، الذي يناقش انهيار الاقتصاد الإيراني، أي حالة قاسية من الكساد الاقتصادي، وفقاً للدراسة، فإنه يتصف بمجموعة من الخصائص كالكساد المستمر والركود التضخُّمي Stagflation (انخفاض في الإنتاج يصاحبه ارتفاع في الأسعار)، والتضخُّم الجامح Hyperinflation، والاضطرابات المدنية وارتفاع مستويات الفقر وتَعطُّل الأسواق المالية، ومن ضم ن علامات الانهيار الاقتصادي كذلك منح عطلات إجبارية للبنوك للسيطرة على سحب الأموال، والرقابة الشديدة على رؤوس الأموال وتحركاتها، والإطاحة بالحكومات المستقرة.
وفي الحالة الإيرانية، وفقاً لرؤية الأستاذ المساعد في جامعة كولومبيا الأميركية ريتشارد نيفيو Richard Nephew، فإن فكرة سير إيران إلى حافة الانهيار الاقتصادي «مُبالَغ فيها»، وأنها نابعة من الاعتقاد أن حدوث انهيار كهذا سيؤدي إلى ثورة في الداخل، ويشجِّع العلاقات الإيجابية الإيرانية مع العالم الخارجي بعد انهيار اقتصادي يقود إلى ثورة تغيِّر النظام من الداخل.
ورغم أن الدراسة لم تتوقع في الوقت الحالي هذا السيناريو، فإنها لم تستبعد حدوثه في ظلّ تَحقُّق الافتراضات التالية: المضي قدماً في تمويل النفقات العسكرية الضخمة في الخارج على حساب الإصلاح الاقتصادي، إذا ما علمنا أن 350 مليار دولار هي الحجم المقدر للنفقات الإجمالية التي تحملتها إيران جرَّاء التدخُّل العسكري والسياسي في سوريا والعراق واليمن ولبنان إلى الآن.
النقطة الأخرى التي أشارت لها الدراسة، «إذا استمرت الأزمة لسنوات وزادت مؤشِّرات الاقتصاد وأوضاع المعيشة سوءاً (تراجعاً عاماً بعد عام)».
مع استمرار الحصار الأميركي والمقاطعة العالمية للاقتصاد الإيراني، وإذا زادت وتيرة الاضطرابات الداخلية والمعاناة المجتمعية في مجتمع نصفه أو أكثره من الشباب، ويعاني أغلبه البطالة والفقر.
وأشار الباحث الاقتصادي أحمد شمس الدين في الدراسة، إلى أن عجز الموازنة العامة للحكومة الإيرانية يسير في اتجاه تصاعدي منذ عام 2014، إذ سجَّل 7.6 مليار دولار العام 2016، وارتفع إلى 9.6 مليار دولار العام 2017 (تقديريّاً).
وقال إن صافي الميزان الحالي حقق زيادة كبيرة خلال عام 2016 مقارنة بعام 2015، بعد عودة الصادرات النفطية وتدفق الاستثمارات الأجنبية للداخل (على الرغم من توقيع اتفاقيات تمويل أجنبي بـ12 مليار دولار في 2016، وما استثمر فعليّاً كان 2.1 مليار دولار، وسجَّل صافي الميزان الحالي 16.3 مليار دولار في 2016 مقارنة بـ1.2 مليار فقط خلال 2015، لكن هدأت حدة ارتفاعه خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2017 مسجِّلاً 10.9 مليار دولار بانخفاض 8.4 في المائة عن الفترة ذاتها من العام السابق. وأضاف شمس في الدراسة أن الصادرات النفطية في النصف الأول من شهر يونيو (حزيران) الماضي، تراجعت بنسبة 16 في المائة كأكبر انخفاض منذ ديسمبر (كانون الأول) 2016، وتوقفت شركات نفط كبرى عن شراء النفط الإيراني كشركات «توتال» الفرنسية و«رويال داتش» الهولندية - البريطانية وغيرها.

قفزات سعرية لسعر صرف التومان
ولم ينسَ شمس الدين، الإشارة إلى القفزات السعرية الحادَّة لسعر صرف الدولار أمام التومان الإيراني في السوق السوداء منذ بداية 2018 حتى النصف الأول من العام الحالي، «الأولى في يناير (كانون الثاني) والثانية في أبريل (نيسان) والأخيرة في يونيو، وكانت الأخيرة هي الأكثر حِدَّة، وعلى الرغم من إصدار الحكومة قراراً بحظر حيازة عملة أجنبية قيمتها أكثر من 12 ألف دولار، ورفع سعر الصرف الرسمي للدولار مقابل التومان في العاشر من أبريل العام الحالي وتثبيته عند 4200 تومان، فإن الفجوة بين السعرين لم تختفِ، وخلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي اتسعت الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي بفارق شاسع بلغ 50 في المائة».
وقفز سعر الدولار الأميركي أمام التومان الإيراني بسعر السوق الموازية بنسبة ارتفاع فاقت 110 في المائة، من 4200 تومان للدولار نهاية ديسمبر 2017 إلى 9000 تومان للدولار الواحد في الرابع والعشرين من يونيو 2018.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.