مرجع شيعي كبير يرفض تحويل البصرة إلى إقليم

احتجاجات الجنوب مستمرة رغم أموال بغداد

مظاهرة ضد الفساد وسوء الخدمات في ساحة التحرير في بغداد (أ ب)
مظاهرة ضد الفساد وسوء الخدمات في ساحة التحرير في بغداد (أ ب)
TT

مرجع شيعي كبير يرفض تحويل البصرة إلى إقليم

مظاهرة ضد الفساد وسوء الخدمات في ساحة التحرير في بغداد (أ ب)
مظاهرة ضد الفساد وسوء الخدمات في ساحة التحرير في بغداد (أ ب)

في حين دعا المرجع الديني الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني، أمس، إلى استمرار الغضب الجماهيري بوصفه الوسيلة الوحيدة لاستحصال الحقوق، فإن المرجع الشيعي آية الله بشير النجفي (أحد المراجع الأربعة الكبار في النجف إلى جانب السيستاني ومحمد سعيد الحكيم وإسحق الفياض) يدعو إلى التريث في المطالبات الخاصة بتحويل محافظة البصرة الغنية بالنفط إلى إقليم.
وفي وقت دخلت اعتصامات بعض مدن الجنوب مثل البصرة والمثنى يومها السابع في حين تكمل المظاهرات غداً شهرها الأول فقد عادت المرجعية الدينية في النجف إلى استمرار حالة الغضب لدى الجماهير. وقال وكيل المرجعية أحمد الصافي خلال خطبة الجمعة في كربلاء أمس، إنه «إذا تعرض الإنسان لأمور تستوجب الغضب من مشكلة شخصية اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو عسكرية وهو أخرجه من بيته لأن يواجه هذه المشكلة وكان الغضب تحت السيطرة فهو غضب ممدوح». وأضاف «هناك آثار إيجابية للغضب، والإنسان تمر به حالات ينفعل ويغضب، وهذا الغضب الذي حافظ على نوع وشخص الإنسان لأن بغضبه يحمي نفسه، وهذا الغضب حفظ الأعراض والمقدسات ومنع تدنيسها، وهو فعل يكون معلوم المنشأ والهدف».
وشدد الصافي على أنه «لا بد أن يكون للغضب لسان ومطلب يعبر عنه بشكل إيجابي، وله حق في ذلك؛ لأن الحقوق تؤخذ ولا تعطى»، مبيناً أن «جزءاً من إرجاع الحق هو أن يغضب لسلبه وبشكل مسيطر عليه فعندها ستكون حجته دامغة ومطلبه مسموعاً، والغضب أمر مهم ويجب أن يكون مسيطراً عليه».
في سياق متصل، أكد المرجع النجفي، أن المشكلة في العراق هي ليست في طبيعة نظام الحكم، بل في تطبيق القانون. وقال بيان صادر عن مكتب النجفي خلال لقائه وفداً من محافظة البصرة وبشأن اتساع المطالبات في البصرة لتحويلها إلى إقليم، إن «الأمر يحتاج إلى استفتاء المواطنين وقيادات مخلصة وقوية، وفي ظل دولة مركزية تتمتع بالقوة وتضمن عدم تقسيم العراق وانفصال هذه الأَقاليم إِذا ما قامت». وأشار إلى أَن «المشكلة ليست في تطبيق قانون الأقاليم في العراق، لكن المشكلة في القيادات المخلصة والقوية في إدارة هذه الأقاليم والمركز، وهناك تجارب في الدول القريبة من العراق والبعيدة مطبقة لهذا القانون وفق معايير ونظم معينة»، مضيفاً أَن «المهم هو الحفاظ على وحدة العراق».
وحول دعوة المرجعية الشيعية العليا إلى استمرار الغضب الجماهيري لاستحصال الحقوق، شريطة أن يبقى في الحدود المقبولة؛ ضماناً لاستمرار تأييدها هذا الحراك الجماهيري، يقول رجل الدين الشيعي فاضل القريشي لـ«الشرق الأوسط»، إن «المرجعية الدينية حين أعلنت تأييدها المظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية، فإنها كانت منذ البداية وضعت شروطاً معينة، أهمها أن تبقى في حدود ما هو سلمي وعدم الاعتداء على المال العام أو الخاص؛ لأن ذلك يخرج الاحتجاجات عن مسارها السليم ويبرر عملية التصدي لها بالقوة». وأضاف، أن «المرجعية تؤكد دائماً أن المطالبة بالحقوق أمر شرعي، وإن المظاهرات هي جزء من هذا الحق، لكن أن يتم التركيز على المطالب الحقيقية مع استمرار الضغط لكي يدرك المسؤولون حجم الضغط، ويتصرفوا من أجل تنفيذ تلك المطالب». وأوضح القريشي، أن «المرجعية الدينية ومثلما يقر الجميع هي صمام الأمان، وبالتالي فإن كل ما يصدر منها من مواقف يحظى بالاهتمام، سواء من قبل المحتجين أو الجهات الرسمية».
من ناحية ثانية، وتعليقاً على إعلان النجفي رفضه إقامة الأقاليم، ومنه البصرة، في هذا الوقت يقول أستاذ العلوم السياسية، الدكتور خالد عبد الإله، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المطالبة بتحويل البصرة إلى إقليم ليست جديدة ولا وليدة المظاهرات والاحتجاجات، بل كانت قد طرحت رسمياً أول مرة عام 2008، لكنها لم تحظ بالموافقات الرسمية اللازمة لبدء إجراءات تحويلها إلى إقليم»، مبيناً أن «الدستور العراقي أقرّ الفيدرالية نظامَ حكمٍ في العراق بموجب المادة 119 منه، لكن على أسس إدارية جغرافية وليست على أسس طائفية، وهو ما بات يخشى منه الآن في العراق بسبب الاصطفافات الطائفية التي برزت على نحو واضح بعد عام 2006 وما تلاها، فضلا عن تقسيم السلطات وفقاً للمحاصصة الطائفية والعرقية؛ الأمر الذي قد يجعل المطالبة بالأقاليم مقدمة لتقسيم البلاد إلى دول أو دويلات على أسس طائفية وعرقية». وأوضح عبد الإله، أن «المطالبة بالأقاليم لم تتوقف على البصرة بل امتدت إلى محافظة صلاح الدين غربي العراق التي كانت قد طالبت عام 2013 إلى تحويلها إلى إقليم، لكن الحكومة المركزية جمدت الطلب رغم استكماله كل الشروط المطلوبة لذلك تحت الذريعة نفسها، وهي ظاهراً عدم وجود الإمكانات اللازمة، بما فيها المادية للقيام بسلسلة إجراءات، ومن الداخل الخوف من أن يجرّ ذلك إلى مطالبات أخرى من شأنها تقسيم البلاد».
وحول ما إذا كانت الأقاليم أحد الحلول التي يمكن اللجوء إليها للخلاص من مشكلة الحكم المركزي في البلاد، يقول أستاذ العلوم السياسية، إن «الأقاليم في الواقع ليست حلاً ناجحاً ولا ناجعاً للعراق؛ لأن من بين أبرز المخاطر التي يمكن أن تترتب على ذلك هو التأثير على النسيج المجتمعي في البلاد». وفي حين يرى أن «هذه المطالبات اليوم ليست أكثر من دغدغة لمشاعر الناس، فإن الحل يكمن في الحكم اللامركزي من خلال توسيع صلاحيات المحافظات عبر إداراتها المحلية».
غير أن المتحدث باسم المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، سعد الحديثي، يرى أن «نقل الصلاحيات تم منذ أغسطس (آب) 2015؛ لكن نقل الصلاحيات للمحافظات يحتاج إلى خبرة والابتعاد عن الصراعات، وبخاصة أن الكثير من مجالس المحافظات تعاني منها في إدارة هذه الدوائر».
وكانت الحكومة أعلنت، أول من أمس، بدء صرف الأموال التي وعد رئيس الوزراء بصرفها للمحافظات الوسطى والجنوبية. لكن يبدو أن هذه الأموال لم تقنع أهالي مدن الجنوب بوقف الاحتجاجات، بل استمرت أمس في البصرة وميسان والمثنى وذي قار، وحتى في العاصمة بغداد.



العليمي: ما يجري في الجنوب إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
TT

العليمي: ما يجري في الجنوب إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)

أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الله العليمي أن ما يحدث في الجنوب هو إعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها وشرعيتها ومرجعياتها.

وشدد العليمي على أن ذلك يأتي للحفاظ على الاستقرار والسكينة العامة، وتوضيح للحقيقة بعيداً عن منطق الصراعات والانتصارات الوهمية، على حد تعبيره.

كان مجلس القيادة الرئاسي قد أقر إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات تتعلق بالخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

وأوضح عبد الله العليمي، في تدوينة على حسابه الرسمي بمنصة «إكس»، أن مسؤولية الحفاظ على الأمن والاستقرار تقع على عاتق مؤسسات الدولة والسلطات المحلية، ومعها كل المخلصين من أبناء الوطن، وبما يضمن سيادة القانون وحماية المواطنين.

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)

وأضاف: «ما يجري اليوم في المحافظات الجنوبية بعد تمرّد عيدروس الزبيدي، ورغم كل الجهود المخلصة التي بذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية ومجلس القيادة الرئاسي للحيلولة دون الوصول إلى هذه المرحلة، ليس ما كنا نتمنى أن نصل إليه، ولسنا سُعداء بما حدث».

وتابع العليمي بقوله: «لا يعني ذلك انتصار طرف على آخر، ولا مجال للتشفّي أو تصوير ما جرى على أنه هزيمة لهذا أو مكسب لذاك، ما يحدث هو إعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها وشرعيتها ومرجعياتها، والحفاظ على الاستقرار والسكينة العامة، وتوضيح للحقيقة بعيداً عن منطق الصراعات والانتصارات الوهمية».

وكانت قيادة القوات المشتركة لـ«تحالف دعم الشرعية» في اليمن قد أعلنت تفاصيل جديدة رافقت تحركات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، عقب تصعيد عسكري نفّذته قوات تابعة للمجلس في محافظتيْ حضرموت والمهرة.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن قيادة التحالف أبلغت الزبيدي، بتاريخ 4 يناير (كانون الثاني)، بالحضور إلى المملكة العربية السعودية، خلال 48 ساعة، للاجتماع مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وقيادة التحالف؛ للوقوف على أسباب التصعيد العسكري الأخير.

وأشار المالكي، في بيان، إلى أنه جرى، بالفعل، ترتيب سفر الزبيدي على متن رحلة لشركة الخطوط الجوية اليمنية، قبل أن يحدث تأخير الرحلة لساعات ثم إلغاؤها، وهو ما أعقبه توتر ميداني وظهور مسلَّحين وآليات قتالية قرب مرافق مدنية بمحيط المطار.

وأضاف أن قوات تابعة لـ«الانتقالي» قامت بتحركات، وفرضت إجراءات في مدينة عدن شملت انتشاراً عسكرياً وعرقلة الحركة داخل المطار، إلى جانب إغلاق بعض الطرق وتنفيذ عمليات انتشار مسلَّح داخل المدينة، الأمر الذي عَدَّه التحالف «تصعيداً غير مبرَّر» ويهدد الأمن والاستقرار.

ودعا الدكتور عبد الله العليمي «كل المكونات السياسية والاجتماعية، والنشطاء والإعلاميين، إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية، والعمل على كل ما من شأنه توحيد الصفوف، والترفع عن إذكاء الصراعات الهامشية والخلافات والمناكفات، وتغليب المصلحة الوطنية، والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، بعيداً عن المكاسب الحزبية أو الفئوية أو الانتصارات الشخصية، فالوضع في غاية الحساسية ويقتضي التعامل بأعلى درجات المسؤولية».

وأشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي «بالدور المسؤول والكبير الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم أمن واستقرار كل المحافظات، وتوحيد الجبهات الداخلية، وإنهاء التوترات، ودعم مسار الدولة والشرعية».

وأكدت قيادة التحالف أنها تعمل، بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية في عدن، لمنع أي انزلاق أمني وحماية الاستقرار ومنع تعريض المدنيين للخطر، كما دعت القوات المنتشرة إلى الالتزام بالتعليمات، والابتعاد عن المرافق الحيوية، والتوقف عن أي تحركات عسكرية غير منسقة، مشيرة إلى أن الهدف هو «حماية عدن ومنع نقل الصراع إليها».


«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
TT

«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)

عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الأربعاء، اجتماعاً طارئاً، برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس المجلس، وبحضور عدد من أعضائه، لبحث التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة في المحافظات الجنوبية، وما رافقها من تصعيد وتحركات وُصفت بأنها تهدد السلم الأهلي والمركز القانوني للدولة.

وناقش الاجتماع مستجدات الوضع الميداني على ضوء بيان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، وما تضمنه من معطيات وصفت بـ«الخطيرة» بشأن قيام بعض القيادات المتمردة بعرقلة جهود خفض التصعيد، والدفع نحو توسيع دائرة العنف داخل المدن المحررة.

واطّلع مجلس القيادة على إحاطة شاملة بشأن تداعيات تخلف أحد أعضائه عن الاستجابة لدعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وما أعقب ذلك من تحركات أحادية الجانب، اعتبرها المجلس خروجاً صريحاً عن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتقويضاً مباشراً للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى حماية المدنيين ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات داخلية.

قرارات حاسمة

وأقر مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات تتعلق بالخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

عيدروس الزبيدي (أ.ب)

كما أقر المجلس إعفاء كل من وزير النقل عبد السلام حميد، ومعالي وزير التخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب، من منصبيهما، وإحالتهما للتحقيق، ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى محاسبة المتورطين في ممارسات تهدد السلم الأهلي، وفي مقدمتها توزيع الأسلحة والتحريض على العنف.

وشدد المجلس على ملاحقة وضبط جميع المتورطين في هذه الأعمال، وتقديمهم إلى العدالة، مؤكداً أن الدولة «ستتعامل بحزم مع أي تجاوزات، وبما يكفل احترام سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات العامة».

وحدة القرار العسكري

وأكد مجلس القيادة الرئاسي أن وحدة القرار العسكري والأمني، واحترام التسلسل القيادي، تمثلان ركائز أساسية لا يمكن التهاون بها تحت أي ظرف، محذراً من أن أي إخلال جسيم بهذه الواجبات يضع مرتكبه تحت طائلة المساءلة وفقاً للدستور والقوانين النافذة.

وفي الإطار ذاته، أقر المجلس جملة من الإجراءات العاجلة، تضمنت تكليف الجهات المختصة باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت العامة في العاصمة المؤقتة عدن، وبقية المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القيادة والسيطرة على مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية، ومنع أي تحركات أو تعبئة خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية.

إشادة بالدور السعودي

وجدد مجلس القيادة الرئاسي بالغ تقديره لجهود الأشقاء في السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ودور الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، وقيادة تحالف دعم الشرعية، في مساعي خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتثبيت الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق اليمن نحو صراعات داخلية جديدة.

وأكد المجلس التزام الدولة الكامل بتنفيذ قراراتها السيادية، وصون مركزها القانوني، بما يحفظ وحدة مؤسساتها، ويعزز مسار استعادة الدولة.

دعوة للتعاون المجتمعي

كما ثمّن مجلس القيادة الرئاسي المواقف الوطنية لأبناء العاصمة المؤقتة عدن، وسكان المحافظات المحررة، في الدفاع عن النظام الجمهوري ومؤسسات الدولة الشرعية، في هذه المرحلة التي وصفها بـ«الدقيقة والمفصلية».

وجدد المجلس دعوته للمواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي تحركات أو ممارسات من شأنها الإخلال بالأمن، أو تعريض حياة المدنيين للخطر، مؤكداً أن الحفاظ على الاستقرار مسؤولية وطنية جامعة لا تحتمل التهاون.


أبو زرعة المحرمي… رجل المرحلة الصلبة داخل «مجلس القيادة»

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
TT

أبو زرعة المحرمي… رجل المرحلة الصلبة داخل «مجلس القيادة»

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)

في لحظة سياسية وأمنية دقيقة تمر بها العاصمة المؤقتة عدن، برز اسم اللواء عبد الرحمن بن زرعة المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، بوصفه أحد أبرز صناع التوازن الأمني في جنوب اليمن، بعد تكليفه بفرض الأمن ومنع الانزلاق إلى مواجهات داخل المدينة، في خطوة عكست حجم الثقة التي يحظى بها داخل مجلس القيادة الرئاسي، ودوره المتنامي في إدارة الملفات العسكرية الحساسة.

عبد الرحمن المحرمي مع رئيس الأركان بن عزيز (سبأ)

مسار عسكري تشكّل في الميدان

ينتمي أبو زرعة المحرمي إلى جيل القادة الذين صاغتهم جبهات القتال لا المكاتب السياسية. وُلد عام 1980 في منطقة يافع بمحافظة أبين، وبرز اسمه مع تصاعد الحرب اليمنية كقائد ميداني حازم، استطاع خلال فترة وجيزة أن يفرض حضوره عبر قيادته لألوية العمالقة الجنوبية، التي تحولت إلى قوة ضاربة في مواجهة الحوثيين، لا سيما في جبهات الساحل الغربي وشبوة.

المحرمي يلتقي بقيادات عسكرية (سبأ)

وخلافاً لكثير من القيادات العسكرية التي اكتفت بالأدوار الرمزية، ارتبط اسم المحرمي بعمليات ميدانية غيّرت موازين القوى، وأسهمت في استعادة مناطق استراتيجية، ما منحه رصيداً عسكرياً وشعبياً عزز موقعه داخل المعادلة الوطنية.

من الجبهة إلى مجلس القيادة

في أبريل (نيسان) 2022، ومع إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، دخل أبو زرعة المحرمي المشهد السياسي من بوابة الشرعية، عضواً في المجلس الذي أوكلت إليه مهمة إدارة البلاد في واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً. ومنذ ذلك الحين، حافظ على صورة القائد العسكري المنضبط، الذي يوازن بين متطلبات العمل السياسي وضرورات الأمن والاستقرار.

عبد الرحمن المحرمي خلال لقائه مع غروندبرغ (سبأ)

وفي مايو (أيار) 2023، عُيّن نائباً لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، ما وضعه في موقع تقاطع حساس بين السلطة الشرعية والمشهد الجنوبي، إلا أن حضوره ظل محكوماً بخطاب يميل إلى الواقعية السياسية، وتقديم الأمن كأولوية تتقدم على الصراعات البينية.

الأمن أولاً... فلسفة إدارة عدن

يُعرف أبو زرعة بمواقفه الصارمة في مكافحة الإرهاب ومنع الفوضى المسلحة، وهي سمات جعلته خياراً مفضلاً لتولي مهام أمنية في لحظات التوتر. ويأتي تكليفه الأخير بفرض الأمن في عدن ومنع أي اشتباكات داخل المدينة، في ظل تحركات عسكرية مقلقة، ليؤكد أن الرجل يُنظر إليه كضابط إيقاع قادر على احتواء الأزمات قبل انفجارها.

ويؤكد مقربون منه أن مقاربته الأمنية تقوم على «تحييد المدنيين، وحماية المؤسسات، ومنع تحويل الخلافات السياسية إلى مواجهات مسلحة»، وهي معادلة صعبة في مدينة مثقلة بالسلاح والتجاذبات.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله عبد الرحمن أبو زرعة (حساب أبو زرعة على إكس)

حضور إقليمي محسوب

لم يقتصر دور المحرمي على الداخل اليمني، إذ مثّل بلاده في لقاءات إقليمية مهمة، كان أبرزها اجتماعه الأخير في الرياض مع الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، حيث جرى بحث التطورات السياسية والأمنية، في مؤشر على الثقة الإقليمية بدوره، واعتباره أحد الشركاء الرئيسيين في جهود تثبيت الاستقرار.

رجل المرحلة الصعبة

في المحصلة، يقدَّم أبو زرعة المحرمي اليوم بوصفه أحد الوجوه التي تراهن عليها الشرعية اليمنية في إدارة «المرحلة الصلبة»؛ مرحلة ضبط الأمن، ومنع الانفلات، وإعادة تعريف دور القوة العسكرية باعتبارها أداة لحماية الدولة لا تهديدها. وبين الميدان والسياسة، يواصل الرجل شق طريقه بهدوء، مستنداً إلى نفوذ عسكري وخطاب أقل صخباً، لكنه أكثر تأثيراً في حسابات اللحظة اليمنية الراهنة.