عقاقير «قاهرة للشيخوخة»

تركيبة دوائية لإطالة العمر وإحباط عوارض أمراض الهرم

عقاقير «قاهرة للشيخوخة»
TT

عقاقير «قاهرة للشيخوخة»

عقاقير «قاهرة للشيخوخة»

قد يكون الهرم أمراً طبيعياً جداً، ولكن عملية انطلاقه في الجسد البشري، تبدو أحياناً كأنّها مرض... ويقول العلماء الآن إنه مرض قابل للعلاج ربّما.
خلايا هرمة
في دراسة جديدة، كشف باحثون أميركيون أنّ التقدّم في السن هو عملية تبدأ مع تزايد قوى خبيثة تعرف بالخلايا الهرمة «senescent cells»، تسيطر تدريجياً على الجسم وتدخله في مسار مخيف. ومع التقدّم في السنّ، تتولّى هذه الخلايا القيادة ويدخل الجسم في نفق من الحالات المرضية من السرطان والسكري إلى التهاب المفاصل ومشكلات الرؤية والخرف.
مع ازدياد أعداد الخلايا الهرمة، تتراجع سرعة المشي، وسرعة المعالجة الإدراكية لدى الإنسان، وتضعف قوة قبضته وتتصاعد مشكلاته الحركية. وأخيراً، وبفعل تراكم هذه المصاعب، يصل الإنسان إلى نهايته.
بالطبع، لا يمكن تفادي مرحلة الشيخوخة، ولكنّ العلماء يعملون على استكشاف مجموعة من الوسائل الجديدة التي من شأنها أن تجعل ملحمة المرض والوهن الذي تسبقها أقصر وأقلّ إنهاكاً... حتى إنّها قد تستطيع أن تؤخّر وصول الإنسان إلى نهاية حياته أيضاً.
وفي الدراسة التي نُشرت في العاشر من شهر يوليو (تموز) في دورية «نيتشر ميديسين»، لم يكتفِ فريق بحثي يقوده الباحث المتخصص في محاربة الشيخوخة جيمس كيركلاند من «مايو كلينيك»، بتقديم نظرة واضحة حول قوة الخلايا الهرمة في قيادة عملية التقدّم في السن فحسب، بل إنه عرض تركيبة دوائية تبطئ عملية الشيخوخة أو حتى تبطلها، لدى الفئران على الأقل.
قهر الشيخوخة
ونجحت هذه التركيبة «القاهرة للشيخوخة»، والتي تتألف من جرعة من عقار «داساتينيب dasatinib» الخاص بعلاج مرضى اللوكيميا وأحد المكملات الغذائية المسمى «كيرسيتين quercetin»، في تقليل عدد الخلايا الهرمة وكبح الالتهابات التي تسببها، وتخفيض مستويات الإعاقات الجسدية التي تنتج عن أمراض التقدّم في السن، لدى الفئران التي قطعت شوطاً طويلاً في مرحلة الشيخوخة.
وعندما حقن الباحثون هذا المزيج في فئران أصغر سناً كانت قد بدأت لديها عملية التقدم في السنّ بعد تزويدها بخلايا هرمة غريبة، نجحت التركيبة في إحباط بداية الأمراض المرتبطة بالتقدّم في السن. وتَبيّن أنّ مرحلة واحدة استمرّت لخمسة أيّام من الحقن بهذه التركيبة دام تأثيرها لأشهر، أي ما يعادل عقوداً لدى البشر.
ومقارنةً بالفئران التي تقدّمت في السن بشكل طبيعي، انتهى الأمر بالفئران التي حصلت على حقن التركيبة «القاهرة للشيخوخة» في مرحلة تعادل 75 إلى 90 سنة لدى البشر، بالاستمرار على قيد الحياة لفترة أطول بنسبة 36 في المائة ومع الحفاظ على وظائف جسدية أفضل.
ويمكن القول إن الفترة الإضافية التي عاشتها هذه الفئران لم يتخلّلها المرض والإنهاك؛ ففي الشهرين الأخيرين من حياتها، كانت الوظائف الجسدية لدى تلك الفئران المحقونة بالتركيبة جيّدة وبنفس مستوى وظائف الفئران التي تقدّمت في السنّ بشكل طبيعي وماتت قبلها. وظهرت هذه النتائج من خلال اختبارات لسرعة المشي، وقوة القبضة، والقدرة على التشبث، أُجريت على هذه الحيوانات في الأسابيع والأشهر الأخيرة من حياتها.
في النهاية، ماتت جميع الفئران في المجموعتين، ولم يجد فريق كيركلاند أي فرق بين الأمراض التي أدّت إلى موتها.
تجارب الخلايا البشرية
قدّمت التركيبة «القاهرة للشيخوخة» في اختبارات أُجريت على أنابيب تحتوي على خلايا بشرية، كما هو الحال مع الفئران التي حُقنت بخلايا هرمة، نتائج واعدة من خلال استهدافها للخلايا الهرمة دون المساس بالخلايا السليمة.
وهذه التركيبة القاهرة للشيخوخة والتي استُخدمت على الفئران في الدراسة الجديدة كان قد استُخدمت سابقاً في تجربة بشرية سريرية هدفت إلى قياس سلامتها على المرضى الذين يعانون من أمراض الكلى المزمنة، أحد الأمراض الكثيرة المرتبطة بالتقدم في السن. ومن المتوقّع أن تنتهي هذه التجربة السريرية في عام 2021.
ومن المزمع أيضاَ أن تجري التجارب المقترحة الأخرى اختبارات على تركيبات قاهرة للشيخوخة تستخدم «مشتقات معززة» من عقار «داساتينيب» ومكمّل «كيرسيتين» لدى المرضى الذين يعانون من أكثر من مرض مرتبط بالشيخوخة، حسبما أفاد معدّو الدراسة. ومن المرجّح أن تفيد هذه التجارب أيضاً في استكشاف فاعلية مركبات العقار القاهر للشيخوخة لدى المرضى الأصغر سناً، كالأشخاص المتعافين من السرطان والمعرّضين للإصابة بأمراض مرتبطة بالشيخوخة في وقت مبكّر.
كما يعمل الباحثون على تجربة استخدام عقار «ميتفورمين» الذي يُعطى لمرضى السكري كأحد عناصر التركيبة القاهرة للشيخوخة.
نافورة الشباب
هل ترجّح هذه النتائج اكتشاف الباحثين لنافورة للشباب؟ لا، حسبما قال كيركلاند، المتخصص بأمراض الشيخوخة من «مايو كلينيك» في روتشيستر، مينيسوتا، مضيفاً: «إنهم لا يسعون أصلاً إلى اكتشافها». وأضاف: «الهدف هنا ليس إطالة عمر الإنسان، بل إطالة أمد الصحّة لديه، أي الفترة التي يكون فيها قادراً على العيش من دون أمراض واضطرابات ومشكلات صحية».
وقال كيركلاند في حديث نقلته «لوس أنجليس تايمز»: «ما يريده مرضاي، وما أريده أنا لنفسي، ولوالدتي ولأي إنسان أهتمّ لأمره، هو طريقة للحفاظ قدر الإمكان على استقلاليته في حياته الصحية في سنواته الأخيرة. إذ إنّ معظم الناس لا يريدون أن يعيشوا لسن 130 عاماً ويشعروا أنهم في عامهم الـ130. بل يفضلون الشعور كأنّهم الـ60 من عمرهم». وأظهرت الدراسة أن عقار «داساتينيب» ومكمّل «كيرسيتين» يعملان بشكل منسجم لاستهداف الخلايا الهرمة، التي لم تتمكّن مع الوقت من تطوير عنصر لمقاومتهما، حسب ما أوضح كيركلاند. ولكنّه حذّر الأشخاص الراغبين في إحباط التقدّم في السنّ من البدء بتناول العقار أو المتمم بناءً على قرار شخصي.
وقال الطبيب المتخصص بأمراض الشيخوخة: «هذا المجال ليس المكان الصحيح للاختبارات الذاتية»، مضيفاً أنّهم كباحثين لا يعرفون ما قد يطرأ قبل استكمال اختبارات السلامة. وشرح كيركلاند أنّه وفي حال ثبتت فاعلية التركيبة القاهرة للشيخوخة، فإنّها لن تغيّر طريقة علاج الكثير من الأمراض فحسب، بل إنّها قد تغيّر طريقة تقدّم البشر في السنّ أيضاً.
ولفت كيركلاند إلى أنّ الأمر ليس لعبة. إذ إنّ علاج سرطان أحد المرضى مثلاً قد يؤدّي إلى إصابته بأمراض القلب في السنوات القليلة اللاحقة. لذا، فإن هذه التركيبة قد تسهم أيضاً في تقليل التكاليف الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على الاهتمام بكبار السنّ الأكثر تعباً.
تركيبة ساحرة
يبدو سحر هذه التركيبة واضحاً، فقد اعتبر العالم دايفيد سينكلير، المتخصص بالشيخوخة في جامعة هارفارد والذي لم يشارك في الدراسة، أنّ المركبات التي تستهدف العمليّة الأساسية للتقدّم بالسن «أصبحت الموضوع الأكثر جذباً لاهتمام الناس». وأضاف: «إن احتمال استخدام التركيبة القاهرة للشيخوخة في محاربة مجموعة كبيرة من أمراض التقدّم في السنّ يبدو كبيراً جداً».
وكان فريق بحثي بقيادة سينكلير قد نشر في شهر مارس (آذار)، دراسة يربط فيها الوهن وغيره من أمراض الشيخوخة بتراجع في إنتاج الأوعية الدموية التي تغذّي العضلات. فقد أثبت الفريق أنّ حقن الفئران الطاعنة في السنّ بمركّب يعرف باسم «نيكوتيناميد مونونوكليوتيد (MNN)» قد أسهم في زيادة القدرة على الاحتمال وأبطل إشارات التقدّم في السن، من خلال تنشيط العمليات الخلوية التي تحفّزها التمارين القوية لدى الحيوانات الأصغر سناً.
يسعى الكثير من الشركات المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية إلى انتزاع نتائج كهذه من تجارب سريرية على البشر، إذ تعتزم شركة «يونيتي بيوتيك» إطلاق تجربة سريرية مبكرة لعقار مرشّح لعلاج مرض التهاب المفصل التنكسي، أحد الأمراض المبكرة المرتبطة بالشيخوخة وأكثرها شيوعاً وقدرة على شلّ حركة الإنسان.
وتصف الشركة عقارها المرشح والذي منحته اسم «UBX0101» بأنّه «عقار فعال قاهر للشيخوخة» يعمل على القضاء على الخلايا الهرمة من خلال عرقلة تفاعل بروتين تحتاج إليه هذه الخلايا للاستمرار. كما تتجه «يونيتي بايوتيك» نحو إجراء تجارب سريرية على عقاقير لعلاج المياه الزرقاء، والضمور العضلي، واعتلال الأعصاب السكري، والتي تعد جميعها من أمراض الشيخوخة.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».