أميركا تشرع في تطبيق القيود الجديدة على النقابات الفيدرالية

الإدارة تدافع عنها... والروابط العمالية تؤكد أنها وسيلة لإضعاف قوتها التفاوضية

بدأت الوكالات الفيدرالية في تطبيق توجيهات ترمب بشأن نقابات العمال الأميركية
بدأت الوكالات الفيدرالية في تطبيق توجيهات ترمب بشأن نقابات العمال الأميركية
TT

أميركا تشرع في تطبيق القيود الجديدة على النقابات الفيدرالية

بدأت الوكالات الفيدرالية في تطبيق توجيهات ترمب بشأن نقابات العمال الأميركية
بدأت الوكالات الفيدرالية في تطبيق توجيهات ترمب بشأن نقابات العمال الأميركية

بدأت الوكالات الفيدرالية في تطبيق الأوامر التنفيذية الصادرة عن الرئيس دونالد ترمب بشأن كيفية مواجهة نقابات العمال الأميركية، وذلك في أعقاب التوجيهات الصارمة التي من المرجح أن تسبب تفاقما في التوترات الراهنة، والتي كانت في تصاعد مستمر منذ تولي الرئيس الأميركي منصبه.
وتصف الإدارة الأميركية القواعد الجديدة، الصادرة عن الرئيس في مايو (أيار) الماضي، بأنها جهود على مسار تلطيف الأعباء البيروقراطية الضخمة ومحاولة لتحسين المساءلة للقوى العاملة الفيدرالية التي يبلغ حجمها نحو 1.2 مليون عامل في البلاد. وردت النقابات العمالية بأن الأوامر التنفيذية الجديدة ليست سوى الأحدث في إجراءات الرئيس ترمب الرامية إلى إضعاف قوتها التفاوضية وتيسير فصل الموظفين الحكوميين من أعمالهم.
وعرض جيف بون، رئيس مكتب إدارة شؤون الموظفين، على الوكالات الفيدرالية التفاصيل في وقت متأخر من الأسبوع الماضي بهدف اتخاذ تدابير تنفيذ الأوامر الرئاسية.
وصدرت التوجيهات للوكالات الفيدرالية بسرعة التحرك لإقالة الموظفين من أصحاب الأداء الضعيف، وإعادة التفاوض بشأن أية تعاقدات تسمح بالانضباط في معدلات الأداء.
ويبدو أن الصراع الراهن في طريقه نحو المواجهة المفتوحة، سواء في المحاكم الفيدرالية، التي رفعت النقابات العمالية أمامها الكثير من الدعاوى القضائية التي تطعن في الأوامر الرئاسية الصادرة، أو في الكونغرس. وقد لجأت الإدارة الأميركية والنقابات العمالية إلى حلفائهما في الكابيتول هيل، مع النواب الجمهوريين المؤيدين لإجراءات الرئيس ترمب والنواب الديمقراطيين الداعمين لنقابات العمال التي تمثل الدوائر الانتخابية الرئيسية والمهمة.
وتمثل الأوامر التنفيذية الصادرة عن الرئيس ترمب توسيعا لمبادرات «تشديد القبضة» التي سبق تنفيذها في الوكالات الفردية منذ توليه رئاسة البلاد، بما في ذلك الجهود الأخيرة الرامية إلى إجبار النقابات العمالية على الخروج من المكاتب الإدارية الممولة من قبل الحكومة، وكبح جماح استخدام أوقات العمل الرسمية من قبل ممثلي النقابات العمالية الذين يتعاملون مع مظالم الموظفين، وغيرها من الشؤون التأديبية الأخرى.
ورفع زعماء النقابات العمالية الغاضبون الدعاوى القضائية ضد الرئيس ترمب، دافعين بأنه قد تجاوز حدود صلاحياته الرئاسية وانتهك القانون الذي يضمن تمثيل النقابات العمالية الفيدرالية. ومن شأن أحد القضاة أن ينظر في كل الدعاوى المرفوعة في وقت لاحق من الشهر الحالي.
يقول توني ريردون، رئيس الاتحاد الوطني لموظفي الخزانة، والذي يمثل 150 ألف موظف: «أعتقد، وبكل صراحة، أنه أمر مستحق للشجب. لماذا يصر الرئيس وإدارته في مواصلة الهجوم على المواطنين الأميركيين من الطبقة العاملة والذين يؤدون أعمالهم بكل فخر؟»
على مدى عقود، حظيت النقابات العمالية بصلاحيات هائلة على القوى العاملة الفيدرالية، مطالبة بصوت مسموع في كل قضية عمل تقريبا باستثناء الأجور التي يحددها الكونغرس رأسا. وعضوية نقابات الموظفين الفيدراليين في تزايد مستمر، حتى مع تراجع معدلات الالتحاق بالقطاع الخاص. وكانت الجهود المبذولة من الحكومات الجمهورية السابقة في تقليص صلاحيات النقابات العمالية ذات نتائج ضعيفة ومهلهلة.
وصرح راج شاه، المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض قائلا: «كان الرئيس ترمب واضحا للغاية منذ بداية حملته الانتخابية بأنه يريد ملاحقة التبديد والاحتيال في الحكومة. وإصلاح القوى العاملة الفيدرالية من الخطوات العملاقة على طريق ضمان مزيد من المساءلة عن استخدام الحكومة لأموال دافعي الضرائب من الشعب الأميركي».
- «شيرك» رجل في خلفية الصراع
كثير من الجهود التي بذلت أشرف عليها جيمس شيرك، الخبير الاقتصادي العمالي الأسبق لدى مؤسسة هيريتيج والذي انضم إلى فريق الرئيس ترمب الانتقالي للاضطلاع بمسؤولية مواجهة التحديات العمالية. وهو الآن عضو لدى مجلس السياسة الداخلية غير البارز على سطح الأحداث. ولقد رفض البيت الأبيض الموافقة على إجراء المقابلات الشخصية معه حتى الآن.
ولقد ساعد، السيد شيرك، سكوت والكر حاكم ولاية ويسكونسن الجمهوري في إعداد خطة للحد من نفوذ نقابات موظفي الولاية في عام 2011. كما دعا كثيرا إلى تجميد الرواتب الفيدرالية لجعلها متسقة مع رواتب القطاع الخاص، وقال في مقابلة أجريت معه عام 2007 إن قانون عام 1993 التاريخي الذي يمنح الإجازات المرضية قد شجع الموظفين على إساءة استغلال بطاقات الدوام.
ومنذ تولي الرئيس ترمب السلطة، ساعد موقف السيد شيرك المتعنت في توجيه صراعات السلطة المستمرة مع نقابات العمال، وذلك وفقا لمستشاري الرئيس ترمب.
وفي تتابع سريع الوتيرة، تعرض الموظفون الفيدراليون لتخفيضات الموازنة، وتجميد التعيينات الحكومية، ومقترح تجميد الرواتب، فضلا عن تخفيضات مقترحة بقيمة 143 مليار دولار في استحقاقات التقاعد.
وعملت الإدارة الأميركية عبر الكونغرس خلال العام الماضي للدفع بمشروع قانون يؤسس لسابقة تشريعية بمشاركة الحزبين الكبيرين ويمهد الطريق أمام إدارة شؤون المحاربين القدماء لإقالة وفصل الموظفين المثيرين للمشكلات.
وعمد مسؤولو الإدارة الأميركية على قمع ممارسات العمل اليومية التي كانت سائدة منذ سنوات، الأمر الذي أسفر عن تقييد نظم أداء الأعمال عن بُعد في بعض الوكالات، على سبيل المثال، وإجبار ممثلي النقابات على التخلي عن المساحات المكتبية المجانية وحتى أماكن وقوف السيارات.
كما تؤدي القواعد الجديدة إلى تقييد شروط العمل التي يمكن التفاوض بشأنها. ولقد منحوا الموظفين من ضعاف الأداء مهلة 30 يوما لتحسين الأداء الوظيفي بدلا من مهلة 120 يوما الراهنة. وجعلوا من الأداء الوظيفي عاملا رئيسيا، بدلا من الأقدمية المهنية، عندما يتعلق الأمر بتسريح أو إقالة العمال.
وأعربت الإدارة الأميركية عن موقفها المتشدد في مارس (آذار) لماضي عندما فرضت وزارة التعليم تعاقدها الخاص بعد انهيار شهور من المفاوضات مع الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة.
وانطلق مسؤولو وزارة التعليم، في تلك الأثناء، إلى تطبيق التعاقد الجديد. وبالتالي تم طرد النقابة من مكاتبها الصغيرة في مقر الاتحاد في واشنطن ومن المكاتب الإقليمية كذلك وقيل لهم بضرورة سداد الإيجار عن المساحات المكتبية المستغلة هناك.
وفي الشهر الماضي، قلصت الإدارة من العمل عن بُعد بصورة كبيرة إلى يوم واحد فقط في الأسبوع، وهي الميزة التي طالبت بها إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما كوسيلة من وسائل توفير التكاليف الباهظة لتأجير المكاتب وإبعاد المزيد من السيارات عن الطرق. كما قلصت وزارة الزراعة وبعض قطاعات وزارة التجارة أيضا من العمل عن بُعد، وهي الممارسة التي يشتبه مسؤولو إدارة الرئيس ترمب في أنها تؤدي إلى تراجع أداء الموظفين الحكوميين.
ويصر مسؤولو وزارة التعليم كذلك على أن ممثلي النقابات العمالية يقتطعون أوقاتا من دوام العمل في تمثيل الموظفين، بدلا من اقتطاع أجزاء من أسبوع العمل لديهم - فيما يُعرف بـ«الوقت الرسمي» - في تمثيل الموظفين الذين رفعوا الدعاوى القضائية للمظالم في أماكن العمل. ويرسل الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة المحامين بصفة مؤقتة من المكتب الوطني للاتحاد ليحلوا محل الممثلين المحليين.
وباعتباره أكبر نقابة عمالية حكومية، إذ يبلغ عدد الأعضاء 700 ألف عضو، فإن الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة يقول إن تعاقد الإدارة غير قانوني - ويعصف بالأحكام المتفاوض بشأنها مسبقا للعمل عن بُعد، وتقييمات الأداء الوظيفي، وجداول دوام الأعمال، وغير ذلك من وسائل حماية الموظفين. والاتحاد في انتظار القرار من هيئة العلاقات العمالية الفيدرالية بشأن شكواه من ممارسات الأعمال غير المنصفة.
وفي عهد الرئيس ترمب، أصدرت هيئة العلاقات العمالية الفيدرالية عددا من القرارات المناهضة للنقابات العمالية. وقضى أحد هذه القرارات على سنوات من إحدى القضايا التي سمحت للنقابات العمالية بالتفاوض على التغييرات في ظروف عمل الموظفين، مثل التغيير في واجبات الوظائف.
كما قامت الإدارة أيضا بحل المنتديات الاستشارية لإدارة العمالة في الوكالات الفيدرالية التي أنشئت في عهد الرئيس أوباما لتعزيز الحوار.
وقال أحد المسؤولين في البيت الأبيض إن تلك المنتديات كانت «إهدارا للموارد ومضيعة للكثير من الوقت». غير أن النقابات العمالية وصفتها بالأدوات القيمة التي حسنت من الإنتاجية وتسوية الخلافات قبل أن يصل الأمر إلى التحكيم المكلف للغاية.
- هجوم غير مسبوق على العمال
وكان «الدوام الرسمي» من الأهداف المحددة للبيت الأبيض. حيث تقيد أوامر الرئيس ترمب التنفيذية من وقت العمل الفعلي الذي يُدفع للموظفين مقابل العمل النقابي بنسبة 25 في المائة. وقال ديفيد بورير، المستشار العام للاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة: «يعني ذلك الحد من التمثيل النقابي بنسبة كبيرة للغاية. إننا لم نتعرض لمثل هذا الهجوم القوي من قبل».
وقال مسؤول البيت الأبيض - غير المخول له بمناقشة القضايا العمالية علنا - إن ذلك القرار يخدم غرضا مهما من الأغراض: «إن تعين عليهم سداد التكاليف، فلن يرفعوا الشكاوى والمظالم التافهة».
وفي وزارة الإسكان والتنمية الحضرية، على سبيل المثال، يقول مسؤولو النقابة إنهم تلقوا رسائل بالبريد الإلكتروني من الإدارة مؤخرا تقترح وبقوة أن يقبلوا الحدود في الوقت الرسمي عوضا عن التفاوض بشأن هذه المسألة.
وأبلغت الإدارة النقابة بالتوقف عن استخدام مواقف السيارات، والهواتف، والحواسيب، وغير ذلك من الموارد الخاصة بالوكالة، والتي كانت النقابة تستخدمها منذ فترة طويلة.
ويقول هولي ساميديدو، رئيس مجلس الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة من العاملين بوزارة الإسكان والتنمية الحضرية: «تشعر الوكالة بالقوة والتمكين. ولا يمكن للرئيس استخدام الأمر الرئاسي لتجاوز التعاقد المبرم مع الحكومة».
ويمكن نقض الأوامر التنفيذية الصادرة عن الرئيس ترمب بواسطة الرئيس القادم للبيت الأبيض. لكن البيت الأبيض قرر أن الأوامر التنفيذية هي الطريق الأفضل للتغيير السريع من التحرك على مسار التشريع، حتى في الكونغرس الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري، بسبب النفوذ السياسي الكبير للعمال الفيدراليين.
ويقول دونالد كيتل، أستاذ الشؤون العامة في جامعة تكساس فرع أوستن: «لقد لعبت الإدارة الأميركية ببطاقتها، وأسفر تصور تقييد النقابات العمالية عن ضياع كل احتمالات الخطوات الحزبية المشتركة بشأن الإصلاحات المطلوبة للحكومة والخدمة المدنية».
ولقد أثارت الأوامر الرئاسية الكثير من معارضة الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ ومجموعة مشتركة من الحزبين في مجلس النواب، والذين رفعوا رسائلهم بهذا الشأن إلى الرئيس.
بينما يخطط السيد شيرك ومجلس السياسة لإجراء المزيد من التغييرات غير المحددة في القوى العاملة، كما يقول مسؤولو الإدارة الأميركية. والأولوية القصوى الآن، كما قال مسؤول البيت الأبيض، هي ضمان أن القيود الجديدة المفروضة على النقابات العمالية يجري إنفاذها في كل أرجاء الحكومة الأميركية.
- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

الاقتصاد ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يسير أشخاص في الحي المالي حيث مقر بورصة نيويورك في مانهاتن (أ.ف.ب)

مستويات قياسية لعوائد الخزانة الأميركية وسط مخاوف من «صدمة تضخمية»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستويات مرتفعة جديدة منذ عدة أشهر يوم الاثنين، مع استمرار تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

التضخم السنوي في بريطانيا يستقر عند 3 % في فبراير

تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
TT

التضخم السنوي في بريطانيا يستقر عند 3 % في فبراير

تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت الأربعاء أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا استقر عند 3 في المائة في فبراير (شباط)، دون تغيير عن معدل يناير، وذلك قبل ارتفاع محتمل في الأسعار نتيجة لتصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط.

وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبقى التضخم عند 3 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025.

في المقابل، تسارع التضخم الأساسي السنوي إلى 3.2 في المائة في فبراير من 3.1 في المائة في يناير (كانون الثاني) بأكثر من التوقعات.

قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في نهاية فبراير، توقع بنك إنجلترا أن ينخفض ​​التضخم إلى ما يقارب هدفه البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان)، عندما تدخل التغييرات على فواتير الطاقة المنزلية الخاضعة للتنظيم وغيرها من الأسعار حيز التنفيذ.

لكن في الأسبوع الماضي، رفع بنك إنجلترا توقعاته للتضخم بشكل حاد، متوقعًا أن يرتفع إلى نحو 3.5 في المائة بحلول منتصف العام.

وأظهر استطلاع رأي نُشر يوم الثلاثاء ارتفاعاً ملحوظاً في توقعات التضخم لدى البريطانيين، مما يزيد من التحديات التي تواجه بنك إنجلترا.

وبينما تخضع معظم تعريفات الطاقة المنزلية حالياً لسقف محدد، من المقرر أن تدخل أسعار جديدة حيز التنفيذ في يوليو (تموز)، وقد أبلغ المصنّعون بالفعل عن أكبر زيادة في التكاليف منذ عام ١٩٩٢، والتي قد تُنقل قريبًا إلى المستهلكين.

وتوقعت الأسواق المالية يوم الثلاثاء رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة بنحو ثلاثة أرباع نقطة مئوية هذا العام، على الرغم من أن العديد من الاقتصاديين يعتقدون أن البنك المركزي سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة نظرًا لتأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على النمو.

وكان محافظ البنك، أندرو بيلي، قد نصح الأسبوع الماضي بعدم المراهنة بشكل قاطع على رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة.


الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسواق العالمية حالة من الانتعاش يوم الأربعاء، حيث ارتفعت أسهم البورصات وتراجعت أسعار النفط، مدفوعة بتقارير حول مساعٍ أميركية للتوصل إلى هدنة لمدة شهر في الحرب مع إيران، وتقديم واشنطن خطة تسوية من 15 بنداً للنقاش.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة خلال التداولات الآسيوية. كما سجلت العقود الأوروبية صعوداً بنسبة 1.2 في المائة. وفي المقابل، هبطت أسعار خام برنت بنسبة 5 في المائة لتستقر عند 99 دولاراً للبرميل، مما عزّز الآمال في قرب استعادة صادرات النفط من منطقة الخليج.

ردود الفعل في آسيا

قفزت الأسهم اليابانية بنسبة 3 في المائة، في حين ارتفعت أسواق أستراليا وكوريا الجنوبية بنسبة 2 في المائة، لتعوّض بعضاً من خسائرها السابقة. وأوضح الخبير الاستراتيجي في «جي بي مورغان»، كيري كريغ، أن الأسواق تتفاعل حالياً مع العناوين الإخبارية، مؤكداً وجود «نبرة إيجابية» رغم استمرار الغموض حول النتائج المادية لهذه المفاوضات.

تضارب الأنباء

بينما صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإحراز تقدم في المفاوضات، نفت طهران وجود محادثات مباشرة؛ إذ وصفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) الموقف الأميركي بأنه «يتفاوض مع نفسه»، مما أبقى حالة من «التفاؤل الحذر» لدى المستثمرين.

السندات والعملات

في سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.35 في المائة، في حين استقر الدولار أمام الين واليورو. ولا تزال الأسواق تترقب بوضوح توقيت استئناف صادرات النفط من الخليج، خصوصاً أن أسعار برنت لا تزال مرتفعة بنسبة 35 في المائة منذ اندلاع الحرب.

إلى جانب التوترات الجيوسياسية، بدأت المخاوف تزداد في أسواق الائتمان، حيث قيّدت شركة «آريس مانويل» بإدارة الأصول عمليات السحب من أحد صناديق الديون الخاصة، مما أثار قلق المستثمرين وأدى إلى هبوط أسهم الشركة بنسبة 36 في المائة منذ بداية العام.


زعيمة المعارضة الفنزويلية تطالب بقانون نفط جديد لضمان حقوق المستثمرين

زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)
زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)
TT

زعيمة المعارضة الفنزويلية تطالب بقانون نفط جديد لضمان حقوق المستثمرين

زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)
زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)

دعت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، إلى إقرار قانون نفط جديد يضمن أمن الاستثمارات ويحقق الشفافية، مؤكدة أن الاهتمام المبكر بقطاع الطاقة في بلادها يُعدّ مؤشراً إيجابياً، لكنه يحتاج إلى ضمانات قانونية لزيادة إنتاج الخام والغاز.

وفي مقابلة مع «رويترز» قبيل كلمتها في مؤتمر «سيراويك» للطاقة في هيوستن، أوضحت ماتشادو أن فنزويلا قادرة على إنتاج 5 ملايين برميل يومياً، لكن ذلك يتطلّب استثمارات تصل إلى 150 مليار دولار، مشددة على أن المستثمرين بحاجة إلى سيادة القانون ومؤسسات مستقلة واحترام العقود، وهو ما ستوفره «حكومة جديدة» بعد إجراء الانتخابات الرئاسية.

إعادة هيكلة قطاع النفط

وطرحت ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، رؤية اقتصادية تتضمّن تقليص حجم شركة النفط الحكومية «بي دي في إس إيه» (PDVSA)، ونقل عملياتها إلى القطاع الخاص، مع الحفاظ على شركة التكرير «سيتغو» (Citgo) بوصفها أصلاً استراتيجياً للدولة، معتبرة أن فقدانها سيضر بأمن الطاقة الفنزويلي والأميركي، على حد سواء.

تحفظات الشركات الكبرى

وعلى الرغم من التعديلات التي أجرتها الجمعية الوطنية في فنزويلا مؤخراً لمنح المنتجين الأجانب استقلالية أكبر، لا تزال شركات كبرى مثل «كونوكو فيليبس» و«شيفرون» ترى أن هذه الخطوات غير كافية. ووصف الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، ريان لانس، الإصلاحات الأخيرة بأنها «غير كافية على الإطلاق»، مؤكداً حاجة البلاد إلى إعادة صياغة نظامها المالي بالكامل.

من جهتها، كشفت مجموعة «ريبسول» الإسبانية عن خطط طموحة لزيادة إنتاجها في فنزويلا إلى ثلاثة أضعاف، ليصل إلى 150 ألف برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة.

رسالة إلى المستثمرين

وفي ختام حديثها، وجهت ماتشادو رسالة إلى المستثمرين المترددين، قائلة إن عليهم بدء البحث عن الفرص والاستعداد للمستقبل، مشيرة إلى أن الحكومة الديمقراطية القادمة ستسمح للمشاركين في قطاع الطاقة بحجز الاحتياطيات واللجوء إلى التحكيم الدولي، مع فتح قطاع الكهرباء أمام الشركات الخاصة أيضاً.