هل يقوض أمن أوروبا اعتمادها على الغاز الروسي؟

هل يقوض أمن أوروبا اعتمادها على الغاز الروسي؟
TT

هل يقوض أمن أوروبا اعتمادها على الغاز الروسي؟

هل يقوض أمن أوروبا اعتمادها على الغاز الروسي؟

أوضحت الأحداث الأخيرة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليس صديقاً لأميركا، بل هو عدو وخصم شديد المهارة والدهاء. لقد أثبت بوتين من خلال أفعاله أنه يرى كل شيء كوسيلة محتملة لتحقيق مكسب أو الحصول على ميزة من الناحية الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية.
ومن أقوى الوسائل لديه موارد الطاقة التي تتمتع بها روسيا، وقد استغل اعتماد أوروبا على تلك الموارد في تعزيز وضعه. وقد سارع بعض قادة الدول الأوروبية نحو التقاط الطُعم.
لقد كان ذلك هو الأمر الذي حاول الرئيس ترمب توضيحه خلال قمة حلف شمال الأطلسي خلال الشهر الحالي، وقد أثار جدلا لتحدثه بشكل غير دبلوماسي داخل غرفة تمتلئ بالدبلوماسيين، وقد كان يوضح ما يعلمه جميع من في الغرفة بالفعل، وهو أن اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي الروسي يقوّض أمنها.
يدرك ترمب جيداً كما أوضح خلال الأسبوع الحالي في محادثاته مع جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، أن الولايات المتحدة تستطيع، بل وينبغي لها، المساعدة في حل هذه المشكلة. يمكن للولايات المتحدة من خلال توريد ما لديها من احتياطي الغاز الطبيعي إلى أوروبا أن تحد من إحكام قبضة بوتين الاقتصادية على المنطقة.
الجدير بالذكر أن حاجة أوروبا إلى الغاز الطبيعي قد تزايدت سريعاً، حيث ازداد استهلاك ألمانيا وحدها بنسبة 22 في المائة من 2014 حتى 2017. وتعد روسيا بالفعل المورد الأساسي للغاز لأوروبا، حيث تزودها بنحو 40 في المائة من حجم واردات دول الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي. وتحصل ألمانيا على أكثر من 50 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي من روسيا، وتحصل بعض دول الاتحاد الأوروبي على وارداتها بالكامل من روسيا.
في الواقع تستغل روسيا هذه الحاجة من خلال إنشاء خط أنابيب جديد لتوريد الغاز الطبيعي إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق. ومن شأن هذا الخط، الذي تم إطلاق اسم «نورد ستريم 2» عليه زيادة القدرة على نقل الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا وباقي أنحاء أوروبا مما يجعل المنطقة أكثر عرضة للضغط والسيطرة.
لا يمكن لهذا أن يحدث. عندما تسيطر دولة مثل روسيا على جزء كبير من أسواق تلك الدول، يكون لديها قوى احتكارية. وقد رأينا بوتين وهو يستخدم الغاز الطبيعي لتهديد وابتزاز دول أخرى، حيث قطعت روسيا إمدادات الغاز الطبيعي عن أوكرانيا في 2006. و2009. و2014. بل وغزت أوكرانيا، حيث كان من بين أسباب ضّم إقليم القرم إليها منعها من الوصول إلى موارد الطاقة هناك.
تدرك بعض الدول الأوروبية هذا الخطر، حيث انتقدت بولندا خط أنابيب «نورد ستريم 2»، وتعتزم الامتناع عن استيراد الغاز الطبيعي الروسي بحلول عام 2022. كذلك أعربت أوكرانيا ودول البلطيق عن معارضتها للخط الجديد. لدى تلك الدول ذكريات حية عن شاكلة العدوان الروسي، وترى هيمنة بوتين على الطاقة كسلاح سياسي واقتصادي يتم استخدامه ضدها.
منح الكونغرس الرئيس خلال العام الماضي صلاحية فرض عقوبات على خطوط الأنابيب الروسية، وقد أوضحنا أننا نرغب في التصدي للغزو الروسي لأوروبا من خلال الطاقة. وينبغي على الكونغرس حالياً اتخاذ الخطوة التالية، وتفويض صلاحية فرض عقوبات على أي أشخاص أو شركات تساعد روسيا في إنشاء خط الأنابيب المذكور. سيكون على الشركات، التي تساعد في تمويل المشروع، الاختيار بين التخلي عن دعمها لروسيا ومواجهة قيود مثل الوصول إلى النظام المالي الأميركي.
من الواضح أن تلك الأنواع من العقوبات لا تؤثر فقط على روسيا، بل يمتد تأثيرها إلى دول أخرى. ويصدق هذا بوجه خاص على ألمانيا، الدولة التي لديها علاقات اقتصادية قوية بموسكو، حيث أثرت العقوبات، التي فرضتها كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على روسيا بسبب ضمّها لإقليم القرم بشكل كبير على شركات ألمانية لها أعمال مع روسيا.
وتستطيع الولايات المتحدة مساعدة حلفائنا في حلف شمال الأطلسي في الهروب من التنمر الروسي من خلال زيادة صادرات الغاز الطبيعي الأميركي. وتعد أميركا المنتج الرئيسي للغاز الطبيعي النظيف متعدد الاستخدامات على مستوى العالم. ويوجد في الولايات المتحدة منشأتا تصدير قادرتان على نقل الغاز الطبيعي إلى الخارج، إحداهما في ولاية ماريلاند، والأخرى في لويزيانا. كذلك من المقرر أن يبدأ عمل ثلاث منشآت أخرى بحلول نهاية العام الحالي، وينتظر نحو 20 مشروعا إضافيا الحصول على تصاريح فيدرالية. ويجب علينا الإسراع في منح تلك الموافقات والتصاريح من أجل توفير بدائل للغاز الروسي لحلفائنا.
لدينا كمية وفيرة من الغاز الطبيعي تكفي لتلبية احتياجات السوق الأميركية وزيادة صادراتنا. وقد أوضحت دراسات مستقلة أن الأسعار سوف تظل منخفضة حتى مع زيادة الصادرات من الغاز الطبيعي. نحن الآن بحاجة إلى تذليل العقبات التنظيمية، والتوضيح لحلفائنا أن الغاز الطبيعي الأميركي خيار أفضل وأكثر حكمة من الغاز الطبيعي الروسي.
عندما ينظر بوتين إلى الغاز الطبيعي يفكر في السياسة والمال والقوة والسلطة. لذا من مصلحة الأمن القومي الأميركي مساعدة حلفائنا في الحد من اعتمادهم على موارد الطاقة الروسية. وعلينا أيضاً توضيح مدى أهمية ذلك لأمنهم.
تحالفنا مع حلف شمال الأطلسي قوي، وسوف يزداد قوة بإنهاء اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية.
*عضو مجلس شيوخ جمهوري عن ولاية وايومنغ، وعضو لجنة العلاقات الخارجية



تراجع بورصات الخليج مع تصاعد المواجهات في المنطقة

متداول في السوق السعودية يتابع الأسهم (أ.ف.ب)
متداول في السوق السعودية يتابع الأسهم (أ.ف.ب)
TT

تراجع بورصات الخليج مع تصاعد المواجهات في المنطقة

متداول في السوق السعودية يتابع الأسهم (أ.ف.ب)
متداول في السوق السعودية يتابع الأسهم (أ.ف.ب)

تراجعت غالبية أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأحد، مع تنامي قلق المستثمرين إزاء تصاعد المواجهات بين الميليشيات الحوثية و«تحالف دعم الشرعية» في اليمن.

وانخفض المؤشر الرئيسي للسوق السعودية بنسبة 1.1 في المائة، متأثراً بتراجع سهم شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 1.2 في المائة.

وفي قطر، تراجع المؤشر العام للبورصة بنسبة 0.3 في المائة، مع انخفاض سهم «بنك قطر الوطني»، أكبر مصرف في منطقة الخليج، بنسبة 1.1 في المائة.

وتعكس التَّحرُّكات المُبكِّرة في الأسواق حالة الحذر لدى المستثمرين في ظلِّ التطورات الأمنية الإقليمية، وسط ترقب لتأثيرها على معنويات التداول خلال الجلسات المقبلة.


«الفيدرالي» أمام استراحة محتملة... والتضخم يهدد بتجدد رفع الفائدة

وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو (الاحتياطي)
وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو (الاحتياطي)
TT

«الفيدرالي» أمام استراحة محتملة... والتضخم يهدد بتجدد رفع الفائدة

وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو (الاحتياطي)
وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو (الاحتياطي)

يتَّجه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه المقرَّر يومَي الثلاثاء والأربعاء، قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في وقت تزداد فيه الضغوط التَّضخمية بفعل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب على إيران، بينما تترقَّب الأسواق إشارات إلى توقيت استئناف التشديد النقدي.

ويأتي القرار وسط حساسية سياسية متزايدة تجاه تكاليف المعيشة، وضغوط متواصلة من الرئيس دونالد ترمب على السياسة النقدية، في حين يواجه البنك المركزي معادلةً صعبةً بين احتواء التَّضخم، الذي لا يزال أعلى من مستهدفه البالغ 2 في المائة، وتجنُّب تشديد السياسة النقدية بوتيرة قد تضغط على سوق العمل.

وفي ظلِّ هذه المعطيات، لن تتوقَّف متابعة الأسواق عند قرار الأربعاء، بل ستمتد إلى البيانات الاقتصادية المقرَّر صدورها في اليوم التالي، والتي قد تساعد على تحديد مسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة. ففي الخميس، تصدر بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، المقياس المُفضَّل لدى «الفيدرالي» لقياس التَّضخم، إلى جانب القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي في الرُّبع الثالث، بما يوفِّر مؤشرات إضافية بشأن استمرار الضغوط السعرية وقوة النشاط الاقتصادي.

ومن المقرر أن تعلن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية قرارها الأربعاء، بعد اجتماع يستمر يومين. وتشير تقديرات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أنَّ الأسواق لا ترجِّح رفع الفائدة بمقدار رُبع نقطة مئوية في الاجتماع الحالي، إذ تقدر احتمال هذه الخطوة بنحو 10 في المائة، بينما تبقى زيادة الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) مطروحة إذا استمرَّ التَّضخم فوق المستويات المستهدفة.

وكان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع النطاق المستهدَف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في سبتمبر (أيلول) إلى ما بين 3.75 و4 في المائة، في أول زيادة منذ 3 سنوات. ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الضغوط التَّضخمية مرتفعةً، رغم المخاوف من أن يؤدي التشديد النقدي الإضافي إلى إبطاء النشاط الاقتصادي وإضعاف سوق العمل.

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

التضخم يتجاوز المستهدف

يواجه «الفيدرالي» تحدياً متجدداً في إعادة التَّضخم إلى مستواه المستهدَف، بعدما تراجعت الضغوط السعرية بصورة ملحوظة عقب موجة الارتفاع التي شهدها الاقتصاد الأميركي بعد جائحة «كوفيد - 19». فقد بلغ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ذروته عند 7.2 في المائة في عام 2022، قبل أن تسهم زيادات الفائدة في خفضه إلى نحو 2.2 في المائة بنهاية عام 2024.

لكن التَّضخم عاد إلى الارتفاع في ظلِّ الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتداعيات الحرب على إيران، مُسجِّلاً 3.9 في المائة في مايو (أيار).

وأظهرت أحدث بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي المتاحة لشهر أغسطس (آب) ارتفاع التَّضخم العام إلى 3.4 في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ التَّضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، 3 في المائة. وبذلك ظلَّ المؤشران أعلى من مستهدف «الفيدرالي»، وفق مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر ارتفاع الأسعار بنسبة 3.7 في المائة على أساس سنوي، مقابل 3.4 في المائة في أغسطس، في حين ارتفعت بنسبة 0.6 في المائة على أساس شهري. كما سجَّل التَّضخم الأساسي زيادةً سنويةً بلغت 2.6 في المائة، وفق الأرقام التي استند إليها تحليل نشره معهد «الاقتصاد اليومي» في 23 أكتوبر (تشرين الأول).

ولا تقتصر الضغوط على الطاقة، إذ أشار التحليل إلى ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات المرتبطة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زيادة تكاليف الخدمات، بما في ذلك الخدمات الاستشفائية وصيانة السيارات وتناول الطعام خارج المنزل. ويعزِّز اتساع نطاق الزيادات المخاوف من أن يكون التَّضخم أكثر رسوخاً من أن يُعزى إلى اضطرابات الإمدادات وحدها.

بيانات الخميس... اختبار جديد للأسواق

تكتسب بيانات الخميس أهميةً خاصةً لأنها ستصدر بعد يوم واحد من قرار الفائدة، ما يعني أن مسؤولي «الفيدرالي» لن يكونوا قد اطلعوا على قراءة سبتمبر لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي قبل اجتماعهم.

وتتوقَّع تقديرات للسوق، أوردتها «سي إم سي ماركتس»، ارتفاع التَّضخم العام وفق المؤشر بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري في سبتمبر، مقابل 0.3 في المائة في أغسطس، وزيادته إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3.4 في المائة.

أما التَّضخم الأساسي، فمن المتوقع أن يرتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، مقابل 0.2 في المائة في أغسطس، وأن يبلغ 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة.

وإذا جاءت البيانات متوافقةً مع هذه التوقعات، فستعزز المخاوف من استمرار الضغوط التَّضخمية، وتزيد أهمية الإشارات التي سيقدِّمها رئيس «الفيدرالي»، كيفين وارش، بشأن الخطوات المقبلة. لكن القراءة الفعلية، إلى جانب تفاصيل مكونات المؤشر ومراجعات البيانات السابقة، ستحدِّد مدى تأثيرها في توقعات السياسة النقدية.

ويصدر في اليوم نفسه أيضاً التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي الأميركي في الرُّبع الثالث، ما يضع الأسواق أمام اختبار مزدوج لمسار التَّضخم وقوة النشاط الاقتصادي. وكان التقدير الثالث للناتج المحلي الإجمالي في الرُّبع الثاني قد أظهر نمواً اسمياً بلغ 8.5 في المائة، بينما جرى تعديل نمو الناتج الحقيقي بالزيادة إلى 2.2 في المائة.

كما تشير تقديرات نموذج «جي دي بي ناو»، التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة في الرُّبع الثالث، وفق القراءة المُشار إليها في التحليل الاقتصادي المنشور في 23 أكتوبر.

وارش خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (إ.ب.أ)

قواعد السياسة النقدية ترجح مزيداً من التشديد

وتشير مجموعة من القواعد الاقتصادية المُستخدَمة لتقييم السياسة النقدية إلى أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الارتفاع إذا استمرَّ التَّضخم فوق المستهدف وظلَّ الإنفاق الاسمي قوياً.

ويُظهر مؤشر قواعد السياسة النقدية التابع لـ«المعهد الأميركي للبحوث الاقتصادية» أن بعض النماذج، ومنها نسخة معدلة من «قاعدة تايلور» وقاعدة تستند إلى مستوى الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، تشير إلى سعر فائدة يتراوح بين نحو 3.8 و4.1 في المائة، وهو نطاق قريب من المستوى الحالي.

في المقابل، تشير صيغ أخرى، بينها «قاعدة تايلور» الأصلية وقاعدة نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، إلى مستويات تتجاوز 5 في المائة. ووفقاً لتقديرات بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، قد يبلغ السعر الذي توصي به «قاعدة تايلور» نحو 5.7 في المائة في الرُّبع الثالث من عام 2026، في حين تقدم قواعد أخرى تقديرات أدنى. وتعكس هذه الفوارق اختلاف الافتراضات المتعلقة بالتَّضخم والنشاط الاقتصادي، وتؤكد أن القواعد النقدية توفِّر مؤشرات استرشادية لصانعي السياسة، لا وصفات ملزمة للقرار.

وكانت تقديرات «الفيدرالي» الصادرة في سبتمبر قد أشارت إلى توقعات ببلوغ التَّضخم العام وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي 3.7 في المائة بنهاية عام 2026، والتَّضخم الأساسي 3.4 في المائة. كما توقعت بقاء معدل البطالة قرب 4.1 في المائة، وأشارت إلى زيادة إضافية في سعر الفائدة بمقدار رُبع نقطة مئوية وفق المسار الوسيط لتوقعات المشاركين.

وتعكس هذه التقديرات استمرار القلق من التَّضخم، حتى بعد استبعاد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تعرضاً للتقلبات الجيوسياسية.

سوق العمل تحدّ من سرعة التشديد

في المقابل، لا تبدو أوضاع سوق العمل متدهورة بالقدر الذي يفرض تحولاً سريعاً نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً، رغم تباطؤ التوظيف. فقد أظهرت بيانات سبتمبر إضافة 29 ألف وظيفة فقط إلى الوظائف غير الزراعية، بينما بلغ معدل البطالة 4.2 في المائة.

ويضع ذلك البنك المركزي أمام معادلة صعبة: فرفع الفائدة قد يساعد على كبح الطلب والتَّضخم، لكنه قد يزيد تكاليف التمويل ويضغط على الشركات والإنفاق والتوظيف. أما تثبيت الفائدة، فيمنح المسؤولين وقتاً لتقييم أثر الحرب على إيران في الأسعار، لكنه قد يترك الضغوط التَّضخمية قائمة لفترة أطول.

وقالت لوريتا ميستر، الرئيسة السابقة لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن البيانات لا تزال تشير إلى استقرار سوق العمل وبقاء التَّضخم فوق المستهدف، عادةً أن المعطيات الاقتصادية تدعم مواصلة رفع الفائدة. لكنها أشارت إلى أن بعض صانعي السياسة النقدية قد يفضِّلون الانتظار قبل تنفيذ زيادة جديدة.

من جهتها، رأت ويندي إدلبيرغ، الباحثة البارزة في معهد «بروكينغز»، أن تجنُّب الانخراط في التجاذبات السياسية قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية يصبُّ في مصلحة البنك المركزي، مشيرة إلى أن تأجيل رفع الفائدة من أكتوبر إلى ديسمبر لن تكون له تداعيات اقتصادية كبيرة بالضرورة.

وارش خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)

وارش أمام اختبار التوجيه للأسواق

إلى جانب قرار الفائدة، يترقَّب المستثمرون المؤتمر الصحافي لوارش؛ بحثاً عن إشارات بشأن توقيت الخطوة المقبلة، خصوصاً في ظلِّ اختلاف الآراء بشأن مدى إلحاح رفع الفائدة.

وقال مايكل بيرس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «أوكسفورد إيكونوميكس»، إن المؤشرات تدعم الحاجة إلى مواصلة رفع الفائدة في الأجل القريب، لكن تصريحات بعض المسؤولين توحي بأنهم لا يرجحون تنفيذ زيادة في اجتماع أكتوبر.

وأشار ديفيد ميركل، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «غولدمان ساكس»، إلى أن تصريحات مسؤولي «الفيدرالي» توحي بأن الزيادات قد تتم في اجتماعات متعاقبة بفاصل اجتماع واحد، ما يضع ديسمبر ومارس (آذار) ضمن المواعيد المحتملة للخطوتين المقبلتين.

بدوره، توقَّع روشير شارما، الاقتصادي في «نومورا»، أن يتجنب وارش تقديم توجيهات مباشرة بشأن القرارات المستقبلية، لكنه قد يلمح إلى تأييد رفع الفائدة في ديسمبر من خلال تقييمه لبيانات التَّضخم والأوضاع المالية.

وتزداد أهمية هذه الإشارات في ظلِّ الضغوط التي يمارسها ترمب على البنك المركزي لخفض الفائدة، وانتقاداته السابقة لرئيسه السابق جيروم باول. كما تأتي وسط خلافات بشأن استقلالية «الفيدرالي»، بعد التحقيق الجنائي الذي استهدف باول، ومحاولات إقالة عضوة مجلس المحافظين ليزا كوك.

وبينما يبدو تثبيت الفائدة في أكتوبر الخيار الأقرب إلى توقعات الأسواق، ستظلُّ بيانات الخميس عاملاً محورياً في تحديد ما إذا كان التَّضخم يتجه إلى مزيد من الارتفاع، أو أن الضغوط السعرية بدأت تتراجع بما يسمح للبنك المركزي بالتريث. وحتى ذلك الحين، يبقى احتمال رفع الفائدة في ديسمبر قائماً، لكنه سيعتمد على مسار البيانات الاقتصادية وتقييم صانعي السياسة النقدية لمخاطر التَّضخم والنمو.


«سليمان الحبيب» ترفع أرباحها 5.6 % إلى 493 مليون دولار في 9 أشهر

أحد مستشفيات «مجموعة سليمان الحبيب» (حساب الشركة على «إكس»)
أحد مستشفيات «مجموعة سليمان الحبيب» (حساب الشركة على «إكس»)
TT

«سليمان الحبيب» ترفع أرباحها 5.6 % إلى 493 مليون دولار في 9 أشهر

أحد مستشفيات «مجموعة سليمان الحبيب» (حساب الشركة على «إكس»)
أحد مستشفيات «مجموعة سليمان الحبيب» (حساب الشركة على «إكس»)

رفعت مجموعة الدكتور سليمان الحبيب للخدمات الطبية صافي أرباحها خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026 بنسبة 5.6 في المائة إلى 1.85 مليار ريال (493 مليون دولار)، مقارنة بنحو 1.75 مليار ريال (467 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي، مدعومةً بنمو الإيرادات وارتفاع مستويات النشاط التشغيلي.

وأظهرت النتائج المالية الأولية للمجموعة، المنشورة الأحد، ارتفاع الإيرادات خلال الفترة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول) 2026 بنسبة 15.4 في المائة إلى 11.54 مليار ريال (3.08 مليار دولار)، مقابل 10.01 مليار ريال (2.67 مليار دولار) في الفترة المقابلة من عام 2025، بزيادة قدرها 1.54 مليار ريال (410 ملايين دولار).

وجاء نمو الإيرادات مدفوعاً بشكل رئيسي بأداء قطاعَي المستشفيات والصيدليات، مع ارتفاع أعداد المراجعين ومعدلات الإشغال في المستشفيات، وما انعكس من ذلك على مبيعات الصيدليات، إلى جانب زيادة إيرادات قطاع الحلول. كما أسهم استمرار نمو المستشفيات التي دخلت الخدمة ضمن التوسُّعات الاستراتيجية الأخيرة في دعم الأداء، رغم أن هذه المشروعات لا تزال في مرحلة تسارع النمو التشغيلي والتدرج نحو الاستخدام الأمثل لطاقتها الاستيعابية.

أفراد إحدى الأسر يجتمعون لزيارة مريض في مستشفى «سليمان الحبيب» بالسعودية (الموقع الإلكتروني)

ارتفاع الأرباح الفصلية

وعلى مستوى الرُّبع الثالث من العام الحالي، ارتفع صافي ربح المجموعة بنسبة 13.2 في المائة إلى 681.6 مليون ريال (181.8 مليون دولار)، مقابل 602.28 مليون ريال (160.6 مليون دولار) في الرُّبع المماثل من العام الماضي، بينما زادت الإيرادات بنسبة 18.4 في المائة إلى 4.10 مليار ريال (1.09 مليار دولار)، مقارنة بـ3.46 مليار ريال (923.6 مليون دولار) في الفترة ذاتها من عام 2025.

وعلى أساس فصلي، ارتفع صافي الربح بنسبة 2.9 في المائة مقارنة بالرُّبع الثاني من العام الحالي، الذي سجَّلت فيه المجموعة أرباحاً بلغت 662.66 مليون ريال (176.7 مليون دولار)، في حين نمت الإيرادات بنسبة 2.4 في المائة، من 4.01 مليار ريال (1.07 مليار دولار) إلى 4.10 مليار ريال (1.09 مليار دولار).

وأرجعت المجموعة تحسُّن الأرباح الفصلية إلى نمو الإيرادات وارتفاع مستويات النشاط التشغيلي، بما عزَّز قدرتها على تغطية التكاليف الثابتة، مع استمرار التَّحسُّن التدريجي في الاستفادة من الطاقة الاستيعابية المضافة.

تحسن الأرباح التشغيلية

وارتفع الربح التشغيلي للمجموعة خلال الأشهر الـ9 الأولى بنسبة 11.4 في المائة إلى 2.16 مليار ريال (575.2 مليون دولار)، مقارنة بـ1.94 مليار ريال (516.4 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي. كما ارتفع إجمالي الربح بنسبة 9.2 في المائة إلى 3.43 مليار ريال (915.4 مليون دولار)، مقابل 3.14 مليار ريال (838.5 مليون دولار) في الفترة المقابلة.

وسجَّل الربح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء خلال الفترة 2.97 مليار ريال (793.1 مليون دولار)، بزيادة 16 في المائة عن 2.56 مليار ريال (683.8 مليون دولار) في الأشهر الـ9 الأولى من عام 2025. وبلغ هامش هذا الربح 25.76 في المائة، مقارنة بـ25.63 في المائة في الفترة المماثلة من العام السابق.

أما خلال الرُّبع الثالث، فارتفع الربح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء بنسبة 21.2 في المائة إلى 1.08 مليار ريال (287.5 مليون دولار)، مقابل 889.77 مليون ريال (237.3 مليون دولار) في الرُّبع المماثل من العام الماضي، في حين تحسَّن هامش الربح إلى 26.29 في المائة من 25.69 في المائة.

نمو متواصل مع توسع الأعمال

وتعكس النتائج استمرار نمو أعمال المجموعة بالتزامن مع توسعاتها في قطاع الرعاية الصحية. وأوضحت الشركة أن المستشفيات التي بدأت تشغيلها ضمن خطتها الاستراتيجية لا تزال في مرحلة تصاعد النشاط، مع تقدمها تدريجياً نحو الاستفادة المثلى من طاقتها الاستيعابية.

وبلغت ربحية السهم خلال الأشهر الـ9 الأولى 5.28 ريال (1.41 دولار)، مقارنة بـ5 ريالات (1.33 دولار) في الفترة المماثلة من عام 2025. كما ارتفع إجمالي حقوق الملكية، بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة، إلى 8.48 مليار ريال (2.26 مليار دولار)، مقابل 7.68 مليار ريال (2.05 مليار دولار) في الفترة المقابلة.