«هاكاثون الحج» يدخل «غينيس» متفوقاً على رقم الهند القياسي

فريق ياباني يشارك بالزي السعودي... وسعودية تبتكر سواراً للحجاج

فريق ياباني يرتدي الزي السعودي خلال مشاركته في فعاليات «هاكاثون الحج» (واس)
فريق ياباني يرتدي الزي السعودي خلال مشاركته في فعاليات «هاكاثون الحج» (واس)
TT

«هاكاثون الحج» يدخل «غينيس» متفوقاً على رقم الهند القياسي

فريق ياباني يرتدي الزي السعودي خلال مشاركته في فعاليات «هاكاثون الحج» (واس)
فريق ياباني يرتدي الزي السعودي خلال مشاركته في فعاليات «هاكاثون الحج» (واس)

دخلت السعودية أمس، موسوعة غينيس للأرقام القياسية بعد أن تمكن «هاكاثون الحج»، الذي يقيمه الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرون، من كسر الرقم القياسي كأكبر عدد من المشاركين في العالم بتسجيله لـ2950 مشاركاً، كاسراً الرقم القياسي السابق والبالغ 2577 مشاركاً كان مسجلاً باسم الهند منذ عام 2012.
وقد تم الإعلان عن دخول «هاكاثون الحج» موسوعة غينيس أمس عند الساعة السابعة بتوقيت مكة المكرمة، حيث تسلم سعود بن عبد الله القحطاني، المستشار بالديوان الملكي رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرون، شهادة موسوعة غينيس من المحكم في الموسوعة أحمد جبر، بعد أن تم الإعلان رسمياً أن «هاكاثون الحج» سجل 2950 مشاركاً ومشاركة، كأعلى رقم مشاركات في العالم، كاسراً الرقم القياسي السابق والبالغ 2577 مشاركاً كان مسجلاً باسم الهند منذ عام 2012.
ورفع القحطاني، المستشار في الديوان الملكي، الشكر للقيادة السعودية، على الدعم الكبير الذي يحصل عليه الشباب السعودي في المجالات كافة؛ وهو ما كان السبب الرئيسي في هذا الإنجاز، وقال «دخول السعودية لهذه الموسوعة من بوابة (هاكاثون الحج) يؤكد طموح الشباب السعودي في أن تكون بلادهم بوابة التقنية في المنطقة، وهذا يتوافق مع (رؤية المملكة 2030) باعتبارها رؤية طموحة تأخذ بالمملكة إلى قفزة نوعية في أوجه الحياة كافة».
ويتوج دخول السعودية موسوعة غينيس للأرقام القياسية النجاح الكبير للنسخة الأولى من «هاكاثون الحج»، التي استقطبت مطوّرين من الجنسين من مختلف الدول، شاملة السعودية ودول الخليج والعالم، وقامت شركة Google بدعم الفعالية وأقامت الكثير من الورش التدريبية للمشاركين.
يُذكر أن «الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز» خصَص جوائز لهذا الحدث وتمويلاً لمشروعات المشاركين تصل قيمتها إلى مليوني ريال سعودي (266.6 ألف دولار)؛ بهدف تحويل أفكار المشاركين إلى مشروعات، حيث قُسِمت الجائزة إلى ثلاثة مراكز؛ نصيب المركز الأول منها مليون ريال، في حين يحصل الفائز الثاني على 500 ألف ريال (133.3 ألف دولار)، والثالث على 350 ألف ريال (93.3 ألف دولار)، في حين تذهب 150 ألف ريال (40 ألف دولار) جائزة للتميُز.
وتشمل المنافسة في «هاكاثون الحج» القطاعات المحيطة بموسم الحج وخدماته وتحدياته، بما في ذلك الأغذية والمشروبات، والصحة العامة، والحلول المالية، والمواصلات، وإدارة الحشود، والتحكم في حركة المرور، وترتيبات السفر والإقامة، وإدارة النفايات والمخلفات، والإسكان، وحلول التواصل.
من جهة أخرى، لفت الفريق الياباني انتباه المشاركين في الفعالية منذ انطلاقها في مرحلة «التحدي التقني»، بارتدائه الزي السعودي، وهو ما اعتبروه «احتراماً للسعودية وشعبها»، لافتين إلى أن ارتداءهم الثوب والشماغ والعقال العربي نابع عن حبهم للسعوديين، وتقديراً للسعودية ودورها الرائد في الاهتمام بالتقنية وتشجيع الموهوبين الشباب من كلا الجنسين. وعبّر الفريق الياباني عن ارتياحه لروح التنافس الكبير بين الفرق المشاركة، وأكدوا أنهم سيعتلون منصة التتويج بارتدائهم الزي السعودي والحصول على المركز الأول.
وفي جولة داخل قاعة الفعاليات، اختارت مطورة مواقع الإنترنت السعودية ياسمين العصيبي هي وفريقها المكون من 4 سيدات، أن تكون فكرتها موجهة إلى التواصل مع الحجاج الذين يأتون من كل حدب وصوب، وكانت اللغة هي شغل فريقها الشاغل، وقالت ياسمين «لاحظنا أنه غالباً ما توزع المنشورات والأوراق الإرشادية على الحجاج، والذين هم غالباً من كبار السن ومن لا يستطيعون قراءتها؛ لذا عملنا على تطوير تطبيق يتواصل مع الحاج بلغته الأم حتى يوجهه ويرشده إلى حيث أراد، بالإضافة إلى تقديم معلومات مباشرة وحية بالتعاون مع وزارة الداخلية عبر الأساور التي يرتديها الحجاج».
بينما استقرت مها الحربي، خريجة تقنية المعلومات، مع فريقها على استحداث فكرة جديدة وتوجيه برنامجها لمن يقومون على مساعدة الحجاج، وحاول فريق مها البحث عن الطرق والوسائل التي تسهل مهمة العاملين على خدمة الحجاج؛ وذلك بعمل تطبيق موجه لهم بشكل خاص وربطه بالحجاج وحركتهم حتى يتسنى لهم تقديم خدماتهم على أكمل وجه.
وذكرت الحربي «استطعنا أن نتفق أخيراً على ماهية البرنامج الذي سنعمل على تطويره وتنفيذه وتقديمه، ونأمل أن يحوز على رضا اللجنة المحكمة؛ لأن هدفنا الأول هو خدمة ضيوف الرحمن بغض النظر عن المسابقة، وهذا ما يبرر وجودنا هنا حتى ساعات متأخرة من الليل».
من جهة أخرى، حزمت المشتركة أحلام المسلم حقيبتها شمال السعودية، قادمة من الجوف لتستعرض خبراتها وإمكاناتها في علوم الحاسب، وتكوين فريق قادر على تحقيق أفكاره على أرض الواقع، وكانت فكرتها عبارة عن «سوار» بسيط جداً ودقيق وخفيف غير مكلف يتوفر لجميع الحجاج بعد الحصول على كافة معلوماتهم وتحديد موقعهم وحالتهم الصحية فيه والعمل على سرعة الوصول لهم.
وأكدت المسلم أن «وجود هذا الكم الكبير من المبرمجين والمطورين ما هو إلا استجابة لنداء الواجب في المحاولة ولو بشيء بسيط لخدمة الحجاج التي شرّفنا الله بجعلنا جزءاً منها، وقد اجتمعت مع فريقي المكون من ثلاثة أشخاص هنا وتوحدت فكرتنا، وسنعمل دون توقف لتنفيذها وتسليمها في الوقت المحدد».
- ألمانية تحمل طفلها للمشاركة في قصة لا مثيل لها
> تتطلب الموازنة بين الحياة المهنية والأسرة تحدياً كبيراً أمام الأمهات العاملات، وهنا في «هاكاثون الحج»، كان مشهد الأمهات الحاملات أطفالهن بيد وحاملات لمهمتهن في هذا المحفل العالمي بيد أخرى، أحد المشاهد التي تراها في زوايا القاعة، مؤديات مهاماً تقنية كبيرة، ومقدّمات إحدى أهم التجارب التكنولوجية على مستوى العالم. وهذا ما أكدته المشاركة كمحكم من ألمانيا «لونا سبو» لـ«الشرق الأوسط»، «إن طفلي يشاركني هذه المهمة منذ اليوم الأول، ولم أشعر بتعب حمله؛ لأن المهمة التي قدِمت من أجلها اليوم هي قصة تاريخية لن يحدث لها مثيل في العالم، وقد شاركت في الكثير من الهاكاثون في العالم وتحديداً أوروبا، لكن بهرني هنا ذكاء وجدية الفتيات السعوديات المشاركات». وأضافت لونا سبو «كأول زيارة لي للسعودية التي لطالما سمعت عن شعبها الكثير، اليوم أنا هنا أرى وأشاهد بنفسي حجم الإرادة والإصرار للمشاركين على أرض الواقع».
بينما أكدت هنادي يوسف، التي استمرت أول أيام «هاكاثون الحج» حتى وقت متأخر من الليل مع طفلها ذي الستة أشهر، أن الرسالة التي جاءت من أجلها هي من أعظم المهام التي تستحق التضحية والمجهود ويشرفني أن أتشارك هذه التجربة مع طفلي وكامل أسرتي التي دعمتني للمشاركة في «هاكاثون الحج».
ليست جميع الأمهات العاملات قويات؟ طبعاً الجواب نعم! فالموازنة بين متطلبات الحياة المهنية والأسرة تمثل تحدياً لا يضعف قلوبهن... فأمام تعدد المهام الذي لا يرحم، وواجب الأمومة، وتحديد الأولويات تبدو المهمة صعبة، لكن منظر هؤلاء النساء داخل مسابقة «هاكاثون الحج» يعملن المستحيل ليوفقن بين كل هذه المهام والمسؤوليات، ويصبحن أكثر نجاحاً، بل ومؤثرات في مجتمعهن بشكل كبير.



6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended