هل يقوض أمن أوروبا اعتمادها على الغاز الروسي؟

هل يقوض أمن أوروبا اعتمادها على الغاز الروسي؟
TT

هل يقوض أمن أوروبا اعتمادها على الغاز الروسي؟

هل يقوض أمن أوروبا اعتمادها على الغاز الروسي؟

أوضحت الأحداث الأخيرة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليس صديقاً لأميركا، بل هو عدو وخصم شديد المهارة والدهاء. لقد أثبت بوتين من خلال أفعاله أنه يرى كل شيء كوسيلة محتملة لتحقيق مكسب أو الحصول على ميزة من الناحية الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية.
ومن أقوى الوسائل لديه موارد الطاقة التي تتمتع بها روسيا، وقد استغل اعتماد أوروبا على تلك الموارد في تعزيز وضعه. وقد سارع بعض قادة الدول الأوروبية نحو التقاط الطُعم.
لقد كان ذلك هو الأمر الذي حاول الرئيس ترمب توضيحه خلال قمة حلف شمال الأطلسي خلال الشهر الحالي، وقد أثار جدلا لتحدثه بشكل غير دبلوماسي داخل غرفة تمتلئ بالدبلوماسيين، وقد كان يوضح ما يعلمه جميع من في الغرفة بالفعل، وهو أن اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي الروسي يقوّض أمنها.
يدرك ترمب جيداً كما أوضح خلال الأسبوع الحالي في محادثاته مع جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، أن الولايات المتحدة تستطيع، بل وينبغي لها، المساعدة في حل هذه المشكلة. يمكن للولايات المتحدة من خلال توريد ما لديها من احتياطي الغاز الطبيعي إلى أوروبا أن تحد من إحكام قبضة بوتين الاقتصادية على المنطقة.
الجدير بالذكر أن حاجة أوروبا إلى الغاز الطبيعي قد تزايدت سريعاً، حيث ازداد استهلاك ألمانيا وحدها بنسبة 22 في المائة من 2014 حتى 2017. وتعد روسيا بالفعل المورد الأساسي للغاز لأوروبا، حيث تزودها بنحو 40 في المائة من حجم واردات دول الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي. وتحصل ألمانيا على أكثر من 50 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي من روسيا، وتحصل بعض دول الاتحاد الأوروبي على وارداتها بالكامل من روسيا.
في الواقع تستغل روسيا هذه الحاجة من خلال إنشاء خط أنابيب جديد لتوريد الغاز الطبيعي إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق. ومن شأن هذا الخط، الذي تم إطلاق اسم «نورد ستريم 2» عليه زيادة القدرة على نقل الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا وباقي أنحاء أوروبا مما يجعل المنطقة أكثر عرضة للضغط والسيطرة.
لا يمكن لهذا أن يحدث. عندما تسيطر دولة مثل روسيا على جزء كبير من أسواق تلك الدول، يكون لديها قوى احتكارية. وقد رأينا بوتين وهو يستخدم الغاز الطبيعي لتهديد وابتزاز دول أخرى، حيث قطعت روسيا إمدادات الغاز الطبيعي عن أوكرانيا في 2006. و2009. و2014. بل وغزت أوكرانيا، حيث كان من بين أسباب ضّم إقليم القرم إليها منعها من الوصول إلى موارد الطاقة هناك.
تدرك بعض الدول الأوروبية هذا الخطر، حيث انتقدت بولندا خط أنابيب «نورد ستريم 2»، وتعتزم الامتناع عن استيراد الغاز الطبيعي الروسي بحلول عام 2022. كذلك أعربت أوكرانيا ودول البلطيق عن معارضتها للخط الجديد. لدى تلك الدول ذكريات حية عن شاكلة العدوان الروسي، وترى هيمنة بوتين على الطاقة كسلاح سياسي واقتصادي يتم استخدامه ضدها.
منح الكونغرس الرئيس خلال العام الماضي صلاحية فرض عقوبات على خطوط الأنابيب الروسية، وقد أوضحنا أننا نرغب في التصدي للغزو الروسي لأوروبا من خلال الطاقة. وينبغي على الكونغرس حالياً اتخاذ الخطوة التالية، وتفويض صلاحية فرض عقوبات على أي أشخاص أو شركات تساعد روسيا في إنشاء خط الأنابيب المذكور. سيكون على الشركات، التي تساعد في تمويل المشروع، الاختيار بين التخلي عن دعمها لروسيا ومواجهة قيود مثل الوصول إلى النظام المالي الأميركي.
من الواضح أن تلك الأنواع من العقوبات لا تؤثر فقط على روسيا، بل يمتد تأثيرها إلى دول أخرى. ويصدق هذا بوجه خاص على ألمانيا، الدولة التي لديها علاقات اقتصادية قوية بموسكو، حيث أثرت العقوبات، التي فرضتها كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على روسيا بسبب ضمّها لإقليم القرم بشكل كبير على شركات ألمانية لها أعمال مع روسيا.
وتستطيع الولايات المتحدة مساعدة حلفائنا في حلف شمال الأطلسي في الهروب من التنمر الروسي من خلال زيادة صادرات الغاز الطبيعي الأميركي. وتعد أميركا المنتج الرئيسي للغاز الطبيعي النظيف متعدد الاستخدامات على مستوى العالم. ويوجد في الولايات المتحدة منشأتا تصدير قادرتان على نقل الغاز الطبيعي إلى الخارج، إحداهما في ولاية ماريلاند، والأخرى في لويزيانا. كذلك من المقرر أن يبدأ عمل ثلاث منشآت أخرى بحلول نهاية العام الحالي، وينتظر نحو 20 مشروعا إضافيا الحصول على تصاريح فيدرالية. ويجب علينا الإسراع في منح تلك الموافقات والتصاريح من أجل توفير بدائل للغاز الروسي لحلفائنا.
لدينا كمية وفيرة من الغاز الطبيعي تكفي لتلبية احتياجات السوق الأميركية وزيادة صادراتنا. وقد أوضحت دراسات مستقلة أن الأسعار سوف تظل منخفضة حتى مع زيادة الصادرات من الغاز الطبيعي. نحن الآن بحاجة إلى تذليل العقبات التنظيمية، والتوضيح لحلفائنا أن الغاز الطبيعي الأميركي خيار أفضل وأكثر حكمة من الغاز الطبيعي الروسي.
عندما ينظر بوتين إلى الغاز الطبيعي يفكر في السياسة والمال والقوة والسلطة. لذا من مصلحة الأمن القومي الأميركي مساعدة حلفائنا في الحد من اعتمادهم على موارد الطاقة الروسية. وعلينا أيضاً توضيح مدى أهمية ذلك لأمنهم.
تحالفنا مع حلف شمال الأطلسي قوي، وسوف يزداد قوة بإنهاء اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية.
*عضو مجلس شيوخ جمهوري عن ولاية وايومنغ، وعضو لجنة العلاقات الخارجية



عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع مع تجاهل تمديد وقف إطلاق النار

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع مع تجاهل تمديد وقف إطلاق النار

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

انخفضت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الأربعاء، حيث تجاهل المستثمرون إلى حد كبير قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، وركزوا بدلاً من ذلك على التداعيات الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز.

وقال ترمب إنه سيمدد وقف إطلاق النار لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام، إلا أنه لم يتضح يوم الأربعاء ما إذا كانت إيران أو إسرائيل حليفة الولايات المتحدة في الحرب المستمرة منذ شهرين، ستوافقان على ذلك، وفق «رويترز».

وفي الساعة 07:40 بتوقيت غرينتش، تراجع العائد على السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس، ليصل إلى 2.9937 في المائة. كما انخفض عائد السندات الألمانية الحساسة لأسعار الفائدة لأجل عامين بمقدار 1.4 نقطة أساس، ليسجل 2.5034 في المائة.

وقال محللو «رابوبنك»، في مذكرة، إن السيناريو الأساسي السابق لديهم الذي كان يفترض التوصل إلى اتفاق محتمل بحلول الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) بما يسمح بإعادة فتح تدريجي لمضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة، لم يعد قابلاً للتحقق.

وأضافوا: «لا يزال الحصار الاقتصادي الأميركي المفروض على إيران والحصار الفعلي الإيراني لمضيق هرمز قائمين؛ مما يعني أن تدفقات الطاقة والسلع الحيوية ستظل متوقفة لفترة أطول، وهو ما سيؤدي إلى تفاقم الأضرار الاقتصادية بشكل ملحوظ».

وفي السياق نفسه، تستعد المفوضية الأوروبية للتحرك لمواجهة أزمة الطاقة؛ إذ من المقرر أن تُعلن يوم الأربعاء خططاً تشمل خفض ضرائب الكهرباء وتنسيق عمليات إعادة ملء مخزونات الغاز في دول الاتحاد الأوروبي خلال فصل الصيف.

وفي الوقت ذاته، قال عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، مارتينز كازاكس، إن البنك يتمتع بـ«رفاهية» عدم الحاجة إلى التسرع في رفع أسعار الفائدة قبل اجتماع السياسة النقدية المرتقب الأسبوع المقبل، حسب صحيفة «فاينانشال تايمز». وفي فرنسا، تعمل الحكومة على تعويض تكاليف الأزمة الإيرانية عبر تجميد بعض بنود الإنفاق.

وتراجع عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.4 نقطة أساس إلى 3.7524 في المائة، فيما انخفض عائد السندات لأجل عامين بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 2.5028 في المائة.

ومن المقرر أن يلقي عدد من مسؤولي البنك المركزي الأوروبي كلمات خلال جلسة الأربعاء، في حين يترقب المتعاملون مزيداً من الإشارات حول توجهات السياسة النقدية، ومن بينهم رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، التي ستشارك في جلسة نقاشية لاحقاً اليوم.

وتُظهر أسواق المال احتمالاً ضعيفاً لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع تسعير احتمال بنسبة 80 في المائة، للإبقاء على الفائدة دون تغيير، رغم اقتراب الأسواق من تسعير زيادتَين محتملتَين بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام.

ويمثّل ذلك تحولاً حاداً مقارنة بما قبل اندلاع الحرب، حين كانت الأسواق ترجح بقاء السياسة النقدية مستقرة هذا العام أو حتى الاتجاه نحو خفض الفائدة.

وفي سياق متصل، أظهرت البيانات ارتفاع معدل التضخم في المملكة المتحدة إلى 3.3 في المائة، مع بدء ظهور آثار الحرب الإيرانية على الأسعار.

وتترقب الأسواق صدور القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك في منطقة اليورو لشهر أبريل في وقت لاحق من الجلسة.


«المركزي الإندونيسي» يثبت الفائدة لدعم الروبية وسط تداعيات الحرب

مبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (رويترز)
مبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (رويترز)
TT

«المركزي الإندونيسي» يثبت الفائدة لدعم الروبية وسط تداعيات الحرب

مبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (رويترز)
مبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (رويترز)

أبقى البنك المركزي الإندونيسي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، في خطوة تهدف إلى دعم استقرار الروبية في ظل تداعيات الحرب على إيران، وذلك بما يتماشى مع التوقعات، بعد أن سجلت العملة مستويات قياسية متدنية عدة مرات خلال الشهر الحالي.

وثبّت بنك إندونيسيا سعر إعادة الشراء العكسي القياسي لأجل 7 أيام عند 4.75 في المائة، وهو المستوى الذي استقر عنده منذ سبتمبر (أيلول). وكان جميع الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع «رويترز» قد توقعوا بالإجماع الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير.

كما أبقى البنك على سعر فائدة تسهيلات الإيداع لليلة واحدة عند 3.75 في المائة، وسعر تسهيلات الإقراض عند 5.50 في المائة دون تغيير.

وتعرّضت الروبية الإندونيسية لضغوط حادة؛ إذ سجلت الأسبوع الماضي مستوى قياسياً ضعيفاً بلغ 17 ألفاً و193 روبية للدولار، متأثرة بتدفقات رؤوس الأموال الخارجة، نتيجة مخاوف تتعلق باستدامة المالية العامة في إندونيسيا، واستقلالية البنك المركزي، وقضايا الشفافية في أسواق رأس المال، إلى جانب تزايد النفور من المخاطرة بفعل الحرب الإيرانية.

وقال محافظ بنك إندونيسيا، بيري وارجيو، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن قرار تثبيت الفائدة يأتي ضمن جهود دعم استقرار الروبية، مضيفاً أن البنك مستعد لتعديل أدواته السياسة بما يعزز دعم العملة مع الحفاظ على التضخم ضمن النطاق المستهدف.

وفي الأسبوع الماضي، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2026، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب. كما خفّض توقعاته لنمو إندونيسيا بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 5 في المائة.

وأكد مسؤولون إندونيسيون أن أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا يتمتع بقدر أكبر من المرونة مقارنة باقتصادات أخرى، مشيرين إلى الإبقاء على أسعار الوقود المدعومة للحد من التضخم، بالإضافة إلى إمكانية استفادة البلاد من ارتفاع عائدات التصدير نتيجة صعود أسعار السلع الأساسية.

وأبقى بنك إندونيسيا على توقعاته لنمو الاقتصاد ضمن نطاق يتراوح بين 4.9 في المائة و5.7 في المائة لعام 2026، مؤكداً أن التضخم سيظل ضمن النطاق المستهدف بين 1.5 في المائة و3.5 في المائة حتى عام 2027. وكان البنك قد خفّض سعر الفائدة المرجعي بمقدار 150 نقطة أساس بين سبتمبر 2024 وسبتمبر 2025.


استثمار ملياريّ لـ«إس كيه هاينكس» لتعزيز ريادتها في رقائق الذكاء الاصطناعي

يظهر شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
يظهر شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

استثمار ملياريّ لـ«إس كيه هاينكس» لتعزيز ريادتها في رقائق الذكاء الاصطناعي

يظهر شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
يظهر شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، يوم الأربعاء، أنها تخطط لاستثمار 19 تريليون وون (12.85 مليار دولار) في إنشاء مصنع جديد بكوريا الجنوبية متخصص في تقنيات التغليف المتقدمة، بهدف تلبية الطلب العالمي المتزايد على ذاكرة الذكاء الاصطناعي، على أن يبدأ البناء هذا الشهر.

وقالت الشركة -وهي من أبرز موردي «إنفيديا»، وأحد أكبر مصنّعي رقائق الذاكرة في العالم- إنها تواصل توسيع طاقتها الإنتاجية لمواكبة الطلب القوي على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وأضافت، في بيان، أن المصنع الجديد سيُخصّص لعمليات التغليف المتقدم، وهي عملية أساسية في تصنيع منتجات ذاكرة الذكاء الاصطناعي، مثل رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (إتش بي إم).

وكانت «إس كيه هاينكس» قد أعلنت في وقت سابق من هذا العام تسريع خطط التوسع في الطاقة الإنتاجية، بما في ذلك تقديم موعد افتتاح مصنع جديد للرقائق في كوريا الجنوبية، في إطار سعيها لمواكبة الطلب المتصاعد.