هل رفع الإقامة الجبرية عن معارضي النظام الإيراني كفيل بمواجهة العقوبات؟

مهدي كروبي ومير حسين موسوي («الشرق الأوسط»)
مهدي كروبي ومير حسين موسوي («الشرق الأوسط»)
TT

هل رفع الإقامة الجبرية عن معارضي النظام الإيراني كفيل بمواجهة العقوبات؟

مهدي كروبي ومير حسين موسوي («الشرق الأوسط»)
مهدي كروبي ومير حسين موسوي («الشرق الأوسط»)

ليس من المستغرب ان نسمع من النظام الايراني توجهه لرفع الإقامة الجبرية عن معارضين رئيسيين له هما مير حسين موسوي ومهدي كروبي اللذان يقبعان تحت وطأتها منذ ما يقارب السبع سنوات؛ ليس بسبب انه يمارس نوعا من أنواع الشفافية أو الديمقراطية والعدل! وكيف ذلك وهو نظام لم يعرف عنه إلا العنف وقمع المتظاهرين والتدخل في شؤون الدول المجاورة، بل بسبب ما يعانيه هذا النظام من رفض داخلي في الأساس يتمثل بالاحتجاجات الشعبية المطالبة بالحقوق والحريات، وبسبب الادانة والرفض الدولي والإقليمي للسياسات التي يمارسها بالتدخل في شؤون الدول الأخرى ومحاولة تصدير الثورة اليها والسيطرة عليها.  وربما يكمن السبب الاساس من وراء ذلك هو محاولة منه لمواجهة العقوبات الأميركية ضده التي ستدخل حيز التنفيذ.
هذه العقوبات - التي ستضيف الى الانهيار الذي تشهده البلاد من ترد في الوضع الاقتصادى وصل الى مستوى قياسي - قد تطيح بالنظام وتودي به الى الزوال. ومن هذا المنطلق نرى تحرك نظام ايران في الداخل نحو معارضيه من أجل استعطافهم وإطفاء ثورة الغضب الشعبي ضده، هذه الثورة الاحتجاجية التي لو بقيت مع فرض العقوبات الجديدة سيكون لها تأثير كبير جدا على الوضع وبالتأكيد سيغير منه كثيرا.
يذكر ان المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، وافق  اليوم (الأحد)، على رفع الإقامة الجبرية المفروضة على مسؤولي المعارضة مير حسين موسوي ومهدي كروبي منذ سبع سنوات لقيادتهما حركة احتجاج في العام 2009.
وصرح حسين كروبي نجل المسؤول الإصلاحي، «لقد سمعت أن المجلس الأعلى للأمن القومي صادق على القرار برفع الإقامة الجبرية»، بحسب ما أورد موقع «كلمة» القريب من الأسرة.
وأضاف نجل كروبي أن القرار سيرفع إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي لديه عشرة أيام قبل اتخاذ قراره، وفي حال عدم رد المرشد خلال هذه الفترة يعتبر القرار نافذاً.
وفي السياق ذاته، أفاد موقع «جماران» المقرب من مكتب الخميني، بأن قرار رفع القيود عن قادة التيار الإصلاحي يشمل الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي.
ورغم عدم تأكيده رسمياً، إلا أن القرار يأتي في وقت يسعى فيه المسؤولون الإيرانيون إلى توحيد الإصلاحيين والمحافظين إزاء الضغوط المتزايدة من الولايات المتحدة، وتدهور الوضع الاقتصادي.
وأعلنت الولايات المتحدة في مايو (أيار) الماضي انسحابها من الاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، التي تدخل حيز التنفيذ على مرحلتين في 6 أغسطس (آب) و4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبلين.
وتسببت العقوبات الوشيكة على طهران في انسحاب العديد من الشركات العالمية العملاقة من إيران، وأبرزها «توتال» الفرنسية للطاقة، و«ميرسك» الدنماركية للنقل البحري، ومجموعة «جنرال إلكتريك» الصناعية الأميركية.
وكان موسوي (76 عاماً) وكروبي (80 عاماً) مرشحين إصلاحيين في الانتخابات المثيرة للجدل التي فاز فيه الرئيس الشعبوي محمود أحمدي نجاد في العام 2009.
وبعد هزيمتهما في تلك الانتخابات، قاد موسوي وكروبي في ذلك العام حركة الاحتجاج على إعادة انتخاب أحمدي نجاد، بسبب عمليات غش على نطاق واسع.
ودون توجيه أي تهمة إليهما وضع الرجلان قيد الإقامة الجبرية منذ فبراير (شباط) 2011. ووعد الرئيس حسن روحاني المحافظ المعتدل الذي خلف أحمدي نجاد في 2013 بالقيام بكل ما في وسعه لإنهاء إقامتهما الجبرية.
وبرفع الإقامة الجبرية عن مسؤولي المعارضة الإصلاحيين، يسعى النظام الإيراني لتوحيد الصف داخلياً في محاولة لمواجهة العقوبات الأميركية، لكن خصوصاً بعد احتجاجات اجتماعية واسعة أواخر العام الماضي وأوائل العام الحالي، التي استمرت لأسابيع وأسفرت عن مقتل العشرات جراء القمع العنيف من جانب قوات الأمن الإيرانية.
وخرج المتظاهرون في مدن إيرانية عديدة، من بينها العاصمة طهران، مطالبين بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة، واحتجاجاً على تدخلات النظام في بعض دول المنطقة عسكرياً وسياسياً. وبالتالي أدرك النظام ألا مناص من نبذ الخلافات الداخلية قبل تطبيق العقوبات الاقتصادية لتفادي تأثيراتها، وما قد تسببه بإشعال احتجاجات جديدة.
وهذا ما أكده نجل كروبي بقوله إن تصريحات نائب الرئيس الإيراني الأخيرة حول مساعٍ لنبذ الخلافات بين الشخصيات الرمزية، والوحدة في البلاد، أرسلت مؤشرات حول ما اتفق عليه مجلس الأمن القومي الإيراني بشأن نهاية الإقامة الجبرية عن موسوي وكروبي.
وكانت وسائل إعلام إيرانية نقلت عن نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، إجماع مجلس الأمن القومي الإيراني على ضرورة الوحدة الداخلية في مواجهة التهديدات الأميركية بفرض عقوبات على إيران.



نشطاء: تجاوز عدد قتلى قمع الاحتجاجات في إيران 7000 شخص

عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
TT

نشطاء: تجاوز عدد قتلى قمع الاحتجاجات في إيران 7000 شخص

عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)

قال نشطاء، اليوم (الخميس)، إن حصيلة القتلى جراء حملة القمع التي تلت الاحتجاجات الشعبية في أنحاء إيران بلغت 7002 شخص

على الأقل، وسط مخاوف من سقوط مزيد من الضحايا.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، التي قدمت الأرقام الأحدث، بأنها كانت دقيقة في تقديراتها خلال جولات الاضطرابات السابقة في إيران، وتعتمد على شبكة من النشطاء داخل البلاد للتحقق من الوفيات.

وقدمت الحكومة الإيرانية حصيلة القتلى الوحيدة في 21 يناير (كانون الثاني)، معلنة مقتل 3117 شخصاً. وكان النظام في إيران قد قلل في السابق من أعداد الضحايا أو لم يعلن عنها خلال الاضطرابات السابقة، وفقاً لما ذكرت «وكالة أسوشييتد برس» الأميركية.

ولم يتسنَّ لـ«وكالة أسوشييتد برس» الأميركية التحقق بشكل مستقل من حصيلة القتلى، نظراً لقطع السلطات خدمة الإنترنت والمكالمات الدولية داخل إيران.

وهزت إيران، الشهر الماضي، احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن. وكانت هناك تقارير محدودة عن نشاطات احتجاجية خلال الأسبوعين الماضيين في مواجهة حملة القمع.


فيدان: مرونة أميركية وإيرانية إزاء إبرام اتفاق نووي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

فيدان: مرونة أميركية وإيرانية إزاء إبرام اتفاق نووي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

قال وزير ​الخارجية التركي هاكان فيدان ‌إن ​الولايات المتحدة ‌وإيران ⁠تبدوان ​أنهما على ⁠استعداد للتوصل لحل وسط من أجل إبرام ⁠اتفاق نووي، ‌محذراً ‌من ​أن ‌توسيع نطاق ‌المحادثات ليشمل برنامج طهران للصواريخ الباليستية سيؤدي ‌فقط إلى «حرب أخرى».

وأضاف فيدان،⁠ في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»: «إبداء الأميركيين الاستعداد للتسامح مع تخصيب إيران لليورانيوم ضمن حدود واضحة أمر ​إيجابي».

وتابع خلال المقابلة: «يدرك الإيرانيون الآن ‌أن عليهم ‌التوصل إلى اتفاق مع الأميركيين، ويدرك ​الأميركيون ‌أن ⁠الإيرانيين ​لديهم حدود معينة. ⁠لا جدوى من محاولة إجبارهم»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتطالب واشنطن حتى الآن إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة التي تعتبر درجة صالحة للاستخدام في الأسلحة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود ⁠بزشكيان إن بلاده ستواصل المطالبة برفع العقوبات ‌المالية والإصرار على ‌حقوقها النووية بما في ذلك التخصيب.

وأوضح فيدان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌أنه يعتقد أن طهران «تريد حقاً التوصل إلى ‌اتفاق حقيقي» وستقبل قيوداً على مستويات التخصيب ونظاماً صارماً للتفتيش، مثلما فعلت في اتفاق 2015 مع الولايات المتحدة ودول أخرى.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات في سلطنة ‌عمان بوساطة من مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المساعي الدبلوماسية، بعد أن ⁠نشر ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب أسطولاً في المنطقة، ما أثار مخاوف من شن عمل عسكري جديد.

وقال ترمب يوم الثلاثاء إنه يفكر في إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تستعد فيه واشنطن وطهران لاستئناف المفاوضات.

وحذر وزير الخارجية التركي من أن توسيع نطاق المحادثات بين إيران والولايات المتحدة لتشمل الصواريخ الباليستية لن يؤدي سوى إلى «حرب أخرى». ولم ترد وزارة ​الخارجية الأميركية ولا ​البيت الأبيض على طلب للتعليق خارج ساعات العمل الرسمية.


ترمب: التفاوض الخيار المفضل مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
TT

ترمب: التفاوض الخيار المفضل مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد اجتماع استمر أكثر من ثلاث ساعات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، أنه لم يتم التوصل بينهما إلى اتفاق نهائي بشأن إيران، باستثناء إصراره على مواصلة المفاوضات مع هذا البلد.

ووصف ترمب اللقاء بأنه «مثمر للغاية»، مشدداً على استمرار العلاقات الممتازة بين واشنطن وتل أبيب، ومؤكداً أن التفاوض يظل خياره المفضل، مع التلويح بـ«عواقب شديدة» إذا فشلت الجهود. وأشار ترمب إلى «التقدم الكبير» في غزة والمنطقة عموماً، معتبراً أن «السلام يسود بالفعل في الشرق الأوسط».

وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة أن بلاده «لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي»، وأنها مستعدة لـ«أي تحقيق» يثبت الطابع السلمي لبرنامجها النووي، لكنه شدّد على أن إيران «لن تستسلم للمطالب المفرطة»، ولن تقبل بتجاوز ما وصفه بثوابتها السيادية.

من جهته، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن القدرات الصاروخية لإيران تمثل «خطاً أحمر»، وهي «غير قابلة للتفاوض»، في ظل محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة.

إقليمياً، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مع ترمب، هاتفياً، خفض التصعيد، قبل أن يستقبل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في الدوحة، حيث جرى استعراض نتائج المفاوضات الأخيرة في مسقط.