أوبك تتوقع انكماش حصتها بسوق النفط في 2015 رغم نمو الطلب

ترى زيادة الاستهلاك العالمي 21.‏1 مليون برميل يوميا العام المقبل

أوبك تتوقع انكماش حصتها بسوق النفط في 2015 رغم نمو الطلب
TT

أوبك تتوقع انكماش حصتها بسوق النفط في 2015 رغم نمو الطلب

أوبك تتوقع انكماش حصتها بسوق النفط في 2015 رغم نمو الطلب

تتوقع أوبك أن تتقلص حصتها بالسوق العالمية للعام الثالث على التوالي في 2015 لأسباب، منها طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة وذلك رغم تسارع الطلب العالمي.
وقالت منظمة البلدان المصدرة للبترول في تقرير شهري تضمن أول توقعاتها لعام 2015 إن الطلب على نفطها في 2015 سيبلغ 37.‏29 مليون برميل يوميا في المتوسط بانخفاض 310 آلاف برميل يوميا عن 2014.
وبحسب رويترز يتوقع تقرير المنظمة المؤلفة من 12 عضوا وفرة الإمدادات في العام المقبل، وبخاصة إذا تحقق مزيد من التقدم في حل مشاكل الإنتاج التي كبحت المعروض في 2014 بدول أعضاء مثل ليبيا والعراق وإيران، وهو ما دعم الأسعار لتظل فوق 100 دولار للبرميل.
وقال التقرير الصادر عن الأمانة العامة لأوبك في فيينا: «حتى إذا جاء نمو الاقتصاد العالمي في العام المقبل أفضل من المتوقع وإذا فاق الطلب على النفط الخام التوقعات فستكفي إمدادات أوبك السوق».
ويقدم التقرير دليلا جديدا على أن تكنولوجيا استخراج النفط والغاز الصخري تقلل الاعتماد على أوبك. وقال إن العام المقبل سيكون الثالث على التوالي الذي يشهد تراجع الطلب على نفط أوبك.
وتوقعت أوبك تعافي الطلب في العام المقبل مع تسارع النمو الاقتصادي، وقالت إن استهلاك النفط العالمي سيزيد 21.‏1 مليون برميل يوميا ارتفاعا من زيادة 13.‏1 مليون برميل يوميا هذا العام.
لكن من المتوقع أن تزيد الإمدادات من خارج أوبك - التي تشكل ثلثي المعروض العالمي - 31.‏1 مليون برميل يوميا العام المقبل، أي بما يفوق نمو الطلب وذلك بقيادة الولايات المتحدة.
وتتوقع أوبك أن يبلغ الإنتاج الأميركي 12.‏13 مليون برميل يوميا في المتوسط في 2015 بزيادة 880 ألف برميل يوميا عن 2014 وذلك في أكبر زيادة بين الدول غير الأعضاء في المنظمة، لكنها حذرت من أن مخاطر من بينها انخفاض أسعار النفط قد تكبح التوسع.
وقالت أوبك: «رغم النمو القوي المتوقع من مشاريع استغلال النفط المحكم في 2015 فإن مستوى معينا من المخاطر يظل قائما ولا سيما فيما يتعلق بسعر النفط الحالي ومسائل البنية التحتية والبيئة».
ويشير تقرير أوبك إلى أن الطلب على نفط المنظمة سيتراجع بدرجة أكبر في العام المقبل عن مستوى الإنتاج المستهدف عند 30 مليون برميل يوميا.
كانت أوبك اتفقت خلال اجتماع في يونيو (حزيران) على الإبقاء على هدف الإنتاج دون تغيير للنصف الثاني من 2014.
وتأثرت إمدادات أوبك في الفترة الأخيرة بالاحتجاجات وعدم الاستقرار في ليبيا والعقوبات الغربية على إيران والقتال الدائر في العراق لينزل الإنتاج عن المستوى المستهدف أحيانا.
وبحسب مصادر ثانوية نقل عنها التقرير، ضخت أوبك 70.‏29 مليون برميل يوميا في يونيو بانخفاض 79 ألف برميل يوميا عن مايو (أيار). وقد يزيد المعروض في يوليو (تموز) إذا استمر تعافي الإنتاج الليبي.
وإضافة إلى زيادة المعروض من خارج أوبك قالت المنظمة إن أعضاءها سيزيدون إمدادات سوائل الغاز الطبيعي والنفط غير التقليدي 200 ألف برميل يوميا في 2015 مما سيقلص أيضا الحاجة إلى نفط أوبك.
ويقل توقع أوبك لنمو الطلب العالمي على النفط في العام المقبل عن توقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية التي قالت يوم الثلاثاء إن الاستهلاك سيزيد بمقدار 46.‏1 مليون برميل يوميا.
ويصدر اليوم الجمعة تقرير آخر يحظى باهتمام واسع عن العرض والطلب بسوق النفط العالمية هو تقرير وكالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورة إلى الدول الصناعية.
تراجعت أسعار النفط باتجاه 108 دولارات للبرميل أمس مواصلة أطول سلسلة خسائر لها في أربعة أعوام بفعل طلب ضعيف على البنزين في الولايات المتحدة وتوقعات بارتفاع الإمدادات من ليبيا.
وأظهرت بيانات زيادة في مخزونات البنزين الأميركية الأسبوع الماضي ما يشير إلى أن الطلب ليس قويا مثلما هو متوقع خلال ذروة موسم القيادة الصيفي.
وانخفضت عقود برنت تسليم أغسطس (آب) ثمانية سنتات إلى 20.‏108 دولار للبرميل مواصلة التراجع لتاسع جلسة على التوالي وهي أطول سلسلة خسائر منذ مايو 2010، ونزلت العقود إلى 76.‏107 دولار في وقت سابق من أمس في أضعف مستوى منذ 9 مايو.
وهبطت عقود النفط الأميركي مواصلة التراجع لعاشر جلسة على التوالي مسجلة 99.‏101 دولار للبرميل أقل 30 سنتا عن إغلاق أول من أمس الأربعاء. وتتجه أسعار عقود أقرب استحقاق إلى تسجيل أطول سلسلة خسائر منذ يوليو 1984.
وأدى هبوط أكثر حدة لعقود خام غرب تكساس الوسيط إلى توسيع فارق السعر عن عقود برنت إلى أكثر من ستة دولارات للبرميل بعد أن سجلت أضيق نطاق في نحو شهر أول من أمس الأربعاء عند 5.‏5 دولار.
وانحسرت المخاوف من تعطل إمدادات النفط من العراق مع استمرار الصادرات من البصرة في جنوب البلاد بشكل عادي رغم هجمات مسلحين متشددين في شمال البلاد. واستأنفت ليبيا تشغيل حقل نفطي سيضاعف إنتاجها إلى المثلين.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.