عن تشريد المثقفين والمقاهي المعولمة وألزهايمر المدن

بعد إقفال مقهى «كوستا» في بيروت

مقهى {كوستا} ببيروت
مقهى {كوستا} ببيروت
TT

عن تشريد المثقفين والمقاهي المعولمة وألزهايمر المدن

مقهى {كوستا} ببيروت
مقهى {كوستا} ببيروت

ليست المقاهي تفصيلاً صغيراً في حياة المدن وتكوينها وتصميمها العمراني، بل هي جزء لا يتجزأ من روح المدينة الحديثة وهويتها ومعناها. وإذا كان نبض المدينة وديناميتها متصلين بمنصات وتعبيرات مختلفة، من بينها الصحافة والإعلام بأنواعه والمطابع ودور النشر والأندية والمنابر الثقافية، فإن هذه الدينامية تكتسب مع المقاهي نكهة أخرى ودوراً مختلفاً تمام الاختلاف. فهي ليست أماكن للدوام الملزم أو للقيام بالواجب الوظيفي، كما هو الحال مع الشركات والمؤسسات الرسمية والخاصة، بل أماكن للاجتماع العام نختارها طوعاً لتزجية الوقت، أو للتخفف من رتابة الحياة المنزلية، أو للمطالعة وقراءة الصحف، أو للتجاذب مع الأصدقاء أحاديث ونقاشات تخفت وتيرتها حيناً وتتحول أحياناً أخرى إلى سجال عاصف. لكن أحداً منا لا يستطيع أن يتخيل في جميع الحالات مدينة لسكناه خالية من المقاهي. فالمدينة تلك ليست سوى استعادة رمزية لفكرة المدينة الحصن أو المدينة القلعة، حيث الناس يعيشون داخل شرانقهم، وحيث الآخر هو الجحيم أو الدخيل أو العدو الغازي. والمدن الخالية من المقاهي هي مدن الاستبداد والاستحواذ ومنع الأصوات والآراء من التداول، وخنْق كل ما يمكن أن يهدد الخرس الجماعي والإذعان العام.
المقاهي بهذا المعنى هي رئة المدينة وفضاؤها، وهي المنصة الدائمة لبوح أبنائها وشكاواهم، وللتنفيس عن همومهم، وللاحتجاج على واقعهم المعيش عبر التعليقات الطريفة والنكات الساخرة. وإذا كانت المقاهي الشعبية قد عبّرت عن حاجة الطبقات الدنيا والشرائح الفقيرة إلى الترفيه عن نفسها من خلال ألعاب الورق والنرد وتدخين النارجيلة، فإن مقاهي المثقفين في المدن الحديثة بدت تلبيةً لحاجة النخب الطليعية إلى مسرح يومي للتواصل وتلاقح الأفكار ونقد الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي وصولاً إلى التغيير المنشود.
هكذا كان الحال في مدن الغرب الأوروبي كبرلين وباريس وروما ولندن التي تحولت مقاهيها إلى قابلات للتنوير وحاضنات للمغامرات الإبداعية الجديدة وللمدارس الفلسفية والأدبية المتصارعة. وهكذا كان الأمر في عواصم العرب ومراكز نهضتهم السياسية والثقافية، حيث توزع مثقفو بغداد في القرن الفائت بين مقاهي (الشاهبندر والزهاوي وحسن عجمي)، وتوزع مثقفو القاهرة بين مقاهي (ريش والغريون والفيشاوي وزهرة البستان)، وتوزع مثقفو دمشق بين (اللاتيرنا والروضة والنوفرة وهافانا).
أما بيروت فقد عكست مقاهيها المنتشرة في سائر الأحياء دينامية المدينة الاستثنائية وتنوع ثقافاتها وتقاليدها وشرائحها الاجتماعية. وإذا كانت مقاهي وسطها القديم قد نجحت في استقطاب الكثير من الشعراء الكلاسيكيين، وافدين ومقيمين، من أمثال أحمد الصافي النجفي والأخطل الصغير ومحمد علي الحوماني وعمر أبو ريشة وأمين نخلة، فإن مغامرة التحديث الحقيقية كانت تتنامى في مكان آخر، حيث اندلقت المدينة خارج أسوارها الأم وتمكنت الجامعة الأميركية منذ أربعينات القرن الفائت من أن تكون عنصر الجذب الأهم بالنسبة إلى المثقفين اللبنانيين والعرب، وأن تحوّل شارع «بلس» بمطاعمه ومقاهيه مثل «فيصل» و«الأنكل سام»، لا إلى بؤرة معرفية وتنويرية فحسب، بل إلى مصنع لتوليد العقائد والأحزاب والآيديولوجيات، وصولاً إلى التخطيط للانقلابات السياسية وتغيير أنظمة الحكم القائمة.
وغير بعيد عن شارع «بلس»، كان شارع الحمراء يتقدم من الخطوط الخلفية للمشهد ليؤازر في البداية جاره الآخر الموازي، وليصبح خلال فترة وجيزة قبلة أنظار السياح والوافدين، ممن رأوا فيه صورة لبنان الأزهى وعنوان انفتاحه والترجمة المرئية لهوس اللبنانيين بالأناقة والجمال، ولشغفهم بالحياة.
ولا نستطيع أن نغفل في هذا السياق ما لاسم «الحمراء» ذاته من صدى عميق في المخيلة العربية الجمعية التي يحيلها الاسم تارة إلى قصر الحمراء في غرناطة الأندلسية، وطَوْراً إلى اللون الأحمر المنبعثة هواماته من أحشاء الملاهي وعلب الليل لتدغدغ النفوس العطشى والأجساد المكبوتة. وفيما لا ينكر سمير قصير في كتابه القيم «تاريخ بيروت» مثل هذه التأويلات، يشير في الوقت ذاته إلى أن التسمية الفعلية تعود إلى عائلة الحمرا الفارسية التي كان أبناؤها يترددون على بيروت منذ القرن الثاني عشر الميلادي. وإذا كانت منطقة رأس بيروت بما تحمله من تنوع ثقافي وديني واجتماعي هي النموذج المصغر عن صورة لبنان ومعناه الحقيقي، فإن شارع الحمراء الممتد طولياً من منطقة الصنائع حتى أطراف كاراكاس استطاع خلال سنوات قليلة أن يصبح المنصة الأكثر جرأة لإطلاق حركة الحداثة والتجديد في لبنان الستينات والسبعينات، والمقر الأبرز للصحف والمجلات والأندية الثقافية والمسارح ودور السينما، إضافة بالطبع إلى كونه مركزاً مهماً للتجارة والخدمات والترفيه وتقديم عروض الأزياء. ولم يكن لدوْر الشارع أن يكتمل من دون تلك المقاهي الأنيقة التي وجدت فيها النخب المثقفة ضالّتها ومتنفسها وسبيلها للتلصص على العالم، ولمتابعة نهر الحيوات الإنسانية الذي لا يكفّ عن الجريان. فعلى امتداد الشارع كان عشرات الكتاب والفنانين يتوزعون بين مقاهي (الألدورادو، والستراند، والهورس شو)، وصولاً إلى (الإكسبرس، والمودكا، والويمبي، والكافي دو باري، وغيرها). وهناك حيث كنا لا نزال طلاباً في الجامعة قادمين من أريافنا البعيدة، تأتّى لنا أن نشاهد عن بُعد وجوه أنسي الحاج ويوسف الخال وأدونيس وعصام محفوظ وشوقي أبي شقرا وخليل حاوي، وأن نحلم بمجالستهم حين تسنح لنا الفرص.
وإذا كان شارع الحمراء هو الثمرة الطبيعية لتقاطع التجارة مع التنوير، فإن الحرب اللبنانية الطاحنة قد أفرغته شيئاً فشيئاً من بُعده الثاني وحوّلته إلى ساحة لمتاريس العنف المتقابلة. هكذا أُقفل مسرح «البيكاديلي» الذي وقف على خشبته الساحرة أساطين الفن والموسيقى من أمثال فيروز والرحبانيين ووديع الصافي وصباح وفيلمون وهبة، وصولاً إلى بافاروتي وميكيس ثيودوراكيس وغيرهما على المستوى العالمي. وأُقفلت بعده دور السينما والمسرح واحدة إثر أخرى، فيما تكفلت دولة الطوائف المتحاصصة بعد الحرب، بتصحير ما تبقى من دوره الثقافي الريادي.
وبتأثيرات مباشرة من العولمة الزاحفة واستشراء نظام السوق وقيم الربح الصِّرف، وأقفلت تباعاً مقاهي الشارع التاريخية، بدءاً من (الإكسبرس، والهورس شو، والمودكا، والويمبي) ووصولاً إلى «الكافي دوباري».
لقد استبدلت بالمقاهي – المنارات، مطاعم الوجبات السريعة أو شركات الألبسة الجاهزة التي أنشئ بعضها لتمويه تبييض الأموال، دون أن يلتفت أحد من المعنيّين إلى المناشدات التي طالبت بحراسة الذاكرة الوطنية من التلف والتلاشي.
صحيح أن مقاهي أخرى قد أنشأتها الشركات المعولمة والعابرة للقارات على أنقاض تلك القديمة أو إلى جوارها، ولكن فضاءاتها الربحية الضيقة وأوقاتها المقننة لا تتسع للنقاشات والحوارات الخلاقة ولا لصناعة الأحلام. هكذا وجد المثقفون اللبنانيون أنفسهم «مشردين» وتائهين في الأماكن التي لطالما وهبوها أقلامهم وقلوبهم وضوء عيونهم وأعمارهم الآيلة إلى ذبول. وفي حين انتقل بعضهم إلى مقهى «الروضة» المجاور للبحر، بوصفه خط الدفاع الأخير عن هواء المدينة، عاد آخرون إلى «كوستا» الذي أنشئ على أنقاض الهورس شو وفي مكانه بالذات، والذي لم يصمد هو الآخر أمام عتوّ المنافسات والمضاربات الريعية المحمومة، تاركاً رواده القلائل ينزحون باتجاه مقهى «الكاريبو» المجاور.
القليلون، أخيراً، يدركون أن مقاهي المدن ليست مجرد أماكن للتبطل والتمرن على الكسل وتصريف الأعمار، بل هي أماكن للصداقة والحب والثراء المعرفي، ولتجديد العقد مع الأمل. وهي للكثير من الشعراء والكتاب، وأنا واحد منهم، أماكن للإلهام واجتراح القصائد واستيلاد المجازات وانتزاعها من عهدة الصمت. وبيروت بلا مقاهيها القديمة هي مدينة بلا ذاكرة ولا شرفات للتأمل أو الحنين. وهي عاصمة لا تجد من «يعصمها» من ألزهايمر المدن وتشتت المعنى وضياع الهوية.



طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.


النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
TT

النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)

أفادت دراسة دولية بأنَّ فقدان الزوجة يرتبط بتدهور صحة الرجل الجسدية والنفسية وزيادة خطر الإصابة بالخرف والوفاة، في حين أظهرت النساء قدرةً أكبر على التكيُّف مع هذه التجربة الصعبة المتمثلة في فقدان الزوج.

وأوضح الباحثون، من جامعة بوسطن الأميركية بالتعاون مع جامعة تشيبا اليابانية، أن الدراسة تبرز الفروق الكبيرة بين الجنسين في التأثيرات الصحية والنفسية للترمل، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Affective Disorders».

ويشير مصطلح «الترمل» إلى فقدان أحد الزوجين نتيجة الوفاة، وهو حدث حياتي صادم يحمل تأثيرات عاطفية ونفسية وجسدية واسعة. وركَّزت الدراسة على رصد التأثيرات النفسية والصحية للترمل على الزوجين.

واستند الباحثون لبيانات نحو 26 ألف مشارِك من كبار السن في اليابان، من بينهم 1076 شخصاً فقدوا أزواجهم، وتمَّ تتبع 37 مؤشراً للصحة والرفاهية عبر 3 مراحل زمنية في أعوام 2013 و2016 و2019.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين فقدوا زوجاتهم كانوا أكثر عرضةً مقارنة بالرجال غير المترملين للإصابة بمشكلات صحية عدة، أبرزها ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وزيادة احتمالات الوفاة، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وارتفاع معدلات الاكتئاب، وانخفاض مستويات السعادة والدعم الاجتماعي.

ورغم أنَّ هذه التأثيرات بدأت تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، فإنها كانت واضحةً بشكل خاص خلال السنة الأولى بعد فقدان الزوجة.

في المقابل، وجدت الدراسة أن النساء المترملات شهدن انخفاضاً مؤقتاً في مستوى السعادة بعد فقدان الزوج، لكنهن لم يظهرن زيادة في أعراض الاكتئاب أو تدهوراً في الصحة العامة، بل إن كثيراً منهن أبلغن عن تحسُّن في مستوى السعادة والرضا عن الحياة خلال السنوات اللاحقة.

كما لاحظ الباحثون أن كلا الجنسين أصبح أكثر نشاطاً اجتماعياً بعد الترمل، إلا أن الرجال فقط أبلغوا عن تراجع الدعم الاجتماعي الحقيقي، ما يشير إلى أن زيادة التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة الحصول على الدعم العاطفي الكافي.

ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد تعكس الأدوار الاجتماعية التقليدية المرتبطة بالجنسين في كثير من الثقافات، حيث ترتبط حياة الرجال غالباً بالعمل، ويعتمدون بشكل كبير على الزوجة للحصول على الدعم العاطفي وتنظيم الحياة اليومية، ما يجعلهم يواجهون صعوبةً أكبر في التكيُّف بعد فقدان الشريك.

في المقابل، تتحمَّل النساء غالباً مسؤولية رعاية أزواجهن صحياً، ما قد يجعل الترمل بالنسبة لبعضهن يمثل أيضاً تحرُّراً من أعباء الرعاية الطويلة.

وأكد الباحثون أن السنة الأولى بعد فقدان الزوجة تمثل فترةً حرجةً خصوصاً للرجال، ما يستدعي زيادة الدعم من الأسرة والأصدقاء ومقدمي الرعاية الصحية. كما شدَّدوا على أهمية مراقبة مشاعر الوحدة خلال هذه الفترة، والعمل على تقديم برامج دعم اجتماعي ونفسي تراعي الفروق بين الرجال والنساء في مواجهة الحزن والترمل.